أمل رئيس المجلس النيابي نبيه بري من الفريق الآخر، اذا لم يكن يسعى فعلا الى دفع البلاد الى مزيد من الفراغ، مجاراة معادلة 9-9-6 فسحا في المجال امام ابصار حكومة تمام سلام النور، قائلا: “لو كنت مكان فخامة الرئيس ودولة الرئيس المكلف لأصدرت مراسيم حكومة وحدة وطنية، ووضعت الجميع امام مسؤولياتهم. بالتأكيد رئيس الجمهورية ليس مسؤولا عن تعثر التأليف، ولا دور له في التأليف في الوقت الحاضر، الى ان يعرض عليه الرئيس المكلف تشكيلة مقترحة. لو كنتُ مكانهما وشعرت بأن استنفاد الوقت مع الافرقاء لم يعد يطاق، لعمدت الى تأليف حكومة وحدة وطنية لا أحد يستطيع أن يكون ضدها. طبعا ليست حكومة امر واقع، ولا تتوخى فرضها على احد، لكنها، من حيث جمعها الاطراف جميعا، تضعهم امام مسؤولياتهم، ويذهب الرئيسان بها الى مجلس النواب، الذي يقرّر منحها الثقة او حجبها عنها. نكون عندئذ قد خرجنا من المأزق القائم”.
واكد بري في حديث لـ”الأخبار” ان “حكومة 9-9-6 هي الافضل للجميع، لانها تعطي كلا من 8 و14 آذار الثلث +1، وهو سبب كاف كي ينشأ داخل الحكومة توازن متكافئ. عندما ترفض قوى 14 آذار قرارا او موقفا تصر عليه قوى 8 آذار، في وسعها عرقلة انعقاد مجلس الوزراء عبر استخدام نصاب الثلث +1 ما يحمل الفريق الآخر على التفاوض معها والتحاور في الموضوع المختلف عليه، والوصول الى مخارج ملائمة للطرفين. العكس صحيح ايضا. لا ترجّح هذه المعادلة فريقا على آخر، ولا تتيح لاي منهما فرض ارادته دون الاخذ في الاعتبار موقف الآخر. ليس الامر كذلك في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي اليوم، حيث الغالبية لقوى 8 آذار التي يسمونها حكومة حزب الله، ولا يتمثل فيها فريق 14 آذار”.
واضاف برّي: “أليس لافتا ألا تنتبه قوى 14 آذار الى ان فريقنا مع وليد جنبلاط صار يملك الثلثين في الحكومة الحالية، والاكثرية المطلقة في مجلس النواب؟”.
ولم يخف بري ان هناك “أسباباً خارجية تسهم في عرقلة التأليف” الى الشروط الداخلية التي تمنعه، مبديا استعداده لتحريك المياه الراكدة في الاستحقاق المؤجل. وذكّر رئيس المجلس النيابي بمبادرته لدى سلام في الاسابيع الاولى من التكليف-وكان لا يزال في ظلّ شبه الاجماع-عندما اقترح تزويده بضعة اسماء يختار من بينها وزراء قوى 8 آذار، وكان رئيس المجلس يمتلك تفويض حلفائه من اجل استعجال التأليف، وتفادي تعريضه للمماطلة لئلا يمسي في ما بعد متعذراً. لاسباب جهلها في ذلك الوقت، لم يلمس حماسة سلام لاقتراحه. يدرك الآن ان الفريق الآخر يتعمّد التعطيل برفع سقف شروطه يوما تلو الآخر كي يحول، في آن واحد، دون تأليف الحكومة ودون التئام مجلس النواب.
هذا وذكرت “الأخبار” ان بري تلقى معطيات عن اجتماعات رئيس تيار “ألمستقبل” سعد الحريري مع نواب تيار المستقبل وحلفائه في قوى 14 آذار، تركزت على محورين اصر عليهما الحريري: رفض معادلة 9-9-6، وإبقاء قنوات الحوار بين برّي ورئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة وإن من دون التوصل الى نتائج ملموسة. واكد برّي انه سيبقي قنوات الحوار مفتوحة الى ما شاء الله و”حتى تثمر ذات يوم”.
هذا وكشفت “الأخبار” ان بري كان قد اُبلغ قبل شهرين بميل غربي، واميركي خصوصا، نحو رفع الفيتو عن مشاركة حزب الله في حكومة جديدة، والتشديد على استعجال تأليفها ودعم جهود رئيس الحكومة المكلف. وتبلغ ايضا قبل اقل من اسبوعين موقفا اميركيا متقدما، هو ان واشنطن لم تعد تكتفي بتأييد توزير حزب الله، بل توافق على حصوله في الحكومة الجديدة على الثلث +1. كانت تلك لبنة اولية لتحوّل جدّي من الولايات المتحدة حيال الاستحقاق المؤجل. في بضعة لقاءات لاحقة عقدها برّي مع السفير الاميركي دافيد هيل، لمس مجددا هذا التحوّل على نار الحوار الاميركي-الايراني.