#adsense

“الجمهورية”: هل ينجح “الإعتراض” السعودي في استبعاد الأسد؟

حجم الخط

كتب جاد يوسف في صحيفة “الجمهورية”:

لا يمكن الجزم حتى الساعة بأنّ مهمّة المبعوث الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي، وضعت الأسس اللازمة لإنجاح عقد مؤتمر «جنيف ـ 2» في 23 تشرين الثاني الحالي، على رغم انّ ليس واضحاً ما إذا كان هذا هو الموعد الرسمي لانعقاده.

لا توحي الخلاصات الأولية من حوارات الإبراهيمي مع الأطراف المعنيين أنّ جدول الأعمال بات جاهزاً. وإذا كان الجميع يتحدّث عن تشابك في الملفات التي تُبحث، سواء الملفّ السوري أو “النووي الإيراني” أو حتى عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، يصبح التحدّث عن تلازمات فيها أمراً واقعاً، قد يكون من الصعب تحقيق اختراق ما في أيّ منها، منفرداً عن الملفّات الاخرى.

ويؤكد مصدر أميركي مطّلع أنّ واشنطن لا تراهن كثيراً على احترام موعد 23 تشرين الثاني اذا لم يكن الأمر مُتّصلاً بما يمكن إنجازه في ملفّ إيران.

وتُجري الإدارة الأميركية اتصالات حثيثة بأوساط اللوبي الإسرائيلي، تتولاها مستشارة الرئيس باراك أوباما لشؤون الأمن القومي سوزان رايس، والسفيرة ويندي شيرمان التي حضرت الجلسة الأولى من المحادثات الأميركية ـ الإيرانية مع وزير الخارجية جون كيري.

وهناك من يطرح تساؤلات حول مغزى ارتفاع منسوب الكلام عن تحقيق “انتصارات وهمية”، في الوقت الذي لم تتبيّن بعد حدود الإنجازات المتوقّع تحقيقها في هذا المجال، ما دامت المفاوضات مع إيران تدور حول الأوراق الأساسية التي ينبغي تقديمها على الطاولة، لتقرير الوجهة التي ستسلكها.

وينطبق الأمر نفسه على الملفّ السوري. وفي هذا المجال كرّر المصدر نفسه ما أعلنته المتحدثة بإسم الخارجية الأميركية جنيفر ساكي أمس الأول، من أنّ تحقيق الإنفراج في مسار الأزمة السورية لا ولن يمرّ من دون الإتفاق على استبعاد الرئيس السوري بشّار الأسد عن ايّ تسوية سياسية، حتى ولو عُقد المؤتمر من دون إعلان هذا الأمر شرطاً مُسبقاً. وفي اعتقاده، أنّ تكريس هذه المعادلة لا يزال مدار بحث جدّي بين الأطراف المعنية، خصوصاً مع إيران وروسيا.

فالإعتراض السعودي عالي النبرة لن يمرّ مرور الكرام، وهنا يعتقد المصدر أنّ اتصالات سرية ستجرى بُغية تأمين ما يمكن تسميته “حلاً وسطاً” يضمن لهذا الإعتراض تحقيق ما يُلبّي حدّاً مهماً من حيثياته، خصوصاً بالنسبة الى مستقبل الأسد في السلطة.

وفي نهاية المطاف، لا أحد في واشنطن يتحدّث عن قطيعة نهائية مع الرياض. ويقول البعض إنه من الوهم الإعتقاد بأن الإنفتاح على إيران قد يتيح لها أن تلعب الدور السعودي ذاته في المنطقة، أو على المستوى الدولي او الإقتصادي أو غيره…

لكن في المقابل، ترى إدارة اوباما أنه إذا كان لا بدّ من تخفيف حدّة المشكلات في المنطقة، فمن غير الطبيعي استمرار الخلاف والقطيعة مع طهران الى ما شاء الله، وبما أنّ اللغة هي لغة مصالح، فمن الممكن إيجاد لغة مشتركة.

حتى الإعتراض السعودي المُحكى عنه، لا يمكن أن يتطوّر في اتجاهات دراماتيكية أكثر، نظراً الى معرفة الرياض بحدود الخلاف الذي يمكنها السير فيه مع واشنطن، في منطقة تجتاحها أعاصير كثيرة، لا قدرة لطرف واحد على مواجهتها بمفرده.

لذلك ينظر الأميركيون الى ما يجري في هذه المرحلة بصفته ممرّاً إلزامياً لا بدّ منه.

ويقول المصدر الأميركي نفسه إنّ الكلام عن صفقة شاملة، وعن اتفاق على أنّ المرحلة المقبلة هي مرحلة القضاء على الإرهاب، لا يعكس حقيقة ميزان القوى القائم جدياً على الأرض، ولا يعدّ تصنيفاً واقعياً ليتمّ بموجبه الفرز بين قوى الإرهاب وطبيعتها. فالتعريف الأميركي يُمكن وصفه بالفضفاض في هذا المجال لأنه يضع تنظيم “القاعدة” وملحقاته، سواء في سوريا أو في تونس أو الصومال… مع “حزب الله”، وبالتالي من قال إن مقاتلة الإرهاب في تلك الدول لا يتساوى فيه الجميع، لناحية الدور والمهمات التي يقوم بها هذا الطرف او ذاك؟

ويلفت المصدر الى تأكيد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية أنّ الدور الذي يسعى النظام السوري من خلاله الى تقديم نفسه على أنه يُقاتل الإرهاب ويُدافع عن الأقلّيات، هو دور كاذب، خصوصاً أنه هو من يتحمّل مسؤولية استقدام تلك الجماعات الى سوريا، وهذا الأمر ليس خافياً على أحد. ويكشف المصدر أنّ واشنطن رفضت مناقشة هذا الموضوع مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حين طلب العون لمقاتلة المتشدّدين في بلاده بالتنسيق مع نظام الأسد. فعلى العكس، لقد شددت معه على قضايا عدّة، من بينها الدور الذي يُمكن أن تلعبه بلاده لإقناع الأسد بالتنحّي مقابل ضمانات سياسية وأمنية للعراق، وسبل وقف تدفّق السلاح والمسلحين منه ومن إيران ولبنان، خصوصاً من “حزب الله” لدعمه.

لذلك يخشى البعض من جولات عنف جديدة قد تجتاح ليس سوريا وحدها، بل الإقليم بمجمله، لأنّ الجميع لا يزال مُقتنعاً بأنّ ميزان القوى على الأرض هو الذي سيحدّد هوية الأشخاص والأطراف التي ستقود المرحلة المقبلة من النزاع.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل