#adsense

“الجمهورية”: لا جلسة نفطية…وتمويل المحكمة آتٍ ولو بعد حين

حجم الخط

كتب جورج شاهين في صحيفة “الجمهورية”:

أيّا تكن الضغوط التي مورست على رئيس الحكومة المستقيلة لعقد جلسة نفطية، فإنّ البحث قد أُقفل في حسابات ميقاتي التزاماً بمضمون رأي مجلس شورى الدولة عندما استشارته وزارة الطاقة، اما ملف تمويل المحكمة فمحسوم، وله قصة أخرى لا علاقة لها بالحكومة. فما الذي دفع الى هاتين النظريتين؟

الى السعي الذي قاده ممثلو الأحزاب المنضوية تحت راية 8 آذار ومعهم وزراؤهم من اجل توقيع عريضة تحض رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وميقاتي على الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء للبت بـ”المراسيم الخاصة بالنفط” بناءً على طلب وزير الطاقة جبران باسيل، فإنّ الإتصالات تكثفت في الساعات الماضية لممارسة مزيد من الضغوط على ميقاتي لتحقيق هذه الخطوة.

لكنّ جواب ميقاتي منذ أن طُرح هذا الموضوع واحد: لا جلسة لمجلس الوزراء للبحث في هذا الموضوع لأسباب عدة:

اولاً: عدم وجود ايّ توافق سياسي ليس على مستوى الحكومة فحسب، إنما على المستوى الوطني وهو أمر يوحي بأنّ على رئيس الحكومة أن يلتزم اصول ومقتضيات الحفاظ على الوفاق الوطني وعدم إضافة ملف جديد الى الملفات الخلافية التي تحفل بها الحياة السياسية وتطول لائحتها وتتشعبّ سياسياً وأمنياً وإدراياً وحكومياً.

ثانياً: التزام ميقاتي مضمون الإستشارة التي طلبتها وزارة الطاقة من مجلس شورى الدولة، والتي قالت إنّ هذا الموضوع وكما طرحته الوزارة في كتاب رسمي رُفع اليه ويحمل توقيع باسيل لا يمكن إدراجه على لائحة القضايا الملحة والطارئة التي يجب على الحكومة المستقيلة الالتئام للبتّ بها وإقرارها، لما يُلزم الدولة من امور لا تنطبق وحال الحكومة عندما تكون منقوصة الصلاحية في مواجهة شركات نفط دولية كبرى قد تتجاوز موازناتها وقدراتها قدرات الحكومة اللبنانية.

ثالثاً: فشل رئيس الحكومة في تأمين الإجماع المطلوب على مثل هذه الخطوة قبل أن تنفجر العلاقة بين مكوّنين من مكونات الحكومة حولها، وتحديداُ بين وزيرين من حركة “امل” من جهة و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى، والقوّتان هما من لدن الحكومة الميقاتية وفي اساس تركيبتها.

وفي الأسباب الموجبة انّ ميقاتي ابلغ الى من يعنيهم الأمر انّ توافقاً وطنياً شاملاً يتجاوز التركيبة الحكومية الحالية الى الحالة الوطنية العامة بضمّ “المستقبل” سيدفعه ليتجاوز القوانين والدستور فيدعو عندئذ الى جلسة نفطية على قاعدة انّ هذا التوافق يلغي الحاجة الى النصوص الدستورية الجامدة.

وعندما سئل عما ستكون ردّة فعل ميقاتي إذا إضطر الى عقد جلسة وزارية لتمويل المحكمة الدولية متى مورست الضغوط عليه بخلفيات طائفية ومذهبية، أجاب عارفون أنّ ملف تمويل المحكمة له ما يحكمه بمعزل عن الملفات الأخرى فهو لا يشبه أيّاً منها، خصوصاً ما يتصل بمضمون التزامات لبنان الدولية والتي لا يمكن ميقاتي أو غيره التفريط بها، فالحماية الدولية التي يتمتع بها لبنان اليوم على المستوى الدولي ناجمة من حجم التزامه مقتضيات القرارات الدولية، ومنها تلك التي تحكم عمل قوات “اليونيفيل” في الجنوب، او تلك التي تتصل بالعقوبات المفروضة على بعض الأنظمة والمؤسسات المالية، وهي كلّها تصب في النهاية في مصلحة بقاء لبنان ملتزماً ما يقرره المجتمع الدولي مخافة أن يُعتبر من الدول المارقة او تلك الخارجة على القوانين الدولية.

ويضيف العارفون: “لم يئن اوان تمويل المحكمة بعد وامامنا اسابيع عدة، وانّ السعي الى تأليف حكومة جديدة قد ينهي الجدل حول الملفين: النفط والمحكمة وما بينهما من ملفات نائمة في أدراج الحكومة المستقيلة ولا تقل اهمية عن غيرها”.

ويذكّر هؤلاء العارفون بالجلسة الحكومية الشهيرة التي سئل ميقاتي في مستهلّها عن الجدل القائم حول إمكان تمويله المحكمة او عدمه، فأجاب “انّ الأموال الخاصة بها باتت في حسابات المحكمة في لاهاي منذ يومين، والأمر لا علاقة له بجلسة لمجلس الوزراء، ولرئيس الحكومة صلاحية صرفها قانوناً من ايّ جهة يمكن توفيرها”.

فما الذي يمنع أن تكون التخريجة الميقاتية جاهزة هذه المرة كسابقاتها وهو امر محسوم… ولو بعد حين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل