يقول الخبر ان القضاء الايراني حكم على أربعة مسيحيين ايرانيين بثمانين جلدة، لمجرّد انهم تناولوا النبيذ خلال قداس تخلله احتفال لاطفال بالمناولة ألاولى! بمعنى آخر، حُكم على هؤلاء لانهم يمارسون سراً مقدسا من اسرار الكنيسة وهو تناول جسد المسيح!
ما يعنينا من الخبر، ليس انتقاد النظام الايراني المتحكّم بحرية شعبه، انما الصورة النموذجية التي يعدنا بها حزب السلاح لولايته الموعودة، والاهم، علاقة الحليف المسيحي “المتزعّم” مسيحيي هذا الشرق بهم!
عندما يُحكم على مسيحيين بحكم بدائي من هذا النوع، وكأننا في زمن القرون الوسطى، وعندما تصبح ايران نموذجا ومثالاً أعلى لحزب السلاح، يسعى لتحقيقه على حساب شهدائنا وأرضنا وريح الحضارة ونفحات الحرية التي لم يتبق لنا الاها، فقط لتحقيق حلم ولاية الفقيه، واي ولاية لو تعلمون بعد، وعندمال يقاتل الحزب في سوريا لاجل ايران، وعندما يسقط لبنان من حسابات الحزب نهائياً لاجل هوى ايران، وعندما تذبل حياة بلد بأسره لتنتعش عيون ايران وترمش على هوى الايام المقبلة عزاً وولايات مشودرة بالتخلّف، وعندما يتحول لبنان الى امرأة جسدها مستباح لكل اغواء العابرين في دنيا الكرامة ولا كرامة، وعندما تصبح هذه الارض مجرّد جسر عبور في تاريخ هارب من حاله ليستقر عند الولاية السوداء القاحلة، التي لن يحكمها الا سوط السجون، وقوافل البدائيين المتدرّجين في مدارس القبور في عزّ زمن الانترنيت والسياحة الى القمر…
وبعد، عندما يكون حليف كل هؤلاء لبنانياً مسيحياً يتناول ويشرب جسد المسيح، ويدّعي انه ابن المسيح لانه يحيا الحرية ويعتنق كرامة الانسان، يصبح لنا ما لنا من حق الانتقاد والمواجهة، ليس فقط لحزب الولاية، انما لمن يدعمه و”يشد على مشدّه”، ومن راح يخبرنا بعد زياراته الى الجمهورية الاسلامية الايرانية ليس فقط عن نظافة شوارع طهران بل إستفاض بالحديث عن إحترامها للتعددية الدينية وعن هامش الحرية الذي ينعم به أبناء إيران المسيحيون.
