تعود الى منزلك بعد نهار عمل طويل في بلد بات العمل فيه مغامرة. فالاستثمار في ظل هذه الأوضاع ليس مستحباً. أما فرص العمل فتتقلص يومياً، وكل القطاعات تعاني تراجعاً ملحوظاً… هكذا تعود الى منزلك بعد يوم مضنٍ، لتتابع نشرات الاخبار وبرامج سياسية اصبح حديثها الوحيد: الازمة في سوريا. تسمع سياسيينا يحللون وينظّرون ويراهنون، من القصير الى القلمون… ويتهمون دولاً كبرى وبعضهم بعضاً الآخر بمسؤولية السلاح والدماء. محور جبل محسن وباب التبانة، الذي يشتعل ثم يهدأ وفق المصالح. منطقة عرسال التي أصبحت محط رهانات وتكهنات. وجنيف – 2 بين محاولات التأجيل والإلغاء والوعود والاعتراضات والتحفظات.
أين نحن في ظل كل هذا؟ أين الشعب اللبناني وأمنه واقتصاده ومستقبله؟ طرابلس أصبحت بؤرة ملتهبة لا نعلم كيف تنفجر جبهاتها او تتوقف نيرانها ومأساتها، ومتى!
أين أصبح لبنان ومصالحه وأمنه واستقراره وسياسته واقتصاده؟ كثير من التصريحات والتحليلات والتوقعات نسمعها يومياً عبر وسائل الاعلام، فهل كل هذا يشبهنا ويشبه احلامنا؟ حولوا لبنان بلداً لعلي مملوك و”جبهة النصرة ” و”داعش” ووطناً للسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة. حولوا لبنان الوطن، ساحة مفتوحة للتكفيريين والارهابيين والانظمة القاتلة. من انفجاري الضاحية، الى انفجاري طرابلس، من اتهامات لعناصر في جبل محسن، الى اتهامات للتكفيريين، الى ظاهرة الاطرش وقتله بصاروخ، هذا اذا كان حقاً قد قتل… الى حواجز امنية ميليشيوية تحقق مع الاجانب واللبنانيين! بكل بساطة، وبكل أسف وألم، هكذا صار لبنان. هذه هي نقاشاتنا ورهاناتنا ويومياتنا، فيما غدنا ومستقبل بلادنا على كف المجهول. أصبحنا نسمع اسماء لم نألف سماعها يوماً، ونتناقش بكلمات لم تكن كلماتنا، حتى في ظل الحروب والاحتلالات. من عبرا، مروراً بالمولوي، وصولاً الى شهداء الجيش في عرسال… ومن ميشال سماحة، الى شهداء لبنانيين من المقاومة في سوريا. وفي ظل كل هذه التطورات والمشاهد التي لا تشبهنا، سؤال واحد يُطرح: أين أنتم؟
أين النواب والوزراء والرؤساء؟ أين الشعب؟ ننزلق بسرعة هائلة نحو خراب وفراغ اكثر فأكثر، نتجه الى استحقاق رئاسي غير متفق عليه بعد، بعد الفراغ الحكومي، والى تأجيل جديد ربما للانتخابات النيابية! فأين انتم؟ أين أنتم من كل هذا؟ أتنتظرون صفقة اميركية – ايرانية؟ أتنتظرون مواقف المملكة العربية السعودية؟ أتنتظرون تطورات الملف السوري الذي ربما قد يستلزم اعواماً وعهوداً؟ وفي هذا الوقت يختنق الشعب اللبناني، ويقتل شيئاً فشيئاً، يُسلب كل شيء وأهم شيء، مستقبله. ولا أحد يحاول القيام بشيء، فالكل بات يعلم اننا نغرق يوماً بعد يوم، وساعة اثر ساعة، والجميع ينظر الى وطننا وأحلامنا تنهار من دون اي ردة فعل. لماذا؟ الى متى؟ وأين أنتم يا أيها الذين ما زلنا نسمّيكم مسؤولين؟
