
صيغة 9+9+6 تسلك طريقها إلى بعبدا برّي يصف ميقاتي بـ “الزوج المخدوع“
القاضي ديفيد راي يرأس أمس جلسة غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي.
فيما كانت الردود والتعليقات تنهال على خطاب الامين العام لـ” حزب الله” السيد حسن نصرالله، والذي وصفته “كتلة المستقبل” النيابية بـأنه “خطاب الاستعلاء والغرور، والذي يندرج تحت اطار الحرب النفسية التي يشنها الحزب”، علمت “النهار” ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان لا يمانع في اية صيغة حكومية يتوافق عليها الافرقاء المعنيون ولو كانت 9+9+6 (أي تلك التي دعا اليها نصرالله وقال إن لا بديل منها) كي تتسلم ادارة البلاد في هذه المرحلة الانتقالية قبل الانتخابات الرئاسية السنة المقبلة. فاذا جرت هذه الانتخابات ستكون الحكومة في موقع الاهتمام بشؤون الناس قبل مجيء العهد الجديد، واذا لم تجر الانتخابات لسبب من الاسباب تكون الحكومة التي تضم كل الاطراف قادرة على ملء الفراغ في سدة الرئاسة الاولى. وترى أوساط الرئيس سليمان ان الوقت المتبقي قبل الاستحقاق الرئاسي بات قصيرا نسبيا وهو يعدّ بالاشهر التي ستمر بسرعة نتيجة الدخول في مرحلة التأليف وإعداد البيان الوزاري ونيل ثقة مجلس النواب، بما لا يبقي وقتا يذكر قبل بلوغ موعد الانتخابات في الربيع المقبل. وفي هذا الاطار، أبلغ مستشار رئيس الجمهورية الوزير السابق خليل الهراوي قناة “المنار” مساء امس انه “طالما ان عنوان الحكومة شاملة وجامعة، فالرئيس ميشال سليمان لا يعترض عليها. المهم التوافق بين القوى السياسية، الرئيس يوافق على صيغة 8-8-8 وعلى 9-9-6 ، المهم حاجة البلد الى هذه الحكومة ولكن على رئيس الحكومة المكلف ان ينشط لتشكيل الحكومة، وعلى القوى السياسية ان تواكب وتدعم حركته”.
“المستقبل”
وفي أول ردّ، أكدت “كتلة المستقبل” رفضها هذا الطرح واعتبرت ان “حزب الله” هو الذي يفرض الشروط ويساهم في تعطيل المؤسسات الدستورية ويمنع تشكيل الحكومة الجديدة وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وينشر مسلحيه وسرايا التشبيح في مختلف المناطق اللبنانية. وهو لا يزال يشترط صيغا مخالفة للدستور، متسلحا بسطوة السلاح ووهجه من إجل اخضاع الدولة اللبنانية لسيطرته.
برّي وقانون الانتخاب
من جهة أخرى، وفي سعي من رئيس مجلس النواب نبيه بري لتحريك المياه الراكدة، تبدأ اليوم أولى جلسات لجنة درس قانون الانتخاب برئاسة رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم الذي أمل في حديث الى “النهار” ان يحضر مختلف أفرقاء اللجنة الى الجلسات بنيات صافية وجدية لانجاح هذه الجلسات وللتوصل الى قانون انتخاب بعيدا من سياسة التشنج والخلافات التي تسود العلاقات بين النواب وكتلهم النيابية والسياسية.
وكان بري أبلغ ممثليه في اللجنة موقفه المعروف وهو التمسك بطرح لبنان دائرة انتخابية واحدة وفق النسبية او على أساس المحافظات وتطبيق النسبية. وقال لـ”النهار” إنه “اذا سارت اللجنة بالمنهجية المطلوبة لولادة قانون الانتخاب وتوافق الافرقاء عليه، فاننا قد ننجزه قبل نهاية السنة الجارية. واذا جرى التوصل الى هذا الامر سأدعو الى تقصير الولاية الممددة للمجلس وفي الامكان عندها اجراء الانتخابات في آذار المقبل”.
في المقابل، يخشى بري “وضع العصي والعراقيل في طريق ولادة قانون الانتخاب شأن ما هو حاصل في تأليف الحكومة، وانه كان في الامكان انتاج قانون قبل التمديد للمجلس الحالي وحصل ما حصل. وعلى الجميع اليوم عدم الوقوع في الاخطاء السابقة والافادة من هذه الفرصة الجديدة”.
وسئل عن بروز أي جديد في لقاءاته مع الرئيس فؤاد السنيورة، فأجاب: “عندما يطلب مني موعدا أنا جاهز”. وعن علاقته بالرئيس نجيب ميقاتي قال ممازحا: “لم أر زوجا مخدوعا يدافع بهذه الطريقة عن فريق 14 آذار وهم لا يقدّرون له هذا الجميل”.
في غضون ذلك، أكد وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور لـ” النهار” انه لم يتلق حتى مساء امس الثلثاء أي طلب من الممثل المشترك الاممي والعربي في سوريا الاخضر الابرهيمي الموجود في دمشق او اتصال للقاء المسؤولين اللبنانيين والبحث معهم في الدعوة الى مؤتمر جنيف – 2.
بعبدا وطرابلس
أمنياً، وفيما نجحت المؤسسة العسكرية في خطة انتشارها في محور التبانة – جبل محسن، وسط حذر حيال امكانات استمرار هذا النجاح، فلا تتكرر تجربة وقف النار الموقت على غرار تجارب سابقة، عقدت امس اجتماعات توزعت بين بعبدا والسرايا لمتابعة الملف الميداني.
وقالت مصادر قصر بعبدا لـ”النهار” ان الاجتماع الامني امس اقتصر على عرض قدمه قائد الجيش العماد جان قهوجي امام الرئيسين سليمان وميقاتي وتناول مسار تنفيذ الخطة الامنية في طرابلس. ولم يدم حضور العماد قهوجي سوى ربع ساعة.
وقال الرئيس ميقاتي لـ”النهار”: “استمعنا الى المعطيات المتوافرة لدى قائد الجيش عن الوضع في طرابلس وتقدم العمل بالخطة الامنية، وقد زودناه كل الصلاحية للقيام بكل الاجراءات التي يتطلبها استتباب الامن في المدينة ولا سيما على صعيد التفتيش عن مخازن الاسلحة واجراءات عمليات الدهم لمصادرتها”.
وعلمت “النهار” ان العمل في طرابلس يتركز على ثلاثة مسارات:
– الجبهة التقليدية بين جبل محسن وباب التبانة.
– الامن داخل أحياء المدينة وخارج هذه الجبهة.
– البؤرة الامنية المستحدثة في جبل محسن حيث تتوافر لدى الاجهزة الامنية معلومات عن مخازن أسلحة.
المطرانان
وفي ملف أمني آخر، كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم انه تمكن منذ نحو شهر من التواصل مع أحد الاشخاص “الذي حدد لنا مكان احتجاز المطرانين بولس اليازجي ويوحنا ابرهيم وبدأنا المفاوضات على هذا الأساس”. وإذ رفض تحديد وقت لتأمين إطلاقهما، أضاف: “أصبحنا بطريقة غير مباشرة على تواصل مع الجهة الخاطفة، وهذه نقطة أساسية نستطيع أن ننطلق منها لتحقيق النتائج”.
المحكمة الخاصة بلبنان
ومن بيروت الى لاهاي، حيث أعلن رئيس غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الخاصة بلبنان ديفيد راي ان”الغرفة تنوي بدء المحاكمة في 13 كانون الثاني المقبل” في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. وهو الموعد الذي كان حدده أولياً قاضي الاجراءات التمهيدية في المحكمة دانيال فرنسين.
وأعرب القاضي راي عن هذه النية خلال جلسة أولى عقدتها الغرفة امس في قاعة المحاكمة في لاهاي برئاسته وعضوية القضاة ميشلين بريدي وجانيت نوسورثي ووليد العاكوم تحضيرا للمحاكمة، مشيرا الى ان الغرفة “وضعت يدها رسميا على الملف بموجب المادة 295 من قواعد الاجراءات والاثبات بعدما تسلمناه (اول من) أمس من قاضي الاجراءات التمهيدية”.
وقررت المحكمة في ضوء الجلسة الطلب من جهة الادعاء تقديم التصريحات الاولى بحلول منتصف تشرين الثاني المقبل، وهي تتعلق بالشهود الذين سيستدعون الى المحكمة لسماع افاداتهم، والسماح للمتضررين بأن يكونوا في قاعة المحكمة عند عقد جلساتها والادلاء بطلباتهم.
*****************************

لغز قدري جميل: من عباءة الحكومة إلى مقاعد المعارضة!
قوة دفع لعجلة جنيف .. من دمشق
محمد بلوط
الأرجح أن تتجاوز قضية إعفاء نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل من منصبه «تغيّبه عن منصبه وقيامه بنشاطات خارجية من دون التنسيق مع الحكومة». وليس مستبعَداً أن تكون عملية إعفائه، من المنصب الذي يكبله بوفد النظام إلى جنيف، مُعدّة كسيناريو مسبق أو حقيقية في الدوافع المعلنة لها، إلا أنها قد حققت ما كان يصبو إليه نائب رئيس الوزراء المعفى، منذ بداية الحديث عن مؤتمر جنيف، وسهّلت له بإخراجه من عباءة النظام، بتكريسه معارضاً داخلياً، وانتزاع مقعد في وفد المعارضة السورية، أو على أطرافها، ولكن في مواجهة الوفد الرسمي السوري.
وبينما كان الإعفاء يشير أيضاً الى ان المقعد الاول لشخصية معارضة قد حجز فعلياً، فإن من المؤشرات اللافتة للانتباه والصادرة من دمشق امس، العفو الذي أعلنه الرئيس السوري بشار الاسد امس، وتصريحات المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي عشية لقائه المتوقع اليوم مع الاسد، حول رفضه الشروط المسبقة التي تطرحها شخصيات «الائتلاف» للحضور الى جنيف، وتشديده على اولوية الحل بين السوريين، فيما نقل عنه انتقاده للدور السعودي المعرقل للتسوية السياسية، في الوقت الذي أكد وزير الخارجية وليد المعلم ان المشاركة في المؤتمر تأتي انطلاقاً «من حق الشعب السوري الحصري في رسم مستقبله السياسي، واختيار قيادته، ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي وأن الحوار في جنيف سيكون بين السوريين، وبقيادة سورية».
وتنحو عملية الإعفاء لقدري جميل، الذي غادر مع عائلته دمشق منذ 20 يوماً إلى موسكو، إلى الاندراج في استراتيجية روسية متواصلة منذ أشهر لدفع قدري جميل، أقرب المعارضين السوريين إلى موسكو، إلى صفوف المعارضة، وبدعم من النظام السوري نفسه، فيما كان الأميركيون، بحسب مواقفهم الأخيرة، يفضلون بقاءه في الحكومة السورية للعب دور تصالحي بين المعارضة، التي ينتمي إليها من دون أن تقبل بمشاركته في وفدها، وبين النظام، الذي يقف جميل تحت سقف مقبول لديه من المعارضة الداخلية.
وكان الروس قد حاولوا بإصرار، وبتأييد من النظام، ومن دون طائل، دمج الوزيرين قدري جميل وعلي حيدر، من «الجبهة الشعبية للتحرير والتغيير»، في وفد مشترك لمعارضة الداخل، إلى جانب «هيئة التنسيق». والأرجح أن طريق قدري جميل إلى المشاركة بجنيف بات أقرب منالاً اليوم بعد تخفّفه من أعباء الوزارة، التي قال أن الخروج منها كان أسهل من الدخول إليها. وجاء في بيان الرئاسة السورية «أنه نتيجة لغياب قدري جميل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عن مقر عمله ودون إذن مسبق، وعدم متابعته لواجباته المكلف بها كنائب اقتصادي في ظل الظروف التي تعاني منها البلاد، إضافة إلى قيامه بنشاطات ولقاءات خارج الوطن من دون التنسيق مع الحكومة وتجاوزه العمل المؤسساتي والهيكلية العامة للدولة صدر مرسوم رئاسي بإعفائه من منصبه».
وإذا كان من دلالة أخرى للقاء السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد بنائب رئيس الوزراء السوري السابق، والنتائج التي ترتبت على هذا اللقاء، فهي تأكيد جميع الأطراف دفع الأثمان الضرورية للذهاب إلى جنيف بما فيها التواصل مع وزراء من النظام، وهو يعني أيضاً أن الأميركيين والروس جادون في العمل لعقد مؤتمر جنيف وان الموعد الذي حدد له هذه المرة ليس بعيد التحقق.
ويبدو سيناريو اللقاء في جنيف بين جميل وفورد كان مجرد خيار اضطراري، بعد أن كانت فكرة اللقاء قد طرحت عبر مؤتمر ينعقد في بروكسل في 23 تشرين الأول الحالي، برعاية مباشرة وتأييد من العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، على أن يجمع عدداً كبيراً من المعارضين من كل الاتجاهات وممثلين عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وروسيا. وكان من المنتظر أن يستخدم الجميع المؤتمر في بروكسل لإجراء الاتصالات الضرورية مع الأطراف الداخلية، بعد أن ترسخت قناعة لدى الأوروبيين والأميركيين أنه لا بد من توسيع دائرة الاتصال بالمعارضة السورية وعدم الاقتصار على دعم
وتأييد «الائتلاف السوري»، خصوصاً بعد رفضه الذهاب إلى «جنيف 2» وضرورة البحث عن بدائل لعقد المؤتمر بمن حضر، لو اقتضى الأمر، إقناع بعض الائتلافيين بحضوره.
ورفضت الحكومة البلجيكية بسبب لوائح العقوبات منح تأشيرات دخول إلى الوزيرين علي حيدر وقدري جميل، ما اضطر المنظمين إلى تأجيله حتى الأول من تشرين الثاني المقبل، ثم إلى تاريخ لم يُحدّد بعد. واضطر الأميركيون إلى دعوتهما إلى جنيف لإنجاز اللقاء المنتظر. ويبدو أن دمشق رفضت منح الضوء الأخضر لحيدر للسفر إلى جنيف، فيما كان قدري جميل في إجازة من منصبه في موسكو، ما ساعده على الاجتماع بفورد في جنيف، لبحث مشاركته في وفد من المعارضة أو وفد ثالث مستقل، وهو ما سيعمل الروس على إقناع الأميركيين به في الأيام المقبلة، بعد إعفائه من منصبه في دمشق.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية جين بيساكي أن «السفير فورد شدد على وجوب أن نعمل جميعاً على حل سياسي وفق مضمون (بيان) جنيف (في حزيران العام 2012) وعلى أن الأسد والقريبين منه فقدوا أي شرعية وعليهم الرحيل».
وتبدو دول في الاتحاد الأوروبي عازمة على توثيق علاقاتها بالمعارضة السورية مع اقتراب موعد جنيف، واستخلاص الكثيرين من بين هذه الدول أن العملية السياسية السورية، باتت قريبة. وهكذا بالإضافة إلى مؤتمر بروكسل تعمل اسبانيا إلى جانب الاتحاد الأوروبي على جمع المعارضة السورية بكل أطيافها على المشاركة في مؤتمر ينعقد في قرطبة. كما وجهت الخارجية النمساوية دعوات إلى مختلف أطياف المعارضة السورية لحضور مؤتمر مماثل قريباً في فيينا.
وجاءت مؤشرات أخرى تدعم حدس نائب رئيس الوزراء السوري المعفى من منصبه بأن يكون موعد الثالث والعشرين من الشهر المقبل في جنيف، موعداً مؤكداً لانطلاق العملية السياسية في سوريا. وجاءت الإشارات من المبعوث الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي خلال لقاء عقده مع قادة «هيئة التنسيق» في دمشق.
فلمن سأله عن ضمانات انعقاد المؤتمر وذهاب وفد من «الائتلاف» إليه وهو يعلن يومياً شروطاً واعتراضات، قال الإبراهيمي، الذي يفترض أن يلتقيه الأسد اليوم، انه يملك تعهداً أميركياً واضحاً بإقناع «الائتلاف السوري» بتشكيل وفد وحضور مؤتمر جنيف. وقال الإبراهيمي، لمن التقى بهم، أن المؤتمر سينعقد ليومين، لكن المفاوضات نفسها ستستغرق أياماً طويلة، لكنه تحفظ عن حسم الموعد المقترح. وكان مصدر ديبلوماسي غربي قال أن الجولة الأولى للمفاوضات حول الحكومة الانتقالية ستستغرق ١٠ أيام بعد انتهاء يومي الافتتاح المنتظرين.
وقال الإبراهيمي، للتلفزيون السوري، أن ما نُقل عن لسانه في مجلة «جون افريك» الفرنسية ليس دقيقاً، مشدداً على أن «الحوار يجب أن يُقرأ كاملاً» وأنه «لم يتطرق» لدور الأسد في العملية الانتقالية. وأوضح أن قناعته، هي أن «المشاركة في جنيف 2 يجب أن تكون من دون شروط مسبقة لكل الأطراف»، والتي سيكون على عاتقها مهمة تحديد مسار العملية وهدفها عبر التفاوض. وشدّد على أن الحكومة السورية هي «طرف أساسي في المؤتمر» الذي يحاول في زيارته التحضير له. وقال «الكلام الذي أقوله دائماً هو أننا نعمل حول جنيف 2، ومؤتمر جنيف أساساً لقاء بين الأطراف السورية، والأطراف السورية هي التي ستحدد المرحلة الانتقالية وما بعدها وليس أنا».
ورأى الإبراهيمي وفق مصادر في المعارضة أن «مشكلة السعودية الأساسية هي أنها ترفض دخول اللعبة، فيما يعلن النظام أنه داخل اللعبة، ولكن مع هامش للمناورة». والعقبة الأخرى، في وجه التسوية السياسية، وفقاً للمبعوث الأممي، «تتمثل في تشتت المعارضة، فيما يشكل انتشار المنظمات المتطرفة وتنامي نفوذ تنظيم القاعدة خطرين عالميين وليس سوريين فقط». (تفاصيل صفحة 14)
وأعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال لقائه الإبراهيمي، أن «سوريا ستشارك في هذا المؤتمر انطلاقاً من حق الشعب السوري الحصري في رسم مستقبله السياسي، واختيار قيادته، ورفض أي شكل من أشكال التدخل الخارجي وأن الحوار في جنيف سيكون بين السوريين، وبقيادة سورية». وشدّد على «رفض كل التصريحات والبيانات التي صدرت بعناوين ومسمّيات مختلفة، بما فيها بيان لندن حول مستقبل سوريا باعتبارها اعتداء على حق الشعب السوري واستباقاً لنتائج حوار بين السوريين لم يبدأ بعد».
***************************

حرب القلمون لم تتوقف لتبدأ: مــعركة «العصا والجزرة»
تبدو «معركة القلمون الكبرى» واقعة في الإعلام وحسب. لا ينفي الجيش السوري وجود حشود كبيرة له في محيط منطقة القلمون، لكن هذا لا يعني أن معركة على نسق القصير قد تحدث. «العصا والجزرة» و«القضم البطيء» وأساليب أخرى، قد تجنّب القلمون دماراً كاملاً
فراس الشوفي, مرح ماشي
لا شيء اسمه «المعركة المقبلة في القلمون»، على رغم الهياج الإعلامي المستمر منذ انتهاء الأعمال العسكرية الضخمة في مدينة القصير وريفها. كل يوم يمرّ تدور معركة، أو بالأحرى معارك، في منطقة القلمون السورية، أي سلسلة الجبال السورية الغربية الممتدّة من منطقة الدريج في الجنوب إلى حمص. وسلسلة الجبال هذه، يمكن تسميتها أيضاً سلسلة جبال لبنان الشرقية، التي تصل جبل الشيخ جنوباً بسهول حمص والسلمية في محافظة حماه شمالاً.
قد تكون دمشق في أكثر أوقاتها راحةً لحركة الميدان، منذ بدأ الجيش السوري عملية الهجوم العكسي في تشرين الثاني من العام الماضي.
أحوال الغوطتين الشرقية والغربية تسير على قدمٍ وساق في خطة أمان العاصمة دمشق، وكذلك حمص، التي بسط الجيش السوري سيطرةً بنسبة 80% عليها بحسب مصادر عسكرية سورية. أمّا درعا، التي يعتبرها الجيش خاصرة رخوة في ظلّ استمرار تدفّق السلاح والمسلحين منها إلى ريف دمشق، فيجري العمل فيها حالياً على قطع طرق الإمداد، وتأمين مدينة درعا، ويأتي القصف العنيف المستمر منذ أسبوع لمعاقل مسلحي «جبهة النصرة» وتشكيلات «جيش الإسلام» في السياق نفسه، وكذلك إدلب التي تسير على خطى درعا. وتشرح المصادر أن وضع حلب وريفها يختلف تماماً عن باقي الجبهات، إذ يقتنع المعنيون في دمشق بأن معركة حلب لا تحسمها الدبابات والطائرات، بل الاتفاق السياسي، «الذي سيأتي عاجلاً أو آجلاً، وستضطر تركيا لإغلاق الحدود وعزل المسلحين على مختلف انتماءاتهم، قبل أن يبدأ الجيش السوري مطاردتهم في المناطق الشمالي الواسعة. وحتى ذلك الحين، سيحافظ الجيش على الأحياء المحررة من المدينة، وعلى طريق الوصول إليها، ومحاولة توسيع رقعة الامان قدر الإمكان، ومواصلة توجيه الضربات الأمنية أو عمليات القصف الدقيق لمخازن الأسلحة ومراكز القيادة والتحكم عند المسلحين».
ماذا عن القلمون؟
تقول المصادر إن الجيش يضع أولويات في اختيار معاركه، خصوصاً في منطقة شاسعة ومعقّدة كالقلمون، إذ يعمد إلى حسم المناطق التي «تشكل خطراً على مخازن أسلحة أو مطارات أو معسكرات رئيسية للجيش، وتلك التي تشكل خطراً على الطرقات الاستراتيجية، وثالثاً المناطق التي تشكل خطراً مباشراً على مدينة دمشق أو استراتيجياً على قلب وجغرافيا سوريا». لا شكّ في أن القلمون، وامتدادها اللبناني في بلدة عرسال وجرودها، باتت ملجأ لعددٍ غير قليل من عناصر المعارضة المسلحة السورية، على اختلاف تشكيلاتهم وكتائبهم، بدءاً بـ«جيش الإسلام» و«ألوية الفرقان» و«كتائب صقور الشام»، وليس انتهاءً بـ«جبهة النصرة» وبعض أفراد «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ومن يفرّ من المسلحين من معارك الغوطتين. ولا شكّ، أيضاً، في أن هذه المنطقة تشكّل عبئاً على الطريق الدولي بين مدينة دمشق من جهة، ومحافظة حمص من الجهة الأخرى، وتالياً محافظات حماه وحلب وإدلب وطرطوس واللاذقية. وبالتالي، فإن سيطرة الجيش على مفاصل القلمون أمر فائق الأهمية. وتشرح المصادر كيف أن عملية المقارنة بين معركة القصير وريفها وطريقة الحسم التي اعتمدت، لا تصلح في منطقة القلمون، ليس لاختلاف الجغرافيا والمساحة الشاسعة فحسب، بل أيضاً للظروف السياسية الحالية. إذ «كان حسم القصير نقطة البداية في عملية التحول السياسي وانقلاب المواقف الدولية لصالح النظام وحلفائه». في حين ان «أي معركة في القلمون في الظروف الحالية السياسية، قد تكون عامل انحدار في أوراق القوة السياسية قبل مؤتمر جنيف 2، في حال عُقد، بدل أن تكون عامل قوّة في حال تأخر الحسم، ولم يتمكن الجيش من تحقيق نتائج سريعة، وهو أمر متوقع في ظلّ المساحة الشاسعة والطبيعة الجغرافية القاسية»، بالإضافة إلى أن «قناعة القيادة العسكرية والحلفاء بأن أمور الميدان وصلت إلى مراحل متقدمة في السيطرة بعد تطوير الأداء جراء دراسات استخلاص العبر من المعارك على مدى العامين الماضيين وانكشاف تكتيكات المسلحين ومن يساعدهم».
العصا والجزرة
سواتر ترابية فقط هي ما يفصل بلدات القلمون عن المناطق التي تخضع لنفوذ القوات السورية. مدخل واحد لكل بلدة يشرف عليه عناصر الجيش السوري. يمنع خروج المتورطين والمطلوبين من هذه المناطق. وحدهم المدنيون يمكنهم الدخول والخروج عبر المعابر. دير عطية، فقط، تبدو واثقة ومرتاحة إلى وضعها الأمني وسط محيطها «القلموني» المتفجر، بدءاً من رنكوس المواجهة لسلسلة لبنان الشرقية وحتى الزبداني جنوباً، بالإضافة إلى البلدات الواقعة على مدخل دمشق الشمالي في اتجاه حمص.
يعمل الجيش السوري على قاعدة أن معركة كبرى ستحصل هنا، إذ يحشد قوات معدّة للقتال الجبلي في أكثر من منطقة، سواء في الشمال، وصولاً إلى الحدود اللبنانية من جهة الغرب، وكذلك في الجنوب من جهة وادي بردى ورنكوس، كما في الوسط، أي منطقة النبك. ورغم الحشد الكبير، يؤكّد معنيون بسير المعارك في القلمون، أن الجيش لا ينوي القيام بهجوم شامل كبير على منطقة بهذا الحجم مع خلفية إمداد لوجيستي جيدة كعرسال. وبالتوازي مع قوّة الجيش التي يصفها المصدر العسكري بـ«برميل البارود»، فإن «للجيش خططاً أخرى، كتقطيع الأوصال وحصار مناطق التجمع الكثيف للمسلحين، وسياسة العصا والجزرة مثالاً».
أسابيع ويملأ الثلج الطرقات الجبلية، وبحسب المصادر، فإن «العوامل المناخية تبدأ بالاشتداد أواخر تشرين الثاني المقبل في هذه المنطقة المرتفعة، فيتكفل الثلج بقطع 70% من طرق الإمداد للمسلحين، ومصدرها الرئيسي عرسال، بينما يتكفّل الطيران السوري ومرابض المدفعية وبطاريات الصواريخ بقطع الباقي، ما يوقع المسلحين تحت حصار الثلج والجيش، ويبقيهم في القرى».
نموذج تلفيتة
من رأى أهالي بلدة تلفيتة في الأسبوعين الماضيين يستقبلون جنود الجيش السوري بالأرز والأعلام السورية والأهازيج، يدرك ما يفكر فيه الجيش. يقول مصدر عسكري مطلع إن «الأهالي في كل مكان ملّوا من تصرفات المسلحين وتجاوزاتهم وصراعاتهم الداخلية، خصوصاً في القلمون، وبدأت البيئة الحاضنة تستعيد وعيها وتطالب المسلحين الغرباء بالخروج من القرى، ومن أبنائها تسليم أنفسهم وإيجاد حل مع الدولة لاستيعابهم، وهذا ما حصل في تلفيتة، التي سلم المسلحون من أبنائها أنفسهم للجيش، وتم طرد المسلحين الغرباء». يعوّل الجيش السوري، إذاً، على «تفكك البيئة الحاضنة للمسلحين بعد انكشاف زيفهم، كما أنهم يعلمون بأن الجيش سيستعيد القرى عاجلاً أو آجلاً، ومن لديه حس من الوطنية عليه حماية قريته من المعارك والدمار الذي قد يطالها في حال تعنّت المسلحين». ولا ينفي المصدر أن «جزءاً من المعطيات الحساسة تصلنا من الأهالي الذين ضاقوا ذرعاً باحتلال المسلحين لقراهم، فضلاً عن التسويات التي يطالب بها المسلحون مقابل تسليم مطلوبين آخرين خطرين ومقاتلين أجانب».
ويشرح المصدر كيف أن «عمليات القضم، التي أثبتت جدواها في مناطق الغوطتين، وفي مدينة حمص وريفها، هي الحلّ الأمثل لمنطقة في حجم القلمون، إذ يوفّر الجيش خسائره البشرية ويقلّص عدد الشهداء، كما أن الضغط والحصار يسمحان بحصول تسويات موضعية توفر حمامات الدماء والدمار الكبير ».
على أن آخر المعارك الحامية جرت في بلدة صدد ومحيطها قبل أن يستعيدها الجيش أول من أمس. وتشير المصادر إلى أن «أبرز أهداف المعارضة المسلحة من الدخول إلى صدد كان توسيع رقعة الاشتباك مع الجيش السوري تحسباً لأي عملية عسكرية كبرى ممكن أن تحصل، وأن المسلحين فوجئوا بقدرة الحسم الموضعي السريع». أما معلولا، فتقول المصادر إن «وضع البلدة الآن مستقر وآمن بنسبة كبيرة، غير أن المرحلة المقبلة لعمل الجيش في محيطها سيكون هدفه إبعاد خطر القناصين الذين يستهدفون البلدة وطريقها من التلال الواقعة خلف فندق «السفير» لجهة يبرود ويتمّ التعامل بالقوة القصوى مع مصادر القنص».
لن تكون معركة القلمون على شاكلة القصير إذاً. هي عملية قضم مبرمجة للقرى التي تقع تحت سيطرة المسلحين، إذ سيخضع بعضها للجيش بالتسويات، وبعضها بالقوّة. ولا جرس سيرنّ إيذاناً ببدء المعركة، فالمعركة لم تتوقّف أصلاً.
حزب الله لن يشارك
لا ينحصر تأثير وجود المسلحين في القلمون على سوريا، خصوصاً بعد وجود أدلة واعترافات عن تحوّل هذه المنطقة وامتدادها اللبناني في عرسال كنقطة انطلاق لتنفيذ عمليات أمنية في الضاحية الجنوبية وإطلاق صواريخ على قرى البقاع وداخل الأراضي اللبنانية. وعلى رغم الاستنفار الإعلامي على احتمال مشاركة حزب الله إلى جانب الجيش السوري في أي عمليات مرتقبة على السلسلة الشرقية، علمت «الأخبار» أن الحزب ليس في وارد القيام بأي نشاطات عسكرية هناك، إلّا في حال انتقل المسلحون إلى قرى البقاع ( التي للحزب وجود فيها) تحت ضربات الجيش السوري. وتؤكّد المصادر أن دخول المسلحين إلى عرسال لن يدفع أحداً إلى تحريك ساكن. وعلمت « الأخبار» أن تحضيرات ميدانية يجري الإعداد لها لحلفاء المعارضة السورية في لبنان لـ«عدم تمرير معركة القلمون كما مرّت معركة القصير من دون توّتر كبير في لبنان، عبر تحرّكات في الشمال والبقاع وعلى خطّ الساحل الجنوبي تربك حزب الله وحلفاء سوريا أمنياً وعسكرياً». أمّا طرابلس، التي لا تأثير ميدانياً مباشراً للقلمون عليها، فتقول المصادر إنها «تقع أيضاً في سياق توسيع رقعة الاشتباك من سوريا إلى العراق ولبنان».
*****************************

الحريري ينوّه بإجراءات الجيش في طرابلس: بعض الغيارى لن يكونوا أشد تمسّكاً به من “المستقبل”
أحمد علي يعترف: عيد طلب منّي تهريب مرعي
فيما كانت طرابلس تستعيد تدريجاً أنفاسها بعد انتشار الجيش وطيّ الجولة السابعة عشرة من القتال العبثي الذي تشنّه عصابات النظام الكيماوي بواسطة عملائه في جبل محسن، نوّه الرئيس سعد الحريري بـ “الإجراءات التي باشرها الجيش اللبناني في مدينة طرابلس”، واصفاً في بيان ما جرى أنه “بداية جيدة ومطلوبة نأمل ان تكون في الإتجاه الصحيح الذي من شأنه ان يضع حدا نهائيا للمحاولات المتكررة للتلاعب بأمن المدينة واستقرارها”، مشدّداً على أن “بعض الغيارى على الجيش ودور الدولة، لن يكونوا لا اليوم ولا غداً ولا في اي وقت، أشد وأصدق تمسكاً بالدولة ودورها وبالجيش ومكانته الوطنية، من تيار المستقبل وقيادته وجمهوره، الذي لم يؤمن ولم يسع في اي مرحلة من المراحل، ليكون دولة خاصة فوق الدولة او جيشاً فئوياً يتقدم على الجيش الوطني”.
في غضون ذلك، كُشف النقاب أمس عن المزيد من الأدلة التي تثبت تورّط النظام الكيماوي وعصاباته المحلية في تفجير مسجدي “التقوى” و”السلام”، فعلمت “المستقبل” أن المدعو أحمد محمد علي الذي أوقفته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني منذ أربعة أيام “لإقدامه على تهريب أحد المتهمين الرئيسيين في تفجيري طرابلس، بنقله من مكان اختبائه ومساعدته على الفرار إلى خارج لبنان”، قد اعترف صراحة في التحقيق معه لدى مديرية المخابرات أن النائب السابق علي عيد والد الأمين العام للحزب “العربي الديموقراطي” رفعت عيد هو من “طلب منّي تهريب أحمد مرعي”.
وفي المعلومات التي توفّرت لـ “المستقبل” أنه بعد انتهاء التحقيق مع علي لدى مديرية المخابرات، وتسلّمه من قبل مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر، أحاله الأخير صباح أمس إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي للتوسّع في التحقيق معه حول ما يملكه من معلومات عن التفجيرين، وتهريبه أحد المطلوبين الفارين. وكانت النيابة العامة العسكرية ادعت على مرعي وعلى المطلوبين الفارين الآخرين حيّان رمضان وخضر جدود وسلمان أسعد، إثر توقيف يوسف دياب وأنس حمزة وحسن جعفر في قضية تفجيري المسجدين.
سليمان
إلى ذلك، يستمر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في تكثيف إتصالاته لتحريك المياه الراكدة، سواء على صعيد تشكيل الحكومة أو إنعقاد طاولة الحوار، إنطلاقا من إلتزام قطعه على نفسه بألا يترك البلاد للفراغ بعد إنتهاء ولايته الرئاسية.
ونقل المقربون من سليمان أن اجتماع اللجنة التحضيرية للحوار الوطني التي إنعقدت في قصر بعبدا اول من أمس هو جلسة “تقييم دورية لما يحصل من تطورات على الصعيد السياسي والامني، والمقترحات لتحريك آفاق الحوار من منطلق ما تم في الاجتماعات الاخيرة وخاصة إقرار إعلان بعبدا، والتأكيد عليه في الاجتماعات اللاحقة وإعتبار تصور الاستراتيجية الدفاعية المقدمة من رئيس الجمهورية منطلقاً للحوار بين الاطراف”.
أما في الملف الحكومي فيلفت المقربون إلى أنه “ليس هناك مهل محددة لتشكيل الحكومة، لكن المنطق الوطني يفرض أن يؤكد لبنان مقدرته على إدارة شؤونه بنفسه خاصة أنه لم يعد هناك على أرض لبنان أي قوة أجنبية أكانت إنتداب فرنسي او إحتلال إسرائيلي أو أي شكل من أشكال الوصاية السورية على لبنان، وبالتالي فإحدى وسائل ترجمة مقدرة الدول على إدارة شؤونها، من خلال إجراء الانتخابات والتعيينات وتشكيل الحكومة، ومن الطبيعي أن يرد في الذهن أن تشكل الحكومة قبل تاريخ 22 تشرين الثاني، لكن ليس هناك قرار متخذ بهذا الشأن”.
من ناحية أخرى، نقل زوار سليمان عنه أن “الجيش اللبناني أخذ الضوء الأخضر لاتخاذ التدابير اللازمة لوقف القتال في طرابلس”، مشيرين إلى “ضرورة تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، تضم كافة الأفرقاء السياسيين، وتأخذ على عاتقها معالجة الوضع الأمني والاقتصادي الذي يزداد سوءاً بسبب الأزمة الداخلية الحاصلة وتداعيات الأزمة السورية على لبنان”.
“المستقبل”
إلى ذلك، رحّبت كتلة “المستقبل” النيابية بـ “بعض بوادر تحسن الوضع الامني في طرابلس”، لكنها أعربت عن قلقها من أن “يكون هذا التحسن عبارة عن هدنة عابرة يجري التحضير خلالها لاطلاق جولة جديدة من العنف”. وحمّلت الأجهزة الأمنية “المسؤولية الكاملة في حفظ الامن وحماية المواطنين”، مطالبة بـ “انزال أشد العقوبات بالمجرمين المتورطين في جريمة التفجير التي استهدفت مسجدَي التقوى والسلام، بعد أن دلّت التحقيقات الأولية على تورّط النظام السوري وأجهزته في ارتكابها بالتعاون مع بعض العملاء المحليين المأجورين”.
ورأت الكتلة بعد اجتماعها الدوري برئاسة نائب رئيسها النائب سمير الجسر أن “خطاب الامين العام لـ “حزب الله” السيد حسن نصرالله، “يندرج تحت اطار الحرب النفسية التي يشنها حزب الله ويحاول من خلالها ايهام اللبنانيين بالانتصار الوشيك للنظام الاسدي على الشعب السوري وبهيمنة النفوذ الفارسي على لبنان والمنطقة”، معتبرة أن “الشراكة الوطنية في لبنان لن تستقيم ما لم يسحب حزب الله مقاتليه من سوريا ويلتزم بالمبادئ التي أقرّها فرقاء الحوار في اعلان بعبدا ويعود الى الدولة بشروط الدولة”.
كما نوّهت بـ “المواقف الوطنية المسؤولة التي صدرت عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مؤخراً والتي شدّدت على العيش المشترك الاسلامي ـ المسيحي وعلى فكرة لبنان الرسالة في العالم وعلى رفض ترويج الافكار الخطيرة من حلف الأقليات المدمر”، معربة عن تأييدها لرئيس الجمهورية في مواقفه الوطنية.
طرابلس
وفي هذه الأثناء، وفيما استكمل الجيش انتشاره على جميع المحاور الساخنة التقليدية بين باب التبانة وجبل محسن، وفي شارع سوريا الفاصل بينهما، بقي السؤال الكبير: هل وضعت الحرب الأرهابية المنظمة التي تشن على المدينة أوزارها؟
ميدانياً، وبعد ثماني عشرة ساعة على تعثرها بسبب تعنّت عيد وزمرته والإعتداء على وحدات الجيش برصاص القنص، إستكملت هذه الوحدات انتشارها منذ السادسة من صباح أمس ونجحت بذلك، ليعم بعدها هدوء كامل على مختلف المحاور التقليدية وللمرة الأولى منذ اكثر من أسبوع، واختفت كل المظاهر المسلحة من مختلف الشوارع والأزقة، في وقت سيّر الجيش دوريات راجلة ومؤللة على طول شارع سوريا الفاصل بين المنطقتين، الى جانب نشر حواجز ثابتة ومتنقلة عملت على التدقيق في الهويات وتفتيش السيارات.
وشيئا فشيئاًَ، بدأ سكان المنطقة الذين نزح بعضهم بالنزول ولو بحذر الى المناطق التي كانت مسرحاً للإشتباكات، متفقدين ممتلكاتهم مناشدين البلدية بإرسال فرق النظافة والصيانة لرفع الردم وإصلاح ما تبقى من الخطوط الكهربائية.
****************************

هدوء في طرابلس والجيش يستكمل انتشاره وكتلة «المستقبل» تتهم نصرالله «بالاستعلاء
ساد الهدوء مدينة طرابلس لليوم الأول، أمس، بعد 8 أيام من الاشتباكات وأعمال القصف والقنص التي حصدت عدداً من القتلى وعشرات الجرحى، واستكمل الجيش اللبناني خطة انتشاره المعززة في المدينة وأقام الحواجز وسيّر الدوريات المؤللة تمهيداً لملاحقة عدد من المسلحين المطلوبين للقضاء بتهمة الاحتلال بالأمن في منطقتي جبل محسن وباب التبانة.
وإذ أزالت معدات الجيش دشماً ومتاريس عند انتشارها في شارع سورية الفاصل بين المنطقتين، أقامت حول بعض مواقع تمركز الجيش، بما فيها تلك البعيدة عن مناطق الاشتباكات، دشماً إسمنتية لحماية هذه المواقع من أي قنص أو اعتداء على الوحدات.
واستمع رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من قائد الجيش العماد جان قهوجي الى شرح لمسار تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس والمراحل التي تم إنجازها في اجتماع عقد في القصر الرئاسي عصراً. وقال نبأ عن الرئاسة إنه كان هناك «تشديد على وجوب السير بالخطة حتى النهاية في شكل كامل، وعودة الأمور الى طبيعتها والمواطنين الى منازلهم وحياتهم العادية».
ولقيت تدابير الجيش استحساناً من فعاليات المدينة ونوابها على رغم خشية البعض من أن تقتصر نتائجها على مجرد هدنة، فيما اعتبر زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري في بيان، أن «إجراءات الجيش فيها بداية جيدة ومطلوبة نأمل أن تكون في الاتجاه الصحيح فيعيد الاعتبار لدور الدولة في وقف مسلسل الفوضى المسلحة الذي تغذيه وتموله جهات معروفة تشكل الذراع الأمنية والعسكرية للنظام السوري».
وعلمت «الحياة» أن موقف الحريري هذا جاء بعد اتصال جرى بينه وبين العماد قهوجي، الذي أكد أن تدابير الجيش لوضع حد للفلتان في المدينة ستنفذ حتى النهاية وبحزم وأن لا تهاون في حفظ الأمن.
ورد الحريري على منتقدي إشارته الى «وجوب ألاّ تكون الدولة والجيش والأجهزة شاهد زور على ما تتعرض له طرابلس»، فأكد أن «تيار المستقبل لم يسع في أي مرحلة ليكوّن دولة خاصة فوق الدولة، أو جيشاً فئوياً يتقدم على الجيش الوطني».
ولقيت إحالة أحمد محمد علي المتهم بتهريب أحد المشتبه بهم بالضلوع في تفجيري طرابلس في 23 آب (أغسطس) الماضي على القضاء العسكري، ويدعى أحمد مرعي، ارتياحاً لدى نواب طرابلس و «المستقبل»، خصوصاً أنه من مرافقي الأمين العام لـ «الحزب العربي الديموقراطي» في جبل محسن رفعت علي عيد. وأحال مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر الموقوف على فرع المعلومات لاستكمال التحقيق معه بعدما ألقت مديرية المخابرات في الجيش القبض عليه السبت الماضي. وطالب النائب محمد كبارة بتوقيف رفعت عيد.
وتردد بأن أحمد علي أدلى باعترافات لدى التحقيق معه، من قبل المخابرات أفاد فيها أن إحدى الشخصيات المعروفة في جبل محسن طلبت منه تسهيل فرار مرعي الى سورية عبر منطقة عكار.
وصدرت ردود فعل على كلام الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله الذي اعتبر فيه أن «الجبهة المحلية – الإقليمية – الدولية لإسقاط النظام في سورية فشلت»، داعياً «الفريق الآخر» الى الواقعية و «قوى 14 آذار» الى القبول بصيغة 9-9-6 للحكومة الجديدة واتهمهم بتعطيل البرلمان والعمل الحكومي. واعتبرت كتلة «المستقبل» النيابية إثر اجتماعها الدوري أمس أن خطاب نصرالله «خطاب استعلاء يندرج تحت إطار الحرب النفسية التي يشنها حزب الله ويحاول من خلالها إيهام اللبنانيين بالانتصار الوشيك للنظام الأسدي، وبهيمنة النفوذ الفارسي على لبنان والمنطقة كقدر محتوم على اللبنانيين والسوريين والعرب التكيف معه». ورأت أن «هذا وهمٌ لن يتحقق». واتهمت الكتلة الحزب بتعطيل المؤسسات الدستورية، كما طالبت بـ «إجراءات حازمة تجاه النظام السوري على تورطه في جريمة تفجير مسجدي التقوى والسلام في طرابلس».
وفي المقابل اعتبر «لقاء الأحزاب والشخصيات الوطنية» أن نصرالله «وضع النقاط على الحروف بكشف الجهات الداخلية المتضررة من تسيير عمل مؤسسات الدولة والتي تعمل على تعطيل جلسات مجلس النواب وعمل حكومة تصريف الأعمال لإقرار مراسيم النفط». وامتدح «لقاء الأحزاب» دعوة نصرالله قوى 14 آذار الى «الكف عن الرهان على المشاريع الخارجية».
وتحدث أمس نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم فخاطب قوى 14 آذار قائلاً: «لطالما قلنا لهم لن تستطيعوا فعل شيء إلا بالتفاهم». وقال: «هم في المحور الآخر الذي أصيب بانتكاسات لكنهم لا يتعظون».
من جهة أخرى، كشف المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في لقاء مع ضباط المديرية، أن من «المهمات الأساسية للمديرية بعد إنهاء ملف مخطوفي إعزاز موضوع (إطلاق) المطرانين المخطوفين بولس يازجي ويوحنا إبراهيم، وتمكنا منذ نحو شهر من التواصل مع أحد الأشخاص الذي حدد لنا مكان احتجازهما وبدأنا المفاوضات على هذا الأساس».
وإذ رفض تحديد وقت لتأمين إطلاقهما، أكد «أن الطريق التي تسير عليها المديرية في هذا الملف ستقود إن شاء الله الى النهاية المرجوة، أصبحنا بطريقة غير مباشرة على تواصل مع الجهة الخاطفة. هذه نقطة أساسية نستطيع أن ننطلق منها لتحقيق النتائج». وأشار الى أن «الأزمة السورية طويلة ولها تداعيات، ونحن نعيشها، وأتمنى ألا تسوء الأمور بشكل أكبر، والحل السياسي في حاجة الى طرفين للجلوس الى الطاولة نفسها، ولكن يوجد طرف غير جاهز، فمؤتمر جنيف – 2 سيكون شكلياً أكثر منه فعلياً لأنه يوجد جزء من المعارضة السورية سيكون خارج الصورة وهذا الجزء قد يقوم بعمليات إرهابية وعسكرية، لذلك يجب أن نتحمل مسؤولية أكبر ونكون واعين أكثر».
*************************

الياس المرّ: دورنا إدارة الإستراتيجية الأمنية العالمية… ونوبل: إخترنا أفضل رجل في العالم لرئاسة الانتربول
بعدما عمل أعواماً في الظلّ، أصبح الانتربول اليوم «جاهزاً للتواصل مع رؤساء العالم والحكومات والشركات الخاصة»، ولذلك اختار الياس المر، «الرجل الأفضل في العالم، وأوّل عربي ليكون على رأس مؤسسة الانتربول لعالم أكثر أماناً»، وفق ما أكّد الأمين العام للانتربول رونالد نوبل، وذلك بهدف «إقناع رؤساء الدول والحكومات ومجالس ادارة الشركات بأنّ الانتربول يستطيع المساعدة، لأنّهم يعرفونه ويؤمنون به ويمكنه إقناعهم برَدم الهوة».المر الذي أكد أنّ «لولا تكريم بلدي، لما طُرح اسمي في العالم»، قال: «أعلم ماذا ينتظرني وأدرك التحديات، ولا أخاف إلّا ربّي. فقد زرتُ القبر وعدتُ ولا أخاف من تحمّل المسؤوليات». وانطلاقاً من عدم التعارض بين موقعه في الانتربول وملفّه في المحكمة الدولية، ولأنّ «المجلس النيابي اللبناني قد لا يكون في حاجة إلى الياس المرّ اليوم، بمقدار ما يحتاجه لبنان في الانتربول»، يسعى المر من خلال «مشروع يطاول 7 مليارات شخص حول العالم»، الى «مساعدة الأجهزة الأمنية العالمية في مكافحة الجريمة»، وإلى «تغيير صورة العالم العربي لأنه يتعرّض للظلم، نتيجة تصويره على أنه إرهابي».
الأمنية والقضائية والمؤسسات الدولية والاقتصادية في العالم، وفي الوقت نفسه، سأبقى في لبنان وسأفتخر بالعمل فيه والبقاء الى جانبه”.
رونالد نوبل
من جهته، قال نوبل: “لقد مضى على ترؤّسي الانتربول 13 عاماً، والتقيت خلال هذه الفترة عدداً من الزعماء والرؤساء ووزراء الداخلية، ومن بين هؤلاء، كان الوزير الياس المر أكثرَ من أثار اهتمامي”.
وعن دور الانتربول الدولي وعمله، أوضح أنه “عندما حصلت واقعة 11 أيلول، لم يكن في استطاعة الانتربول مواكبة حدث بهذا الحجم. لم يكن لدينا خدمة 24 على 24، وكنّا نقفل مكاتبنا خلال عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي ترَك فراغاً كبيراً في الأداء. لم نستطع أن نردّ عبر العمليات، لم يتّصل بنا أحد أو يطلب مساعدتنا. وعندما سيطر السكون، شعرتُ بقوّة الصدمة ورُحت أجوب العالم وأسأل عمّا يجب أن يفعله الانتربول لكي يتقدّم. وكان الوزير المر أوّل الوزراء الذين التقيتهم، وقال لي عليك ملامسة الواقع. وقد طرحَ عليّ أفكاراً حملتها الى المنظمة لجهة توسيع العضوية وتحسين مستوى الخدمات، وهو قال لي يومها، سأساعدك وسأتحدث مع وزراء الداخلية العرب وسندعمك”. وأضاف: “نسعى اليوم الى العبور من الدور الأمني الى دور أكثر تكاملاً، وهو التواصل مع الدول والزعماء”، موضحاً “أنّنا نريد معرفة ماذا يريد الانتربول وماذا نحتاج، والمر معروف محلّياً ودوليّاً، ويمكن أن يساعدنا من خلال خبرته وعمله في المجال الأمني. أنجزنا بناء القدرات والتدريب، فمعظم الدول الأعضاء هي دول فقيرة أو نامية، تحتاج الى المساعدة والتدريب والدعم، وهذه المواضيع تحدّثت فيها مع الوزير المر، وكان ينبض بالحياة والأمل، في وقت كان العالم يخاف الإرهاب، فترك عندي هذا الانطباع الذي تعزَّز بعد 11 عاماً”.
أفضل رجل في العالم
وعن اختيار المر، أكّد نوبل “أنّنا اخترنا أفضل رجل في العالم، ليكون على رأس المؤسسة للانتربول، وأن يكون الرئيس الأوّل لمؤسسة الانتربول لعالم أكثر أماناً. عربيّاً، هذا الأمر مدعاة للفخر لكلّ شخص عربيّ أو ينطق باللغة العربية”، مشدّداً على أنّ “أهمّية هذا الاختيار بالنسبة لي، هو أنّني زرت دول العالم، وقرأت الصحف اليومية وشاهدت التقارير المتلفزة التي تصوّر العرب بشكل سلبيّ، أحياناً كإرهابيّين وأشخاص سلبيّين ومفتعلي مشاكل. لذلك، يُثبت اختيار رجل عربيّ ليرأس للمرّة الاولى مؤسسة الانتربول التي تعمل من أجل عالم أكثر آماناً، أنّ ما نشاهده عبر التلفزيونات وضمن نشرات الاخبار يطاول أشخاصاً معيّنين وليس شعوباً، ويجب أن تفتخر الشعوب العربية بأنّ منظمة الانتربول العالمية انتخبت بإجماع، عربيّاً كأوّل رئيس لمؤسّسة الانتربول”.
وشدّد نوبل على أنّ “المرّ سيساعد الناس لفهم عمل الانتربول، والمؤسسة ستُفسّر للرأي العام بطريقة بسيطة دور المنظمة الأمنية وعملها، والقيمة المضافة للمرّ هي أنّه يملك القدرة على جعل أشخاص على مستوى عالمي ورؤساء الدول، يفهمون أكثر طريقة عملنا”، مشيراً إلى أنّ “أيّ رئيس جمهورية لم يزُر مقرّ الانتربول خلال 25 عاماً، ولكن مع وجود المر في رئاسة مؤسسة الانتربول لعالم أكثر أماناً، سنرى بالتأكيد رؤساء يزورون الانتربول”. وأوضح نوبل أنّ “ما قامت به المنظمة جيّدٌ حتى اللحظة، عبر العمليات، وهو مساعدة مؤسسات الشرطة في العالم على التواصل وتبادل المعلومات والتحقيق في الجرائم. لكنّنا نحتاج إلى من يدفع بالمنظمة قدُماً، وإلى شخص يتواصل مع رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات الكبرى، ويُعلمهم بما يقدّمه الانتربول ويطَّلع على احتياجاتهم”. ولفت إلى وجود “هوّة بين عمليات الانتربول ورؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات، ولكنّ الوزير المر يستطيع الوصول إليهم، لأنّهم يعرفونه ويؤمنون به ويمكنه إقناعهم بردم هذه الهوّة عبر تقديم الدعم والمساعدة”.
المؤسسة ليست صندوقاً
وعمّا إذا كان منصب المر، “صندوقاً أم لا”، أجاب نوبل: “أحياناً تخسر الكلمات والأفكار معناها في الترجمة. المؤسّسة ليست صندوقاً، بل مؤسّسة تلعب دوراً مهمّاً جداً في مساعدة رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات والقطاع العام على استيعاب دورهم الاستراتيجي للعيش في عالم أكثر أماناً. لدينا برامج تسمح لأيّ شخص في العالم يريد شراء أيّ منتج طبّي، بتحديد ما إذا كان المنتج مزوّراً، أو موجوداً في ذلك البلد. وبالنسبة إلى الفنادق، هناك سُبل لحماية الزبائن، ولشركات الطيران سُبلٌ لحماية المسافرين، وللمصارف سُبل للحماية من مبيّضي الأموال”. أضاف: “اليوم أصبحنا جاهزين، بوجود أشخاص مثل الياس المر، للبدء بالتواصل مع حكومات العالم والرؤساء. والعالم سيفهم أكثر دور الانتربول من خلال التواصل مع القطاع الخاص ومن خلال هذه البرامج”.
دور المؤسسة
وعن دور المؤسسة، لفتَ نوبل إلى أنه سيكون لديها “مجلس تنفيذيّ، وستعمل على تحسين ما يمكن فعله لمكافحة الجرائم مثل تزوير الدواء”، مذكّراً بأنّ “نصف الأدوية في أفريقيا مزوّرٌ، إضافة الى تبييض الأموال، ودور المؤسسة هو توضيح هذه المسألة للمنظّمة الأمنية ومعرفة آراء الشركات الخاصة الكبرى حول العالم والمصارف، ومعرفة رأي الناس والرأي العام في عمل هذه المنظمة وأدائها”.
وعن توقيت إطلاق المؤسسة، أوضح نوبل أنّ “العالم يواجه حاليّاً جرائم لا تستطيع الشرطة منعها بمفردها، وبالتالي نحتاج مساعدة القطاع الخاص والمواطنين لمنع هذه الجرائم”، مشيراً في هذا الإطار إلى أنّ “مسافرين تمكّنوا العام الماضي، من التنقّل بين بلدان من دون التدقيق في جوازات سفرهم في قاعدة بيانات الانتربول مليار ونصف مرّة. ونرى إرهابيّين ومجرمين يقطعون الحدود بجواز سفر، ويستخدمون آخر في الفنادق ولفتح حسابات مصرفية وللسفر بحراً. وبمساعدة مؤسسة الانتربول، تسعى منظمة الانتربول الى القول للقطاع العام إنّه يملك أدوات وخدمات تسمح له بإرسال المعلومات اليها، لتفادي أن يكون زبائن الفندق من مغتصبي الأطفال والمجرمين وأصحاب الحسابات المصرفية لتبييض الأموال ومسافرين مجرمين. يريد الانتربول من القطاع الخاص أن يرسل المعلومات لمقارنتها بقاعدة بياناته، بغية التأكّد من أنّ هؤلاء ليسوا مجرمين، وأنّ أوراقهم غير مسروقة”.
وشدّد نوبل على أنّ “الشرطة تدرك ما يلزم، وكذلك قوّات ضبط الحدود. علينا إقناع رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات وأصحاب الفنادق والمصارف بأنّ الانتربول يملك أدوات وخدمات تساعدهم على العيش بأمان. وبناءً عليه، ستلعب المؤسسة دوراً استراتيجياً، لأنّ هذه القضايا استراتيجية ولا تأتي في إطار العمليات”.
وأكّد أنّ “الدور كبيرٌ جدّاً، لقد ثبت أنّني كنت أميناً عاماً جيّداً، وأنّ المؤسسة ناجحة. وبعد 13 عاماً وزيارة أكثر من 72 دولة، أقول الآن إنني أحتاج الى المساعدة، المنظّمة تحتاج الى مساعدة، والمديرون التنفيذيّون أقرّوا بالإجماع أنّهم يحتاجون إلى المساعدة”.
أصبحنا جاهزين
ولفت إلى أنّ “فكرة تأسيس المؤسّسة موجودة منذ 15 عاماً. لكن لماذا الآن؟ لأنّنا جاهزون، جاهزون لشخص مثل الياس المر يستطيع إقناع رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات بأنّ الانتربول أصبح جاهزاً. فمِن دون مساعدة القطاع الخاص والمواطنين، ومن دون شخص يحمل سمعته وخبرته، لا يصغون إلينا ولا يدركون حجم المخاطر التي يمكن تفاديها. أمّا بمساعدة الوزير المر، والمؤسسة، وهذه الحلقة وأنا أقدّم إليكم جزيل الشكر. في المناسبة، سيدرك العالم أنّ هناك أملاً، وأنّ الانتربول سيتقدّم بمساعدة هذه المؤسسة التي تُعنى بالقضايا الاستراتيجية العالمية، سيزوّدنا بالمعلومات والنصائح، وسيكون صلة وصل مع القطاع الخاص، وسنكمل عملياتنا في لبنان وسائر العالم”.
وعن دور رئيس الهيئة التنفيذية والأمين العام لمؤسسة الانتربول، أجاب نوبل: “سيكون للمؤسسة مجلس إدارة ينظر في القضايا الاستراتيجية. وستقول المؤسسة للمنظمة: هذه هي حاجات العمليات وهذه هي الجرائم التي نشهدها”، مضيفاً “ستحدّد المؤسسة القضايا الاستراتيجية التي لا بدّ من القيام بها، بعد التواصل مع رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات العالمية والاطّلاع على أولوياتهم، ومعرفة المسائل التي تقلق المواطنين”.
وشدد على “أننا صلة تواصل بين الشرطة من أجل عالم أكثر أماناً، لكن في حياتنا العملية، ندرك أنّ البقاء في أمان يحتاج الى مواطنين يقظين، وإلى قطاع خاص يستخدم الأدوات اللازمة التي تحمي زبائنه، وإلى مصارف حذرة من حسابات تبييض الاموال، وذلك عبر الأدوات التي يقدّمها الانتربول لهم. القيمة المضافة لهذه المؤسسة وللوزير الياس المر، تكمن في القدرة على إقناع رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات بأنّ الانتربول يستطيع المساعدة”.
أعلى المراكز الديبلوماسية
وعن وضع الوزير المر عالميّاً منذ هذه اللحظة؟ أجاب نوبل: “منذ أن اختارت اللجنة التنفيذية بالإجماع الياس المر رئيساً لمؤسسة الانتربول، أصبح وجه المؤسسة ورئيس مجلس إدارتها ويحتلّ أعلى المراكز الديبلوماسية. وهو عندما كان وزيراً في لبنان تعرَّض لاعتداء إرهابيّ في العام نفسه الذي اغتيل فيه الرئيس رفيق الحريري. قد لا يستطيع المشاهدون رؤية يده، لكن في كلّ مرّة نتصافح أو نجتمع، أرى آثار الاعتداء على يده، وهو كان هدفاً حينها لأنه وزير دولة واحدة. اليوم هو رئيس مؤسّسة الانتربول وقد يكون هدفاً لكلّ الدول. لا أريد أن أخيف زوجته وعائلته، لكن لا بد أن يُمنح أعلى المراتب الديبلوماسية وحماية أمنية لأنّ العالم يحتاج إليه، والانتربول يحتاج إليه وأنا أحتاج إليه سليماً لأطول مدة ممكنة”.
وهل المنصب فخريّ أو يتمتّع بسلطة تنفيذية؟ أجاب نوبل: “مركز رئيس السلطة التنفيذية، لديه سلطة واسعة، سبق أن تحدّثت عنها. ستساعد مؤسسة الانتربول المنظمة في بلوَرة رؤية استراتيجية للعالم لجعله أكثر أماناً. وتركّز استراتيجية الانتربول حاليّاً على الشرطة وتطبيق القانون. لا بدّ كذلك من رؤية أوسع، تضمّ آراء رؤساء الدول والحكومات ومجالس إدارة الشركات والقطاع الخاص والمجتمع المدني وتجمع الرؤيتين. وستساعد مؤسسة الانتربول في تحقيق ذلك. وسنسعى من خلال بعض المشاريع إلى الاستماع لنصائح القطاع الخاص”. وختم نوبل قائلاً: “لا أعرف إذا كان الياس المر ينام. ففي كلّ مرّة أتّصل به أو أكتب رسالة يكون مستيقظاً. يتمتّع بأخلاقيات العمل، ودوامه كامل، والمركز مرموق، إذ سيمثّل مؤسسة الانتربول عالميّاً، ويشرّفنا أنّ شخصاً بمقامه قبل بهذه المهمّات. وبعد إطلاق هذه المؤسسة، أريد أن يعرف الجميع، أنّ الشرطة ستعمل على مستوى العمليات والمؤسسة على المستوى الاستراتيجي ومستوى المجتمع المدني، من أجل عالم أكثر أماناً. هذا هو هدف المؤسّسة، ويشرّفنا أن يكون السيّد الياس المر أوّل رئيس لها”.
*********************

سلام يلتقي الحريري اليوم: الحكومة أولاً
الجيش يعزز مواقعه في طرابلس .. وشربل يؤكّد لـ«اللــواء» تعاون السلفيين
في خطوة من شأنها ان تستأثر بإهتمام الاوساط السياسية، سواء في توقيتها، او ما يمكن ان تسفر عنه، يزور الرئيس المكلف تمام سلام العاصمة الفرنسية اليوم، لعقد اجتماع مع الرئيس سعد الحريري، والاطمئنان على صحته، حيث ستحتل التطورات المتصلة بمساعي تأليف الحكومة، الموضوع الابرز في اللقاء، الذي هو الاول بين الرئيسين منذ التكليف قبل بضعة اشهر.
ويأتي هذا اللقاء في غمرة مشاورات جرت بين الرئيس الحريري وكل من الرئيس فؤاد السنيورة ووفد قوى 14 آذار، وشخصيات لبنانية وسياسية زارت باريس في الاونة الاخيرة.
كما يتزامن اللقاء، الذي سيتخلله غداء عمل، مع بوادر ايجابية واكبت تنفيذ المرحلة الاولى من انتشار الجيش اللبناني في شارع سوريا والشوارع المتفرعة منه، وهو الذي يفصل بين المنطقتين المتصارعتين جبل محسن وباب التبانة، بعد سقوط ما لا يقل عن مائة قتيل وجريح.
ووفقاً لمصدر مطلع، فإن زيارة الرئيس سلام تشكل محطة من محطات التحرك الجاد للرئيس المكلف لانجاز صيغة حكومية تعكس روحية المبادئ التي اعلنها فور تكليفه، وضرورات المصلحة الوطنية، في ضوء ما توصلت اليه مشاورات الاشهر السبعة الماضية، والمعززة بتفاهم الرئيس المكلف مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان، على ان الوقت بات ملحاً للخروج من حلقة التردد والجمود، بالنظر الى حجم الاستحقاقات والتحديات التي يتعين على حكومة جديدة ان تضطلع بها لتقسيم شؤون الدولة والناس، بعدما لامست الاوضاع السياسية والاقتصادية والامنية الخطوط الحمر.
وفي هذا الاطار، نقل عن اوساط مقربة من الرئيس المكلف انه ماض في تحمل المسؤولية، وان فكرة الاعتذار ليست امامه وليست واردة في قاموسه، بل ان النقطة المحورية التي تشغل اهتمامه هي كيفية تأليف الحكومة، بحيث ان يأتي عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني، وتكون الحكومة قد تألفت، وهو من اجل ذلك لا يحاول خلق اشكالات جديدة او فتح المجال لاي عرقلة، بل هو حريص على الوصول الى تفاهم مع كل الافرقاء، وان لم يوفق حتى الساعة، لكنه مستمر في مهمته حتى اشعار آخر.
اما زوار الرئيس سليمان، فقد نقلوا عنه انه يفكر جدياً باصدار مراسيم الحكومة الجديدة قبل عيد الاستقلال بالتوافق مع الرئيس سلام، وقالوا ان الاتصالات على هذا الصعيد قطعت شوطاً، لم يكشفوا النقاب عن تفاصيله، لكن مصدراً نيابياً في «القوات اللبنانية»، قال بأن هذا الامر هو الذي دفع الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى طرح اقتراحه بتأليف الحكومة وفق صيغة 9-9-6 لقطع الطريق على الحكومة المفترضة.
وبحسب هذا المصدر، فإن نصر الله، اساساً، لا يريد تأليف حكومة، وهو يفضل الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال، ولذلك طرح صيغة 9-9-6 مع ادراكه مسبقاً بأن الفريق الآخر، أي 14 آذار، لا يريدها، وهو سبق أن أعلن رفضه لها، عندما حاول تسويقها للمرة الأولى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
كتلة «المستقبل»
وفي هذا السياق، كان لافتاً للانتباه، عودة كتلة «المستقبل» النيابية، إلى طرح ما يشبه «الفيتو» على مشاركة «حزب الله» في الحكومة، عندما اعتبرت في بيانها الأسبوعي أن «الشراكة الوطنية في لبنان لن تستقيم ما لم يسحب الحزب مقاتليه من سوريا ويلتزم بالمبادئ التي اقرها أفرقاء الحوار في «اعلان بعبدا»، ويعود إلى الدوحة بشروط الدولة».
وأوضح مصدر في الكتلة أن تعبير «الشراكة الوطنية» ينسحب على موضوع تأليف الحكومة مؤكداً انه في حال كانت لدى نصر الله القدرة على تأليف الحكومة بمفرده، كما هددنا فليؤلفها.
وكانت الكتلة التي اجتمعت بغياب الرئيس فؤاد السنيورة الموجود في باريس، قد توقفت امام ما وصفته بخطاب الاستعلاء والغرور الذي صدر عن السيّد نصرالله، والذي يندرج تحت إطار الحرب النفسية التي يشنها الحزب والتي يحاول من خلالها ايهام اللبنانيين بالانتصار الوشيك للنظام الأسدي على الشعب السوري(…) الا أن كل ذلك وهم لن يتحقق، مذكرة بأن الحزب هو الذي يفرض الشروط ويساهم في تعطيل المؤسسات الدستورية ويمنع تشكيل الحكومة وتسليم المتهمين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وينشر مسلحيه وسرايا التشبيح، وما زال يشترط صيغاً مخالفة للدستور متسلحاً بسطوة السلاح من أجل إخضاع الدولة لسيطرته، في إشارة إلى صيغة 9-9-6 من دون العودة الى صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف.
وفي مجال آخر، رحّبت الكتلة ببعض بوادر تحسن الوضع الأمني في طرابلس، في أعقاب الإجراءات الأمنية الأخيرة، لكنها أبدت القلق من أن يكون هذا التحسّن عبارة عن هدنة عابرة يجري التحضير خلالها لاطلاق جولة جديدة من العنف والقتال، مكررة رفضها القاطع لأي مظهر من مظاهر تجاوز القانون وحمل السلاح والخروج على سلطة الدولة، وطالبت السلطات المعنية بانزال أشدّ العقوبات بالمجرمين المتورطين في جريمة التفجير المزدوجة التي استهدفت مسجدي «التقوى» و«السلام» في طرابلس، بعدما دلت التحقيقات الأوّلية على تورط النظام السوري وأجهزته في ارتكاب هذه الجريمة الارهابية بالتعاون مع بعض العملاء المحليين المأجورين.
انتشار الجيش في التبانة
وكان وزير الداخلية مروان شربل، قد أعلن لـ «اللواء» أمس بأن وحدات من الجيش دخلت إلى شارع سوريا الفاصل بين التبانة وجبل محسن وتمركز عند بعض المفارق الحسّاسة، مشيراً إلى ان الاتصالات قائمة لاستكمال انتشاره في كل محاور التبانة واحيائها الداخلية، معتبراً أن عملية الانتشار تمت أمس بشكل جيد، وحتى الان لا توجد عوائق وإشكالات أمنية.
وأوضح انه عقد أمس اجتماعاً مع عدد من المشايخ السلفيين في طرابلس، وتناول البحث معهم مرحلة ما بعد استكمال تنفيذ الخطة الأمنية، وانه كان بينه وبينهم تفهم وتفاهم، آملاً في المرحلة الثانية من الخطة والمخصصة لإنماء طرابلس أن تبدأ بعد ايام قليلة من استكمال الخطة الأمنية.
ومن أجل مواكبة عملية انتشار الجيش، عقد الرئيس سليمان اجتماع عمل مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في حضور قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي عرض للرئيسين مسار تنفيذ الخطة الأمنية والمراحل التي تمّ إنجازها لغاية الآن، وكان تشديد على وجوب السير بالخطة حتى النهاية من أجل ضبط الوضع بشكل كامل وعودة الأمور الى طبيعتها، والمواطنين إلى منازلهم وحياتهم العادية.
وأكد الرئيس ميقاتي، أمام وفد من «هيئة العلماء المسلمين» برئاسة الشيخ سالم الرافعي، أن الجيش والقوى الأمنية ماضيان في تنفيذ الاجراءات الأمنية بحزم لمنع الإخلال بالأمن، مشدداً على أن الأولوية هي لترسيخ الأمن وعودة الحياة الطبيعية إلى طرابلس، لافتاً الى أنه يتابع مسار التحقيقات في قضية تفجيري المسجدين، وصولاً إلى توقيف جميع المتورطين وإحالتهم على القضاء.
الحريري
ومن جهته، وصف الرئيس الحريري، الاجراءات التي باشرها الجيش في طرابلس بأنها «بداية جيدة ومطلوبة نأمل أن تكون في الاتجاه الصحيح»، مشيراً إلى أنه يتطلع إلى استكمال هذه الاجراءات، والتعامل بحزم وشدة مع أية جهة أو مجموعة تعمل على خرق الخطة وعرقلة الانتشار.
وردّ الحريري على من وصفهم «بالغيارى على الجيش ودور الدولة»، في إشارة إلى النائب جنبلاط من دون أن يسميه، الذي ساءه قول رئيس تيار «المستقبل» بأن لا يكون الجيش والدولة شاهد زور على ما تتعرض له طرابلس، فقال أنه «يأمل أن لا يكونوا لا اليوم ولا غداً، أشد صدقاً وتمسكاً بالدولة ودورها وبالجيش ومكانته الوطنية من تيار المستقبل وقيادته وجمهوره، والذي لم يسع في أي مرحلة ليكون دولة فوق الدولة، أو جيشاً يتقدم على الجيش الوطني».
خطف المطرانين
من جهة ثانية، علمت «اللــواء» إن خاطفي المطرانين بولس اليازحي ويوحنا ابراهيم اشترطوا لإطلاق سراحهما وقف العنف في سوريا، وان يلتزم النظام السوري بهدنة طويلة.
وكان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، كشف بأنه تمكن منذ حوالى شهر من التواصل مع أحد الأشخاص الذي حدد مكان احتجاز المطرانين، وانه بدأ بمفاوضات مع الجهة الخاطفة على هذا الأساس، واذ رفض تحديد وقت لإطلاقهما قال: اننا أصبحنا بطريقة غير مباشرة على تواصل مع الجهة الخاطفة، وهذه نقطة أساسية نستطيع أن ننطلق منها لتحقيق نتائج.
************************

انتهاء الجولة ١٧ من اشتباكات طرابلس… وتخوف امني من تجدد القتال
بخلاف بعض الرشقات المتفرقة، عاشت طرابلس يوما هادئا امس، مع مواصلة الجيش انتشاره في المدينة. ولكن مصدرا امنيا قال امس ان الجولة ١٧ من القتال في المدينة انتهى، انما هناك تخوف من جولة ١٨ في المستقبل اذا استمرت الامور على حالها.
وقد اكمل الجيش امس انتشاره في شارع سوريا الفاصل بين باب التبانة وجبل محسن، وسيّر دوريات واقام حواجز. الا انه لم ينتشر في شوارع التبانة الضيقة بل اكتفى بالوقوف في شارع سوريا، كما رفع كل مظاهر المعارك على قاعدة متراس مقابل متراس.
وقد خرق الهدوء الذي شهدته طرابلس امس، اطلاق نار في عدة مناطق، وافيد عن سقوط ٣ جرحى. كما تحدث موقع النشرة الالكتروني عن القاء قنبلتين يدويتين بالقرب من حاجز للجيش عند مدخل مخيم نهر البارد.
واعلن وزير الداخلية مروان شربل امس ان المفاوضات جارية لدخول الجيش اللبناني الى باب التبانة بعد ان انتشر صباحا في مناطق اخرى.
اعتصام نساء وأطفال
وكان عدد من النساء والاطفال اعتصموا في شارع سوريا احتجاجا على وجود حاجز باطون دشمة في جبل محسن أنشئ حديثا مقابل التبانة. وطالبوا الجيش بالعمل على ازالته لان رصاص القنص يستهدف باب التبانة من خلاله.
وقالت الوكالة الوطنية ان الحياة بدأت تعود بشكل تدريجي الى المنطقة حيث بدأ المواطنون بتفقد منازلهم ومحالهم والعودة اليها وازالة الركام والدمار من امامها، فيما سارع البعض الى شراء حاجاته الاساسية بعد اسبوع من الحصار نتيجة الاشتباكات.
وقد قال الرئيس نجيب ميقاتي بعد استقباله وفدا من هيئة العلماء المسلمين برئاسة الشيخ سالم الرافعي أن الجيش اللبناني والقوى الأمنية ماضيان في تنفيذ الاجراءات الأمنية بحزم في المدينة لمنع الاخلال بالأمن وردع المعتدين. وشدد على أن الأولوية هي لترسيخ الأمن وعودة الحياة الطبيعية الى طرابلس.
**************************

الحريري:طرابلس في اليد الامينة مع القوى الامنية
اكد الرئيس سعد الحريري اننا «على يقين بأن طرابلس عندما تكون في ايدي الجيش والقوى الأمنية الرسمية، تكون فعلا في ايد امينة»، داعياً الدولة، بكل مواقعها السياسية، الا «تتردد في توفير المقومات التي تضع امن طرابلس تحت سقف الدولة والقانون، وإنهاء الحالات الشاذة التي تُعيق هذه المهمة».
واعتبر الرئيس الحريري في بيان صادر عن مكتبه الاعلامي ان «الإجراءات التي باشرها الجيش اللبناني في مدينة طرابلس، بداية جيدة ومطلوبة نأمل ان تكون في الإتجاه الصحيح الذي من شأنه ان يضع حداً نهائيا للمحاولات المتكررة للتلاعب بأمن المدينة واستقرارها، ويعيد الاعتبار لدور الدولة في حماية المواطنين، ووقف مسلسل الفوضى المسلحة الذي تغذيه وتموله وترعاه جهات معروفة، تشكّل الذراع الأمني والعسكري للنظام السوري في لبنان».
واعلن اننا «نتطلع مع كل ابناء طرابلس الى استكمال هذه الإجراءات، والتعامل بحزم وشدة مع اية جهة او مجموعة تعمل على خرق الخطة الأمنية وعرقلة الانتشار الذي ينفذه الجيش والقوى الأمنية في احياء المدينة وبين المناطق التي سادها التوتر. ولا يفوتنا في المناسبة ان نشير الى ان بعض الغيارى على الجيش ودور الدولة، الذين ساءتهم اشارتنا الى وجوب الا تكون الدولة والجيش والأجهزة الأمنية شاهد زور على ما تتعرّض له طرابلس، لن يكونوا لا اليوم ولا غداً ولا في اي وقت، اشد واصدق تمسكاً بالدولة ودورها وبالجيش ومكانته الوطنية، من «تيار المستقبل» وقيادته وجمهوره، الذي لم يؤمن ولم يسع في اي مرحلة من المراحل، ليكون دولة خاصة فوق الدولة او جيشاً يتقدم على الجيش الوطني».
وقال «لقد دفعت طرابلس، بعد سبع عشرة جولة من القتال والفوضى المسلّحة، ثمناً باهظاً من ارواح ابنائها اضافة الى الدمار الذي طاول الأحياء والبيوت والمتاجر وتسبب بضرب الحياة الاقتصادية والعامة وتعطيل مصالح المواطنين، لكن طرابلس هذه لن ترضى بعد كل التجارب المريرة، ان تخضع الى نوع جديد من المسكنات الأمنية لتواجه بعد فترة جولة جديدة من جولات التآمر على امنها واستقرارها. وهنا يكمن الدور المطلوب للدولة وقواها العسكرية، ولكل جهة معنية بسلامة طرابلس واهلها».
وختم الحريري «اننا اذ نواكب التدابير الأمنية ونُراهن على بلوغها الغايات المنشودة هذه المرة، فإننا على ثقة بان المواطن الطرابلسي سيبدي كل اشكال التعاون مع الجيش والقوى المولجة تنفيذ الخطة، ولن يغطي اي شخص او فريق يعمل على مخالفة القانون. وستثبت طرابلس للغيارى والمزايدين انها في قلب الدولة وان الجيش سيكون في قلبها».
*****************************

8 آذار» تؤيد صيغة جنبلاط لتشكيل الحكومة اللبنانية و«المستقبل» ينتقد خطاب نصر الله
الكتائب: الصيغ العددية تفاصيل إذا ما التزمت الوزارة الجديدة بإعلان بعبدا
انضمت قوى 8 آذار إلى رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط بتأييدها الصيغة الحكومية التي طرحها لتشكيل الحكومة، في مقابل رفض تيار المستقبل الذي اعتبر أن حزب الله «المعطل الحقيقي»، كونه «يضع الشروط التعجيزية وغير الدستورية أمام التشكيل».
وأعلن حزب الله صراحة، على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله، تأييده المرحلي لصيغة تسع حقائب وزارية لقوى 14 آذار، وتسع لقوى 8 آذار، وست حقائب للمستقلين، وهي الصيغة التي طرحها النائب جنبلاط قبل أسبوعين في مسعى لإنهاء الشلل الحكومي، لكن نصر الله قرن تأييده لهذه المبادرة بتوقيت محدد، متوجها إلى قوى 14 آذار بالقول: «اغتنموا الفرص لأن الظروف قد تتغير، وما نقبل به اليوم قد لا نقبل به غدا».
وانضم التيار الوطني الحر الذي يرأسه النائب ميشال عون، أمس، إلى حزب الله بتأييد الصيغة، على قاعدة أن الفريق «لن يرضى بأقل من الصيغة التي اقترحها نصر الله». في حين لم تحظَ الصيغة بإجماع لبناني، وكان تيار المستقبل في مقدمة قوى 14 آذار الرافضة لها. ورأى عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت، أن نصر الله «تصرّف بصفته المرشد الأعلى للدولة اللبنانية وذلك بتوجيهه تأنيبا مبطنا لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، وتوبيخه الواضح لرئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي متجاوزا كل الأعراف والأصول الدستورية اللبنانية ومعتمدا على مجموعة كبيرة من الأضاليل والافتراءات التي طاولت الدول العربية الشقيقة وعددا كبيرا من المسؤولين اللبنانيين».
واعتبر فتفت، في بيان، أن نصر الله «أوضح للرأي العام اللبناني بما لا لبس فيه من هو المعطل الحقيقي ومن يضع الشروط التعجيزية وغير الدستورية أمام التشكيل، وذلك بإصراره على شروطه بمعادلة 9 – 9 – 6 وما رافقها ويرافقها من حقائب وأسماء وبيان وزاري، متعديا على الصلاحية الأساسية لرئيس الجمهورية وعلى صلاحيات الرئيس المكلف».
في هذا الوقت، بقيت عجلة تشكيل الحكومة اللبنانية متوقفة، بانتظار «توافق القوى السياسية على صيغة تشكيل الحكومة». ولم يطرأ أي تغيير على موضوع التأليف الحكومي، منذ طرح جنبلاط صيغته الجديدة. وقالت مصادر الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام لـ«الشرق الأوسط» إنه «منفتح على نقاش كل الأفكار»، مؤكدة أن سلام «ينتظر توافق القوى السياسية على صيغة حكومية، تتألف الحكومة وفقها». وقوبل انتظار الرئيس سلام بانتقادات من كتلة عون، إذ اعتبر النائب زياد أسود أن أداء الرئيس المكلف «لا يدل على جدية في عملية تأليف الحكومة، وذلك ما أشارت إليه الشعارات التي أطلقها والتي تدل على أن لا ضوء أخضر لتشكيلها». وأكد أسود، في حديث إذاعي، إصرار فريقه على صيغة 9 – 9 – 6، قائلا إن «كل الصيغ التي طرحت لم تحظ بتأييد الفرقاء، لكن فريقنا لن يرضى بأقل من الصيغة التي اقترحها نصر الله»، مشددا على «إننا لن نقبل بأقل من تمثيل حجمنا الطبيعي، والطرف الآخر ليس إيجابيا، وكل ما يفعله هو وضع العراقيل».
ووسط الانتقادات والاتهامات المتبادلة، أكد رئيس حزب الكتائب أمين الجميل، أمس، أن «منطق الشروط والشروط المضادة الذي يشل البلد، يعيق تشكيل حكومة ويشل مجلس النواب». وبينما تعد صيغة توزيع المقاعد، العائق الأبرز أمام تشكيل الحكومة اللبنانية، تنظر أطراف في قوى 14 آذار إلى هذه العوائق على أنها «تفاصيل»، وذلك بعدما تجاوزت الكتل السياسية، إلى حد كبير، مسألة استبعاد حزب الله من الحكومة.
وفي هذا الإطار، انتقد قزي كلام نصر الله عن الأزمة السورية، معتبرا أنه «يؤكد أنه جزء من المحور الإيراني السوري». وأضاف: «حين يبشر قوى 14 آذار أن موازين ليست من مصلحتها بل مصلحته، فإنه يؤكد ما نعرفه عن انحيازه وربط مصالح الدولة بتطورات المنطقة». وقال إن الأمين العام لحزب الله «تحدث وكأن ما حصل في جنيف ونيويورك هو نهاية المطاف، وأنه غير قابل للتعديل علما أن الحرب في سوريا لا تزال في أوجها وهي قابلة للتطورات كثيرة»، معربا عن اعتقاده أنه «من الآن حتى جنيف 2 ستحدث تطورات ميدانية وأمنية ومخابراتية تفاجئ كل الأطراف».
***************************

TSL : l’accusation veut réduire les heures du procès et la défense se montre coopérative
Assassinat Hariri
Le mot « efficacité » a résonné comme un leitmotiv des plaidoiries devant la chambre de première instance du Tribunal spécial pour le Liban, qui tenait hier sa première audience à La Haye (Leidschendam). Après la transmission par le juge de la mise en état du dossier complet de l’affaire Ayache et autres (l’attentat du 14 février 2005) à la chambre, celle-ci évalue les préparatifs en vue de l’ouverture du procès, prévue à la date du 13 janvier 2014.
L’accusation aussi bien que la défense ont exprimé plus d’une fois – du moins en la forme – leur souci d’honorer cette échéance. Même s’il s’agit d’une date provisoire, susceptible d’être reportée faute de préparation suffisante des parties, il reste que les juges sont déterminés à s’y conformer.
« Nous avons affirmé notre intention d’ouvrir le procès à cette date et notre enthousiasme de respecter l’échéance, mais nous sommes en même temps conscients de la nécessité d’examiner les demandes que nous venons de recevoir (la veille, NDLR) en vue de prendre la décision d’ouvrir le procès », a affirmé hier le juge David Re, qui préside la chambre de première instance.
Il faisait référence au transfert la veille, par le juge de la mise en état, du dossier complet de l’affaire Ayache et des autres accusés, contenant les éléments de preuve et tous les autres documents relatifs à la procédure. Le juge renvoyait également à l’examen qui doit être fait des écritures déposées par la défense, incluant notamment une demande de cessation des poursuites.
Date incontournable
Cette déclaration enthousiaste du juge David Re a fait suite à une remarque exprimée au passage par l’un des avocats de la défense, Vincent Courcelle-Labrousse (désigné pour protéger les intérêts et les droits de l’accusé Hassan Hussein Oneissi), qui lui avait lancé : « La défense sera présente au procès à la date prévue, puisqu’il semble que cette date sera impossible à contourner. » Cette remarque a été interprêtée comme un essoufflement de la défense, qui paraît avoir épuisé sa stratégie de tergiversation, caractéristique de la phase de mise en état.
Mais dans ses efforts de retarder la procédure, la défense continuait de déplorer hier la quantité d’éléments de preuve dont l’accusation l’aurait submergée. « Je me désole d’affirmer que nous ne disposons pas, jusqu’à cette heure, de tous les éléments de preuve que nous avons demandés et qui nécessitent une analyse et une contre-analyse », a déclaré l’avocat Antoine Korkmaz, qui protège les intérêts et droits de l’accusé Moustapha Amine Badreddine, en réponse à la question de la juge Micheline Braidy de savoir si la défense a entamé la préparation de sa liste de témoins. En outre, l’équipe de défense des intérêts et droits de l’accusé Hassan Assad Sabra a déposé une demande de sursis de l’ouverture du procès. « Le plus important est l’examen de cette demande par le tribunal », a affirmé le conseil de la défense David Young, ce qui ne l’a pas empêché, néanmoins, de reconnaîre l’utilité de la procédure proposée par l’accusation pour réduire les éléments de preuve et écourter la durée des témoignages.
« Les efforts de l’accusation »
Invitée par le juge David Re, à l’ouverture de l’audience, à « informer le public de ses intentions et efforts », l’accusation s’est attardée sur l’approche visant à réduire la liste des témoins et des pièces à conviction.
Dans un exposé fluide de son état de préparation, l’avocat de Ryan Cameron a rappelé que l’accusation a prévu une liste de 13 000 pièces à conviction. Néanmoins, « par souci d’efficacité et d’ordre (…), il s’est avéré nécessaire de prendre la décision de sélectionner les éléments ayant la meilleure valeur probante et d’écarter les éléments inutiles ». À cette fin, l’accusation a relevé l’importance d’identifier « les domaines non litigieux » qu’approuverait la défense, afin d’écarter de prime abord certains éléments de preuve liés à des zones factuelles non contestées, qu’approuverait par ailleurs la chambre de première instance. L’avocat a révélé qu’une rencontre a déjà eu lieu à cette fin avec la défense la
semaine dernière.
S’agissant des témoins, l’accusation a prévu de recueillir les témoignages écrits de près de 400 témoins (en vertu de l’article 158 du règlement de procédures et de preuves), limitant à 91 le nombre de témoins à convier au procès. Ceci devrait réduire la durée prévue du procès, estimée à 687 heures selon une écriture récente de l’accusation. Comme chaque témoin qui dépose par voie écrite meuble 30 minutes, l’accusation a proposé de réduire cette durée en acceptant la lecture d’un résumé de la déposition. La durée du procès sera écourtée à 391 heures. Néanmoins, le conseil de la défense Eugene O’Sullivan (qui défend Salim Jamil Ayache) a appelé à signaler quels témoins se verront appliquer la procédure de l’article 58. L’accusation devra répondre à ces questions dans sa requête préalable au procès, que la chambre prévoit de recevoir le mercredi 15 novembre.
Notons enfin que la chambre a approuvé les demandes des représentants des victimes d’assister au procès et de présenter une requête préalable au procès.
******************************