#adsense

القدس تجمعنا والأسد يفرّقنا

حجم الخط

عندما تستيقظ الحقيقة من سباتها العميق وتكشف الاجهزة الامنية اسماء المجرمين، لا تسألوا الى اي حزب ينتسبون او تيار سياسي ينتمون او أي جهاز مخابرات ارسلهم لسفك دماء اللبنانيين، فللجريمة البشعة عنوان واضح اسمه نظام الاسد. لا تتحروا عن طائفة الشهداء الذين سقطوا او تبحثوا عن مذهب اصحاب الجثث المتفحمة، وكيف تحولت في لحظات اجسام الاطفال البريئة شظايا صغيرة. لم يعد للحوار السياسي مغزى، ولا ذرف الدموع مفيداً. اسقطوا نظام الاسد الظالم. اوقفوا حمام الدم المستمر منذ اربعين عاما، تارة باسم العروبة الزائفة، وطوراً تحت ستار تحرير فلسطين المخادع.

اوقفوا مسلسل الاغتيالات بكواتم الصوت والسيارات المفخخة وزهق الارواح بالسلاح الكيميائي. اوقفوا تلك الوحوش البعثية التي تفترس حرية الشعوب وتدمر الحضارة الانسانية وتقترف جرائم الابادة الجماعية، بانيابها السامة ومخالبها القاتلة وقلوبها الحاقدة. حاكموهم باسم اطفال سوريا الذين استشهدوا بغاز البعث السامّ. حاكموهم كمجرمي حرب امام المحكمة الجنائية الدولية، كما حاكم الحلفاء في نورمبرغ عام 1945 – 1946 قادة المانيا النازية، الذين ارتكبوا ابشع الفظائع في حق الانسانية.
المقطع الاخير من خطاب السيد نصرالله في “يوم القدس”، لم يكن موفقاً، بل كان فاقع المذهبية. فبعض العبارات القليلة افلح السيد، في ازالة القشرة الوطنية الرقيقة عن وجه “حزب الله” الذي جاهد على الصاقها طيلة ثلاثين عاما. مقاومة تعلن عبر شاشات التلفزة، انها “امامية شيعية اثني عشرية” ثم تجاهد لاقناع الشعب اللبناني بكونها وطنية!

أترفعون لواء المذهبية ثم تزعمون انكم ضد مشروع “الشرق الاوسط الجديد” الذي يرمي الى تفتيت المنطقة الى كيانات طائفية ومذهبية؟ أتحملون بيمينكم راية تحرير فلسطين، وترفعون بيساركم بندقية قاتلة تنحرون بها الشعب السوري المستضعف؟ ثم تعتزون بارسال مقاتليكم الى البوسنك والهرسك والعراق والقصير السورية، فيما فلسطين على مرمى حجر من الشريط الحدودي في الجنوب اللبناني؟!

اسرائيل التي تصفونها بأوهن من بيت العنكبوت، بامكانها ازالة لبنان وسوريا عن الخارطة، فهي تملك ترسانة لا تقل عن 150 الى 200 قنبلة نووية متطورة الى جانب قدرتها على انتاج اسلحة الهيدروجين والنيترون، بحسب ما كشفه العامل السابق في معهد “ديمونة” “موردخاي فانون” الى صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية، بعد فراره من اسرائيل اواخر عام 1985. فكم راساً نووياً يملك “حزب الله” يا سيد نصرالله، حتى اعلنت النصر؟

قتالكم ضد “التفكيريين” في سوريا، ما هو الا ساتر اسود تغطون به تحالفكم البائس مع نظام بعثي، نازي الاطباع. رغم اننا وقفنا الى جانبك يا سيد نصرالله، يوم قدت مسيرة احتجاجية حاشدة على اثر نشر مقاطع من فيلم “براءة المسلمين” على شبكة الانترنت، لكننا لم نسمع منكم كلمة شجب واحدة يوم توعد الامين القطري لـ”حزب البعث العربي الاشتراكي” في لبنان، من على شاشة التلفزة بتدمير “مكة المكرمة” على رؤوس ساكنيها. فهل كفر البعث مقبول في ثقافة “حزب الله”، فيما اساءة الآخرين جريمة في حق الاسلام؟

نقاوة المقاومة تلوثت، مرة بشكر سوريا بعد مشاركتها باغتيالها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه منذ عام 2005، ومرة ثانية بعد اراقة دماء المدنيين من اللبنانيين في 7 ايار 2008، ومرة ثالثة بسفك دماء الشعب السوري المطالب بالحرية. اهكذا يكون محور المقاومة والممانعة، محوراً للقتل الجماعي ولاغتيال القادة؟ أتساندون نظاماً ديكتاتورياً جزاراً لا يتورع عن استخدام الغاز السام للفتك بشعبه، لا لقتال اسرائيل؟ فأين هو اسلامك يا “حزب الله”؟

غرستم الضغينة بين السنة والشيعة، يوم حسبتم اجتياح 7 ايار “يوماً مجيداً”. أليس من حقنا ان نسألكم: ما هو شعوركم لو اعتبر أهل السنة، حادثة تفجير السيارة المفخخة في الرويس، بـ”اليوم المجيد”؟ ثم تعديتم على كرامة الطائفة السنية حين فرضتم عليها رئيسا للوزراء. متوهمين ان الثروة الشخصية تشكل جواز مرور نحو الزعامة السنية. متناسين ان الرأي العام لدى المجتمع السني يرفض بصلابة كل ما يحوكه نظام الاسد. فكانت الحصيلة سقوطاً سياسياً مدوياً للرئيس المستقيل ميقاتي، وامثولة بليغة لغيره من الطامحين!

الا تلاحظ يا سيد نصرالله، ان النظام السوري يجهد للايقاع بيننا؟ السيارات المفخخة التي ارسلت الى مدينة طرابلس، كما متفجرات مملوك – سماحة عبرت الحدود السورية. أستترك نظام الاسد يتلاعب بدمائنا، كما فعل طيلة ثلاثين عاما خلال الوجود السوري في لبنان، حين كان يقصف المناطق المسيحية بقذائف عشوائية قاتلة، ثم المناطق الاسلامية بمثلها، فتلتهب الجبهات والمحاور ويسقط العشرات، فيما اركان نظام الاسد يتربعون مقهقهين، يراقبون جنوننا ويبتهجون لدفن ضحايانا.

ليس بيننا وبينكم يا “حزب الله” اي نزاع على تحرير فلسطين، فالقدس الشريف يجمعنا. خلافنا محصور بنظام بعثي جزار لا يتورع عن القضاء على اغلبية شعبه، كما لا ينفك عن المحاولة لاذكاء الفتنة المذهبية بيننا. لذلك اخرجوا من قتالكم المذل في سوريا، ابتعدوا عن محور “الغاز السام والسلاح الكيميائي”. فهل هناك كلام اوضح من هذا الكلام، يا سيد نصرالله!

المصدر:
النهار

خبر عاجل