كتبت ربى كبّارة في صحيفة “المستقبل”:
يستعجل “حزب الله” محليا استثمار انتصار موهوم أمّنته مشاركته العسكرية لنظام بشار الأسد خشية ان لا يثمر التقارب الاميركي – الايراني النتائج المتوخاة. من هنا اتى طرح الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصر الله في خطابه المتلفز الاخير على “قوى 14 آذار” صيغة استسلام مجسّدة في تركيب حكومة تناسبه، باعتبارها سبيله للامساك بالسلطة في لبنان. فلقد اعلن نصر الله انتصاره رغم ان اي فريق، في المنطقة او في سوريا، لم يتمكن بعد من الحسم.
وتفيد معلومات مشاركين في محادثات جرت بين اطراف “قوى 14 آذار”، سواء في لبنان او خارجه، عن إجماع على رفض هذا الطرح رغم كل الحملات المواكبة التي تسعى وسائل اعلام مقربة من “حزب الله” الى ترويجها عبر تسريب اخبار عن استعداد رئيس الجمهورية ميشال سليمان لقبولها او عن موافقة اطراف سيادية لها تمايزات بسيطة عليها كمثل “حزب الكتائب”، رغم عدم صدور اي موقف رسمي بشأنها.
وترى المصادر ان نصر الله يعتبر نفسه منتصرا من اعزاز (بعد الافراج عن تسعة لبنانيين شيعة) الى نيويورك، لكأنه يقول استسلموا لي لأمسك بالسلطة، مشددة على ان “هذا غير واقعي ومرفوض”. وتعتبر ان “حزب الله” يحاول تحميلها “مسؤولية خراب البلد لانها ترفض الاستسلام لشروطه”، ملخصة موقفها بالقول “اذا كان منتصرا فليؤلف الحكومة التي يراها مناسبة لكننا لن نشارك فيها”. وتضيف ” لا مشكلة لدينا بحكومة يتشاركون فيها مع النائب وليد جنبلاط انما بناء على شرطين: التزام اعلان بعبدا خصوصا بنديه العاشر والحادي عشر (ينصان على حياد لبنان والتزام قرارات الشرعية الدولية) والانسحاب من سوريا”.
وتشير المصادر الى إجماع أطرافها على تأمين المستلزمات السياسية حتى لا يكون لبنان “ساحة من ساحات إسقاط بشار الأسد”، لافتة، الى ان هذا الموقف يلقى دعما غربياً وعربياً خصوصا من قِبَل المملكة العربية السعودية “للحؤول دون انتقال احداث سوريا الى لبنان”، والذي يبذل النظام السوري جهودا متواصلة لتحقيقه سواء عبر التفجيرات او عبر البؤر الامنية التي تفتعل المشاكل كما في طرابلس. وتلفت الى ضرورة الاستمرار في التصدي لهذه المحاولات من اغتيال مشايخ الى تفجير مساجد، وذلك بمواصلة التمسك بحماية الدولة والاجهزة الامنية رفضا للتسلح المقابل. وتقول “رغم عدم شعبية هذا الموقف في التقاطع الحالي فنحن متمسكون برفض اي مشروع مسلح سواء في سوريا او في لبنان”.
وتنقل المصادر عن الرئيس سعد الحريري تقديره للدور الذي تقوم به “الامانة العامة لقوى 14 آذار” رغم كل الظروف، خصوصا ان اهميتها ازدادت بعد احداث سوريا لا سيما وان المنطقة في طور إعادة تركيب يكون وفق الاحجام والموازين. وتقول انه متشبث بها “باعتبارها الاطار الوحيد الاسلامي – المسيحي في المنطقة”، مذكرة بأن التحالف بين الاقباط والعلمانيين في مصر لمواجهة الاخوان المسلمين لم يدفعهم الى تكوين اطار جامع.
وتتمسك “قوى 14 آذار” بثوابتها خصوصا في ضوء ما يتردد عن تأخير موعد انعقاد مؤتمر “جنيف 2” من الاسبوع الاخير من الشهر المقبل الى اول او ثاني شهور العام المقبل وفق سياسي لبناني مخضرم التقى حديثاً أقطاب المعارضة السورية في إحدى العواصم الغربية.
وردا على ما يرويه مسؤول حزبي لبناني مقيم في العاصمة الاميركية عن انتقادات فريق الرئيس باراك اوباما للمعارضة السورية بسبب عدم نجاحها في التوحد، ينقل السياسي اللبناني ان المعارضة توصلت الى وضع مسودة لما ستقدمه في “جنيف 2” وان تأجيل المؤتمر، الذي لم يتأكد بعد رسميا موعده، “ليس فقط للاتفاق على الورقة وتسويقها انما لتعديل موازين القوى على الارض”، لافتا الى ان المعارضة “تسعى الى ان تنتزع تصوراً مشتركاً اميركياً – روسياً لحكومة انتقالية بصلاحيات كاملة”.
وفي هذا الاطار يندرج ما كشفته مصادر دبلوماسبة روسية رفيعة المستوى، على صلة بالمحادثات الروسية -الأميركية، عن توافق مع الاميركيين على ان بشار الأسد وان بقي في منصبه فسيكون من دون صلاحيات تنفيذية، موضحة ان مفهوم موسكو لحكومة انتقالية كاملة الصلاحيات يعني نزع كل الصلاحيات التنفيذية بما فيها الأمن والعسكر من الرئاسة السورية. وتفيد المعلومات ان موسكو ستحدد في الايام العشرة المقبلة موعدين لكل من رئيس الائتلاف الوطني احمد الجربا ولرئيس اركان الجيش الحر سليم ادريس.
ويؤكد المسؤول الحزبي اللبناني المقيم في واشنطن وتربطه علاقات بدوائر القرار ان رفع العقوبات عن ايران لن يتم الا اذا تخلت عن كامل ترسانتها النووية وفق ما تسعى اليه اسرائيل وما يؤيده الكونغرس بشقيه الجمهوري والديمواقراطي. ويتوقع ان تتنازل ايران بالتأكيد عن جزء من نفوذها الامني في المنطقة مقابل رفع اميركا للعقوبات”، لافتا الى ان لا تصور واضحاً حتى الآن لدى الادارة الاميركية، رغم ميل الرئيس اوباما الفعلي الى ايران، عما اذا كانت المحادثات في هذه المرحلة ستقتصر على الملف النووي او تتطرق الى المشكلات الاقليمية.