|
|
||||||
ومن دون أدنى شك، كان للانفتاح الإيراني على واشنطن بعد انتخاب الشيخ حسن روحاني واذعان النظام السوري المتمثل بقبول تدمير سلاحه الكيميائي، اثر اضافي، أضفى على العلاقة المستجدة بين الطرفين الإيراني والأميركي نوعاً من الطمأنينة، قابله الأخير بتحويل نظره إلى حد ما باتجاه الحركات الأصولية والتي بدأت تُترجم فعلياً في باكستان وليبيا ومؤخراً تونس، وغض الطرف عمّا يحصل في مصر باعتباره شأناً داخلياً من دون نسيان التقارير التي تُعدها السفارة الأميركية في بيروت بشكل يومي والمتعلقة بحركة النزوح السورية باتجاه لبنان وما ينتج عنها من معلومات لا تستند جميعها بالضرورة إلى الدقّة، يتحدّث بعضها عن دخول جهات تكفيرية إلى البلد.
وعطفاً على ما أُدرج، يتأكد أنّ كل ما يجري في المنطقة اليوم لا يدل على قرب حصول حرب ما أو حتّى احتمال وقوعها، فالأحاديث عن تعرّض النووي الإيراني لضربة إسرائيلية أميركية أصبحت من الزمن الماضي والنظرية القائلة بضرورة اقتلاع الاسد من كرسيه قد مُدد النظر بها إلى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة، خصوصاً أنّ الأميركي الذي يبحث عن جهة تُبقي له موطئ قدم في المنطقة، يبدو أنه وجد ضالته في إيران التي ما زالت تمتلك مجموعة من الأوراق في المنطقة تُمكّنها من التفاوض مع الغرب على الايقاع الذي تريده وتختاره، وعلى رأسها سلاح “حزب الله” الذي سينتهي مفعوله عاجلاً أو آجلاً، ولذلك ترى انه لا بد من استغلال كل لحظة تمر في ظل وجود هذا السلاح إلى أن تحين لحظة انتفائه بشكل قاطع.
“يُشبه وضع “حزب الله” اليوم الثور المذبوح الذي يأخذ كل شيء في طريقه”. هذا الكلام عبّر عنه مصدر ديبلوماسي عربي خلال حديث مع مجموعة من الأصدقاء، وقال: “ان حزب الله يُمعن في رفضه المطلق لقراءة الواقع الحالي ومن ضمنها المتغيرات الحاصلة بدءاً من الانفتاح الإيراني الذي سيكون له انعكاسات سلبية على واقع الحزب في المرحلة المقبلة مروراً بالاستنزاف الذي يُغرق الحزب نفسه فيه داخل سوريا وبرضا إيراني أيضاً، وصولاً إلى الامتعاض الشديد الذي بدأت تُعبّر عنه شريحة كبيرة من داخل بيئته وهذا ما لاحظناه من خلال كلام لسيدة (والدة المحرر عباس شعيب) تمنّت فيه لو يتشبّه جميع المسؤولين بالرئيس سعد الحريري”.
ويلفت إلى أن “كل ما يقوم به حزب الله من أفعال لا تأتي لمصلحته، ولا سيما تعطيله تشكيل الحكومة، لأن الوضع لن يبقى على هذا النحو طويلاً، فهناك دول عربية عدة تصرّ على أن يكون لبنان جزءاً من الحل المقبل باتجاه المنطقة لما يحتله هذا البلد الشقيق من مكانة في وجدان كل العرب، هذه الامور كلها تدعو “حزب الله” إلى استيعاب المرحلة الآتية والإقرار بأن دور سلاحه موقت، إذ إن هناك آفاقاً جديدة بدأت تتفتح نحو عالم آمن خال من الإرهاب، ومنها اتفاقيات دولية جديدة تجري من تحت أقدام الحزب عمادها الحلول السلمية وحصر السلاح بيد الحكومات الشرعية وحدها”.