#adsense

«حزب الله» والحرب النفسية المكشوفة

حجم الخط

انّ ما ورد في خطاب السيد حسن نصر الله يندرج ضمن الحرب النفسية التي تعودنا عليها، حيث أصبحت نهجا تتبعه وسائل الاعلام التابعة لفريق 8 اذار، فالحرب التقليدية التي كانت تُختصر بالمواجهة العسكرية والمخابراتية بين المتخاصمين ثم إضافة وسائل الاعلام المبرمجة لها، كسلاح فتاك قادر على تحقيق أهداف على الصعيد النفسي، حيث يستعمل عدة أساليب دعائية للتأثير على آراء ومشاعر بل وسلوكيات الرأي العام المتلقي لتلك الافكار التي يتم بثّها عبر وسائل الاعلام المرئي والمسموع، فحزب الله الى جانب العمل العسكري يمارس استراتجية اضعاف موقف الطرف الاخر وتشويه أي حدث لا يحاكي سياساته عن طريق شن هجوم اعلامي يشمل تزوير الحقائق والتلاعب بها وتخريب الفكر لتنصب لمصلحة المحور الفارسي المعادي للعرب والمسلمين، والمتمسك بمشروع تقسيم المنطقة العربية الى مزارع طائفية تسمح له اكمال هلاله الطائفي والمذهبي الممتد من طهران الى سوريا فلبنان.

فجزء كبير من الاعلام التابع لفريق 8 اذار لعب دورا سلبيا في الازمة اللبنانية وجعل من شاشاته منبرا للتضليل الاعلامي والنفاق، ومسرحا لعناصر مخابراتية تتخفى تحت عناوين مختلفة لتأدية دورها في نشر ثقافة التخوين والترهيب المدروس إضافة الى مفهوم الطابور الخامس المرتبط بالحرب النفسية الى حد بعيد حيث ان الاعمال الارهابية  التي تنسب اليه تبقى في خانة المجهول ما يزيد الامر تعقيدا ويشتت فكر المجتمع  الذي بات مهيئا بعدما دُمرت مؤسساته الاقتصادية والاجتماعية والامنية، فحزب الله عمل على تجسيد مفهوم الدعاية السوداء، التي استخدمها الاعلام النازي في الحرب العالمية الثانية لتسميم الفكر السياسي والاجتماعي وخلق حالة من عدم الاستقرار  النفسي لدى اللبنانيين لاخضاعهم للأمر الواقع،  فإن تمعّنا جيدا الخطابات المتلاحقة للسيد حسن نصر الله نجد بأنها تدور أولا ضمن أفكار سياسية محددة لا تتغير مهما كانت المتغيرات الاقليمية او المحلية، وأفكار أخرى تبقى رهينة العمل اللوجستي لتهيئة الرأي العام قبل حُدوث حدث ما على الصعيد المحلي او ضمن الحرب الطائفية التي يشنها على الشعب السوري المنتفض على نظامه القمعي، فتفجيرات طرابلس ثم التمهيد لها عبر خطاب ترهيبي يحذر اللبنانيين من جماعات متطرفة تكفيرية تريد الانتقام من كل من حولها، فمشروعها الاول والاخير قتل النفس البشرية بمحاولة فاشلة للتغطية على المجرمين الحقيقيين المرتبطين بالنظام السوري على غرار سيناريو أبو عدس الذي حاول حزب الله من خلاله ايهام الرأي العام المحلي والدولي بأنه من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هم جماعات متشددة، كما هو حال الثورة السورية التي يحاول النظام توصيفها على أنها حرب بين الدولة والارهابيين لاستمالة الغرب والتقرب منه كحليف يدعم الحرب على الارهاب ومن هنا علينا ان نفهم بأن حزب الله واستراتجياته الاعلامية والعسكرية هي امتدادٌ لنهج المحور الفارسي في المنطقة وما علينا سوى قراءة ما يحاول حزب الله  تمريره في خطاباته لنكتشف بأننا نواجه مجموعة من المفسدين للفكر والمنطق، فالصراع اليوم هو صراع الحدث وكيفية نقله وتصويره ما يضعنا أمام مسؤولية كشف الحقيقة وتوضيح الرؤية لكل متلقٍ على الصعيد الفكري لنتمكن من الوقاية عبر التثقيف السياسي لتحصين  المواطنين  ليتمكنوا من مواجهة الحرب النفسية.

فحزب الله هو حزب يتميز بفكر شمولي يرفض رفضا قاطعا أية آراء تتناقض مع مشروعه البعيد طبعا عن مفهموم الدولة ويحاول ان يظهر نفسه بالحزب المقاوم المرتكز على تطبيق الشريعة الاسلامية مع العلم بأن مجازره بحق الشعب السوري وتصفية جرحه من الجيش الحر أمام عدسات التصوير لا علاقة لها لا بدين ولا بمقاومة وما اعلان النصر عبر خطابات السيد حسن نصر الله وتوزيع الفرص على فريق 14 اذار قبل فوات الاوان ليست سوى حرب نفسية يرجى منها تحطيم ارادة القيادات السياسية للقبول بحكومة يتمثل حزب الله فيها لتأمين غطاء شرعي له بعدما تورّط بدماء السياسيين اللبنانيين و ادخل نفسه في حروب مذهبية وطائفية نحن بغنى عنها.

ان الزمن الآتي هو زمن الاحرار والمناضلين والعروبيين وقطعا حزب الله ليس ضمن هؤلاء وسوف يبقى لبنان واللبنانيون قلعة الصمود بوجه الشرق الاوسط الفارسي الذي لن يسمح له بأن يكتمل في شرقنا العربي.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل