Site icon Lebanese Forces Official Website

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 29 تشرين الأول 2013

 

الجيش بين نارين… في شارع سوريا نصرالله لـ 14 آذار: الزمن الآتي ليس لمصلحتكم

بدد الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله كل ما تبقى من “غموض بناء” حول الاشتراطات التي يطرحها الحزب للافساح لاختراق الازمة الحكومية والسياسية في البلاد، فأطلق امس منظومة مواقف اتسمت بصراحة تامة في تخييره قوى 14 آذار بين استمرار التعطيل الذي يبقي الازمة على حالها او التسليم بشروط فريقه “لان الزمن الآتي ليس لمصلحتكم”.

وجاء خطاب السيد نصرالله في الاحتفال بالذكرى الـ25 لتأسيس مستشفى الرسول الاعظم امس، ليرسم السقف الاعلى للازمة الداخلية، نظرا الى ما تقصد من خلاله ان يظهر استقواء فريقه باللحظة الاقليمية الراهنة بدليل انه قرن الهجوم الحاد الذي شنه على المملكة العربية السعودية بـ”النصائح” التي لم تخل من شماتة وبعض التهديدات المبطنة لفريق 14 آذار. وأثار هذا الهجوم المزدوج تساؤلات عما اذا كان السيد نصرالله يرغب فعلا في تغيير الواقع الحكومي ام يسعى الى تعويم الحكومة المستقيلة تحت ستار الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء تخصص لملفي النفط والوضع في طرابلس، علما انه لم يوفر رئيس الجمهورية ميشال سليمان من بعض انتقاداته الملتبسة.

وبدت لافتة في خطابه، حملته على السعودية التي وصفها بـ”الدولة الغاضبة” واتهمها بـ”استقطاب عشرات الالوف من المقاتلين من كل انحاء العالم الى سوريا وتمويلهم بـ30 مليار دولار حتى الآن”. ثم انبرى لاتهام قوى 14 آذار و”تيار المستقبل” بالمسؤولية عن عدم تشكيل الحكومة. واعتبر ان “رهان هذه القوى سورياً سقط”، ودعاها الى “عدم التأخير والانتظار لان التأخير سيحسن ظروف وموقع الفريق الآخر”. وأضاف ساخراً: “من يريد العودة (الى بيروت) من مطار دمشق يمكن ان يبقى حيث هو وعليه ان يعود من مطار الشهيد رفيق الحريري الذي يرحب بجميع القادمين الى لبنان”. وقال: “لو شكلت الحكومة من 9-9-6 يرتاح البلد وهناك مكان نستطيع الجلوس اليه وكل القرارات التي لا تحتاج الى الثلثين تمشي من دون تعطيل من احد وما هو محتمل ان يعطل القرارات التي تحتاج الى الثلثين يمكن ان نتحدث به ونحلّه”. ثم تساءل: “لماذا التردد في عقد جلسة حكومية؟”، معتبرا ان هناك “ضغطا سياسيا كبيراً على الرئيس نجيب ميقاتي لعدم عقد الجلسة وانا لا املك تقديرا لموقف رئيس الجمهورية”. وشدد على ان هناك ملفين “لا يحتملان التأجيل وهما ملف النفط الذي يجب بحثه من دون شروط مسبقة والملف الامني العام وطرابلس في الطليعة”.

من باريس

في غضون ذلك، علمت “النهار” ان لقاءات ثنائية وثلاثية عقدت في باريس بين الرئيس سعد الحريري وشخصيات من قوى 14 آذار زارت العاصمة الفرنسية لتهنئة الحريري بعد الجراحة التي اجريت له في ساقه وكانت مناسبة للبحث في الاوضاع.

وعلق النائب مروان حمادة الموجود في باريس مساء على خطاب السيد نصرالله فقال ان الخطاب “تضمّن حيثيات وانطباعات مغلوطة ومفعمة بتفاؤل مفرط حول غلبة النظام السوري والقوى الحليفة له والمناخين الاقليمي والدولي فقفز الى استنتاجات خاطئة، والاهم مما قيل هو ما لم يقل. فنصرالله لم يقل ماذا سيفعل بآلاف المقاتلين الذين يتابعون الحرب في سوريا؟ وكيف سيعود الى الحوار وهو تنكر قبل صياح الديك لاعلان بعبدا؟”.

الحوار

وعلمت “النهار”، ان الاجتماع الذي رأسه امس الرئيس سليمان في القصر الجمهوري للجنة التحضيرية للحوار الوطني، كان من اجل تقويم المراحل التي تلت الاجتماع الاخير لاقطاب الحوار وامكانات تحريك هذا الملف بدعوة جديدة توجه الى هؤلاء الاقطاب في المرحلة المقبلة. وفي معرض البحث عن التوقيت الامثل لمثل هذه الدعوة التقت الآراء على ان ذلك يجب ان يأتي بعد تشكيل حكومة جديدة. اما الترجيحات لحصول الحوار بعد اجتياز عقبة تأليف الحكومة، فتحدد موعدا قبل نهاية السنة الجارية، مما يعيد الى الاذهان ما رشح سابقاً عن ان هناك عزما على تأليف الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني. وتقول المعلومات ان هناك مواكبة للتطورات الاقليمية التي قد تفضي الى نتائج ايجابية من شأنها ان تنعكس على لبنان ايجابا وهذا ما بدا من انعطاف العلاقات بين واشنطن وطهران نحو الحوار بدل التصادم بعد مرحلة طويلة من التشنجات في هذه العلاقات.

وشددت اوساط قصر بعبدا على اهمية اعلان بعبدا وهذا ما ظهر في البيان الصادر امس عن اجتماع اللجنة التحضيرية. وأكدت، كما سبق للرئيس سليمان أن فعل قبل ايام، على ان هذا الاعلان هو بمثابة معبر إلزامي للحوار بعدما بات وثيقة لدى الامم المتحدة مثله مثل اتفاق الطائف، وتالياً لا يمكن تجاوز هذا الاعلان مهما جرى.

طرابلس

اما في شأن الوضع في طرابلس، فأكدت اوساط الرئيس سليمان ان لا تراجع عن التدابير التي تقررت في الاجتماع الامني الاخير في قصر بعبدا أيا تكن التضحيات وذلك من اجل اعادة الطمأنينة الى طرابلس. ولفتت الى ان الحكمة والحزم اللذين يرافقان تطبيق هذه التدابير قد يظهران كأن هناك تراجعا في التنفيذ، الا ان ذلك ليس معبّرا عن واقع الحال وهذا ما ستظهر نتائجه على الارض.

ومع مضي اسبوع على اشتعال الجولة الـ17 في طرابلس، سجلت امس خطوة جديدة في انتشار الوحدات العسكرية والامنية التي سيرت دوريات كثيفة في شارع سوريا وهو خط التماس الرئيسي بين بعل محسن وباب التبانة من غير ان يؤدي ذلك الى وقف الاشتباكات والخروقات. وتعرضت الوحدات العسكرية لاطلاق نار من محلة التبانة، فأصيب ثلاثة عسكريين بجروح. لكن انتشار قوة من اللواء الثاني عشر ومن مغاوير البحر على الخط الفاصل بين منطقتي القتال ادى الى انحسار ملحوظ في الاشتباكات وإن يكن الجيش لم يدخل بعد الاحياء الداخلية في المنطقتين. وسجل ليلا اطلاق قذائف صاروخية وتبادل لاطلاق النار.

الابرهيمي في بيروت

الى ذلك، رجحت اوساط مواكبة لتحرك الممثل المشترك الدولي والعربي في سوريا الاخضر الابرهيمي لـ”النهار” ان يجري الاخير محادثات في بيروت غدا بعد عودته من دمشق التي يزورها حاليا. وسيلتقي الرئيس ميقاتي اليوم ممثل الامم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي تمهيدا للمحادثات التي سيجريها الابرهيمي مع عدد من المسؤولين اللبنانيين.

************************

الجيش يتعرّض للنار سياسياً وأمنياً في عاصمة الشمال

مَن يريد تكرار «سيناريو» البارد وعبرا في طرابلس؟

غسان ريفي

من يريد تحويل التبانة الى عبرا ثانية أو يسعى لإعادة تكرار «سيناريو» مخيم نهر البارد في مدينة طرابلس وإخضاعها لسطوة السلاح والمسلحين، وربطها بنيران المحاور الاقليمية؟ والى متى ستبقى العاصمة الثانية في عطلة قسرية بينما تمارس كل المدن اللبنانية الأخرى حياتها بشكل طبيعي؟

ما شهدته طرابلس، أمس، من تطورات ميدانية، بدا أنه تجاوز كل قدرات الدولة، من رأس الهرم الى قاعدته، فلا أحد من القيادات السياسية والدينية والأمنية يستطيع أن يكبح جماح بعض مسؤولي المجموعات المسلّحة عن الاستمرار في إشهار السلاح، وصولا الى حدود مواجهة الجيش اللبناني والتصدّي له بشكل مباشر لمنعه من الانتشار في شارع سوريا والحارة البرانية، كما حصل ظهر أمس وأدى الى سقوط ثلاثة جرحى من العسكريين.

وما زاد الطين بلة، استمرار بعض القيادات في طرابلس بالوقوف على خاطر عدد من المجموعات المسلحة التي خرجت عن سيطرة الجميع بعدما باتت لها «أجنداتها» وتمويلها الخاصين، ووضعت نفسها في مواجهة مع أية محاولة للجيش والقوى الأمنية لوضع حدّ لجولات العنف العبثية التي ترزح طرابلس تحت نيرانها منذ أيار 2008.

ويضع هذا العجز السياسي الكامل طرابلس أمام خيارين أحلاهما مرّ: اما أن تخضع المدينة لسيطرة المسلحين، أو أن يعتمد الحل العسكري الذي قد يُعرف كيف يبدأ لكن لا أحد يستطيع التكهّن بنتائجه وتداعياته.

ويمكن القول إن التحريض السياسي المستمر ضد الجيش، والذي بلغ ذروته مع البيان الصادر عن الرئيس سعد الحريري قبل يومين، بدأ يُترجَم اعتداءات على العسكريين في المدينة التي شهدت أمس أربع حالات إطلاق نار متفرقة، بعيدا عن المناطق الساخنة، قام بها ملثمون على متن دراجات نارية، فأصابوا جنودا خلال التحاقهم بمراكز عملهم، أحدهم في حالة الخطر، واستكملت هذه الاعتداءات بتعرض وحدات الجيش الى كمين خلال انتشارها ظهرا في شارع سوريا والحارة البرانية، بالرغم من كل الاتصالات السياسية الايجابية التي مهدت لهذا الانتشار، ما أدى الى إصابة ثلاثة عسكريين.

ولم يعرف العنصر المستجد الذي دفع الحريري لاتخاذ موقفه الأخير، خاصة أنه يدرك أن الحل يجب أن يكون سياسيا في طرابلس، والا فان أحدا لا يستطيع التكهن بكلفة مواجهة عسكرية مفتوحة في زواريب الأحياء الفقيرة.

وإذا كان قد سجل للحريري أنه دعم خطوات الجيش في عبرا للقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير، وأعلن رغبته في التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي خلال معركة عبرا نفسها، كما دعم خطوات الجيش في كل المناطق، خاصة في بيروت والبقاع، وقبل ذلك في مخيم نهر البارد، فان مقاربته لموضوع طرابلس وتحذيره من تحول الجيش إلى طرف وشاهد زور، تركا وراءهما الكثير من الأسئلة وعلامات الاستفهام.

الثابت في طرابلس اليوم، أن أهداف الجولة 17 لم تتحقق بعد، وأن ثمة أطرافا إقليمية تسعى للإمساك بورقتها الأمنية للاستفادة منها في معركة شد الحبال القائمة في المنطقة، وهذا الأمر قد يقتضي تمديد هذه الجولة، عبر تعطيل دور الجيش ومنعه من تنفيذ قرارات السلطة السياسية في بسط الأمن، أو إدخاله في مواجهة مع المجموعات المسلحة.

وبدا واضحا أن مَن استهدف الجيش في شارع سوريا، أمس، وهو على عتبة المرحلة الأخيرة من تنفيذ الخطة العسكرية لوقف النزف الحاصل في المدينة، كان يهدف الى إعادة سيناريو مخيم البارد أو عبرا في التبانة، أو في طرابلس بشكل عام، خصوصا أن الاعتداءات استهدفت العسكريين ودفعت الجيش، أمس، الى القيام بمزيد من التحصينات حول مراكزه، وبقائه على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ.

وما يثير الاستغراب هو هذا الصمت المطبق من قبل قيادات طرابلس ومجتمعها المدني حيال ما تعرض له الجيش من اعتداءات، ما يجعل المعتدين يتمادون في هذا المسلسل الذي سيؤدي، في حال استمراره، الى ما لا تحمد عقباه.

وأكدت مصادر عسكرية لـ«السفير» أن الجيش مستمر في القيام بالمهمات المطلوبة منه مهما كانت الظروف والمعطيات، وأنه سيتعامل من الآن وصاعدا بقوة النيران مع اي مسلح الى أي جهة انتمى.

وعلمت «السفير» أن الجيش سيعيد الكرّة للدخول الى التبانة والحارة البرانية في الساعات المقبلة، وفي حال جوبه بالنيران كما حصل ظهر أمس فإنه «سيلجأ الى خيارات أخرى»، من دون تحديد ماهيتها (تفاصيل ص 3).

*********************

 

نصرالله للسعودية و14 آذار: الزمــن الآتي ليس زمنكم

خطاب «الفرص الأخيرة» للحلول ألقاه الأمين العام لحزب الله لتسمعه، ليس قوى 14 آذار فحسب، بل السعودية أيضاً «الغاضبة» لأن «الحال لم يمشِ» في سوريا لمصلحتها. وبلهجة الناصح الحازم، أكد لهما أن «الزمن الآتي ليس زمنكما»، مشدداً على أنه لا حسم عسكرياً في سوريا، والحل هو في الحوار من دون شروط مسبقة

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن الحل المقبول والمتاح في سوريا هو الحل السياسي، لافتاً إلى أن السعودية تعطّل هذا الحل. وداخلياً، دعا قوى 14 آذار إلى التواضع، «كما تواضعنا نحن»، والقبول بصيغة 9-9-6، لأنه «إذا تغيّرت الظروف لن تقبل الناس بهذه الصيغة، ولذلك اغتنموا الفرص». كذلك دعا الى جلسة حكومية لبحث ملفّي النفط والوضع الامني في طرابلس.

مواقف نصرالله جاءت في كلمة متلفزة له لمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس مستشفى الرسول الأعظم في قاعة شاهد على طريق المطار، واستهلها بالمباركة لمخطوفي أعزاز حريّتهم. وأكد متابعة بقية الملفات، داعياً إلى تحديد أطر ومسؤوليات للمتابعة. ولفت إلى «أننا نتشارك كلبنانيين مع إخواننا السوريين العمل لإطلاق سراح المطرانين اليازجي وإبراهيم»، وأشار إلى قضية اللبنانيين الذين فقدوا أو خطفوا، خصوصاً في ظل الأحداث الأخيرة التي حصلت وتحصل في سوريا، ابتداءً من حسان المقداد إلى لبنانيين من بلدة معروب وبلدات بقاعية مختلفة وصولاً إلى المصوّر اللبناني سمير كساب. ودعا إلى تكليف مسؤول لمتابعة هذا النوع من القضايا لتحديد المسؤوليات. ولاحظ أنه «عندما رجع مخطوفو أعزاز، بعض عائلات المفقودين في لبنان أو بعض عائلات المسجونين في سوريا أو من يعتقدون أنه فُقد في لبنان وتم نقله إلى سوريا، أثيرت عاطفتهم وحنينهم». ورأى أن «هذا أمر طبيعي جداً، لكن بدل الدخول في مزايدات في هذا الموضوع، لأنها لا تعيد سجناء ولا تكشف مصير مفقودين ولا توصل إلى نتيجة، من المفيد جداً تكليف جهة أو تشكيل إطار جاد، يحمل هذا الملف».

وأشار إلى أنه «توجد ملفات عالقة مع الاسرائيلي، وملفات أخرى عالقة لبنانياً، وملفات عالقة مع الشقيق السوري»، موضحاً أنه «مع العدو الاسرائيلي هناك ملفات الأسير يحيى سكاف، عبدالله عليان، محمد فرّان، وآلاف اللبنانيين الذين فقدوا أثناء اجتياح العدو الإسرائيلي للبنان سنة 1982، وفي ظل الاحتلال». وإذ تساءل«عمَن وراء خطفهم، هل هي ميليشيات لبنانية؟ جيش أنطوان لحد، سعد حدّاد؟ خطفهم الإسرائيلي؟»، أوضح أنه بحسب القانون الدولي، دولة الاحتلال وجيشه هما من يتحمّل المسؤولية. ولفت إلى أن «هذا الملف نائم ولا أحد يتابعه»، كاشفاً عن أن عدد المفقودين هو 17000 شخص «أغلبهم لبنانيون وفيهم فلسطينيون وسوريون، والدبلوماسيون الإيرانيون الأربعة». ودعا إلى متابعة هذه الملفات وعدم تركها في عهدة المقاومة.

وذكّر بقضية الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدرالدين، معتبراً أن على الدولة أن تتحمل المسؤولية وعدم إلقاء الحمل أو العبء على الرئيس نبيه بري أو وزارة الخارجية. وأعلن أنه «بعثنا برسائل إلى الإخوة المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، وأيضاً طالبناهم في هذه المرحلة بالتدخل مجدداً لدى السلطات الليبية الجديدة وبذل جهد خاص ومضاعف». ولفت إلى أن هناك شخصين ليبيين عملا في أجهزة الاستخبارات التابعة لمعمر القذافي «واحد في السجن في ليبيا اسمه عبدالله السنوسي وآخر جوّال في فنادق العواصم العربية، خصوصاً الخليجية، وبدأ يعمل لدى أجهزة استخبارات عربية، اسمه موسى كوسى، وكلاهما يستطيع أن يدل إلى مكان احتجاز الإمام الصدر». ودعا القضاء اللبناني إلى التحقيق في قضية مخطوفي أعزاز لمعرفة «من الذي عطّل إطلاق سراحهم ومن الذي أبقاهم، وكيف انتهت الأمور إلى ما انتهت إليه (…) لأنه توجد أقنعة يجب أن تسقط إذا كان هناك من أقنعة ومن خداع».

وفي الشأن السياسي، كرر أن ما يجري في سوريا له تأثير كبير جداً على ما يجري في لبنان، مؤكداً أن لا حل عسكرياً في سوريا، والحل المقبول والمتاح هو الحل السياسي عبر الحوار من دون شروط مسبقة. وقال: «هناك دولة إقليمية ما زالت غاضبة جداً، والحرف الاول من اسم هذه الدولة الاقليمية هو المملكة العربية السعودية، لأنه لم يمشِ الحال في سوريا (…) هي الآن تسعى إلى تعطيل أي حوار سياسي، تسعى إلى تعطيل جنيف 2، وتأجيله». ولفت إلى أن تعطيل الحل السياسي في سوريا «يعني المزيد من القتال والضحايا والدمار وخراب سوريا، المزيد من التداعيات الإنسانية والأمنية والسياسية والاقتصادية على لبنان والأردن والعراق وتركيا وكل دول المنطقة، وعلى فلسطين وقضية فلسطين. وهذا عناد بلا أفق على الإطلاق. أنا أقول لهم إن اغتنام مؤتمر الحوار الحالي أفضل لكم، لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم، لا ميدانياً ولا داخلياً في سوريا، ولا إقليمياً ولا دولياً».

وفي الموضوع الحكومي، قال: «الآن نحن قبلنا بصيغة 9-9-6، ولكن يمكن إذا تغيرت الظروف لن تقبل الناس بهذه الصيغة، لذلك اغتنموا الفرص».

وفي إشارة إلى الرئيس سعد الحريري من دون أن يسميه، قال نصرالله: «الذي يريد العودة من مطار دمشق يعني يريد أن يبقى حيث هو. الأفضل له أن يعيد النظر ويرجع من مطار بيروت. مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرحب بكل اللبنانيين العائدين». وأكد أنه إذا أُلّفت حكومة على قاعدة 9-9-6 «ترتاح أجواء البلد، ونعود إلى طاولة الحوار، ويعود مجلس النواب ليعالج كل مشاريع واقتراحات القوانين المرتبطة بمصالح الناس، وكل القرارات في الحكومة التي لا تحتاج إلى ثلثي أعضاء مجلس الوزراء لا أحد يستطيع أن يعطلها». وقال: «نحن أمام فرضيتين، الأولى هي الاستمرار في التعطيل الحالي (…) والثانية أنتم تواضعوا. نحن تواضعنا عندما قلنا إننا نقبل بـ9 لأن الـ9 أقل من الحجم التمثيلي الطبيعي لقوانا السياسية».

من جهة أخرى، أشار نصرالله إلى أن «وزراء الحكومة بأغلبيتهم الساحقة موافقون على أن تجتمع الحكومة، وخصوصاً من أجل النفط. وأنا أريد أن أضيف عليه موضوع مدينة طرابلس». وإذ لفت إلى أنه ليس لديه تقدير قطعي واضح لموقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، «وهل هو موافق على الدعوة إلى جلسة من هذا النوع أو لا»، أوضح أن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي «متردّد» لأن هناك ضغطاً سياسياً كبيراً عليه من السعودية وتيار المستقبل. وقال: «أصلاً كان هناك ضغط سياسي كبير أدى إلى الاستقالة. ويا ليت الذين استقال من أجلهم يكونون أوفياء له ويحترمونه ولا يوجهون له الإهانات كل يوم».

ودعا سليمان وميقاتي والقوى السياسية المشاركة في الحكومة إلى عقد جلسة حكومية لبحث ملفّي النفط والامن في طرابلس. وفي الموضوع الأخير، رأى نصرالله أن «الحل الوحيد هو باستدعاء الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية والتعاون معها وليس باستدعاء داعش والنصرة»، مؤكداً أن «داعش والنصرة يعقّدان الوضع في طرابلس وفي كل لبنان. دلوني أين دخل داعش والنصرة وجلبا الأمن».

ولفت إلى أن الدولة تعرف أين توجد السيارات المفخخة «وهي حتى الآن لم تحرك ساكناً»، مشدداً على وجوب معاقبة المفجّرين أمام القضاء. وختم بأن «المنطقة تذهب الآن إلى المزيد من الفوضى وإلى مزيد من الصراع والضياع والأحقاد»، متسائلاً: «هل نتصرف بعقلية ومشاعر أن بلدنا يحتاج إلى طوارئ وإلى عناية فائقة، ونحن نستطيع أن ننقذ هذا البلد وأن نعبر به هذه المرحلة الصعبة؟».

**************************

نصرالله يقلب الحقائق مجدّداً.. والجيش يستكمل انتشاره في عاصمة الشمال

طرابلس تطالب باعتقال رفعت عيد

فيما كانت الجولة السابعة عشرة من اعتداءات شبيحة بشار الأسد في جبل محسن على أهالي طرابلس تلفظ أنفاسها الأخيرة مع انتشار الجيش والقوى الأمنية في مناطق التوتر.. خرج الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصراله بخطاب تجاهل فيه حقائق الأمور واتهم 14 آذار وتيار “المستقبل” بكل ما ارتكبه ويرتكبه هو وحزبه من تعطيل ضربَ ويضرب الدولة بكل مؤسساتها منذ ما قبل انقلاب القمصان السود الذي خطّطه وأشرف على تنفيذه بحذافيره وحتى اليوم. كما تجاهل انخراطه الدموي في الجريمة التي يرتكبها نظام الأسد ضد الشعب السوري، ولم يلفظ كلمة واحدة عن سياسة “النأي بالنفس” التي التزمها ثم تراجع عن التزامه ذاك.

طرابلس

وعاد الهدوء النسبي الى معظم أنحاء طرابلس وخصوصاً مناطق القتال والتوتر بين جبل محسن وباب التبانة مع استكمال وحدات من الجيش والقوى الأمنية انتشارها الذي كان بدأ ولو شكلياً، أول من أمس، ومع ذلك فإن حوادث متفرقة عدة سُجّلت منها تعرّض رتل عسكري لدى وصوله الى منتصف طلعة الشمال في جبل محسن لرشقات قنص أصيب بنتيجته عنصران، وتلته مواجهات على مختلف المحاور التقليدية قبل أن يعود الوضع ويستقر.

وأكملت وحدات الجيش طريقها عبر الملولة باتجاه شارع سوريا وصولاً الى مدخل سوق القمح عند أول طعلة العمري، حيث وتزامناً مع استمرار التوتر احتشد عدد من أبناء التبانة وقطعوا الطريق بالاطارات المشتعلة ومستوعبات النفايات معلنين رفضهم “تنفيذ خطة أمنية ناقصة ومن طرف واحد”، بخاصة وان رصاص القنص كان لا يزال يطال مختلف شوارع التبانة.

طرابلس كانت أمضت نهارها بهدوء واكتظت طرقاتها وأسواقها بالمارّة وفتحت المصارف والمؤسسات التجارية أبوابها، كما فتحت بعض المدارس الخاصة أبوابها للمرة الأولى منذ أسبوع، وسط تساؤل عن مغزى استمرار تعطيل الدروس في المدارس الرسمية، وحتى في تلك البعيدة عن مناطق التوتر في ظل غياب أي قرار رسمي من قبل الوزارة المعنية لا سلباً ولا ايجاباً.

شرط النجاح

“اللقاء الوطني الاسلامي” الذي تابع انتشار وحدات الجيش والقوى الأمنية في مناطق التوتر والقتال في المدينة رأى أن أي خطة أمنية لن تنجح “ما لم تبدأ بصدور مذكرات توقيف قضائية جديّة بحق الجزار رفعت عيد وحزبه وأعوانه على أن تستتبع بسعي جدّي من قبل الجيش والقوى الأمنية لتوقيف المجرمين المطلوبين الذين شاركوا في الاعتداء على أمن المدينة”.

وأكد اللقاء “مطالبة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الضغط المباشر على من يمسكون بأداء القضاء العسكري وغيره لكي يصدر مذكرات التوقيف هذه إذ لا يكفي أن نزيد عديد الجيش والقوى الأمنية بدون أن نحدد المهمة المطلوبة، والمهمة هي صدور مذكرات توقيف بحق رفعت عيد وأتباع حزبه إنقاذاً لطرابلس وجبل محسن من شرور هذه العصابة”.

وشدد على أن “القتل لن يتوقف إلا بتوقيف القتلة. هذا المجرم لا يخجل بما يفعل يجاهر به ويهدد وينفّذ ورئيسه الطاغية بشار في دمشق قالها علناً أن جبل محسن هو كمحافظة سورية”.

وأردف: “طرابلس اليوم تؤكد أنها لن تسكت على الاعتداء عليها ولن تسامح من يتهاون في حقها وستحاسب كل من يتآمر عليها ومهما بلغت الظروف فإننا لن نرضى بعد اليوم أن يبقى جزار بعل محسن حراً طليقاً بينما تدفع المدينة بسبب إجرامه وإجرام نظام الأسد من دمها وأمنها وسلامة أبنائها”.

نصرالله

إلى ذلك، اعتبر نصرالله “ان هناك فريقاً لبنانياً ربط كل شيء وعطّل كل شيء في لبنان بانتظار ما يجري في سوريا وأن البعض يعيش على أحلام العودة من مطار دمشق”، معلناً “ان الكثير من التغيرات والعوامل التي حصلت في سوريا أوصلت إلى الخلاصة القائلة انه لا يوجد حل عسكري في سوريا وان العالم كله توصل إلى هذه النتيجة والحل المقبول والمتاح هو السياسي والطريق إلى ذلك بالحوار من دون شروط مسبقة”.

وتوجه نصرالله الى الرئيس سعد الحريري من دون أن يسميه بالقول: “على مَن يراهن على العودة من مطار دمشق إلى بيروت أن يعلم أن مطار بيروت أي مطار الشهيد رفيق الحريري يرحب بجميع اللبنانيين”. وقال “ان فريق 14 آذار يعتبر ان التعطيل الحاصل لا ضرورة فيه للحوار وان تشكيل الحكومة هو المدخل لانهاء التعطيل وهم يرفضون تشكيل الحكومة على قاعدة 9-9-6″، واشار الى اننا “امام فرضيتين، الأولى الاستمرار في الحالة الراهنة أي التعطيل الحاصل من خلال الانقسام الموجود في البلد، والفرضية الثانية هي ان يتواضع الفريق الآخر ويضحّي كما تواضعنا نحن (لكننا لن نضحي) بقبولنا 9-9-6 للحكومة”.

ردّ..

وقال فايز سارة عضو لجنة العلاقات الخارجية في “الائتلاف الوطني السوري” رداً على كلام نصرالله انه “بخطابه الجديد القديم إنما يكرر مقولات نظام الاسد وأكاذيبه ويستدر عواطف اللبنانيين من خلال الكلام عن مفقودي الحرب الاهلية وعن المخطوفين برغم أنه كان دائماً ضد التوجهات اللبنانية القائلة بالبحث عن مصير المفقودين في سجون نظام الأسد وهو لم يتدخل من أجل هذا الموضوع في أي يوم من الأيام”.

وأضاف انه “إذا كان نصرالله يؤمن فعلاً بأنه لا مكان للحل العسكري في سوريا وان الحل هو حل سياسي فليسحب مقاتليه من الأراضي السورية وليقم بخطوات عملية تجعله على بوابة الموافقة على حل سياسي.. الأولى بنصرالله أن يلتفت إلى الموضوع اللبناني بدلاً من الموضوع السوري، ففي لبنان خراب سياسي كبير أحد مؤشراته عدم القدرة على تشكيل حكومة، وهذا مثال لتعنت وتجاذبات الجماعات السياسية وفي مقدمتها حزب الله. وكان الأولى بحزب الله أن يطرح معالجة الموضوع اللبناني، وهذا أهم وأجدى بكثير، إلا إذا كان يطرح نفسه كفريق في نظام الأسد، وهو قد وضع نفسه في هذا المقام عندما أرسل قواته للقتال إلى جانب قوات نظام الاسد ضد الشعب السوري، وجعل من قواته قوات محتلة في سوريا. كما انه انضم الى فريق يقوم بجرائم ضد الانسانية، وهذا ما تجسده معاركه في القصير وفي ريف دمشق”.

*************************

نصرالله يدعو 14 آذار إلى الواقعية: الوضع السوري يتطور لمصلحة النظام

واصل الجيش اللبناني أمس تنفيذ خطته الأمنية الجديدة لضبط الوضع الأمني في مدينة طرابلس، فانتشرت وحداته بقوة في منطقتي جبل محسن وباب التبانة، وصادف انتشاره صعوبات لبعض الوقت، إذ أطلق قناص النار على جندي في جبل محسن، ثم أطلقت مجموعات مسلحة في باب التبانة النار على وحداته في أحد الشوارع، فجرح جنديان آخران إصابة أحدهما بليغة.

لكن الجيش واصل تدابيره معززاً بـ42 ملالة وعشرات الآليات الأخرى وناقلات الجند في المنطقتين مروراً بشارع سورية الفاصل بينهما. وأملت مصادر وزارية بأن يستقر الوضع الأمني في المدينة بدءاً من صباح اليوم، وأكدت أن لا عودة الى الوراء في إنهاء الوضع الشاذ فيها مهما كلف الأمر.

وإذ رد الجيش على مصادر النيران التي استهدفته، فإن إطلاق النار الذي أخّر استكمال انتشاره بعض الوقت جاء بعد اتصالات أجريت أول من أمس مع المجموعات المسلحة كي تتراجع من الشوارع، إلا أن بعض هذه المجموعات رفض التجاوب، خصوصاً أن وحدات الجيش بدأت بإزالة الدشم والمتاريس. واتهم مسلحون من باب التبانة مسلحين من بعل محسن بإطلاق النار على الجيش.

وفيما تابع رئيس الجمهورية ميشال سليمان خطة الانتشار الجديدة، ناقش رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع رئيس البرلمان نبيه بري الإجراءات المتخذة في المدينة، وتوافقا على وجوب بقاء الجيش فيها، وفي باب التبانة، وعدم سحبه مهما كان السبب.

وتحدث الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، لمناسبة الذكرى الـ25 لتأسيس مستشفى الرسول الأعظم، وتناول قضية الإفراج عن مخطوفي إعزاز، معتبراً أن «الخلاصة هي أننا شعب يحترم مواطنيه… ونحن نتشارك العمل لإطلاق المطرانين المخطوفين» (يوحنا إبراهيم وبولس يازجي). ودعا الى تشكيل إطار لمتابعة قضية المفقودين والمسجونين في سورية. وتمنى «عدم المزايدة في هذا الملف لأنها لا تعيد سجناء أو مخطوفين».

وإذ تمنى إيجاد حل لمسألة اختفاء الإمام موسى الصدر، تناول نصرالله الأزمة السورية وارتباط ما يجري في لبنان بها، فأشار الى أن «الوضع الميداني تطور لمصلحة الجيش السوري وإلى سقوط فرضية العدوان العسكري على سورية»، معتبراً أن «الحديث عن عقد مؤتمر جنيف – 2 يفتح أفق الحل السياسي فيها».

وقال: «هناك دولة إقليمية ما زالت غاضبة جداً مما يجري في المنطقة، وهي المملكة العربية السعودية لأنه لم يمشِ الحال وهذا ليس سراً. وقد استُجلب عشرات الآلاف من المقاتلين، من الشيشان والقوقاز والعالمين العربي والإسلامي وجرى تموينهم بالسلاح والمال وهناك كلام عن 30 بليون دولار حتى الآن بالإضافة الى ضغط سياسي وإعلامي وعزل وحصار وكل شيء، ولم يتمكنوا من ذلك ونحن في عالم الممكن».

وإذ شدد على أن لا حل عسكرياً في سورية، قال إن «الجبهة المقابلة قامت بكل ما تستطيع فعله لإسقاط سورية ولم تستطع والمنطقة لا تستطيع أن تبقى مشتعلة لأن هناك دولة غاضبة وتريد تعطيل الحوار وتأجيل جنيف – 2، وكل من يعارضون الحل السياسي في سورية يشربون من بئر واحدة، ومن يعارض الحل يريد المزيد من الخراب على سورية وكل دول المنطقة، فلسطين وقضيتها. واغتنام فكرة الحوار الحالي في سورية فرصة لكم، لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم على الصعيد السياسي والميداني».

وإذ رأى أن قوى 14 آذار راهنت منذ البداية على انتظار تغيير الوضع في سورية واتهمها بتعطيل الوضع المحلي نتيجة هذه المراهنة، قال إن «الجميع وصل الى خلاصة أن لا حل عسكرياً، ولا داعي لأحد أن يكابر والحل هو سياسي وبالحوار، وهذا يستند الى دعم دولي». وطالب قوى 14 آذار بوضع رهانها جانباً، «لأن المزيد من الانتظار سيحسن من ظروف ومكانة وموقع الفريق الآخر»، ناصحاً «فريق 14 آذار بقبول نتائج ما جرى في سورية»، ومعلناً أن «مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرحب بكل العائدين، لأن من يرغب في العودة عن طريق مطار دمشق يعني أنه يريد البقاء في الخارج». وخاطب الفريق الإقليمي والمحلي الذي راهن على إسقاط النظام السوري بالقول: «فشلتم، ولنذهب الى الواقعية. ولماذا تعطلون الحكومة؟». وإذ دعا الى اجتماع الحكومة الحالية للبتّ في ملفي النفط والوضع الأمني وفي طرابلس، اتهم السعودية وقوى 14 آذار بالضغط لمنع اجتماع الحكومة. ودعا الأخيرة الى القبول بصيغة 9-9-6 للحكومة الجديدة، ودعا الى تحريم القتال في طرابلس وعلى الجيش والقوى الأمنية. وتحدث عن سيارات مفخخة موجودة في بعض الأماكن.

وخاطب قوى 14 آذار قائلاً: «لا تؤخروا تأليف الحكومة، فمزيد من التأخير سيحسن ظروف وموقع الفريق الآخر ومكانته، وحين تحدث (رئيس كتلة نواب الحزب) محمد رعد عن ذلك لم يكن يهددكم، بل كان ينصحكم». وأضاف: «أنتم تواضعوا ونحن تواضعنا حين قبلنا بتسعة وزراء». واعتبر أن حكومة كهذه إذا كانت تفترض إمكان تعطيل عبر الثلث المعطل لربع القضايا المطروحة عليها أفضل من التعطيل الكامل القائم.

من جهة أخرى، ترأس الرئيس سليمان عصر أمس اجتماعاً للجنة التحضيرية للحوار الوطني، حيث تم البحث في مراحل عمل اللجنة في ضوء التطورات الراهنة سياسياً وأمنياً بما يتوافق مع إعلان بعبدا الذي أقرته هيئة الحوار الوطني. وقالت مصادر مطلعة إن سليمان ما زال يفكر بدعوة هيئة الحوار الوطني الى الاجتماع، لكن لا تحديد لموعد حتى الآن في انتظار تبلور المواقف السياسية أكثر. وأكدت أن التوجه الرئاسي هو أن ينطلق الحوار من المقررات السابقة ومن إعلان بعبدا وما نفذ منه وما لم ينفذ.

وعلى صعيد آخر، توقعت مصادر رسمية أن يلتقي الموفد الدولي – العربي الى سورية الأخضر الإبراهيمي في طريق عودته من دمشق عبر بيروت كبار المسؤولين اللبنانيين وفي طليعتهم الرئيسان سليمان وميقاتي. وهو كان التقى أمس في طريقه الى دمشق، في مطار رفيق الحريري، منسق نشاطات الأمم المتحدة في بيروت ديريك بلامبلي.

على صعيدآخر، صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه بيان أعلن أن مديرية المخابرات أحالت على القضاء الموقوف أحمد محمد علي، الذي كان قد أوقف السبت الماضي، لإقدامه على تهريب أحد المتهمين الرئيسيين في تفجيرات طرابلس. والموقوف تردد أنه أحد مرافقي الأمين العام للحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد المؤيد للنظام السوري.

**************************

 

سليمان يستعدّ للدعوة الى الحوار.. وميقاتي لا يرى بديلاً لـ «النأي بالنفس»

ملفّان رئيسيان ظلّا في دائرة الضوء والمتابعة: الأزمة السورية من بوّابة مؤتمر «جنيف 2» والتحضيرات المستمرّة لانعقاده في ظلّ المعطيات والمؤشّرات التي ترجّح تأجيله، وتداعياتها على الوضع الأمني الداخلي والخشية من امتداد نيرانها من طرابلس الى اكثر من منطقة لبنانية، والأزمة الحكومية المرشّحة أن تستمرّ فصولاً، بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنّه الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصر الله على السعودية «الغاضبة جداً لأنّ الحال لم يمشِ في سوريا»، واتهامه إيّاها بتسليح المعارضة السورية وتمويلها بنحو ثلاثين مليار دولار، مُطمئناً إلى أنّ النظام السوري لن يسقط، وداعياً قادة 14 آذار إلى التواضع والتضحية والقبول بحكومة 9+9+6.

على وقع الخلافات بين أطياف المعارضة السورية في شأن المشاركة في مؤتمر «جنيف 2»، حطّ الموفد الأممي الأخضر الإبراهيمي رحاله في دمشق أمس، في زيارة هي الأولى من نوعها منذ نحو عام، للقاء عدد من المسؤولين السوريين وشخصيات معارضة، وذلك بعدما مرّ بمطار رفيق الحريري الدولي من دون أن يلتقي أي مسؤول لبناني، مُكتفياً بالاجتماع مع الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي خلال تواجده في المطار.

وقد استبق الإبراهيمي زيارته الى دمشق، فاعتبر في مقابلة مع مجلة فرنسية أن الرئيس السوري بشار الأسد يمكن أن يساهم في المرحلة الإنتقالية نحو «سوريا الجديدة» من دون أن يقودها بنفسه. وقال إن «كثيرين من المحيطين به يرون في ترشّحه أمراً محتماً. هو يرى الأمر حقاً مكتسباً (…) انه يرغب بالتأكيد في إنهاء ولايته الحالية». أضاف: «علّمنا التاريخ انه بعد أزمة مماثلة لا يمكن العودة الى الوراء. الأسد يمكنه اذاً أن يساهم بشكل مفيد في الإنتقال بين سوريا الماضي، وهي سوريا والده وسوريّاه، وما أسمّيه الجمهورية السورية الجديدة».

واعتبر الإبراهيمي ان الأسد «كان شخصاً منبوذاً» قبل الإتفاق حول السلاح الكيماوي السوري، وتحوّل الى شريك بعده. وأضاف «إلا أنّ بشار لم يسقط ابداً (…) ومهما يقول الناس، فهو لم تساوره الشكوك على الإطلاق، لا لجهة ما يحقّ له، ولا لقدرته على حسم الأمور لصالحه».

واعتبر الإبراهيمي ان مؤتمر جنيف المزمع عقده في تشرين الثاني «بداية مسار»، آملاً في «أن تتمكن المعارضة من الإتفاق على وفد ذي صدقية وقدرة تمثيلية. مشدداً على وجوب «الّا تكون لدينا اوهام: لن يحضر الجميع. المرحلة اللاحقة لهذا المسار يجب ان تشمل اكبر عدد ممكن». ورأى أنّ «ما يهدّد سوريا ليس تقسيم البلاد. الخطر الحقيقي الذي يواجه هذا البلد هو نوع من «الصوملة» يكون أطول وأعمق ممّا رأيناه في الصومال».

موقف واشنطن

اما واشنطن، فاعتبرت بلسان وزير الخارجية الأميركية جون كيري أن الأسد يخوض حرب تجويع ضد شعبه، وقال في مقال كتبه ونُشر في مجلة «السياسة الخارجية»: «إن العالم يعلم الآن أن الأسد قد استخدم الأسلحة الكيماوية والقصف العشوائي والإعتقالات التعسفية والإغتصاب والتعذيب ضد أبناء شعبه، ولكن الشيء الآخر الذي لم يصل إلى أسماع الناس إلّا بدرجة أقل بكثير، مع أنه لا يطاق بالدرجة نفسها، هو حرمان قطاعات هائلة من السكان بصورة منتظمة ومنهجية من المساعدات الطبية والمواد الغذائية وغير ذلك من المعونات الإنسانية».

موقف موسكو

وقد استبقت موسكو زيارة الإبراهيمي لدمشق باتّهام بعض الدول الممولة للمعارضة السورية بالعمل على تقويض الجهود الرامية إلى عقد مؤتمر «جنيف 2». ودعت مموّلي الجماعات المسلحة في سوريا الى أن يتحملوا المسؤولية تجاه مصير الحل السياسي» هناك.

اجتماع وزاري

وفي سياق متصل بالأزمة السورية، يعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعاً عاجلاً مساء الأحد المقبل في القاهرة، لمناقشة تطورات الأوضاع في سوريا في ضوء مشاورات الإبراهيمي لعقد مؤتمر «جنيف 2». وتوقع وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور «موافقة الجامعة العربية الأحد على حضور المؤتمر».

بان

وقال الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ان سوريا احترمت المهلة المحددة بالاول من تشرين الثاني لتدمير قدراتها على انتاج الاسلحة الكيمياوية، على رغم ان مفتشي وكالة حظر الاسلحة الكيماوية لم يتمكنوا من زيارة كل المواقع. واكّد بان في تقرير لمجلس الامن الدولي انّ «الحكومة السورية أبدت تعاونا تاما».

نصر الله

في هذا الوقت، اتهم السيد نصر الله فريقاً في لبنان بتعطيل كل شيء «بانتظار ما يجري في سوريا على قاعدة أنها ستسقط»، قائلاً: «إن البعض يعيش على أحلام العودة من مطار دمشق، ولا يريدون أن يعودوا من مطار بيروت». وإذ اعتبر «أنّ تطور الميدان في سوريا هو لمصلحة الجيش السوري والقوى الشعبية، أكّد ان لا حل عسكرياً في سوريا والحل المقبول والمتاح هو الحل السياسي، وأن الطريق اليه هو الحوار السياسي بلا شروط مسبقة». ورأى انّ ما يقال اليوم عن «جنيف 2» بمعزل عن بعض الشروط، يفتح أفقاً، مشدّداً على وجوب أن يدفع الجميع باتجاه الحل السياسي في سوريا، مشيراً الى أن هناك دولة اقليمية ما زالت «غاضبة جداً» والحرف الاول من اسمها هو المملكة العربية السعودية، لأنه «لم يمشِ الحال» في سوريا. واتهمها «بالإتيان بعشرات آلاف المقاتلين من كل أنحاء العالم مع سلاح وتمويل، ويوجد كلام عن 30 مليار دولار حتى الآن، وضعط اعلامي وسياسي ودولي وعزل وحصار وعقوبات ووسائل إعلام وتحريض». وقال ان تعطيل الحل السياسي معناه المزيد من القتال والضحايا والدمار والخراب والمزيد من التداعيات. ودعا الى «اغتنام فرصة الحوار أو مؤتمر الحوار الحالي، فذلك «أفضل لكم لأن الزمن الآتي ليس لمصلحتكم لا ميدانياً ولا داخلياً في سوريا، ولا إقليمياً ولا دولياً. وضمن المعطيات الحالية أفضل لكم أن تذهبوا إلى حوار سياسي وإلى حل سياسي في سوريا».

وتوجّه نصر الله الى فريق 14 آذار بالقول: «من يريد العودة من مطار دمشق يعني انه يريد أن يبقى حيث هو. الأفضل له أن يعيد النظر ويرجع من مطار بيروت. مطار بيروت مفتوح لكل اللبنانيين. مطار بيروت الدولي، مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرحّب بكل اللبنانيين العائدين إلى لبنان. أنتم تواضعوا ونحن تواضعنا عندما قلنا إننا نقبل بـ 9، حتى لا يقول لي أحد أيضاً أنتم تواضعوا. نحن الـ 9 أقلّ من الحجم التمثيلي الطبيعي لقوانا السياسية. أنتم تواضعوا واقبلوا بـ 9-9-6″.

أمن طرابلس

وعلى المقلب اللبناني ظلّ الأمن في طرابلس هشّاً، وفشلت عملية دخول الجيش اللبناني الى التبّانة لاستكمال الخطة الأمنية بعد تنفيذها في جبل محسن، فتعرّضت إحدى دورياته لإطلاق نار خلال تنفيذ مهمة الانتشار من مسلّحين، ما أدّى الى إصابة 3 عسكريّين بجروح وإصابة أحدهم حرجة، كما أعلنت قيادة الجيش، ورفضَ قادة المحاور دخول الجيش الى محاور القتال قبل إلقاء القبض على مرتكبي تفجيري مسجدي السلام والتقوى وحلّ الحزب العربي الديموقراطي وتوقيف أمينه العام رفعت عيد.

وفي قصر بعبدا حضر الوضع الأمني بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ووزير الداخلية مروان شربل حيث تمّ استعراض التطوّرات كافة.

وقال شربل لـ «الجمهورية» إنّه أطلع سليمان على الخطوات والخطط الموضوعة والتي يجري تنفيذها بالتدرّج وفق آلية محدّدة تمّ الإتفاق عليها بين القوى الأمنية والعسكرية المكلّفة أمن المدينة.

وقال إنّ الرهان يبقى قويّاً على التزام الطرابلسيّين مصلحتهم ووقف استخدام مناطقهم رسائل في هذا الإتجاه أو ذاك. وأكّد أنّ القوى الأمنية لن تتهاون في هذه المرحلة بالذات.

في هذا الوقت أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وجوب استكمال الخطة الأمنية في طرابلس حتى النهاية واستخدام الحسم مع أيّ مصدر يحاول إشعال فتيل المحاور. واعتبر بعد لقائه رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أن لا بديل من سياسة النأي بالنفس للمحافظة على الحد الأدنى المطلوب لإبقاء الأوضاع تحت السيطرة والتحكّم.

وعلى الخط القضائي، كلّف مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني إجراء التحقيقات الأوّلية وجمع المعلومات وأسماء المتورّطين في أحداث طرابلس الأخيرة خصوصاً أنّ بعض الأسماء بات معروفاً، وذلك من أجل اتّخاذ الإجراءات القانونية المناسبة.

الحوار

سياسيّاً، وفي خطوة لافتة ومفاجئة ترأّس الرئيس سليمان عصر أمس في القصر الجمهوري في بعبدا اجتماعاً للّجنة التحضيرية للحوار الوطني، وتمّ البحث في مراحل عمل اللجنة في ضوء التطوّرات الراهنة سياسياً وأمنياً، بما يتوافق مع «إعلان بعبدا» الذي أقرّته هيئة الحوار الوطني وأكّدت عليه.

وأوضحت مصادر مُطّلعة لـ»الجمهورية» أنّ سليمان ترأّس الإجتماع الشهري الدوري للّجنة بحضور كامل أعضائها وللمرّة الأولى منذ فترة طويلة، في إشارة الى انّه على استعداد لدعوة طاولة الحوار متى توافرت الظروف المؤاتية لهذه الخطوة وفي ضوء الإتصالات التي استؤنفت على اكثر من مستوى. وأكّدت أن لا مواعيد حتى اللحظة ولا قرار نهائيّاً بالدعوة إليها، بل بداية تفكير، لكن وإن حصلت فسيكون أوّل بند على جدول أعمالها «إعلان بعبدا» وما نفّذ من قراراتها وما بقي منها، وطريقة تطبيقها.

الملف الحكومي

في غضون ذلك، يبقى الملف الحكومي في ثلّاجة الإنتظار ودائرة المراوحة التي سيطول أمدها، في وقت سافرَ الرئيس المكلّف تمّام سلام أمس الى جنيف مع زوجته في زيارة خاصة تستمرّ أيّاماً عدّة.

مكاري

على خط آخر، تعقد لجنة الإدارة والعدل النيابية غداً الأربعاء أوّل جلسة لها لوضع آليّة لدرس موضوع الإنتخاب كما أعلن رئيس اللجنة النائب روبير غانم.

وعشية الإجتماع، قال نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي كان زار قصر بعبدا أمس لـ»الجمهورية»: إنّ «الإتفاق على قانون انتخاب جديد بحاجة الى وفاق سياسيّ، ففي المرّات السابقة لم نتوصّل الى اتفاق، فكيف الحال الآن وسط ازدياد الإنقسام؟».

وعن توقيت دعوة برّي إلى انعقاد اللجنة الفرعية لدرس قانون الانتخاب، قال مكاري إنّ «هذا السؤال يوجّه الى برّي»، مؤيّداً «دعوة رئيس الجمهورية الى تقصير ولاية مجلس النواب وإجراء إنتخابات جديدة، لأنّني بالأساس لم أصوّت على التمديد». وأكّد أنّ «هذا الموضوع يحتاج إلى اتفاق على قانون انتخاب، وبقناعتي لن نصل الى الاتفاق المنشود». ورأى أنّ الوضع السياسي وتأليف الحكومة والملفّات العالقة ما زالت على «حَطّة إيدك، ولم يطرأ أيّ تطوّر، لأنّ الحلول مجمّدة».

***********************

 

المشاورات الباريسية للبحث عن مخارج .. وحوري وزهرا ينتقدا خطاب نصر الله

الجيش ينتشر في شارع سوريا .. وطرابلس للحسم على طريقة عبرا أو البارد

قادة المحاور يدرسون سبل التعاون .. وإصابة 3 جنود بجروح وقرار بالردّ على القنص

 بعد اسبوع من المواجهات بين مسلحين من جبل محسن ومسلحين من باب التبانة، سقط نتيجتها 14 قتيلاً واكثر من 85 جريحاً، باشر الجيش اللبناني انتشاره في شارع سوريا، الذي يفصل بين المنطقتين.

ومع ان الاوامر اعطيت للوحدات العسكرية التي دخلت فعلاً الى باب التبانة، بالرد على مصادر النيران التي سقط من جرائها ثلاثة جنود جرحى، فإن مخاوف الطرابلسيين بقيت قائمة، في ضوء نتائج الجولات الـ17 الماضية، حيث ان الجيش كان يدخل كل مرة ويخرج، لان الحل السياسي لم يتوفر لمهمة امنية بالغة الصعوبة والتعقيد.

ولئن كان المواطنون الطرابلسيون يستعيدون تجربتي استعادة الامن في كل من نهر البارد وعبرا، فإن السؤال الذي شغل الاوساط السياسية ليل امس كان: الى اي حد يمكن ان يحسم الوضع المتدهور منذ العام 2008 على طريقة نهر البارد او عبرا، رغم الفارق الكبير بين طرابلس وبين هاتين الموقعتين؟

 وسبب السؤال، هو ان الجيش بدا وكأنه متردد في تنفيذ الخطة الامنية الموضوعة للمدينة، بعد تعرضه لرصاص قنص من مسلحين في التبانة، وخارجها، علماً ان اطلاق رصاصات قنص لا توجب بأن يوقف خطة تعلق عليها الآمال، وكذلك السلم الاهلي، فالجيش حظي بتغطية وطنية وسياسية شاملة تمكنه من حسم ميداني وسريع لبؤر التوتر في التبانة وجبل محسن، لكن التلكؤ في التنفيذ يطرح علامات استفهام كبيرة.

واعادت الاوساط الطرابلسية الى الذاكرة تجربة الجيش في نهر البارد، ومعركة الحسم التي خاضها ضد «فتح الاسلام» هناك رغم قلة الامكانيات التسليحية المتوافرة آنذاك، لكن كان بيده السلاح الاقوى وهو الاجماع الوطني على استئصال بؤر الارهاب.

وبحسب المعلومات، فإن نقطة الخلاف بين قادة المحاور في التبانة، رغم الاجماع على مسألة دخول الجيش، هي هل تكون مسألة الدخول الى الاحياء الداخلية للمنطقة أم تقف عند خطوط التماس بين التبانة وجبل محسن، اذ ان هناك فريقاً لا يمانع من دخول هذه الاحياء في حين يعترض فريق آخر، ويفترض ان تحسم هذه النقطة، في الاجتماعات المتتالية التي يعقدها قادة هذه المحاور، وسيتم ابلاغ الجيش بما يتم الاتفاق عليه في مدى زمني اقصاه اليوم.

وفي هذا السياق، نقل زوار رئيس الجمهورية ميشال سليمان عنه تأكيده ان هناك اجراءات تم اتخاذها من اجل معالجة الوضع في طرابلس، معلناً ان الجيش اللبناني يعمل على تنفيذ القرار الذي اعُطي له بشأن قمع المخالفات والسير في اتجاه تثبيت الامن هناك.

ولفت هؤلاء الى ان الرئيس سليمان بدا مطمئناً بشكل عام ولم يخفِ تأكيده بأن المرحلة المقبلة ستشهد تحسناً.

وقال رئيس الجمهورية بحسب الزوار امام مستفسريه عن تداعيات معركة القلمون السورية على لبنان بأن الوضع الذي تشهده البلاد مخالف لما يتصوره البعض. وافاد هؤلاء بأنه ابدى دعماً مطلقاً للقوى الامنية المتواجدة في كل المناطق اللبنانية.

اما بالنسبة الى الموضوع الحكومي، فقد اوضح الرئيس سليمان بأنه لا يطرح صيغة معينة في هذا الموضوع، مبدياً تأييده لأي صيغة حكومية تتوافق بشأنها القوى السياسية في البلاد، مؤكداً على اهمية الاسراع في تأليف الحكومة.

نصر الله

 وتأتي هذه التطورات، في ظل أفق سياسي لا يزال مغلقاً، لا سيما بعد الاتهام الذي وجهه الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله، للمملكة العربية السعودية «بعرقلة مساعي التوصّل إلى حل سياسي للأزمة السورية»، ولقوى 14 آذار بتعطيل الحلول في لبنان، سواء بالنسبة لتشكيل الحكومة أو عقد جلسات تشريعية للمجلس النيابي، ومطالبته هذه القوى بقبول صيغة 9+9+6 ضمن مهلة محددة، وبعقد جلسة للحكومة المستقيلة من دون شروط مسبقة لحسم مسألة مراسيم النفط وأمن طرابلس.

وسارع كل من النائبين عمار حوري (كتلة «المستقبل») وانطوان زهرا (كتلة «القوات اللبنانية») بالرد على ما ورد على لسان السيّد نصر الله، حيث اعتبر حوري أن هجوم نصرالله على السعودية لن يحجب الانظار عن دور ايران ودور حزبه في الأزمة السورية، معتبراً أن الحزب هو «بوق» للمشروع الفارسي، وأن تأخر عودة الرئيس سعد الحريري سببها السيّارات المفخخة التي أوكل النظام السوري تفجيرها لحلفائه في لبنان، ومن بينهم حزب الله، وليس انتظاره فتح مطار دمشق، متسائلاً لماذا يسافر المسؤولون السوريون عبر مطار بيروت، إذا كان النظام قد استتب له الامر في دمشق؟

 ولاحظ حوري أن نصرالله لم يتطرق في خطابه إلى الولايات المتحدة الأميركية بكلمة، متسائلاً عمّا إذا كان ذلك صدفة أم انه يتزامن مع إزالة الصور التي تهاجم أميركا في طهران، مع اقتراب موعد 4 تشرين الثاني، وهو الموعد الذي يصادف احتلال السفارة الأميركية في طهران قبل سنوات عديدة، وعما إذا كان ذلك طموحاً من نصرالله ومن طهران لتحسين العلاقات مع الشيطان الأكبر؟

 اما زهرا فاعتبر أن موقف نصر الله كأنه يعلن نيته بوضع يده على البلد ووسيلته في ذلك السلاح والقوة، وهو يهوّل بمتغيرات وتطورات تستند كلها إلى منطق امتلاك القوة التي لا يردعها شيء من تكريس مكاسب سياسية تغنيه عن تعديل الطائف.

ولاحظ أن كل ذلك مبني على حسابات تشوه ما يظنون انه انتصار في الموقف الدولي من الأحداث في سوريا بعدما تكرّس منطق قانوني جديد يتلخص في أن المجرم عندما يسلم سلاح الجريمة (في إشارة إلى السلاح الكيماوي) تسقط التهمة عنه ويبرأ من جريمته، وكل هذه الحسابات هي طبعاً هي حسابات خاطئة تحاول أن تؤسس للمستقبل على لحظة ظرفية عابرة لا يمكن لها ان تدوم.

وختم زهرا: «إن ردّ 14 آذار على مواقف نصر الله لا يمكن أن يكون إلا من خلال تمسكها بالدستور والقانون وحقها في عدم تشريع انخراط حزب الله في النزاع السوري والمحاور الإقليمية والمشروع الإيراني من خلال التسليم بشروطه لتشكيل الحكومة.

وفي تقدير مصدر نيابي في 14 آذار، أن خطاب نصر الله لم يأتِ بجديد مفصلي، ولم يكن سوى محاولة لمخاطبة جمهوره بعنوان بأنه ربح المعركة في سوريا، مشيراً الى أن نصر الله تصرّف في طريقة مخاطبته للمسؤولين اللبنانيين، ولا سيما بالنسبة للحكومة المستقيلة، كمرشد للجمهورية اللبنانية، مؤكداً أن 14 آذار ترفض عقد جلسة للحكومة للبحث في أمور النفط، لأن هذا الموضوع يرتب على الخزينة اللبنانية التزامات مالية كبيرة، ولمدة طويلة، وهو ليس من اختصاص حكومة تصريف أعمال، متسائلاً إذا كان فريق 8 آذار مستعجلاً لإقرار مراسيم النفط، فلماذا لا يستعجل تشكيل الحكومة الجديدة، من دون أن يفرض شروطاً، معيداً إلى الأذهان كلمة شهيرة للرئيس بري، عندما اعتبر حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعدما استقال الوزراء الشيعة منها، بأن الحكومة دستورية لكنها غير ميثاقية، فما بالك اليوم والحكومة كلها مستقيلة؟

 إلى ذلك، اعتبر مصدر في «القوات اللبنانية» أن ما سربته إحدى المحطات التلفزيونية عن احتمال موافقة قوى 14 آذار على صيغة 9-9-6 دساً سياسياً لا يستند إلى حقيقة واعية، فيما نفى مصدر في كتلة «المستقبل» أن تكون لقاءات العاصمة الفرنسية تهدف إلى تحضير الأجواء للموافقة على هذه الصيغة، مقابل استبدال في الحقائب الثلاثة: الخارجية والاتصالات والطاقة.

وأوضح أن اللقاءات مع الرئيس الحريري تعقد بصورة إفرادية ثنائية، وبينها اللقاء الذي عقد أمس مع الرئيس السنيورة، وآخر مع النائب بطرس حرب، مشيراً إلى أنها مجرد مشاورات للبحث عن مخارج للأزمات التي يواجهها البلد، وبينها مسألة تأليف الحكومة، نافياً أن تكون هذه المشاورات ستشمل الرئيس المكلف تمام سلام الموجود حالياً في جنيف في زيارة عائلية.

ووصف المصدر الزيارات الى العاصمة الفرنسية بأنها عادية للاطمئنان إلى الحريري وليس هناك من شيء استثنائي.

غير أن نائباً في كتلة «المستقبل» توقع أن تكون ملفات كثيرة طرحت في لقاءات باريس، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات لا بد أن تستدعي اجتماعاً موسعاً بعد ذلك لقوى 14 آذار.

****************************

نصر الله : الكل مع الحل السياسي في سوريا الا السعودية

ارسال اللواء 12 لم يعط النتيجة والقنص والرصاص مستمران

السنيورة يرفض أن يصبح البلد في حكمٍ مجلسي

قبل ان نبدأ بالحديث عن خطاب الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، فإننا سنتحدث عن الوضع في طرابلس، بعد ان ارسلت قيادة الجيش اللواء 12 ولم يستطع وقف اطلاق النار والقنص الحاصل. وواضح ان المطلوب اكثر من ذلك كقوة عسكرية لتستطيع ضبط الوضع في شمال لبنان. وما لم يتم ارسال لواء اضافي مع ثلاثة افواج من النخبة المقاتلة، فإن الوضع في طرابلس سيبقى متفجرا.

وللأسف فإن التصوير الاعلامي ان اللواء 12 ذهب الى طرابلس وان الاشتباكات انتهت يضع الناس امام واقع غير سليم، لأن الاسابيع المقبلة ستحمل اشتباكات اخرى وستظهر الحقيقة وان المطلوب قوة اكبر من ذلك، في حين كان الاعلام التلفزيوني وغيره يركز على ان 28 تشرين الاول هو يوم تاريخي لمدينة طرابلس مع ارسال اللواء 12 اليها، الذي لن يكون كافيا لتطبيق الخطة الامنية في طرابلس ما لم يذهب فوج مغاوير البحر والفوج المجوقل لتنفيذ هذه الخطة في طرابلس، اضافة الى الفوج السيار في قوى الامن الداخلي الذي يبلغ عديده 4000 عنصر، واذا لم يتم ارسال الفين منه لاقامة الحواجز داخل طرابلس وفي احيائها الداخلية، فان الخطة الامنية لن تنجح.

ويبدو ان المانع حتى الآن دون تنفيذ هذه الخطة هو غياب الوفاق السياسي بين جبل محسن ووزراء ونواب طرابلس والرئيس ميقاتي. وبالتالي فان قيادة الجيش لا تستطيع ارسال قوة ضخمة، وكذلك قوى الامن الداخلي لا تستطيع ارسال قوة كبيرة ما لم يحصل وفاق سياسي، لان ارسال كل القوى لتنفيذ هذه الخطة دون وفاق سياسي سيؤدي الى مجازر وسقوط مئات القتلى. وحتى الان وما لم يجتمع مجلس الدفاع الاعلى لاتخاذ هذا القرار وما لم تستطع افرقاء طرابلس في جبل محسن وباب التبانة التوصل الى وفاق سياسي، فان اي خطة امنية لن تنجح وسيبقى الوضع متفجرا.

وكان الجيش اللبناني، وبعد انتشاره في جبل محسن، حاول استكمال خطته الامنية بالانتشار في باب التبانة، لكنه اصطدم برفض قائد محور باب التبانة زياد علوكه للانتشار بعد شائعا عن مقتل 3 من عناصره هم ابو بكر ميقاتي وحمود خالديه وقاسم خضر، برصاص الجيش، فيما الجيش كان يرد على مصادر النيران.

وقام عناصر علوكه بإشعال الاطارات لمنع الجيش من التقدم باتجاه الحارة البرانية، فيما عمدت عناصر مسلحة الى اطلاق النار وقذيفة انيرغا على الجيش فحصل اشتباك اصيب فيه 3 جرحى من الجيش الذي اكتفى بتسيير دوريات في شارع سوريا بين باب التبانة وجبل محسن دون اقامة مراكز ثابتة في باب التبانة.

ورغم الاتصالات التي اجريت مع علوكه وبعض قادة المحاور للسماح للجيش بالدخول الى مناطق الاشتباك، فشلت المحاولات وبقيت اصوات الرشقات المتقطعة والقنص تسمع في احياء طرابلس طوال ليل امس، في حين عقد اللقاء الوطني الاسلامي اجتماعا طالب فيه بتوقيف جزار جبل محسن رفعت عيد وانزال العقوبات به، ودون توقيف عيد فلا امن في طرابلس، علما ان قائد مجموعة مسلحة قال لوكالات اجنبية بعد ان رفض الكشف عن اسمه «لن تكون التدابير العسكرية التي اتخذتها الدولة فعالة في وقف القتال بين المنطقتين جبل محسن «العلوية» وباب التبانة «السنية».

هذا مع العلم ان الاشتباكات الاخيرة بدأت منذ اسبوع، وكانت الجولة 17 حصدت 14 قتيلا و80 جريحا. وقالت معلومات امنية ان الجيش سيستكمل اليوم انتشاره في المدينة وسيوقف المسلحين، رغم اعترافه ان مهمة الجيش صعبة في الرد على المسلحين في منطقة تشهد كثافة سكانية كبيرة، واستخدام الاسلحة الثقيلة سيعرض المنطقة لخسائر والوضع في طرابلس مغاير كليا للوضع في نهر البارد لجهة استخدام القوة «المفرطة» كما حصل مع مقاتلي فتح الاسلام.

وبموازاة انتشار الجيش اللبناني، فان قوى الامن الداخلي ارسلت 100 عنصر اضافي الى طرابلس عززت بهم الحواجز العسكرية التابعة للامن الداخلي على مداخل طرابلس، بالتنسيق مع الجيش اللبناني والامن العام.

وامس تكثفت الاتصالات السياسية بشأن طرابلس، حيث قالت مصادر الرئيس ميقاتي ان الخطة ستستكمل مهما كانت العقبات، وانه اتفق مع قائد الجيش العماد جان قهوجي على تفاصيل الخطة وضبط الوضع الامني.

مسجدا السلام والتقوى

من جهة اخرى، فان التحقيقات التي اجرتها شعبة المعلومات والقاضي صقر صقر مع يوسف دياب الذي اعترف بأنه جلب سيارتين مع رفاق له وفجرهما امام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس، تؤكد ان لا حوار ما دام ان شبانا علويين من جبل محسن جاؤوا بالسيارات الى طرابلس للمساعدة مع حسن جعفر وتم تفجيرهما امام المسجدين السنيين في طرابلس، لذلك فكل الاجواء تدل على التشنج وان لا حوار في المدى المنظور.

علما ان مخابرات الجيش اللبناني كانت قد اوقفت قبل ايام مرافق رفعت عيد وتبين ان سبب التوقيف يعود الى قيام مرافق عيد بتهريب احد المتهمين بتفجيري مسجدي السلام والتقوى من جبل محسن الى خارج الاراضي اللبنانية، وهذا هو سبب التوقيف وليس كما ذكرت مصادر الحزب العربي الديموقراطي ان التوقيف جرى على خلفية تلاسن بين مرافق عيد وحاجز الجيش اللبناني.

هذا الامر زاد ايضا من حدة الاحتقان، ودفع ميقاتي تحت الضغط السني في طرابلس الى الطلب من القاضي صقر صقر الاسراع في التحقيق مع الموقوفين بتهمة تفجير المسجدين.

نصرالله

في تدشين مستشفى الرسول الاعظم ألقى السيد حسن نصر الله كلمة طرح فيها الحوار وتأليف حكومة اذا كانت هي الاولوية، وقدم انفتاحا للجميع من اجل الوصول الى حل.

وكان هادئا في التوجه الى 14 آذار والى الجميع، طالبا عدم المراهنة على الاوضاع في سوريا والانصراف الى حل داخلي في لبنان. لكن السيد نصرالله وجه للمرة الاولى وبلهجة حادة انتقادات للمملكة العربية السعودية مؤكدا ان الجميع مع الحل السياسي في سوريا الا السعودية، وانها ما زالت غاضبة جدا لعدم نجاح المؤامرة على سوريا وتسعى الى تعطيل اي حل سياسي ومؤتمر جنيف 2.

وظهر السيد نصرالله مرتاحا ووجه رسائل داخلية الى الرئيس سعد الحريري من دون ان يسميه قائلا «من سيرجع من مطار دمشق سيظل مكانه وافضل له ان يرجع من مطار الشهيد رفيق الحريري الذي يرحب بجميع اللبنانيين العائدين الى لبنان». كما دعا نصرالله فريق 14 اذار لايقاف الرهان على ما يجري في سوريا و«ننصحهم اغتنموا الفرص، والانتظار سيحسن من ظروف وموقعية الطرف الاخر»، قاصدا 8 اذار، كما دعا الفريق الاخر الى التواضع في تشكيل الحكومة والقبول بصيغة 9-9-6، ونحن نقبلها الان واذا تغيرت الظروف يمكن ان لا نقبلها في الفترة المقبلة، كما طالب السيد نصرالله الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي بضرورة عقد جلسة للحكومة لمناقشة ملف النفط دون شروط مسبقة وهناك ملفان لا يتحملان التأجيل: ملف النفط والملف الامني.

وقال هناك ضغوط خارجية لمنع الحكومة من الاجتماع وتحديدا من تيار المستقبل والسعودية، حتى هذه الحكومة استقالت بضغط خارجي واوامر خارجية، واتمنى ان يكون الذين «ضغطوا» على الرئيس ميقاتي للاستقالة وعدم عقد اجتماع للحكومة اوفياء له، ويحترمونه.

وقال السيد نصرالله «الوجود المسيحي ليس وحده المهدد في الشرق بل شعوب المنطقة كلها».

الاتصالات السياسية

من جهة سياسية، فإن الرئيس السنيورة، بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري وكتلة المستقبل، بدا واضحا انه يرفض الجلسة التشريعية لمجلس النواب، لأن الرئيس السنيورة قال لا اريد ان يصبح لبنان تحت حكم مجلسي، اي ان يحكم لبنان مجلس النواب، بل يريد ان تحكم الحكومة برئاسة رئيس وزراء سني السلطة التنفيذية ولا ينتقص من صلاحياتها بأي ذرة مجلس النواب، حتى لو كانت حكومة تصريف اعمال. وهنالك ازمة تأليف حكومة جديدة وهنالك مواضيع يجب اقرارها، ومع ذلك، فإن السنيورة وكتلة المستقبل يتخوفان من حكم مجلسي لأن رئيس المجلس شيعي.

اما رئيس الجمهورية، فقد عقد اجتماعا للجنة تحضير الحوار، لكن كل الاجواء تدل على ان لا حوار في المدى القريب، وانه منذ تصريح الرئيس الاسد بأنه ينتظر من الرئيس اللبناني دليلا واحدا على تورط سوريا في قضية ميشال سماحة، ادى الامر الى شل الحركة السياسية في لبنان والى مزيد من العداء بين 8 و14 آذار.

اما على صعيد الاتصالات، فقد انتقل الرئيس فؤاد السنيورة الى فرنسا امس للقاء الرئيس سعد الحريري والبحث في اخر المستجدات والوضع الحكومي.

وقالت اخر المعلومات ان 14 اذار توافق على صيغة 9-9-6 بشروط واولها قبول 8 اذار التنازل عن وزارات الدفاع والخارجية والطاقة والاتصالات، وان تكون حصة الرئيس تمام سلام من الحصة الوسطية مع الرئيس سليمان وجنبلاط، وهذا ما رفضته 8 اذار، واعتبرته عرقلة اضافية لتشكيل الحكومة.

*******************************

 

اشتباك بين الجيش ومسلحين في طرابلس

الخطة الأمنية التي بدأ الجيش مرحلتها الثانية في طرابلس أمس لم تكتمل بعد تعرّضه لاطلاق النار. وقالت مصادر انه لا بد من الانتظار ٢٤ ساعة على الأقل للتأكد من نجاح الخطة التي جاءت بعد أسبوع من القتال أدى الى سقوط ١٣ قتيلا و٩١ جريحا.

فقد دخلت قوة من اللواء ١٢ ومن مغاوير البحر انطلاقا من مستديرة الملولة، شارع سوريا وهو الخط الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن، وصولا الى الجامع المنصوري وبراد البيسار. ولكن القوة تعرّضت لاطلاق نار ردّت عليه، وأصيب ٣ من أفرادها بجروح.

وقال موقع النشرة الالكتروني مساء أمس ان عددا من المسلحين أقدموا على مهاجمة الجيش واطلاق الرصاص باتجاهه في ساحة النور، والزاهرية، ودوار نهر أبو علي، في طرابلس، مشيرة الى أن عددا من المسلحين أيضا يقومون بعمليات كرّ وفرّ على أماكن تواجد الجيش في المدينة.

وقالت وكالة الأنباء المركزية ان بعض المجموعات المسلحة الصغيرة في التبانة ترفض وقف اطلاق النار، ونقلت عن قائد محور بعل الدراويش الحاج محمد خلف قوله ان مشكلتنا تحلّ باعتقال رفعت علي عيد.

وأفادت مصادر، ان ضبط الأوضاع بين باب التبانة وجبل محسن يتطلب قرارا سياسيا، ويبدو انه غير متوافر حتى اللحظة.

وقد شيع الرقيب الشهيد يوسف كمال في جبل محسن امس، وكان قد قتل امس الاول برصاص قنص.

موقف الفعاليات

وقالت مصادر سياسية ان اللقاء الوطني الاسلامي الذي يضم علماء طرابلس ونوابها عقد اجتماعا ناقش الوضع في المدينة الا انه لم يصدر بيانا. الا ان المجتمعين شددوا على دور الدولة وتحرك القضاء في اتجاه اتخاذ الاجراءات في حق كل متورط بطريقة عادلة ومحقة بما يوجب على الجميع التعاطي مع هذا التحرك بانفتاح وترحيب، اما اذا كان هذا التعاطي على غرار ما حصل في عبرا، فان هذه التجربة لا يمكن ان تتكرر.

الى ذلك، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مديرية الاستخبارات في الجيش اجراء التحقيقات الاولية وجمع المعلومات واسماء المتورطين في حوادث طرابلس، علما ان بعض الاسماء بات معروفا، لاتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة.

على صعيد آخر، قتل عصام قاسم السبع مساء أمس، شقيقه محمد قاسم السبع، باطلاق النار عليه في منزلهما، الكائن في بناية السبع في حي عين الدلبة في برج البراجنة.

وقد أقفلت القوى الأمنية، كل المداخل والشوارع المؤدية الى مكان الجريمة، وتم إلقاء القبض على القاتل بعد مرور حوالى الساعتين على حصول الجريمة.

****************************

طرابلس في مختبر الخطة الامنية

بقي الجمود السياسي سيد الموقف، ولم يطرأ جديد على الملفات كافة، خصوصا الملف الحكومي، بفعل غياب الرئيس المكلف تمام سلام عن البلاد ووجوده في جنيف في اطار زيارة خاصة، وامكان توجهه الى باريس للاجتماع بالرئيس سعد الحريري، وبالتالي استمرار كل طرف على مواقفه، محاولا انتزاع مكاسب وتكريسها تمهيدا لتحويلها الى ثوابت ومسلمات. وفي الوقت الذي نقلت فيه «وكالة الانباء المركزية» عن اوساط  وزارية تأكيدها «ان لا جديد في الافق الحكومي»، الا انها قالت «ان الرئيس ميشال سليمان يدرس سلسلة اقتراحات موضوعة على الطاولة لاخراج الملف من عنق الزجاجة الا ان ايا منها لم يحسم بعد».

الى ذلك، استبعدت مصادر سياسية بارزة في قوى 14 اذار عقد لقاء عام لهذه القوى في باريس بعدما توجه اليها وفد من الامانة العامة وتيار المستقبل والنائب بطرس حرب نهاية الاسبوع الماضي انضم اليه لاحقا الرئيس فؤاد السنيورة حيث عقدوا اجتماعا مع الرئيس سعد الحريري تناول مختلف ملفات لبنان والمنطقة والازمة الحكومية في ضوء انسداد افق التشكيل. واوضحت المصادر ان غياب اي ممثل عن القوات اللبنانية والكتائب يطيح بفرص عقد مثل هذا اللقاء.

ورفضت المصادر الخوض في مسألة زيارة سلام الى باريس وامكان اجتماعه مع الرئيس الحريري، مؤكدة ان اي موعد من هذا النوع غير محدد حتى الساعة.

على خط آخر، وفي ضوء الحراك الذي يقوده مدير عام الامن العام اللواء عباس ابراهيم على محور اطلاق المطرانين المخطوفين، بعد نجاحه في انهاء ملف مخطوفي اعزاز، توقعت اوساط مطلعة تطورا مهما في مفاصل القضية لا يرقى الى مرحلة اطلاق سراحهما، انما قد يشكل حجر الرحى في هذا المسار. وقالت ان زيارات ابراهيم الى سوريا وقطر والاتصالات التي اجراها ويجريها مع اكثر من طرف معني بالملف، أفلحت في احراز تقدم يمكن وصفه بالنوعي، الا انه يحتاج الى خطوات عدة من اكثر من جانب اقليمي للوصول بالملف الى خواتيمه السعيدة.

وامنيا، لاسيما في طرابلس، انتشر الجيش في اليوم السابع من اندلاع الاشتباكات بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة، فبعد الانتشار في جبل محسن، باشر الجيش ظهر امس خطته الامنية في باب التبانة، ولم تخل العملية من استهدافه واصابة عدد من عناصره وتعرضه لرصاص القنص من مجموعات مسلحة.

 وتبدو اجهزة الامن امام إختبار لمدى ثبات الخطة الهادفة اساسا الى الغاء خطوط التماس، وفق ما اكدت مصادر مواكبة، والانتشار في عمق المنطقتين، علما انها ليست المرة الاولى التي ينتشر فيهما، الا ان انتشاره هذه المرة يبدو اشمل خصوصا في باب التبانة. وحددت مدة الاختبار بـ24 ساعة او على الاكثر 48 ساعة قبل تظهر مدى نجاح الخطة والقدرة العسكرية على ضبط الوضع.

وكشفت مصادر امنية ان اكثر من مئة عنصر من قوى الامن الداخلي نقلوا الى طرابلس منذ يوم الجمعة الفائت اضافة الى الموجودين هناك في المراكز الاربعة الرئيسية القائمة كحواجز ثابتة مخصصة للتفتيش على مداخل طرابلس، وبدأت المؤسسة باطلاق ست دوريات مؤللة تجوب مختلف احياء طرابلس وتقيم حواجز طيارة من حين الى آخر في مناطق تختارها بالتنسيق مع الجيش والامن العام. وكانت القوى الامنية كافة وضعت في حال استنفار قصوى اعتبارا من صباح الاحد وفق آلية حددتها قيادة الجيش التي وضعت كل القوى تحت تصرفها.

****************************

الجيش اللبناني يقتحم «باب التبانة».. بعد انتشاره في جبل محسن

نصر الله: الوضع في المدينة يحتاج إلى قرار سياسي كبير

قال مقاتلون ميدانيون في منطقة باب التبانة، ذات الغالبية السنية، في مدينة طرابلس، شمال لبنان، إن دخول الجيش اللبناني إلى منطقتهم، منذ منتصف ظهر أمس، لن ينهي المعارك المستمرة منذ ثمانية أيام. وقال أحد هؤلاء المقاتلين لـ«الشرق الأوسط» أمس إن «الحل هو في القبض على الجناة في تفجيري مسجدي التقوى والسلام»، اللذين أوديا بحياة خمسين شخصا نهاية أغسطس (آب) الماضي، «لا بالقوة العسكرية في فرض الأمن».

وكان الجيش اللبناني اقتحم منطقة باب التبانة ظهر أمس، بقوة كبيرة، على الرغم من اعتراض بعض المجموعات المسلحة. وسير دوريات مؤللة، في شارع سوريا الذي بدا مقفرا تماما، بينما رد مسلحون على هذه الخطوة بإطلاق الرصاص على الجنود والاشتباك معهم ورمي القنابل، مما أوقع ثلاثة جرحى. كما تعرض جنديان على الأقل صباح أمس للاعتداء، بينما كانا متوجهين إلى مراكز عملهما.

وأعلنت قيادة الجيش اللبناني، في بيان صادر عنها، أنه بعد ظهر أمس و«خلال تنفيذ مهمة الانتشار لضبط الأمن في مدينة طرابلس، تعرضت دورية عسكرية في محلة التبانة – شارع سوريا لإطلاق نار من قبل مسلحين، مما أدى إلى إصابة ثلاثة عسكريين بجروح، وقد ردت عناصر الدورية على مصادر النار بالمثل، كما اتخذت وحدات الجيش إجراءات استثنائية لتعقب مطلقي النار، لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص، متابعة مهمة انتشارها».

ويأتي هذا التطور بعد ثمانية أيام من الاشتباكات بين منطقة جبل محسن، ذات الغالبية العلوية، وباب التبانة ذات الغالبية السنية، في الضاحية الشمالية لمدينة طرابلس، راح ضحيتها 18 قتيلا و93 جريحا بينهم أكثر من 12 عسكريا. وبينما تمكن الجيش اللبناني من الانتشار في جبل محسن منذ يومين، والتمركز على ظهر العمارات، لرصد القناصة والمخلين وإزالة بعض الدشم، بقيت مجموعات من مسلحي باب التبانة رافضة لدخول الجيش إلى منطقتهم.

وعزا الشيخ أمير رعد، عضو هيئة «المساعي الحميدة» في طرابلس، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، هذا التوتر بين الجيش والمسلحين إلى «علاقات وارتباطات لبعض المقاتلين بجهات مختلفة». وحول عدم التنسيق مع مسلحي باب التبانة كما يجري في العادة قبل دخول الجيش، أجاب رعد: «كان الأمن بالتراضي، ويبدو أنه لم يعد كذلك. وعلى الأرجح، في أجواء التسويات هناك من لا بد أنه سيدفع الثمن».

ويتخوف مقاتلو باب التبانة من ملاحقتهم قضائيا بعد أن كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، بإجراء التحقيقات الأولية وجمع المعلومات وأسماء المتورطين في أحداث طرابلس الأخيرة، وخصوصا أن بعض الأسماء بات معروفا، وذلك من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة. ويتساءل الشيخ رعد: «هل ستكون الملاحقة فقط بحق أهالي باب التبانة؟ وهل سيتمكن القضاء من معاقبة المقاتلين من جبل محسن؟ هذا سؤال يطرح».

ويبدي رعد خشيته من أن «يكون هناك من يريد إدخال مجموعات مسلحة في التبانة في صدام مع الجيش، وهذه خسارة كبيرة». ويقول: «على الرغم من مآخذنا الكثيرة على الجيش، لكن 60 في المائة من الجنود هم من السنة، ومعلوم أن السنة هم خزان هذه المؤسسة. وقد يكون هناك من يهدف لوضع باب التبانة في مواجهة مع الجيش، ويخرج هو من الصراع. وهذا ما يجب التنبه له».

ويلفت الشيخ رعد إلى أن «المزاج العام في التبانة يريد رؤية مرتكبي تفجيري طرابلس وهم ينالون جزاءهم، والتسريع في محاسبة هؤلاء سيهدئ الرأي العام، ومن هنا نقول لا بد من سد الذرائع».

جدير بالذكر أن التحقيقات الأولية في تفجيري مسجدي التقوى والسلام، أشارت بأصابع الاتهام إلى أشخاص من جبل محسن ألقي القبض على بعضهم ولا يزال خمسة أشخاص آخرين فارين من وجه العدالة، وهو ما يؤجج غضب أهالي التبانة.

وفي ما يشبه الرد السريع على هذه المطالب، أصدرت قيادة الجيش بيانا أمس قالت فيه إن «مديرية المخابرات أحالت ظهر أمس على القضاء المختص الموقوف أحمد محمد علي لإقدامه على تهريب أحد المتهمين الرئيسين في تفجيرات طرابلس، وذلك بنقله من مكان اختبائه ومساعدته على الفرار إلى خارج لبنان».

ووصف وزير الدفاع في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية فايز غصن ما يحدث في طرابلس بـ«الخطير جدا». ورأى أنه «يجب تكثيف الجهود لعدم تكراره، ومحاسبة جميع المتورطين والمشاركين في العمليات العسكرية التي أودت بحياة الكثير من المدنيين والأبرياء».

وقال غصن، في بيان صادر عنه، إن «الخطة الأمنية التي بدأ تنفيذها مهمة جدا، ومن شأن نجاحها تجنيب المدينة عودة الإشكالات الأمنية»، معتبرا في الوقت ذاته أن نجاحها مرتبط بشروط، «أولها التأكيد فعلا لا قولا على سحب الغطاء عن كل مسلح وعابث بالأمن، وعدم الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية التي ثبت أن لا مفاعيل لها. وثانيها عدم خلق بيئة داعمة للمسلحين إلى أي جهة انتموا، وخصوصا بعدما سمعنا في الآونة الأخيرة أصواتا حاولت خلق المبررات والأعذار لهؤلاء، وتأمين حاضنة سياسية لهم. أما الأمر الآخر، فهو ترك الأجهزة الأمنية تقوم بعملها، في موازاة عمل الأجهزة القضائية، وعدم استثمار العمل الأمني والقضائي لغايات سياسية رخيصة».

وسياسيا، رأى الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، أن «الوضع في طرابلس يحتاج إلى قرار سياسي كبير، والدولة تعرف الكثير عن الشبكات التي تعمل لتفجير الوضع في لبنان، ولكن حتى اليوم لم تتحرك أجهزتها». وشدد في كلمة له أمس على أن «الحل الوحيد يكون باستدعاء الجيش والقوى الأمنية في طرابلس والتعاون معها وليس استدعاء (داعش) و(النصرة) في طرابلس أو لبنان لأن ذلك يعقد الوضع ولا يحله».

وكان النائب في كتلة المستقبل أحمد فتفت حمل نصر الله مسؤولية ما يجري في طرابلس، واتهمه بأنه «يرسل السلاح باتجاه المدينة». وأشار في حديث تلفزيوني أمس، إلى أنه «عندما خرج الرئيس السوري بشار الأسد وقال إن جبل محسن منطقة سورية شاهدنا كيف اشتعلت الأحداث الأمنية من جديد».

****************************

 

Nasrallah au 14 Mars : Vos paris sur un changement en Syrie ont échoué

Discours Le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a reconnu hier l’existence de contentieux entre le Liban et la Syrie, notamment sur le dossier des Libanais retenus ou disparus dans ce pays, affirmant que Damas est tout à fait disposé à régler ces contentieux.

« Le Liban a besoin de soins intensifs. » C’est en ces termes que le secrétaire général du Hezbollah s’est adressé aux nombreuses personnalités venues célébrer le jubilé d’argent de l’hôpital al-Rassoul al-Aazam, qui s’est agrandi au fil des années pour se doter d’un centre de cardiologie et qui planifie de construire un hôpital identique à Tyr.

Dans son discours très attendu, le secrétaire général du Hezbollah a certes rendu hommage à ceux qui ont fondé cet hôpital, notamment Issa Tabatabaï, et à tous ceux qui ont contribué à son succès dans les soins aux malades, et aux blessés de la résistance et de son public.

Nasrallah a divisé son discours en deux parties, la première consacrée à la question humanitaire des personnes disparues, en Syrie, au Liban, en Israël et même en Libye, puisqu’il a parlé de l’imam Moussa Sadr, invitant les autorités à désigner un cadre responsable de ces dossiers pour les clore définitivement, « avec courage, sens des responsabilités et conscience humanitaire », selon ses propres termes, un peu comme cela a été le cas pour les ex-otages de Aazaz, rappelant qu’un État qui se respecte et respecte son peuple ne laisse pas de tels dossiers en suspens. À ce propos, le sayyed a reconnu que le cas des otages de Aazaz a conduit à l’évocation d’autres dossiers qui font problème avec la Syrie (comme également avec Israël, a-t-il indiqué), notamment « celui des disparus libanais en Syrie durant la guerre civile », précisant que « la direction syrienne est bien disposée à assurer une fin heureuse » à ces problèmes.

Mais c’est surtout dans le volet politique de son discours qu’il a adressé de nombreux messages. Le secrétaire général du Hezbollah a expliqué à cet égard que la situation en Syrie est en train d’évoluer dans le sens contraire aux désirs du 14 Mars et en particulier du courant du Futur et de l’Arabie saoudite. Il a précisé que cette partie libanaise a lié la situation au Liban aux développements en Syrie, misant sur le fait que la chute du régime syrien est imminente et qu’elle va lui permettre d’imposer ses conditions et d’appliquer sa politique d’exclusion. « Un de ses membres a même rêvé de rentrer au Liban par l’aéroport de Damas », a dit Nasrallah, dans une allusion à Saad Hariri, indiquant que ce dernier « est le bienvenu s’il décide de rentrer au Liban via l’aéroport » de Beyrouth.

Tout en déclarant qu’il ne veut pas entrer dans la polémique de qui est responsable de la paralysie des institutions, indiquant que le peuple est capable de faire son propre jugement, il a précisé que la situation en Syrie évolue dans le sens du renforcement du régime, face à l’incapacité de l’opposition d’unifier ses rangs et de modifier les rapports de force sur le terrain, en dépit de toutes les pressions exercées dans ce sens et de toute l’aide et le soutien qu’elle reçoit, alors que l’humeur populaire est en train de se tourner vers le régime, face à l’exemple donné par les groupes de l’opposition et à cause aussi de la disparition des possibilités d’une intervention militaire étrangère en Syrie. Toutes ces données aboutissent, selon Nasrallah, au résultat suivant : il n’y a pas de solution militaire en Syrie. La seule solution possible est politique et se fait par le dialogue, sans conditions préalables. Il a ajouté que, dans ce contexte, la conférence de Genève 2 ouvre un horizon. « Malgré cela, a-t-il affirmé, un État régional est très dérangé de cette situation et je ne révèle pas un secret, tout comme je ne suis pas en train de lancer des accusations injustes en disant qu’il s’agit de l’Arabie saoudite. Ce pays a envoyé des dizaines de milliers de combattants en Syrie et certains disent que près de 30 milliards de dollars ont été versés pour aider l’opposition, sans parler de la pression médiatique… Tout a donc été essayé et tous les moyens disponibles utilisés pour renverser le régime. Mais la politique, c’est aussi l’art du possible. Il faut donc être réaliste et reconnaître qu’il ne peut pas y avoir de solution militaire. Refuser cela signifie causer encore plus de mort, augmenter les violences, la crise économique et les pressions sur le Liban et les pays voisins, sans oublier la Palestine… » Cette obstination à vouloir continuer dans l’option militaire est, selon Nasrallah, sans horizon. Il a aussi conseillé à ceux qui s’entêtent à refuser la solution politique, à l’accepter au plus tôt, car les conditions actuelles seront meilleures que celles qui vont suivre, la situation n’évoluant pas en faveur de leurs calculs.

Nasrallah a affirmé qu’en Syrie, le front international, régional et interne qui voulait renverser le régime pour contrôler ce pays a échoué. Il est donc temps, selon lui, d’être plus réaliste. « Sauf si le 14 Mars a une autre lecture… », a-t-il ajouté.

À partir de là, sayyed Nasrallah a invité les parties libanaises à cesser de retarder la relance des institutions en attendant des développements qui ne viendront pas. S’adressant au 14 Mars, il leur a dit : « Saisissez cette chance. Ce n’est pas une menace, mais un conseil. Et celui qui veut rentrer par l’aéroport de Damas restera chez lui. Qu’il rentre plutôt par l’aéroport de Rafic Hariri qui est ouvert à tous les Libanais. »

La formule gouvernementale

Nasrallah a rappelé un discours qu’il avait prononcé il y a deux ans et dans lequel il avait accusé le 14 Mars de miser sur plusieurs échéances régionales. Aujourd’hui, dit-il, toutes ces échéances sont passées et leurs paris ont échoué. Il a donc appelé le 14 Mars à revenir sur terre et à traiter les dossiers en suspens qui sont vitaux pour les Libanais. Il y en a deux en particulier qui sont très importants, celui des ressources pétrolières et celui de la sécurité en général, et de Tripoli en particulier. Au sujet du premier dossier, Nasrallah a fait état de pressions importantes exercées par l’Arabie saoudite et le courant du Futur sur le Premier ministre Nagib Mikati pour qu’il ne convoque pas une réunion du gouvernement.

Nasrallah a encore demandé au 14 Mars d’accepter la formation d’un gouvernement sur la base de la formule « 9, 9 et 6 », tout en précisant que son camp fait une concession en acceptant cette formule, vu qu’il réclamait jusqu’à présent une représentation proportionnelle au poids parlementaire. Ce qui favorisera ensuite le retour à la table de dialogue ainsi que la relance des réunions parlementaires. Selon lui, l’argument du 14 Mars, selon lequel le tiers de blocage accordé au 8 Mars et ses alliés paralyserait le gouvernement, ne tient pas. Car ce tiers de blocage ne servira que dans les questions qui exigent un vote des deux tiers des ministres. Ces questions sont clairement définies. Pour le reste, selon lui, les décisions peuvent être prises à la majorité et il sera possible de traiter ainsi de nombreux dossiers qui concernent la vie des citoyens. Ensuite, pourquoi l’autre camp mise-t-il toujours sur les aspects négatifs, ce tiers de blocage peut être utilisé et peut ne pas l’être. Mais un gouvernement en plein exercice relancera la vie politique et soulagera le pays.

Nasrallah a encore appelé à soutenir l’armée au lieu de faire appel à Daech (l’État islamique en Irak et au Levant) et il a demandé au 14 Mars de cesser d’avoir un double langage, appuyant publiquement l’armée mais en critiquant en filigrane son action. Il a conclu en disant que la région se dirige vers plus de divisions et le Liban a besoin de soins intensifs. « Les chrétiens, a-t-il dit, ont raison d’avoir peur. Mais tout le monde est menacé, les sunnites, les chiites, les druzes, des peuples entiers sont menacés… » D’où la nécessité de ne plus perdre de temps en misant sur des développements qui n’auront pas lieu…

*************************

Exit mobile version