#adsense

أمن طرابلس.. و”آبار” النفط

حجم الخط

 

ثمة من يسأل أين مفتاح طرابلس التي تشتعل محاورها بسحر ساحر قبل أن تهدأ بلمح البصر، وتدفع أغلى ما عندها من ضرائب الدم والفقر والهجرة والإبحار في المجهول المخيف، بسبب مجموعة مسلحة تُعرِّض أمن مدينة النصف مليون لبناني للخطر، يرأسها شخص يُفاخِر بالانتماء إلى جيش بشار الأسد في لبنان، قبل أن تكشف التحقيقات الأولية ضلوع عدد من العناصر التابعة للميليشيا التي يرأسها عيد، بتفجيرين إرهابيين استهدفا جامع التقوى وجامع السلام وذهب ضحيتهما العشرات من شهداء الصلاة فيما يُتحِف الرأي العام، إطلالةً تلو الأخرى بترحيبه وعشقه للجيش اللبناني.لكن اللافت في موضوع “قائد ميليشيا البعل” هو “صمت القبور” الذي أصاب رعاته اللبنانيين عن ارتكاباته الدامية تاركين لراعيه الأول (الحائزِ نوبل الكيميائي) أن يُشدد على أهمية هذه الرقعة من طرابلس التي تعنيه مذهبياً وسياسياً وأمنياً كونها باتت عصا نظامه الغليظة التي يتوعد بها أو من خلالها تعكير أمن المدينة لحظة يشاء… وهل يُحارب “قائد ميليشيا البعل” نفسه أم أن هناك في المقابل مجموعات مسلحة تُبادله الطلقة النارية بطلقة نارية والرشق بالرشق وقذيفة الـ “ب7” بقذيفة مماثلة؟ الجواب نعم، هذا صحيح، لكنها (حتى الساعة) لا تملك مدافع الهاون كالتي سقطت قذائفها على أحياء باب التبانة ولا هي أقدمت على تفجير مسجدين مكتظيّن بالمصلّين ظهر الجمعة بسيارات مفخخة آتية من خارج الحدود. والأهم، يأتيك من يجزم أن تمويل أغلب المجموعات المقاتلة هو من جيب “إبن المدينة” المُصرِّف للأعمال دون نسيان العشرات من المجموعات الخارجة عن سيطرة الجميع. ومع ذلك، تُردد المدينة وأهلها يومياً، “نعم” للجيش وحده دون سواه كما في “البعل” كذلك في “الباب” وكما في طرابلس كذلك في عبرا وعرسال والضاحية وبعلبك وسائر المناطق. وإلا، أهلاً بكل الدويلات على ضريح الدولة اللبنانية.

والسؤال الأبرز، ماذا بعد الخطة الأمنية التي اسفرت عن إنهاء الجولة القتالية الأخيرة بانتشار الجيش اللبناني لضبط الأمن؟ ماذا عن جلب المتهمين بتفجير المسجدَين، وهل ستنجح هذه الخطة في تبريد الأجواء المشحونة من خلال القبض على من تُثبِت التحقيقات ضلوعه المعرفي التخطيطي أو ضلوعه اللوجستي التنفيذي لقتل الأبرياء وزرع الفتنة التي كانت موكلة للوزير السابق ميشال سماحة قبل أن تُكتشف لعبته الدنيئة التي عاد ودفع ثمنها اللواء الشهيد وسام الحسن ورفاقه الشهداء والشهداء الأحياء في الأشرفية؟.

وماذا لو تطلب الأمر استدعاء زعيم التنظيم المسلح للأخذ بشهادته والتحقيق حول ما يملك من معلومات تُفيد التحقيق بالجريمة النكراء، فهل سيُطوّب “قديساً” أم ستُنزع عنه الحصانة “الإلهية”، وهل من سيرسم الخطوط الحمر أم أن العدالة ستأخذ مجراها بعد تبيان حقيقة التحقيقات الناصعة ومعاقبة كل من يُثبته التحقيق عالماً، ضالعاً، مخططاً أو منفذاً؟.

طرابلس الجريحة لا تستحق هذا القصاص ولا هذا الإقتصاص. طرابلس المدينة المنكوبة في عهد رئيس حكومة وخمسة وزراء ينتمون إليها. طرابلس الفقيرة والمستباحة في عهد الصفقات الحقيرة والكبيرة. طرابلس التي أضحت صندوقاً لبريد قتلة الشعوب السارينيين المتحالفين مع أكبر الشياطين وأصغرها، على حساب الفقراء الذين لا يملكون ثمن ربطة خبز تكاد تكون أرخص من طلقة “كلاشنيكوف” واحدة يُطلقون المئات منها لحظة يُريد القاتِل إلهاء الرأي العام عن ميادينه المُشتعلة والغارقة بالدماء.

بالأمس القريب كانت الجولات القتالية معبراً لتأمين “الظرف الأمني القاهِر” للوصول إلى التمديد للمجلس النيابي، أما اليوم، فيُقال إن ما حصل مؤخراً في طرابلس، دُبِّر في ليل، ليكون الحجة الأساسية بغية تعويم الحكومة المستقيلة، في “آبار”… نفطية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل