عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اجتماعه الدوري في مقره الرسمي في دار الفتوى، برئاسة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني، وتدارس في جدول الأعمال الموزع على الأعضاء، كما تداول في أمور تتعلق بالأوضاع المحلية والإقليمية. وفي الختام تلا عضو المجلس رفعت البدوي البيان الصادر عن الاجتماع، مشيرا إلى أنه “في مستهل الاجتماع، توجه صاحب السماحة مفتي الجمهورية، بالتهنئة الى أعضاء المجلس بعد إنجاز الانتخاب واكتمال أعضائه، وانتخاب السيد ماهر صقال نائبا لرئيس المجلس الشرعي”.
وهنأ المجلس “اللبنانيين عامة، والمسلمين خاصة، بحلول رأس السنة الهجرية الجديدة لعام 1435 هجرية، التي تصادف يوم الاثنين 4 تشرين الثاني الجاري”، متمنيا لهم “سنة يخرجون فيها من خلافاتهم، ويعودون فيها إلى الله، الذي إليه يرجعون بعد انقضاء أيامهم في هذه الدنيا، وأن يوفقهم لما فيه رضاه، ولما فيه وحدتهم، ووحدة وطنهم لبنان. خصوصا، من هم في موقع المسؤولية، ليقودوا البلاد على قواعد الصدق والأمانة والخير لوطنهم وشعبهم”.
وأبدى المجلس “شديد أسفه واستيائه لعودة الاقتتال، ونزيف الدم العبثي في طرابلس”، داعيا الطبقة الحاكمة إلى “حسم أمرها، ومعالجة هذا الجرح النازف بصورة جذرية، لأن أمن أهلنا في مدينة طرابلس، ودماءهم وأرزاقهم وممتلكاتهم ليسوا مكسر عصا، أو بريد رسائل لأي طرف”.
وطالب “القضاء العسكري اللبناني الذي وضع يده على الجريمة الإرهابية الخسيسة الجبانة في تفجيري مسجدي السلام والتقوى، في مدينة طرابلس، إلى الإسراع في الخطوات القضائية تحقيقا وادعاء وحكما، وسوق جميع المتهمين بالتنفيذ والتخطيط والتحريض والمشاركة والرعاية، إلى المحكمة العسكرية الدائمة في بيروت، ومحاكمتهم أمامها، ومن ثم إنزال عقوبة الإعدام شنقا في كل من تثبت إدانته منهم، وعلى أن تنفَّذ العقوبات في المكانين اللذين جرى فيهما التفجيران”، كما طالب ب”إحالة هذه الجريمة على المجلس العدلي من قبل الحكومة، لأنها تشكل فعلا خطرا داهما على السلم الأهلي في الشمال وكل لبنان”.
وإذ دان “حملات التهجم على الجيش اللبناني، وكافة الأجهزة الأمنية واستهدافها”، حذر من “استهداف عناصر وضباط الجيش اللبناني بأي تهجم، وتحميله مسؤولية عجز الطبقة الحاكمة عن معالجة الوضع الأمني في طرابلس، ويرى في ذلك مساسا بآخر قلاع وحدة لبنان وسلمه الأهلي”، داعيا من يتهجم على المؤسسات العسكرية والأمنية إلى “تحمل مسؤوليته الوطنية، برفع الغطاء عن كل مخل بالأمن بدل التهرب منها، ومنح الجيش والقوى الأمنية الغطاء اللازم، ليقوم بدوره كاملا في التصدي للعابثين بأمن البلاد والعباد”.
كما طالب الجهات الرسمية كافة، لا سيما القضاء “الإسراع في محاكمة الموقوفين الإسلاميين، وإصدار الأحكام العادلة بحقهم، ودراسة إطلاق سراح من تجاوزت مدة توقيفهم العقوبات المنصوص عليها في القوانين ذات الصلة”.
وأعرب عن “عميق ارتياحه لإنهاء ملف المخطوفين اللبنانيين، في مدينة إعزاز السورية”، مهنئا “المحررين وعائلاتهم”، شاكرا “كل من ساهم في إطلاق سراحهم”، مطالبا ب”العمل الدؤوب لإطلاق سراح المطرانين، والشيخ عرفان المعربوني”.
ودعا ختاما إلى “الإسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني جامعة، تكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في معالجة قضايا ومشاكل اللبنانيين، وحاجاتهم التعليمية والصحية والاقتصادية على مختلف الصعد، ومواجهة الأخطار المحدقة بأمن الوطن وسلمه الأهلي”، مقدما العزاء “لأهالي ضحايا الغرق في بحار العالم، من أبناء عكار الذين يعانون من الحرمان والإهمال في منطقتهم”.