
وإن كان طرد تاج الدين من غامبيا – وأمهل يومها فقط 72 ساعة لمغادرة البلاد – لم يأت في إطار عمليّة إصلاح من أجل حماية الأمن الغذائي للمواطن الغامبي، إلا أن عودته مرجّح بشكل كبير أن تكون نتيجة هديّة كبيرة قدمها تاج الدين أو بيئته الحاضنة للرئيس الغامبي. فالكل يعلم أن الفرق بين الفساد في بعض الدول الأفريقية وأرجاء المعمورة هو أن قادة هذه الدول يفاخرون بفسادهم.
وبالكلام عن البيئة الحاضنة، فمن الواضح للجميع أن من يعيشون في ظلها يترعرعون على “كارات” يتم تطوير آليات القيام بها. فالفساد والإجرام والخروج عن القانون ليس عشوائياً في هذه البيئة وإنما مضبوط وموجّه ليشكل شبكات تربط المجموعات التي تعمل في “الكار” نفسه في مختلف الدول التي تتنتشر فيها هذه المجموعات من آسيا الشرقيّة إلى أميركا اللاتينيّة مروراً بأفريقيا. والجدير ذكره أن لهذه البيئة الحاضنة منظومة متكاملة في الخروج على الدولة والقانون ولها أيضاً “رجال أعمال” يقومون بتبييض ما تكسبه من أموال مختلف شبكات “الكارات” التابعة لها.
إنطلاقاً من هنا، يمكننا أن نعرف مدى أهميّة “الحاج الإلهي” حسين تاج الدين وأشقائه في استمرار عمل منظومة بيئتهم الحاضنة. وبالعودة إلى البدء فملاحقة آل تاج الدين تعود إلى العام 10 أيلول 2010 حين أعلنت الادارة الاميركية انها اتخذت عقوبات اقتصادية في حق عدد من الشركات التي تنشط في افريقيا والتي تتهمها بتمويل “حزب الله” (لللإطلاع على القرار
من جهة أخرى، كان يخضع شقيقهما قاسم لعقوبات مماثلة منذ ان أدرج اسمه على اللائحة السوداء لوزارة الخزانة الاميركية في ايار 2009، ذلك ان الولايات المتحدة تتهمه بتمويل “حزب الله” المدرج على “لائحة المنظمات الارهابية الاجنبية” لديها.
وفي مطلع أيار 2011، ابلغت السلطات الانغولية المعنيين في المؤسسات التابعة لاحد اصحاب الامبراطوريات المالية – التجارية في افريقيا قاسم تاج الدين بضرورة انهاء انشطتهم في تلك البلاد خلال عام من تاريخه. وقالت تلك المصادر ان اتفاقاً جرى بين السلطات هناك والمعنيين بتلك الامبراطورية بان تعود مؤسساتهم الى ملكية الدولة بعد انقضاء المهلة المحددة لقاء تعويض مالي.
واشارت المصادر إلى ان احد اصحاب تلك الامبراطورية قاسم تاج الدين كان قد اوقف في 29 ايار 2003 في بلجيكا لمدة شهرين، وجرى التحقيق معه على خلفية انشطة وتمويل وتبييض اموال لمصلحة “حزب الله”.
