#adsense

فوبيا “حزب الله” تصل إلى جهاز الأمن

حجم الخط

 

حالة من الهيستيريا المُفرطة تسود قيادة “حزب الله” الأمنية في هذه الفترة، لدرجة أن الجميع بالنسبة اليها بات مشكوكاً في أمرهم، حتّى زمن الحلفاء الثابتين انتهى، وحلّت مكانه وفرة من الهواجس والتساؤلات، والمكافآت تُدفع لصاحب المعلومات الأكثر أهمية، إيعازات متواصلة وبالجملة إلى جميع العناصر، “نحن مستهدفون والجميع يعمل لخرقنا، الساحة تنغل بالعملاء وقد تجدون بينهم من هم أصدقاء لنا أو حتّى أقرباء”.

لم تكن قيادة “حزب الله” تعتقد أنه قد يأتي يوم وتُضرب فيه في عقر دارها على الشكل الذي حصل من خلال تفجيرَي بئر العبد والرويس خصوصاً أن الحزب قد بنى خلال السنوات الماضية أهم منظومة أمنية في المنطقة وشبكات تجسس تسمح له الحصول على المعلومات، وخصوصاً الدقيقة منها قبل وقوع الحادث بوقت طويل وهذه المنظومة هي التي مكّنته من اكتشاف عمالة المسؤول الأول عن وحدة التنسيق والتدريب على السلاح الصاروخي في المقاومة محمد الحاج المعروف بـ”أبو تراب” لمصلحة “الموساد” الإسرائيلي منذ سنتين تقريباً.

كثيرة هي الممارسات التي ارتكبها “حزب الله” ولا يزال، لكن تبقى أخطرها حادثة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فهذا على الأقل ما أكدته المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما يؤكده أيضاً عدم تسليم الحزب المتهمين الأربعة بالجريمة، ففي هذه العملية بالتحديد أخفق جهاز أمن الحزب ومن معه في إخفاء معالم الجريمة، وذلك من خلال الاتصال الذي أجراه أحد المتهمين بعشيقته وبعدها بقائد العملية، لتكر بعدها سُبحة إخفاقاته المماثلة والتي عمد بعد كل واحدة منها إلى منع الأجهزة الأمنية من الحصول على “داتا” الاتصالات لكشف الجناة، بدءاً من محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وصولاً إلى اغتيال اللواء وسام الحسن.

يُقال إنّ المجرم لا بد وأن يترك وراءه دليلاً يُدينه، ومن هذا المنطلق بدأ “حزب الله” منذ فترة وجيزة يعمل لتفادي الوقوع في هذا الأمر من خلال تشكيلات جديدة أجرتها قيادته طالت عدداً من المواقع الرفيعة داخل جهاز الأمن من بينها أشخاص قريبون جداً من الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله ونائبه الشيخ نعيم قاسم، وقد تم تطعيم هذا الجهاز بكوادر وعناصر جديدة من داخل الحزب نفسه نظراً الى عدم قدرتها على البقاء داخل التنظيم العسكري بعد تعرض معظمهم لإصابات تمنعهم من القيام بواجباتهم الحزبية، وقد تم زرع معظمهم داخل مستشفيات ومؤسسات تجارية ومطاعم وبين عمّال ورش البناء حيث الأكثرية من العمّال السوريين.

حتى المساجد والمصليات لم تسلم من أمن الحزب وتحديداً مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك الذي يؤمه السيد علي فضل الله نجل المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله الذي كان تعرّض خلال حياته لمضايقات كثيرة على يد “حزب الله” حيث مُنعت بعض المكتبات في إحدى الفترات من بيع مؤلفاته أو عرضها، كما مُنع العديد من الشُبان من الانخراط بالمقاومة بسبب اتخاذهم من الراحل مرجعية لهم بدل “الولي الفقيه”، حتّى أن جماعة الحزب لُقّبوه ذات يوم بـ”أبو بكر الضاحية” بعد فتواه الشهيرة التي أنكر خلالها تعرّض السيدة فاطمة الزهراء ابنة الرسول لكسر في ضلعها على يد أحد الصحابة. وكُثيرون من أهالي منطقة حارة حريك لا يزالوا يذكرون تعرّض مكتب السيد فضل الله لإطلاق نار من قبل عناصر من الحزب أكثر من مرّة، عدا عن التشويش المتعمّد الذي كان يُلاقيه أثناء تأديته خطبة الجمعة.

اليوم، بدأ سُكّان الضاحية يُلاحظون أن القرار داخل “حزب الله” أصبح بيد جماعة الأمن، فهؤلاء وحدهم مخوّلون حل الإشكالات التي تحصل بين الأهالي أو بين بعض الشباب وعناصر الأجهزة الأمنية التي دخلت في الفترة الأخيرة إلى المنطقة لحمايتها من المتفجرات، وكثيراً ما يتم حل هذه الإشكالات داخل المراكز التابعة لهذا الجهاز وليس داخل النقاط التابعة للأجهزة الأمنية الشرعية، ويستطيع عنصر الأمن في الحزب إطلاق سراح أي موقوف عند أي حاجز للقوى الأمنية بمجرد إتصال، وهذا ما حصل بالفعل يوم السبت الماضي عند أحد الحواجز المستخدمة لأحد أجهزة الدولة في الضاحية بعدما أوقف الشاب ح.م وبحوزته سلاح غير مرخص إدّعى أنه ملك للحزب وبأنه نسي بطاقته الحزبية في المنزل، ليُصار بعدها إلى الإفراج عنه بعد تدخل مسؤول أمني في الحزب.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل