
* لماذا تشكيككم الدائم بمؤسسة الجيش واتهامها بالانحياز وانها شاهد زور، ثم التراجع ومراعاة الخواطر؟
– المؤسسة العسكرية بالنسبة الينا هي اكثر من ضرورة. ما يهمنا هو استقرار البلد، وهذا لا يحصل من دون الامن، والامن لا يستتب من دون الاجهزة العسكرية والقوى الامنية، وعلى كل طرف ان يلعب دوره بالكامل، من دون تجاوز امكنة، وغياب في امكنة اخرى. الحكم على الامور يتم بحسب النتائج. هل من المعقول انه منذ 2008 وحتى الآن، وبعد 18 جولة من القتال في طرابلس ان لا يوضع حد لما يحصل؟
* وهل الحق على الجيش؟
– طبعا . فمن يضبط الوضع والامن؟
* الجميع يعترفون بأن المطلوب توافق سياسي وعندها يصبح فرض الامن تفصيلا سهلا؟
– هذا الكلام غير صحيح، ويقوله من يريد تغطية تقصيره وتبريره. لقد قلتها مرارا، وللقيادات الامنية نفسها، وامام جميع قيادات طرابلس السياسية والامنية عندما دعانا الرئيس نجيب ميقاتي في 8 ايار الفائت، نشعر بأن هناك خللا في مكان ما، وانه لا يوجد تفاهم بين قوى الامن الداخلي والجيش، وكأن المطلوب ان ” تتبهدل” قوى الامن الداخلي في مكان ما. بحسب القانون يجب ان يكون هناك 900 عسكري في طرابلس، وفي الواقع لا يوجد اكثر من 250 ، الى جانب النقص في عديد المخافر. اذا كانت طرابلس موضوع جرح ملتهب صار له 8 سنين، ألا يستحق رعاية خاصة لفترة زمنية، لاستعادة هيبة الدولة؟ والملاحظ كذلك، انه عندما يدخل الجيش تهدأ الامور، وبين العلقة والعلقة، كل يوم هناك رمي قنابل في دائرة صغيرة، ألا يستطيعون ان يعرفوا الفاعلين؟ نكتشف اليوم ان كل المسلحين على الارض، حتى الذين لديهم انتماءات سياسية، لديهم علاقات مع الجيش.
* واين ذهبت بقادة المحاور والمسلحين والمقاتلين؟
– لست ضد الجيش، بل اقول ذلك من حرقتنا، ولأننا نريد الجيش، ولا خيار لدينا سوى الجيش. هذا الجيش الذي يفترض ان يتسلم الامن ويصونه . الأمن انواع: هناك اولا الامن الوقائي والاستباقي الذي يقوم على العيون المزروعة في كل الامكنة، وصدقيني انهم يعرفون ما يحصل مع كل واحد ، ويعرفون المجموعات من الالف الى الياء، وهذا امر مهم، وعندما يكونون مخترقين او متواصلين مع كل هذه المجموعات فهذا امر ايجابي، لكنه ايجابي عندما يعطي نتائج ايجابية.
* اليس لـ”تيار المستقبل” مناصرون ومسلحون يشاركون في هذه المعارك؟
– نحن ليس لدينا مجموعات مسلحة، بل مناصرون في كل الاحياء، وهذا امر طبيعي. فاذا لم يكن لـ”تيار المستقبل” مناصرون فمن لديه ؟
* من يقاتل اذن؟
– منذ ان بدأ القتال عام 2008 لم يكن يوجد سلاح مع الناس المحيطين بجبل محسن، ومن كانت لديه بارودة لم يكن يملك خرطوشا لها. اليوم تغير الوضع بالطبع، والناس لجأوا الى السلاح عندما لم تقم الدولة بواجبها في حمايتهم، وهذا امر مؤسف ولا ابرره، واكرر ان خيارنا الوحيد هو الدولة. لكن هناك اكثر من موقف مهم اظهر الناس فيه مسؤولية كبيرة، مثلا :عقب انفجاري طرابلس اللذين كان القصد منهما اثارة الفتنة وردود فعل بعدها، لم تحصل ضربة كف، وهذا امر مهم. ألقي القبض على بعض افراد الشبكة، ولم تحصل اي ردة فعل وترك الامر للجيش، بل بالعكس حصلت ردة الفعل من البيئة الحاضنة لهذه الشبكة في جبل محسن لدى “الحزب العربي الديموقراطي” وصعدوا الى السطوح يقنصون في كل الاتجاهات. هذا التراكم لا بد ان يؤدي الى انفجار.
* هل انتم قادرون على ضبط شارعكم الآن؟ وهل بدأ يفلت من ايدي السياسيين؟
– ما يضبط الشارع هو الامن وليس نحن. وفي الاصل لا يجب ان يكون الشارع في ايدي السياسيين بل الامنيين، لانهم اضطروا لأخذ دورهم. وكل عتبنا لانهم لا يمارسون دورهم. لا احد يقوى على الدولة اذا قررت امرا ما.
* هل تعتبر ان الدولة لا تريد الامن في طرابلس؟
– طبعا. لا يوجد قرار لديها ، واذا وجد لا احد يرد عليها، والمؤسسات الامنية والعسكرية التي يفترض ان تنفذ، تنفذ جزئيا. هناك امر لافت، بين 2008 وأيار 2012 كان الامر محصورا بمناطق
القتال، ومنذ ايار 2012 بدأت ظاهرة جديدة حيث مسلحون على سيارات وموتوسيكلات يجوبون انحاء المدينة ويطلقون النار، وبعدها استشرت ظاهرة الخوات والفلتان الامني والبناء غير الشرعي في كل مكان، ولا احد يحرك ساكنا. وينتهي الامر بالقيام بدور شيخ صلح بين عائلتين في حي واحد وعفا الله عما مضى؟ بهذه الطريقة لن يستتب الامن ابدا . وبمنتهى الصراحة: الامور سائبة.
* هل الهدوء اليوم في طرابلس هو استراحة محارب؟
– طالما ان قرار القتال ومن يحركونه من خارج المدينة، فالمتوقع حصول جولة جديدة. وكل عتبنا وكلامنا، في سبيل ضبط الامور وعدم الانتكاسة من جديد. وغير صحيح انه لا توجد وسائل، فعندما ينتشرون ويظهرون انهم قرروا فعلا الانتشار تتضبضب الامور، وهذا يعني انهم قادرون. عندما يخرج احدهم على القانون او يعتدى على احد او يطلق النار او يحاول الاخلال بالامن يجب القبض عليه، فلا احد يريد دخول السجن.
* انتم اذاً غير راضين على الخطة الامنية؟
– اي خطة امنية؟ اين هي؟ في 27 ايلول الفائت دعانا الرئيس ميقاتي الى الاجتماع للخطة الامنية. وسألت: هل نحن آتون للتفاهم على خطة امنية او للاطلاع على خطة موضوعة؟ الثابتة الوحيدة في طرابلس ان جميع نوابها يريدون الامن، ومتفقون على ضرورة وجود خطة امنية. انتهى الاجتماع بتكليف مجلس الامن المركزي وضع خطة امنية. بعدها حصل اجتماع اول، ولم يعرض اي جهاز خطة امنية، في الاجتماع الثاني اطلعوا على خطة امنية قدمها قائد الدرك في طرابلس، ولم يحصل شيء. السبت الفائت ابلغوه انهم سيعتمدون خطته. ماذا فعلوا منذ ذلك الحين؟ نشروا حواجز بين طرابلس والكورة، وبين طرابلس وزغرتا، وحواجز متنقلة بين الفينة والاخرى في شارع المئتين وغيره.. الامن هيبة، والمطلوب الحزم.
* لماذا ترفضون صيغة 9+9+6 التي يبدو ان الجميع موافقون عليها من 8 آذار الى وليد جنبلاط، وحتى رئيس الجمهورية الذي يقول انه مع اي صيغة يتفق عليها كل الاطراف؟
– انها قضية مبدئية، ونرى في طريقة تشكيل الحكومة المتبعة محاولة لتعديل الدستور ، فإما تتشكل وفق شروطهم من اعداد واسماء وحقائب، وإلا الويل والثبور وعظائم الامور. لا احد يشكل حكومة فيها ثلث معطل سلفا.
* انتم ايضا لديكم ثلث معطل؟
– لا نريد ثلثا معطلا لا لنا ولا لهم. نحن وحلفاؤنا لسنا في هذا التوجه، خصوصا بعد كلام السيد حسن نصرالله اما هذه الصيغة او لا حكومة، وتبعه الشيخ نعيم قاسم بالقول اما 9+9+6 او الابقاء على حكومة تصريف اعمال. نحن في نظام ديموقراطي، يدعون انهم اكثرية، فليؤلفوا حكومتهم ويتحملوا المسؤولية. القصة لا تتوقف على العدد بل هي مبدئية، فرق كبير بين حكومة يشارك فيها “حزب الله”، وحكومة فيها الحزب وهو يقاتل في سوريا. عليهم اولا الانسحاب من سوريا، يقاتلون هناك ويريدوننا ان نغطيهم بحكومة، كيف ذلك؟ كأننا رمينا سياسة النأي بالنفس في سلة المهملات. ونريد ايضا اعلانا صريحا منهم حول “اعلان بعبدا” الذي تفاهمنا حوله، ثم نفضوا يدهم منه.
* كيف هي علاقتكم بوليد جنبلاط؟
– جيدة، وهو حليف قديم ونحن على تواصل معه. نختلف معه نعم، ونستطيع ان نفهم هذا الاختلاف، ونقدر ظروفه وخصوصياته، عنده واقع جغرافي سياسي صعب ويريد مراعاته، وبنظره ربما ان هذه المراعاة تنقذ البلد.
* هل ستبقون على مقاطعة جلسات مجلس النواب؟
– نحن لسنا مقاطعين. نحن نؤكد عملية دستورية، قبل 15 تشرين الاول كان لها بعدان:
الاول انه لا توجد دورة استثنائية، اليوم اصبحنا في عقد عادي، فانتفى.
والثاني وجود حكومة تصريف اعمال. في نظام ديموقراطي برلماني قائم على الفصل بين السلطات المفروض وجود حكومة. لكن هذا لا يمنع تشريع الضرورة، مثل البحث في الموازنة . اما التشريع كيفما كان، ومن دون وجود توازن، فأمر غير مقبول . كل ما نقوم به هو من باب الحرص على الدستور وتطبيقه.
