كتب أمجد اسكندر في افتتاحية “المسيرة” ليوم السبت 2 تشرين الثاني
نقول: السنة الميلادية. السنة الهجرية. السنة البوذية. أصحاب أديان على اسمهم يقوم الزمان.
وهذا يعني أن العلمانيين في العالم، والملحدين والماديين والعبثيين وحتى قليلي الإيمان، كلهم لا مَفَرَّ لهم من قياس يومهم أو غدهم، إلا بروزنامة دينية صنعها “رجال دين”، إن لم نَقُلْ آلهةً ورُسلاً وأنبياء. إن الزمن صناعة “الدين”، الوثني منه أو السماوي.
في لبنان ثمة أصوات أصرَّت على العيش خارج الزمن، فأدخلت نفسها في دوامة من التناقضات “المُفَلسَفَة”. “الدين غير الطائفية”. كيف؟ “الطائفية غير الطائفيين”. كيف ولماذا؟ “هناك نوعان من الطائفية: المُستحسنة والبغيضة”! هذا يعني، حتى بتصنيفاتهم، يمكنك أن تكون “دينياً”، من “طائفة” معيّنة، و”مُستحسناً”!
لا فرق في الضرر بين مُغالٍ في “اللامذهبة”، و”تكفيري بغيض”. لا فرق في النتيجة وإن اختلفت الدوافع، الحضارية منها أو المُتخلِّفة. فالزواج المدني مثلاً يجب ان يكون حقاً من الحقوق، وربما بعد حين، واجبًا من الواجبات! من يدري؟ ولكن “الهَوَسْ المَدَني” كيف نعالجه؟ من حق كل انسان أن ينتمي الى “طائفة اللاطائفة”. ولكن ليس من حقه أن يتعالى، أو أن يُشعِرَني بأنني ارتكبُ جُرمًا إذا لم أشطب مذهبي من سجل النفوس، وإذا تمسّكتُ بأن يبقى نواب كسروان الخمسة موارنة. إن فولكلور “شطب المذهب” عندما يتعدى إطار الحرية الشخصية ليصبح ترويجًا إعلاميًا، يفاقم في مشاكلنا، إذ يوحي بأن شطبة قلم كفيلة بشطب مسألة عمرها من عمر الأديان!
معمر القذافي في تهريجه السياسي كان أصدق من “الشاطبين”، إذ غيَّر أسماء الشهور في سعيه الى تغيير العالم. لذلك من المستغرب أن لا يعمد “الشاطبون” الى ابتداع روزنامة غير دينية بدلاً من الروزنامة الميلادية أو الهجرية، فيكونون أكثر انسجاما مع أنفسهم.
بعض محبّذي شطب المذهب يشجعون غيرهم ولا يُغِيِّرون. إذا شَطَبوا، كيف سيأتون نواباً ووزراء؟
لم يُعرف عني التعلق بأهداب الدين، وليس بين أولادي من يحمل اسم قديس، ورغم ذلك أنا استقي قيمي السياسية والاجتماعية والاخلاقية من مسيحيتي! وأنا لن أقبل بأن يكون رئيس الجمهورية إلا مارونيًا. يجب أن يكون مارونيًا، ويجب أن لا يكون سيئاً. هل الأمر مستحيل الى الدرجة التي يوحي بها “منتزعو الطوائف”؟ ثمة انظمة علمانية مارست وتُمارس قمعًا لم تصل اليه بعد الانظمة الدينية البغيضة، وهذا يدل الى أن المشكلة في مكان آخر، وأن شطب كلمة في النصوص لا يلغي ما في النفوس… وسجل النفوس!
