#adsense

“الجندي الجزّار”.. في “جيش بشار”

حجم الخط

 

يفاخر رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” النائب السابق علي عيد بأنه “جندي صغير عند الرئيس بشار الأسد”، وبذلك تظهر الصورة على حقيقتها، بأنه أمين لمصالح نظام الجزار وخادم على باب مخازن الديكتاتور الكيماوي وينفّذ رغباته وأوامره، ويخضع لإرادته، في حين أن هويته اللبنانية، ومصلحة بلده غير مهمة بالنسبة إليه، وكل ذلك ما يؤكد غرقه حتى أذنيه في ما يوجه إليه من تهم، مهما برّر وتهرّب واستنجد بموقف زعيم لطائفته ليبني على الشيء مقتضاه. ان البريء يمتثل لإرادة القضاء اللبناني بدل التهجم عليه وعلى شعبة المعلومات، وعدم المثول أمام مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر والتهكم “رب ربه لصقر لن يستطيع احضاري الى فرع المعلومات”.

عدم تجاوب علي عيد مع مذكرة الاستدعاء، صاحَبه تفجير المحاور في طرابلس، مما يوحي بأن كل التصريحات الاعلامية والادعاءات عن رفض الفتنة العلوية السنية، كلام بكلام، لأن ممارسات الحزب العربي الديموقراطي على الأرض تدحضها.

وحكاية علي عيد مع دم الطرابلسيين قديمة وطويلة، لا تُنسى، ولا تمحى من الذاكرة فقد قبض عيد على”أنفاس” أهالي منطقة جبل محسن وعمل لمسك قرارها، عبر تأسيسه في العام 1981 الحزب العربي الديموقراطي، وأصبح يتلقى الأوامر علناً من أجهزة المخابرات المتعاقبة، حيث ارتبط اسمه بعلاقة مباشرة بوزير الداخلية السوري محمد الشعار المتهم بجرم ارتكاب مجزرة طرابلس في العام 1986 والتي كان علي عيد وعمّه محسن عيد بطليها والذي كان مطلوباً الى القضاء اللبناني بدعوة مقدمة من أهالي الضحايا.

وبحسب الأهالي فإن الشعار برفقة أعوانه” العيديين” دخلوا منطقة باب التبانة في طرابلس وأقدموا على قتل وذبح أكثر من 600 شخص من المنطقة في محاولة لتغذية الصراع اللبناني بفتنة علوية سنية، وجاءت هذه المجزرة بعد دخول الجيش السوري الى طرابلس عام 1985 وطرد ياسر عرفات من المدينة واغتيال قائد حركة “المقاومة” الشعبية خليل عكاوي بعد اجتماع مع الشعّار جرى في منزل أمير حركة “التوحيد” آنذاك الشيخ سعيد شعبان.

بعد المجزرة جرى على ما يبدو قبول علي عيد في نادي رأس حربة سوريا في لبنان، وفلت “ملق” الممارسات الميليشيوية الارهابية من اعتقالات كانت تطال شباناً من التبانة، وحتى اعدامات، حيث يتحدث كثيرون عن وجود سجن في جبل محسن، إضافة الى فرض خوّات، وهذا الوضع بقي حتى مرحلة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وانسحاب الجيش السوري من لبنان، حيث تقوقع علي عيد في جبل محسن وسلّم ابنه رفعت الأمانة العامة للحزب، وانكفأ ليغرب عن الواجهة السياسية بعد أن أسقطه أهل طرابلس انتقاماً في الانتخابات النيابية عام 1996 واستبدل بالنائب أحمد حبوس.

والتزاماً بأوامر “البعث”، عاد الصراع ليستعر بين باب التبانة والجبل، بقيادة رفعت بن علي، أما “أبو رفعت” فظلّ يدير الدفّة، كما يبدو، من بعيد بعد لجوئه الى العيش في بلدته حكر الضاهري على الحدود اللبنانية السورية، حيث يقال إنه يعيش في قصر كبير وانه اشترى معظم اراضي اهل البلدة هناك.

“عرّاب” مافيا النظام الأسدي علي عيد مطلوب اليوم للقضاء وهو يتحدى ويتحدى، اهل طرابلس الذين طالبوا بتوقيف المتورطين بتفجيرَي مسجدي “السلام” و”التقوى” وبينهم اربعة من اعضاء الحزب العربي الديموقراطي، وبحل هذا الحزب نتيجة تورط افراد منه في هذا العمل الاجرامي، يتذكرون ايضاً السيارات المفخخة التي كان عيد وامثاله من “عصابات” المخابرات السورية يزرعونها في المناطق اللبنانية ومن بينها السيارة التي انفجرت في سوق الخضر في التبانة في مرحلة الثمانينيات.

حتى اليوم لم يكشف فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي عن قضية الا وكانت صحيحة، من كشف شبكات العملاء الاسرائيليين ومنهم فايز كرم، الى مخطط المملوك سماحة، الى تورط “حزب الله” في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولم يستطع “حزب الله” او ادوات النظام السوري مواجهة الحقائق الدامغة التي كان يقدمها الفرع، واليوم هو يكشف عن مجرمي تفجيري طرابلس، ايضاً علي عيد نفسه لم يستطع النفي فهو هرب الى الامام ليبرر الفعل، ألم يقل بالامس بما يشير الى اعتراف ضمني “اذا ثبت بعد التحقيق ان من تم توقيفهم متورطون وهم مذنبون، فنحن مستعدون ان نطالب بإعدامهم في ساحة عبد الحميد كرامي، واذا ثبت ايضاً تورط الحزب العربي الديموقراطي فنحن مع حله”، انه كلام يدين صاحبه بالتأكيد.

وأخيراً، صورة علي عيد تذكّر الطرابلسيين بصورة بشار الجزار وجرائمه ومذابحه وإن كان “رب ربه لصقر لن يستطيع إحضاره الى الاستجواب”.. فمن سيغيّر صورته في عيون شهداء “التقوى” و”السلام”.. وعلى العدل السلام.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل