لم يكتفِ أمير دولة جبل محسن علي عيد بالكشف عن أبشع وجوه المزرعة التي نعيش في كنفها، عندما قال إن “رب صقر صقر لا يمكنه أن يأخذه الى التحقيق”، بل تابع حزبه المسمى بـ”الحزب العربي الديمقراطي”، تابع حفلة الجنون ببيان دعا فيه الى استدعاء اللواء اشرف ريفي ورئيس شعبة المعلومات العقيد عماد عثمان الى التحقيق معهما في قضية تفجير المسجدين.
هذه ليست طرفة ولا نكتة سمجة، انما حقيقة تحصل فقط في “جمهوربة الموز”.
فهذا الحزب الدمية الذي يمسك بخيوطه نظام الأسد و”حزب الله” لم يعد بالامكان السكوت عنه أو التغاضي عن الضرر المادي والمعنوي الذي يلحقه بما تبقّى للدولة من هيبة أمنية أو قضائية أو سياسية.
فمن أين يستمد هؤلاء الذين تدور حولهم الشبهات في تفجيري طرابلس، كل هذا الفجور والجرأة على تحدّي القضاء والضّرب عرض الحائط كل الأدلة التي تشير اليهم بأصابع الاتهام؟!
فأمير جبل محسن يتربّع في قصره في عكار يستقبل مناصرين ووسائل إعلام يصرّح ويهدّد ويتوعّد علناً، وكأنه يحمل شرف الدفاع عن قضية حق. يتصرّف وكأنه واثق بأن القوة التي تحميه أقوى بكثير من القوّة المولجة تحقيق العدالة.
إن ظهور علي عيد بالصورة التي بدا فيها بالامس عبر الاعلام، فيه كثير من الاستفزاز لكل مواطن. وما قاله بالأمس عن القاضي صقر صقر فضلاً عن تطاوله على فرع المعلومات وعلى هيبة مؤسسة من المؤسسات الأمنية في لبنان بهذا الشكل، هذه التصاريح لوحدها تستحق المحاسبة عليها في دولة تحترم نفسها ومؤسساتها… فكيف بالحري إذا ثبت تورطه بانفجاري طرابلس؟!
فمتى يُشفى غليل الحريصين على هيبة المؤسسات، ومتى يُتخذ القرار بالانتقال من حالة “المزرعة” الى حالة الدولة؟!
