مهمّة قوى 8 آذار الأساسية هي خلط “الحابل بالنابل” ليتسلّم فيها “حزب الله” حصرية القرار بالسلم والحرب وليشرّع السلاح الميليشياوي في الشوارع في البيانات الوزارية لإخضاع اللبنانيين بدءاً من البيروتيين وصولاً إلى الطرابلسيين مروراً بالزحلاويين. فماذا الذي يمنع الحزب الذي انغمس في وحول الثورة الداخلية السورية بأن يدافع عمن تحيط به صور حافظ الأسد صاحب المجازر وابنه الكيماوي واتّهام أبناء طرابلس بأنهم يخضعون لإرادة خارجية. وهذا ليس بمستغرب لمن يواجه اللبنانيين أمام السفارة الإيرانية ويقتل الشاب هاشم السلمان بدم بارد.
وتربط قوى 8 آذار تعطيل الحكومة الذي يريد منها الثلث المعطّل وتعطيل عمل المجلس النيابي الذي أقفله حليفه لعام ونصف العام، بتفجيري طرابلس وبأن الفاعل هو نفسه وهو المسبب لكل المصائب التي أصابت لبنان منذ العام 2008… قبل ذلك كان المتّهم هو إسرائيل أما اليوم فقد باتت الدول العربية متّهمة بتحريض جهات داخلية، مع تبرئة إيران طبعاً، التي يتدخل سفيرها في كل شاردة وواردة في القضايا اللبنانية الداخلية.
ومن يسمع قوى 8 آذار تتحدث عن تحمّل “المسؤوليات” وتدعو الجميع ليكونوا “للتعاطي بأعلى درجات المسؤولية”، يظنّ بأنها كرّست حياتها الحزبية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها.
النائب علي فياض يصف الأجواء في طرابلس والداعي الى السلم والسلام ونبذ الصراعات، بعدما شارك حزبه في مفاعيل الانقلاب على الحرية والديموقراطية. قد يكون من السهل أن يتناول المستقوي بالسلاح القضايا الأمنية لأنه من الطبيعي أن يكون ممسكاً بكل مفاصل الأمور، على عكس المدافعين عن أرضهم والذين ضاق ذرعهم بتصرفات “مفوّض” نظام الأسد في جبل محسن.
وما يقوله فياض عن الحرب في طرابلس هو كلام عام يجوز قوله في أي مكان يتم إطلاق النار فيه ويأتي هنا في إطار “رفع العتب” ظنّاً منه بأن مثل هذا الكلام يرفع المسؤولية عن جماعة بشار الأسد ويساويهم بأبناء طرابلس، وهو الخطأ الذي وقع فيه فياض حين وصف المشهد بـ”الاقتتال” الداخلي… فالاقتتال يكون بين أبناء البلد الواحد، الذين يرفعون راية الدولة، وليس بين من يطالبون بحماية الجيش ومن يرفض حماية الجيش لأنه قادر بسلاحه الشخصي وقدراته التفجيرية على الدفاع عن نفسه! وهل تحمّل المسوؤليات التي تحدّث عنها فياض ومطالبة الجميع بتحمّل المسؤوليات في ما وصفه بـ”الاقتتال” يدخل ضمن نصائحه لحليفه “حزب الله” الذي يبدو أنه يحصّل اليوم ما يشير إليه المثل “يا داخل بين البصلة وقشرتها، مش طالعلك إلا ريحتها”!
في الإطار عينه، يقول وزير الزراعة في حكومة تصريف الأعمال حسين الحاج حسن بأن “الأحداث الأمنية تجري بأوامر من رعاة إقليميين ضاقوا ذرعها بهزائمهم وتعثّر مشروعهم”. وفي هذا يتّهم وزير”حزب الله” الدول العربية بأنها تحرّض أطرافاً في لبنان لقلب الأحداث الأمنية… ولكن هل الدول العربية تلك هي التي ترفض رفع الغطاء عن الأجهزة الأمنية؟ وهل الدول العربية هي التي تدخّلت بكل قوّتها العسكرية والبشرية في الثورة السورية، والتي ظنّت بأنها ستقلب موازين القوى من دون أن تفلح، فتلجأ الى تحريك جبل محسن في كل مرة إما للتستير على عيوب جرائم الكيماوي اللاإنسانية وإما لتضييع بوصلة حقوق الشعب.
ولا يمكن استثناء قطر، التي كان لها الدور الأبرز في إطلاق المخطوفين اللبنانيين التسعة في أعزاز، من الرعاة الإقليميين، فقد بات “حزب الله” ناكراً لجميل كل الدول التي دعمته في كل حروبه ضد إسرائيل والتي حرّكها النظام السوري بدماء اللبنانيين من الجنوب لن يوفّر “حزب الله” اليوم أرواح الشعبين اللبناني والسوري لربح حروبه الاستفزازية… وهل كان “حزب الله” ليستكين حين يعرف بأن من زرع التفجيرين في الضاحية الجنوبية يسرح ويمرح في المنطقة، وهل على الطرابلسيين أن يسكتوا على اتّهام أشخاص من جبل محسن بتفجير المسجدين؟ وإن كان لا بدّ من تحمّل المسؤوليات، فليتحمّل “حزب الله” مسؤولية الفساد وبيع اللبنانيين على الإنترنت وتجارة الكابتاغون وفساد الأدوية والاتهامات بالجرائم من المحكمة الدولية إلى محاكم الدول المحلية…