
رغم حرص «تيار المستقبل»، على عدم الدخول في متاهات السجالات الكلامية مع «التقدمي الاشتراكي» وزعيم المختارة النائب وليد جنبلاط، الذي شنّ بالأمس هجوما عنيفا ضد التيار والرئيس سعد الحريري عبر احدى الصحف الموالية للنظام السوري، إلا أنّ الواضح بأن مسار العلاقة والتنسيق الذي كان قائما بين الجانبين على جميع الصعد، يسير نحو الانحدار في الفترة الاخيرة، ولكن يبقى السؤال هل ستؤدي استدارة جنبلاط الجديدة الى انقطاع العلاقة كليا بين «المستقبل» و «الاشتراكي» في ظل التباين الواضح حول الحكومة؟
تقول المعلومات المتوافرة ل «اللواء» إنه منذ ذلك الاتصال العرضي، الذي حصل قبل خمسة عشر يوما، بين الرئيس الحريري والنائب جنبلاط، على خلفية اطمئنان الاخير على صحة الحريري، فإن أي مشاورات لم تحصل بين الرجلين، أو حتى بين قيادات ونواب المستقبل والاشتراكي، وتضيف المعلومات ان أي تنسيق على الصعيد الحكومي منذ طرح جنبلاط صيغة ال «٩-٩-٦» التي هي في الأساس صيغة «حزب الله» وفق ما تمخض عن خطاب أمين عام الحزب حسن نصرالله، لم يحصل على الإطلاق ما يعني هنا أن أفاق التأليف ستزداد تعثرا.
وفي هذا الإطار، يحمل «تيار المستقبل» بشكل واضح النائب جنبلاط، مسؤولية ما آلت اليه الأمور على الصعيد الحكومي، على اعتبار أن جنبلاط ساهم بشكل مباشر، من خلال التوليفة الحكومية (٩-٩-٦) التي سوّقها في الآونة الاخيرة بإيعاز على ما يبدو من «حزب الله»، في تعقيد الأمور أكثر، وفي إعطاء الحزب المزيد من الاسلحة التي تتيح له إغراق البلاد في الفوضى والفراغ، وبسط هيمنته على ما تبقى من مؤسسات دستورية.
اذا، هناك عتب مستقبلي كبير على جنبلاط، ولكن لا يبدو في الوقت الراهن أن الطرفين ذاهبان باتجاه الطلاق النهائي، على اعتبار أن في السياسة لا يوجد خصومة كاملة ولا تحالف كامل، ومن هذا المنطلق يراهن «المستقبليون» على انعطافة قريبة لجنبلاط باتجاههم، اذ باعتقاد التيار الأزرق أن خطاب النصر الذي حاول تسويقه أمين عام «حزب الله» في اطلالته الاخيرة، ليس سوى محاولة فاشلة لتحسين شروطه وشروط النظام التفاوضية في خضم التسوية الكبرى التي يجري الأعداد لها في دوائر القرار.
ولذلك، يدعو «المستقبل» جنبلاط الى التريث في رفع العلم الأبيض وتسليم رقبته الى حزب الله «على اعتبار أن أي تسوية، لن تسمح لنظام الاسد بالبقاء، هذا مع الإشارة الى أن لا موعد محدداً لانعقاد مؤتمر «جنيف ٢»، كما وأن قواعد الاشتباك على الارض بين المعارضة المسلحة والجيش الأسدي لم تتبدل، بحيث أن معارك الكر والفر ما تزال مستمرة، وكل طرف يسيطر على مواقع استراتيجية، ولذا على جنبلاط مراجعة حساباته، وان لا يكون حصان طروادة في الحرب التي يسعى خلالها «حزب الله» السيطرة على جميع مفاصل ومقدرات الدولة».
في المقابل، رفض اكثر من مصدر اشتراكي التعليق على ما نسبته احدى الصحف بالأمس الى جنبلاط، حيث هاجم بعنف قوى الرابع عشر من اذار وعلى وجه الخصوص «تيار المستقبل» ودعاه الى التواضع والإقرار بالهزيمة، والامتناع عن الاستمرار في تعطيل تشكيل الحكومة والقبول بصيغة ال «٩-٩-٦» لتمرير التشكيلة الوزارية، مجددة التأكيد على أن مواقف رئيس الحزب نابعة من حرصه على الاستقرار والسلم الأهلي، وفي أن يكون صلة وصل بحكم موقعه الوسطي بين كافة الفرقاء اللبنانيين، نافية ان تكون مواقف جنبلاط المعلنة وغير المعلنة بابا للدخول في تحالف الثامن من اذار «على اعتبار أن جنبلاط لم يخرج من تحالف ١٤ اذار ليدخل في تحالف مع أطراف لبنانية اخرى».
أما أمين السر العام في الحزب الاشتراكي ظافر ناصر، فاكتفى بالقول: «بغض النظر عما اذا كان ما ذكر عن لسان رئيس الحزب صحيحا أو غير صحيح، فإننا لسنا بصدد الدخول في سجال مع تيار المستقبل، الذي في الأساس لم ينقطع التواصل معه ولن ينقطع، لان الحزب تعهد بان يكون وسطياً وان يتواصل مع جميع الأطراف السياسيين حيث تحتم الظروف الراهنة تلاقي جميع المكونات اللبنانية مع بعضها البعض لدرء الاخطار التي تتهددهم من جراء العاصفة السورية التي نعيش خطرها في كل يوم».
