ميقاتي لن يسجّل سابقة توسيع الصلاحيات
هل يقترح نواب تحديد تصريف الأعمال؟
تقول مصادر حكومية ان رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي لن يسجل على نفسه احداث سابقة في تولي حكومة مستقيلة تقرير مسألة بأهمية موضوع النفط في ظل الخلافات المعروفة ما لم يصر الى اتفاق الجميع من جهة او ما لم يصر من جهة اخرى الى تقديم عشرة نواب اقتراح قانون في مجلس النواب يمهد لانعقاد الهيئة العامة فيحدد مفهوم تصريف الاعمال للحكومة المستقيلة كما جرى في بلجيكا حيث دفع التأخير في تأليف حكومة جديدة الى تحديد مفهوم تصريف الاعمال. والخلافات حول ملف النفط قائمة من ضمن قوى 8 آذار نفسها في الدرجة الاولى في الوقت الذي تعتبر هذه المصادر ان ميقاتي يلتزم رأي مجلس الشورى في هذا الشأن كما ان “على كتف هذه الحكومة حمّالا” وفق التعبير الشعبي بحيث ينبغي التنبه الى احتمال ان يتفق رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام على تأليف الحكومة العتيدة قبل ساعات من انتهاء ولاية رئيس الجمهورية فتتحول الحكومة الجديدة حكومة تصريف الاعمال في حال عدم نيلها الثقة ويمكن ان تمارس صلاحيات كبيرة بناء على ما يمكن ان تحدثه حكومة تصريف الاعمال الحالية. ولعل ميقاتي وفقا لهذه المصادر يدرك انه لن يكون هناك اتفاق على موضوع النفط بين افرقاء 8 آذار انفسهم قبل الآخرين بين رأي لرئيس مجلس النواب نبيه بري يدفع في اتجاه تلزيم البلوكات العشرة ورأي لوزير الطاقة يدفع في اتجاه اجتزاء التلزيم كما انه يصعب تأمين اجتماع الهيئة العامة لمجلس النواب من اجل تحديد مفهوم صلاحيات حكومة تصريف الاعمال نظرا الى ان اقتراحا يقدمه عشرة نواب يمكن ان يمر باللجان لكن هناك التعقيدات المعروفة امام انعقاد الهيئة العامة. علما ان موضوع النفط ووفقا لمصادر عليمة ليس ملحا بالدرجة الذي يستدعي بته بهذه الطريقة ويمكنه الانتظار خصوصا ان لبنان لا ينعم بالاستقرار كما ان ليس لديه حكومة تؤمن هذا الاستقرار وتعمل على ادارة البلد مما لا يشجع الشركات على الرغبة في الاستثمار في الحقول اللبنانية البحرية حتى اشعار آخر وفي انتظار اكتمال هذين الشرطين على الاقل، في الوقت الذي يبدو الاصرار على بت هذا الملف راهنا في اطار تسجيل مكاسب واقتطاع حصص مادية ضخمة مسبقا.
في اي حال يبدو الاصرار على تولي الحكومة المستقيلة موضوع النفط بمثابة تقطيع للوقت الضائع في ظل جمود يرتقب ان يستمر طويلا ما لم يحصل تغيير عوامل اساسية في الخارج تساهم في حلحلة الجمود الداخلي. في حين ترى المصادر السياسية ابقاء موضوع النفط في الواجهة بمثابة تموضع افرقاء هذه الحكومة وتحسين مواقعهم واوراقهم في الفترة المقبلة فضلا عن دعم ” حزب الله” لحليفه العوني في هذا الملف وبمثابة حسم لموضوع عدم تأليف حكومة جديدة في المدى المنظور خصوصا في ضوء الكلام الاخير للامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله. فهذا الكلام بدا لكثير من مراقبين حياديين استفزازا فوق السطوح ولا يوصل الى اي مكان بل يساهم في تعقيد الامور واحتدام المشاعر المذهبية في ضوء دعوته “الفوقية” خصومه الى الحكومة التي يراها مناسبة ويحدد شروطها والا يفقد هؤلاء الفرصة لاحقا كأنما المشاركة منة من الحزب او ان المشاركة تنتهي مهلتها او صلاحيتها بعد نفاذ فاعليتها وهي ليست اساس التوافق في البلد تماما كمفهوم الديموقراطية التوافقية التي روّج لها الحزب لاعوام واطاحها حين دفع نحو حكومة الصف الواحد. وفي واقع الامر فان خطاب نصرالله لا يشكل محطة يتعين التوقف عندها في موضوع الحكومة نظرا الى سريان انطباعات او اقتناعات حتى لدى اركان في قوى 8 آذار بان لا تخل عن الحكومة المستقيلة وصولا الى الانتخابات الرئاسية حيث يرتقب ان تعوم الحكومة المستقيلة في حال لم تحصل انتخابات رئاسية في موعدها وذهبت البلاد الى فراغ في موقع الرئاسة الاولى او لم يؤلف الرئيس المكلف تمام سلام حكومته قبل انتهاء ولاية سليمان. وفي هذه الحال تتولى الحكومة المستقيلة صلاحيات رئيس الجمهورية وفقا لما بات يجري الحديث عنه في الكواليس السياسية ويبطل تكليف سلام المكلف من سليمان الذي انتهت ولايته ما دام لم يصدر مرسوم قبول استقالة الحكومة الذي يصدر عادة لدى تأليف الحكومة فتصدر مراسيم قبول استقالة الحكومة وتكليف الرئيس العتيد وتأليف الحكومة. والكلام على الفراغ في موقع الرئاسة بات الاكثر ترجيحا لدى اوساط ومصادر سياسية عدة لاشهر عدة على الاقل بحيث بات يروج له على اساس التحضير المسبق لهذا الاحتمال وتهيئة الارضية له. وهذه الاشهر يرجح ان تنتهي قبل انتهاء ولاية مجلس النواب الممددة ولايته حتى الخريف المقبل نظرا الى اقتناع المصادر بان الافرقاء سيضطرون الى حسم موضوع الرئاسة في ظل توازن سياسي في المجلس يعتقد الافرقاء انه يضمن لهم ما لا يمكن ضمانه في مجلس نيابي آخر متى تغيرت الظروف علما ان هناك من يستبعد حصول انتخابات رئاسية تماما كما استبعاد تأليف حكومة جديدة وحتى حصول انتخابات نيابية جديدة في الخريف المقبل. وبين هذه العناصر كلها يرجح ان يختلط حابل الدستور بنابل استصدار فتاوى قانونية ودستورية تزيد الوضع تعقيدا.
