Site icon Lebanese Forces Official Website

الأمين العام وكلام الهروب.. الى الأمام

 

مهّدوا له الطريق، فما كان منه إلا أن أمعن بوضع نقاط تحليلاته على حروف الإفتراءات.. الاتهامات لم تسبق كلام الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، إنما أيضا جاءت بالتوازي معه: كل نواب قوى 8 آذار، وتحديدا نواب “حزب الله” وجّهوا في الفترة الأخيرة الإتهامات الى قوى 14 آذار وكان آخرها بالأمس حين قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب نوار الساحلي إن “فريق 14 آذار يعطّل كل شيء حتى الأمن”!

تعلّم الحزب استجداء مشاعر شعبه عبر استعطاء التعاطف، فراح أعضاؤه يتسابقون على أبواب قوى 14 آذار لمحاولة إسقاطها سياسيا عبر تسويق الظلم الذي يلحق بـ “حزب الله”، وكأن قوى 14 آذار ممسكة بالأمن، تخطف الناس، وتضع الدولة اللبنانية أمام الأمر الواقع والمهدّد بإشعال فتنة إذا لم يُطلق مخطوفوها، قوى 14 آذار تشعل الدواليب، وزراؤها متّهمون بتجارة الكابتاغون وتوزيعها على الشباب، وبالسماح ببيع الدواء الفاسد، وزراؤها يبيعون الأجهزة الخليوية للنظام السوري وسبق وباعوه المازوت بعدما بايعوه، “البيئة الحاضنة” لقوى 14 آذار تسوّق العريّ والفجور عبر شبكات الإنترنت.. لكن مهلا من يمثّل قوى 14 آذار في الحكومة اليوم؟ ومن هم المتّهمون بجرائم الإغتيال والفساد؟

فعلاً “إن لم تستحِ فافعل ما شئت”! فقد بات البحث اليوم عن المناسبات من مهمات “حزب الله”، وكأن تلك المناسبات يتم اختراعها لأن سيّد الشاشات والرصاص والمفرقعات بلا منازع لديه “جوز كلام” يريد أن يوجهه الى قوى 14 آذار، الى ان ينتهي الأمر بفتنة في أي بقعة من لبنان. “السعودية تعطّل قيام حكومة في لبنان” على أساس أن المملكة العربية السعودية تطالب بالثلث المعطّل، أو على أساس أن لها سوابق في إقفال مجلس النواب لعام ونصف العام، أو على أساس أنها تعطّل مسار الحريات أمام سفاراتها.. باختصار، لا سبب لهذه الهجمة التي يقودها “حزب الله” ضدّ المملكة، سوى كونها حاضنة للأحرار في لبنان، ولأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري بنى معها علاقة متوازنة، يحافظ عليها الرئيس سعد الحريري اليوم.

والسيد نصرالله حريص جدا على المسيحيين، حتى أكثر من حرصه على المسلمين السنّة والشيعة.. لا شكّ في أن المسيحيين في لبنان يتساءلون هنا: إن كان “حزب الله” غير مكترث لكرامة الطائفة الشيعية وحريتها، بعدما سكت عن قتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية، وتناسى ملفّ الشهيد الشاب في مخفر الأوزاعي، فهل هو صادق بخوفه على مصالح المسيحيين؟ وهل من لا خير فيه لأهله سيحمل الخير لشركائه؟ أم أن المسيحيين لن يهنأوا بالعيش مثلاً إلا بعد هروبهم من لبنان؟! والى أين؟ الى إيران مثلا؟ حيث يعاقبهم نظام الملالي بالجلد لأنهم مارسوا تعاليم السيد المسيح بالإحتفال بذكرى القربانة الأولى؟ وفي هذا الإطار لا بدّ من ذكر ما قاله يسوع المسيح بأن “ما يدخل الفم لا ينجّس الإنسان بل ما يخرج من الفم هو الذي ينجّس”.

وليس اتّهام قوى 14 آذار بأنها تمنع تشكيل حكومة، والتئام مجلس النواب، إلا مقدّمة للإيحاء بأن قوى 14 آذار هي التي تسيطر على الدولة، والسيد نصرالله عالِم في الواقع بأن حزبه يستولي على كل كبيرة وصغيرة في الدولة ومؤسساتها، والخلاصة أن يُخضع من خلال كلامه ما تبقى من الدولة ويقوّض مؤسساتها لمصلحته، وكأنه يريد بذلك أن يقول للشعب اللبناني “إن لم تخضع اليوم فستخضع غداً!

وقد ظهر جلياً في كلام السيد نصرالله أن الاعتقالات والتحقيقات التي يجريها القضاء مع من زرعوا التفجيرات في طرابلس ومتابعة من وضعوا تفجيري الضاحية لا قيمة لها، حيث أن سيّد الدويلة يقزّم من شأن ما تقوم به الدولة للإضاءة على ما تقوم به الدويلة من تصرفات خارجة على القانون بسلاح غير شرعي.. وكأن “حزب الله” لم يكتفِ بما أصاب الدولة منه، لأن الدولة تعرف مكان وجود سيارات مفخخة لكنها لم تحرك ساكناً”، وهذا ما يُثبت أن دخول القوى الأمنية الى الضاحية ليس سوى مسرحية هزلية، وأن جيش الدويلة صاحب القمصان السود والشريطة الصفراء لا يثق لا بالدولة ولا بجيشها ولا بأمنها.. والخلاصة أن الإتكال سيبقى على الأمن الذاتي!

وفي مطالبة الأمين العام لـ”حزب الله” باجتماع حكومي “يبحث ملفيّ النفط والأمن” اقترنت النوايا بالكلام، وثبت أن النفط هو ما يهمّ أصحاب القمصان السود، وما كان ينقصهم سوى السيطرة على آبار الذهب الأسود وتقاسم المغانم النفطية مع من قاسمهم مفاعيل الإنقلاب على الدستور.. نعم النفط هو المهمّ وليس الأمن، لأنه سبق للسيد نصرالله في خطابه أن أنكر جهود الدولة، فالأمن خارج التداول، إلا إذا كان يسعى الحزب الى السيطرة على بقعة لا تزال تحت سيطرة الدولة.. أما النفط فهو وحده النقطة الضائعة في ملف الخلافات الحكومية والتي يمكنها وحدها أن تجمع عقد “زمرة” الممانعين المنفرط.

ومن جملة ما تطرّق إليه السيد حسن في كلامه هو أحد “الملفات القديمة عند عائلات المفقودين في لبنان والمسجونين في سوريا”، ملقياً مسؤولية البحث عنهم أو المطالبة بهم على “الحكومة التي قد تتشكل”، فلمَ لم تتحمّل تلك المسؤولية حكومة “حزب الله” أو بشار الأسد في لبنان؟ ولمَ لا تأخذ هذا الملف على عاتقها اليوم؟ فما دامت الإجتماعات النفطية التقريرية دستورية، لن يكون ملف المخطوفين الإنساني إلا دستورياً مئة بالمئة، وقد تكون هذه المهمة أسهل اليوم إذا توسّط الأمين العام للحزب لدى حليفه بشار الأسد.. في كل الأحوال، إن تأليف حكومة جديدة في لبنان لن يتم بمعزل عن سقوط بشار، وعندها سيخرج المعتقلون من أقبية بشار، فالحرية ليست منّة من أحد.

Exit mobile version