سبب الضغط الذي سيتعرض له سلام ليس استدارة جنبلاط فقط، بل موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي حيّد نفسه عن معارضة هذه الصيغة، من دون أن يلتزمها علناً، وهذا سبب كافٍ لتثقيل مهمّة سلام، في رفضها أو الاعتذار، مثلما يريد حزب الله وفريقه أملاً في إعادة تسمية الرئيس نجيب ميقاتي بمباركة جنبلاطية.
يكتسب اللقاء الذي عقده سلام مع الرئيس سعد الحريري في باريس أهمية كبرى في فرملة الضغط الممارَس عليه. وعلى رغم وجود اتجاه واضح لدى فريق من 14 آذار وتيار “المستقبل”، بقبول تكتيكي بالمشاركة في الحكومة على أساس صيغة 9-9-6، لأسباب عدة أبرزها نقل المشكلة الى داخل تحالف حزب الله حول تقسيم المغانم الوزارية، وسلب هذا الفريق حكومة تصريف الاعمال المرشحة لحكم البلد حتى ما بعد الفراغ الرئاسي، على رغم كل ذلك، فإنّ الحريري رفض صيغة 9-9-6 واشترط لقبولها، الانسحاب من سوريا، والقبول بإعلان بعبدا، لأنّ المشاركة بلا شروط تعني، من ضمن ما تعنيه، انهيار علاقة هذا الفريق بشارعه، انهياراً لا يمكن الترميم بعده، وهذا سيكون في نظر الحريري أشبه بنتائج زيارته لسوريا عام 2009 وقبوله المشاركة في حكومة واحدة مع حزب الله، مع ما ادّى ذلك فيما بعد الى نتائج، لم يكن آخرها الانقلاب على حكومته، أثناء اجتماعه مع الرئيس الاميركي باراك أوباما في البيت الابيض.
من هنا يكتسب صمود سلام في رفض صيغة جنبلاط أهمية كبرى، مع العلم أنه كان أبلغ الى الحريري قبل لقاء باريس أنه لن يؤلّف أيّ حكومة من دون موافقته، فسلام لا يريد أن يتحوّل ميقاتي آخر، ولا يريد لتجربته أن تشبه حكومة ميقاتي التي بدا أنها ورئيسها فقدت آخر مشروعية لها في الشارع السُنّي.
من هنا وعلى رغم كل الحشد الذي يمارسه جنبلاط لتمرير هذه الصيغة، فإنّ الطريق أمامها تبدو مقفلة في ظلّ رفض الحريري وقوى 14 آذار لها. ذلك يفتح النقاش في الخيارات البديلة، ومنها إعتذار سلام أو عدم اعتذاره، ولكلا الاحتمالين نتائجه.
إذا تمسّك سلام بالاستمرار في مهمته، ولو وحيداً، فسيلقى دعم قوى 14 آذار بالكامل، ولكن في المقابل لن يتأخر حزب الله وحلفاؤه عن ممارسة أقصى انواع الضغوط عليه، ومنها تحميله المسؤولية عن الوضع الاقتصادي وعن الوضع الأمني الذي يمكن توتيره غبّ الطلب لزيادة جرعات الضغوط.
أما إذا اعتذر سلام، فإنّ رئيس الجمهورية سيدعو الى إستشارات لتسمية رئيس جديد، من غير المستبعد أن يكون ميقاتي الذي يؤيده جنبلاط، وعندها تنتقل المشكلة الى بعبدا التي عليها أن توقع مرة ثانية مرسوم حكومة ميقاتية تكون نسخة من الحكومة الأولى، وهذا يشكل ختام مرحلة لعهد السنوات الست، بعكس ما كان يتمنّى سليمان.
واذا كان كلّ من سليمان وسلام يتمنيان توافقاً على أيّ صيغة لتأليف الحكومة، فإن الرجلين متضرران من تصعيد حزب الله في الموضوع الحكومي، هذا التصعيد الذي لم يترك مجالاً للبحث في صيغ التوافق، ولو بالحدّ الأدنى.
ومن جهتها تتصرف قوى 14 آذار كأنها غير معنيّة بصيغة 9-9-6، وتطرح على جنبلاط وحزب الله، الذهاب الى تكرار حكومة ميقاتي، وتحمّل المسؤولية في مرحلة ادعاء إعلان إنتصار محور الممانعة في سوريا والمنطقة.ِ