#adsense

لماذا أُقيل قدري جميل؟

حجم الخط

لا شك في أنّ إقالة نائب رئيس الوزراء السوري قدري جميل بينما كان في موسكو وبعد لقائه ديبلوماسيين أميركيين حدث مهم جداً، ولكن أسلوب البيان الذي صدر بإقالته غريب… وقد ورد فيه أنّه نتيجة لغياب الدكتور قدري جميل نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية عن مقر عمله ومن دون إذن مسبق (عفواً د. قدري جميل تلميذ في الصف الأول ابتدائي في مدرسة بشار الاسد النموذجية في دمشق شارع ابو رمانة قرب مقر السيدة زينب)، وعدم متابعته لواجباته المكلف بها كنائب إقتصادي في ظل الظروف التي تعاني منها البلاد إضافة الى قيامه بنشاطات ولقاءات خارج الوطن، (عفواً يجب على د. قدري جميل أن يأخذ إذناً بالإجتماع مع أي شخص إنطلاقاً من أنّه ليس نائب رئيس الوزراء وليس وزيراً وعمره لم يبلغ 18 سنة) ومن دون التنسيق مع الحكومة وتجاوزه العمل المؤسساتي والهيكلة العامة للدولة.. صدر مرسوم بإعفائه من منصبه.

طبعاً، لا أريد أن أدخل في تفاصيل الإستقالة، (ولكي أكون أكثر دقة الإقالة)، كما جاء في البيان الرئاسي.

المعلومات المتوافرة عن هذا التطوّر المفاجئ تفيد بالآتي:

أولاً- يبدو أنّ الرئيس بشار بدأ يشعر أنّ الروس قد استغنوا عنه وبدأوا بالبحث عن البديل… وقد يكون الوزير قدري جميل من الأسماء المطروحة.

ثانياً- لا يتحمّل بشار الاسد أن يكون في سوريا شخص واحد يسمح له أن يفكر أو أن يتصرّف بحرية، فيجب على أي مسؤول أن يكون محور حياته هو بشار الاسد وتحديداً مصلحة بشار الاسد فوق كل اعتبار.

ثالثاً- علينا أن نعرف كيف يفكر بشار الاسد لكي نعرف كيف نتعامل معه.

بشار لا يهمّه في العالم إلاّ بشار!

بشار لا يستطيع أن يرى في سوريا رجلاً ثانياً! يجب أن لا يكون في سوريا إلاّ شخص واحد اسمه بشار… وحتى كل ما يُقال عن شقيقه ماهر فإنّه يستغل كل تصرّف سلبي في سوريا يرميه على شقيقه، وهنا يستغل وضع عمّه رفعت وأعماله غير المقبولة التي أدّت الى إبعاده عام 1984.

بشار لا يهمّه من يعيش ومن يموت… تدمر سوريا… يُقتل كل الشعب السوري… غير مهم! المهم أن يبقى بشار على كرسي الرئاسة.

120 ألف قتيل و200 ألف مفقود، و8 ملايين مهجّر… هذه الأرقام كلها لا تعني شيئاً لبشار المهم أن يبقى على كرسي الرئاسة!

الموضوع الثاني الذي أريد أن أتحدّث عنه هو أنّ همّ بشار اليوم بالإضافة الى بقائه على كرسي الرئاسة هو أن تتحوّل الثورة السورية التي هي أقدس ثورة في التاريخ وأنبل ثورة في التاريخ الى ثورة الإرهاب… ثورة الشيشان… ثورة «داعش»… ثورة «النصرة»… ثورة «القاعدة»!

وأظن أنّ العالم كله يعلم حق العلم أنّ الثورة السورية بقيت 6 أشهر سلمية مطالبها الحرية والانتخابات النيابية النزيهة، ولم يكن لدى هذه الثورة قطعة سلاح واحدة.

لذلك، كل هذه الإتهامات حول الإرهاب هي صناعة بشار الاسد شخصياً، والجميع يتذكر أنّ عناصر «القاعدة» كانوا يعبرون سوريا بإشراف المخابرات السورية الى العراق لمحاربة الأميركيين، وقبل الغزو الأميركي عام 2003 للعراق لم يكن يوجد عنصر واحد من «القاعدة» في العراق…

أخيراً، من جاء بالحرس الثوري الإيراني الى سوريا؟

ومن جاء بـ»حزب الله» الى سوريا؟

ومن جاء بـ»فيلق أبو العباس» الشيعي العراقي الى سوريا؟

ومع ذلك يزعم بشار أنّه يحارب الإرهاب، ولا يوجد في سوريا ثورة ولا ثوار ولا حتى شعب اسمه الشعب السوري.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل