لعل الأمر لا يتعلق بالسيد حسن نصرالله وحده حين يلوح بسلاح الاقصاء السياسي لفريق لا يزال يعترف له بتمثيله النيابي على الاقل لاكثر من نصف الشعب اللبناني. هذه مسألة جديدة وجدية كفاية لسؤال حلفاء السيد وحزبه وكذلك سائر الآخرين ممن يصنفون وسطيين ومستقلين عن مسارها لان مطلق الموقف منها “ليس مزحة” اطلاقا وحجمه ودوره باتا على سوية اقليمية تتجاوز لبنان.
افضل ما في الخطاب الاخير للسيد نصرالله تخليه عن القفازات وقول الكلام الحقيقي بمنتهى الصراحة الى حد التهويل العاري باقصاء قوى 14 آذار ولو كنا لا ندري بعد ما اذا القصاص بالاقصاء يطاول الحكومة العتيدة وحدها او ما يتجاوزها الى ابعد لا يزال في البال. قالها السيد على خلفية حسابات عارية شديدة الواقعية على مستوى لحظة اقليمية يستشعر فيها تفوقا واستقواء على المحور الاقليمي والداخلي الخصم وذهب الى حيث لم يبلغ من قبل. لخصوم “حزب الله ” اذن ان يقيموا من جانبهم حسابات المواجهة او الاحتواء او ما بينهما. ولكن ما يستدعي الاهتمام هنا هو معرفة ما اذا كنا امام فصل من فصول استعادة الوصاية السورية المقنعة او السافرة ببديل داخلي قسري هو مكون اساسي من مكونات التركيبة الطوائفية اللبنانية قبل اي شيء او اعتبار آخر. بهذا المعنى يكتسب تلويح السيد خطورته القصوى من الزاوية الميثاقية حصرا ولن نبحر في الاعتبارات الخفية التي املت عليه تصعيدا كهذا طالما امتنع عن بلوغه. والواقع انه مع كل التعارض العمودي بين الحزب وخصومه خصوصا بعد تورطه في الصراع السوري الذي فاقم واقعيا الى اقصى الحدود التشنج المذهبي وساهم في مراكمة مئات الالوف من اللاجئين السوريين في لبنان، فان تخييرا استعلائيا لقوى آذار بين التسليم بشروط الحزب او مواجهة الاقصاء لاحقا لا يعد الا في اطار تهويل انقلابي ليس على مجرد ازمة ظرفية وانما على تركيبة سياسية – دستورية – طوائفية تحتم على حلفاء الحزب قبل سواهم ان يحددوا مواقفهم العلنية منه. اذا كانت قواعد اللعبة ستخرج عن خطوطها الحمر فان ذلك يعني ان ما قاله السيد في تعيير خصومه بسقوط رهانهم السوري ينسحب عليه بالمقلوب اي انه يراهن هو الآخر على لحظة اقليمية غير مأمونة ولا شيء يضمن له الاحتفاظ بالمكسب الظرفي علما ان المفارقة العجيبة تتمثل في ان رهان الحزب بات على تسوية ايرانية مع اميركا العدو الاول للحزب.
تبعا لذلك يبدو الحزب في نقطة تستوجب تبريد الافراط في الرهانات وتقليل الشماتة علما ان الحزب لا يزال على رغم كل شيء بغنى عن تقليد الوصاية السورية البائدة. وهنا مفارقة هذا الافراط في الرهان على نظام انقذه الحزب في تورطه في الصراع السوري ويدرك في قرارته استحالة الرهان عليه.