
لبنان إلى مؤتمر جنيف – 2… إذا دُعي سليمان لـ”النهار”: التحييد سياستنا والنأي خيار
أتاحت زيارة الممثل الخاص المشترك للامم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي لبيروت امس، للمسؤولين اللبنانيين الاطلاع على تعقيدات المناخ الاقليمي المتصل بالازمة السورية عن قرب من خلال المساعي التي يبذلها الابرهيمي لتأمين ظروف انعقاد مؤتمر جنيف – 2، فيما تبلّغ الممثل الاممي العربي بدوره الموقف اللبناني المبدئي من إمكان مشاركة لبنان في المؤتمر.
واوضحت مصادر رسمية لـ”النهار”، ان الابرهيمي لم يحمل الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان اي دعوة للمشاركة في المؤتمر، كما لم يجزم نهائياً بموعد انعقاد المؤتمر، نظراً الى مضيه في مزيد من المشاورات واللقاءات من أجل بلورة صورة واضحة عن هذا الموعد النهائي، والاتفاق مع المعنيين على آلية توجيه الدعوات اليه وتحديد الجهات والدول التي ستدعى اليه. وقالت المصادر، ان بت موعد المؤتمر وآلية توجيه الدعوات اليه يتوقف الى حد كبير كما فهم من الإبرهيمي على اجتماع سيعقد الثلثاء المقبل في جنيف ويضم الممثل الخاص المشترك والجانبين الاميركي والروسي، ومن ثم يجري التشاور مع ممثلي الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن لتقرير الخطوات النهائية.
وأشارت الى ان ثمة اتجاهين محتملين سيتبين من خلالهما ما اذا كان لبنان سيدعى الى المؤتمر، وهما اما اعتماد حصر الدعوات بدول الجوار السوري تجنبا لدعوة ايران والسعودية اذا تبينت صعوبة اقناع المملكة العربية السعودية بالحضور، واما ايجاد اطار موسع آخر للدعوات تبعا لنتائج الجولة التي يقوم بها الابرهيمي وكذلك نتائج مساع ديبلوماسية اخرى يبذلها أفرقاء آخرون من ابرزها زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري للسعودية. واذ اكد الابرهيمي في محادثاته مع الجانب اللبناني رغبة عدد من الدول في عقد المؤتمر والمشاركة فيه تحدث عن عقبات وشروط يضعها الاطراف المتنازعون في سوريا يعمل على تذليلها. وأوضحت ان الابرهيمي سمع لغة رسمية متجانسة حيال موضوع مشاركة لبنان في المؤتمر، اذ أيدها الرئيس سليمان وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من حيث المبدأ على ان يتخذ القرار النهائي والرسمي بعد توجيه الدعوات في حال دعوة لبنان اليه. وأفادت ان سليمان اعرب مجددا عن تأييده الحل السياسي في سوريا قائلاً: “نحن نادينا بذلك منذ اندلاع الازمة في سوريا ورفضنا الحل العسكري”، لافتا الى ان الحل السياسي “ينعكس ايجابا على لبنان ويخفف اعباء النازحين السوريين اليه ويمكّن هؤلاء من العودة الى ديارهم”.
وعلمت “النهار” ان الرئيس بري شدد لدى لقائه الابرهيمي على ضرورة التقارب السعودي – الايراني الذي يساعد في تسهيل انعقاد المؤتمر وخروجه بنتائج ايجابية لانهاء الازمة السورية، كما شدد على ضرورة دعوة لبنان الى المؤتمر وأهمية معالجة ملف النازحين السوريين في لبنان. وبدوره ابلغ الرئيس ميقاتي الابرهيمي تأييد لبنان انعقاد المؤتمر وانه سيتخذ قراره بالمشاركة او عدمها في ضوء توجيه الدعوة اليه، مؤكداً وجوب ان يحضر لبنان اي اجتماع يناقش مستقبل سوريا “لاننا من اكثر الدول تأثرا بتداعيات النزاع السوري على كل المستويات”.
سليمان: التحييد
في هذا السياق، حرص الرئيس سليمان في حديث الى “النهار” على التركيز على سياسة تحييد لبنان عن التداعيات السلبية للازمة السورية كما نص عليه “اعلان بعبدا”، مؤكدا ان ذلك لا يعني ان لبنان ينأى بنفسه عن سوريا. وقال ان “النأي بالنفس ليس سياستنا بل تحييد لبنان وفق اعلان بعبدا (…) بما يعني اننا نعتمد تحييد لبنان عن التداعيات السلبية لهذه الازمة وهو ما سرنا بموجبه في المواقف التي اتخذناها من مؤتمرات ذات صلة بالازمة السورية”، في إشارة الى مؤتمرات شارك فيها لبنان واخرى لم يحضرها. واضاف: “نحن لا ننأى بأنفسنا عن مؤتمرات جامعة لكل الاطراف ولكن النأي بالنفس يكون مع القرار الذي يتخذ في هذه المؤتمرات فاما علينا ان نكون معه او ضده او ان هناك حلا ثالثا هو النأي بالنفس كخيار لتأمين تحييد لبنان”. كما حرص على تبديد اللغط بين التحييد والحياد، قائلاً إن اعلان بعبدا لا يلحظ حياد لبنان “الذي يحتاج الى مؤتمر تأسيسي (…) لكن التحييد هو خطوة نحو الحياد”. ص 2
وعلمت “النهار” ان الاتصالات لا تزال جارية بين رئاسة الجمهورية والمملكة العربية السعودية منذ تأجيل زيارة الرئيس سليمان للمملكة في نهاية ايلول الماضي للاتفاق على موعد جديد ملائم للجانبين ولكن الموعد النهائي لهذه الزيارة لم يحدد بعد.
الانسداد الحكومي
الى ذلك، بدا الانسداد في أفق الازمة الحكومية في ذروته اذ قالت مصادر معنية “النهار”، ان ايا من الاحتمالات والصيغ التي يجري تداولها لم يصل الى اي نتيجة ايجابية وخصوصا بعدما تسبب الموقف الاخير للامين العام لـ”حزب الله ” السيد حسن نصرالله بردود متصلبة من قوى 14 آذار، مما اعاد الازمة الى نقطة الصفر على مشارف طي مأزق تشكيل الحكومة الجديدة الشهر السابع.
وتفيد المعلومات ان تيار “المستقبل” لا يرى بديلا من استجابة مطلبه خروج “حزب الله” من سوريا والتزامه اعلان بعبدا من اجل تشكيل حكومة سياسية بصرف النظر عن الجدل حول توزيع الحصص، والا فإن البديل هو الذهاب الى تشكيل حكومة حيادية يتفق كل من 8 و14 آذار على ترشيح الشخصيات التي ستضمها، وفي غير هذه الحال فليمضِ فريق 8 آذار بقيادة “حزب الله” الى تشكيل حكومة اللون الواحد اذا كان ضامنا الاكثرية المؤيدة لها.
قضية علي عيد
على صعيد آخر، قالت مصادر مواكبة للتحقيق في قضية تفجير المسجدين في طرابلس لـ”النهار” ان مسار استدعاء الامين العام للحزب العربي الديموقراطي علي عيد للادلاء بافادته سيتضمن بعد امتناع الاخير عن تلبية طلب شعبة المعلومات في قوى الامن الداخلي تكرار الدعوة ثم اصدار بلاغ بحث وتحر في حال عدم العثور عليه لتبليغه الى ان يحال الملف بحاله الحاضرة على القضاء وختم التحقيق الاولي على ان يتخذ القضاء القرار المناسب وهو اصدار مذكرة توقيف في حال استمرار عيد في الامتناع عن استجابة الدعوات للادلاء بافادته.
وقال المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي اللواء أشرف ريفي لـ”النهار” ان ما أثاره مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت علي عيد حول معرفته بشخص يدعى حيّان رمضان الذي ورد اسمه في سياق قضية التفجيرين هو لـ”ذر الرماد في العيون”، مشيرا الى انه التقى رمضان مرة واحدة بصفته رجل دين علوي زاره قبل خمسة اعوام للتوسط لاحد معارفه من اجل تطويعه في قوى الامن الداخلي ولم يلتقه مذذاك.
******************************
«جنيف 2 لن يعقد إذا رفضته المعارضة السورية»
الإبراهيمي ضيفاً على «الفراغ اللبناني»: أين الجمهورية؟
في مثل هذه الأيام قبل 24 عاماً، كان الأخضر الإبراهيمي مزهواً باتفاق الطائف، ويصول بين عاصمة وأخرى سعياً لتثبيت الإصلاحات الدستورية وانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية.
بالأمس، وجد الإبراهيمي رؤساء يزورهم، وأولهم رئيس جمهورية يعد أسابيعه وشهوره الأخيرة. وجد رئيساً ولم يجد جمهورية. استشعر فراغاً آتياً قد يعيد إنتاج تجربة ما قبل اتفاق الطائف. نعم، لا مرشح للرئاسة الأولى يمكن أن يتوافق عليه اللبنانيون، لا اليوم، ولا في مهلة الستين يوماً التي تسبق تاريخ انتهاء الولاية في الخامس والعشرين من أيار العام 2014.
وجد الإبراهيمي رئيس مجلس نيابي بلا مجلس نيابي، برغم التمديد الذي كرّس بطالة نواب الأمة على حساب المكلف اللبناني. وجد الموفد الدولي الحامل على كتفيه ملف أزمة سوريا رئيس حكومة تصريف أعمال يداوم منذ سبعة شهور في السرايا… ولا حكومة من حوله. وجد رئيساً مكلفاً اسمه تمام سلام قد ملّ الانتظار، فقرر أن يمضي إجازة طويلة في جنيف.
باختصار، وجد الإبراهيمي في لبنان كل شيء إلا «الجمهورية الثانية» التي اعتقد أنه كان عرّابها وسيجد اللبنانيون في ظلها ما ينشدونه من إصلاح وإنماء وتغيير نحو الأفضل.
وجد الإبراهيمي «جمهورية موز». وجد لبنان ما قبل الطائف بعقود وربما بقرون. لبنان الذي صار عاجزاً عن إدارة ذاته، لشدة اتكاله على الخارج، فلمّا ولّى الخارج وصارت له فرصته الحقيقية للاستقلال، أعلن استسلامه للعجز والفراغ.
وجد الإبراهيمي مجلساً نيابياً يبحث عن قانون نيابي من زمن العصور الوسطى وحكومة تنقب عن قشور صلاحيات وتشريعات وضعت أصلا لخدمة الناس فصارت وظيفتها مقلوبة.
وجد الإبراهيمي في لبنان كثرة من السياسيين ولا سياسة. تخمة في أهل الأمن ولا أمن راسخاً. تخمة في الاقتصاديين ولا اقتصاد حقيقياً يحمي لبنان وشعبه.
باختصار، وجد الإبراهيمي في لبنان كل شيء إلا الجمهورية المشتهاة.
برغم تلك الصورة، لم يجد الديبلوماسي العربي العتيق إلا أن يتمنى وينصح… أصلاً عندما سئل هذا الخبير عن صورة لبنان في الأسابيع الأولى للأزمة السورية، كان جوابه أن الصورة قاتمة جداً.
من هذه الزاوية، قال للبنانيين، بحكم علاقتهم التاريخية بسوريا، «أنتم أصحاب مصلحة، مثل السوريين أنفسهم، بالتسوية السياسية السلمية للأزمة السورية في أسرع وقت ممكن، لأن لا شيء يحمي لبنان أكثر من إخماد بركان الدم والموت والدمار المستمر في سوريا منذ حوالي ثلاث سنوات والذي بات يهدد المنطقة بأسرها».
تمنى الإبراهيمي لرئيس الجمهورية رحلة موفقة الى السعودية التي أقفلت أبوابها في وجه المبعوث الأممي الى سوريا، وأن يجد فيها ضالته عندما تحدد له المملكة موعداً رسمياً للزيارة السليمانية المؤجلة منذ شهر تقريباً.. والآتية، على الأرجح، في غير أوانها.
لا شيء كان خارج المألوف في المحطة اللبنانية للمبعوث الأممي، باستثناء تأكيد المؤكد، فمصير «جنيف 2» سيتقرر من قبل الأمين العام للأمم المتحدة في الأسبوع المقبل.
وفيما ثمن الإبراهيمي، في لقاءاته مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية عدنان منصور، موقف لبنان من الأزمة السورية، تلقى من الجانب اللبناني تأييداً لفكرة عقد المؤتمر، ورغبة في مشاركة لبنان فيه اذا ما وُجهت الدعوة إليه، «فلبنان الذي جهد في تطبيق سياسة النأي بالنفس عن الازمة السورية بتداعياتها السلبية، ليس بوارد أن ينأى بنفسه عن الحل السياسي السلمي للأزمة السورية بعيداً عن العنف وأي تدخل عسكري خارجي، وهو معني أيضاً بالحفاظ بقوة على وحدة الأراضي السورية»، بحسب ما تبلغ الإبراهيمي من رئيس الجمهورية.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«السفير» إن الإبراهيمي وضع المسؤولين اللبنانيين في أجواء اللقاءات التي عقدها خلال جولته الحالية وما سمعه من القيادة السورية ينحو باتجاه الإيجابية، وأشارت الى أن الموفد الدولي «بات الآن في مرحلة تقييم وليس في مرحلة توجيه دعوات الى جنيف2». وأشارت الى أن الإبراهيمي استعرض أمام المسؤولين اللبنانين موقف قوى المعارضة السورية من انعقاد المؤتمر، طارحاً أمامهم فكرة ان تتمثل المعارضة السورية بثلاثة وفود، فاقترح احد المسؤولين على الإبراهيمي التركيز على تأليف وفد موحد للمعارضة السورية، «لأنّ تعدد الوفود سيرفع منسوب المزايدات وبالتالي التطرف والتصعيد في الخطاب والممارسات».
وفي اللقاء مع الرئيس نبيه بري، لمس الإبراهيمي رغبة واضحة بحضور «جنيف 2 « وفرصة لإطفاء نار الأزمة في سوريا. وأشاد الموفد الأممي بتجاوب النظام السوري مع مبدأ عقد المؤتمر، مشيراً إلى أنه سمع من المسؤوليين السوريين استعدادهم للمشاركة في المؤتمر والالتزام بقرارات الأمم المتحدة.
وقال الإبراهيمي، بحسب ما نقل عنه في اللقاء مع بري، إن عقدة انعقاد المؤتمر ليست مع النظام السوري بل مع المعارضة لأنها غير موحدة، مجدداً دعوته للمعارضة من أجل تشكيل وفد مقنع، وكاشفاً عن ان هناك دولاً من خارج المنطقة ستشارك في «جنيف 2 « مثل أندونيسيا والهند والبرازيل.
وقال الإبراهيمي، بعد اللقاء مع الرئيس نجيب ميقاتي، إن «لبنان برؤسائه الثلاثة، يؤيد فكرة عقد مؤتمر جنيف 2، والرؤساء يحبذون توجيه الدعوة إليه، وعندما توجه الدعوة اليهم سيقررون ما إذا كانوا سيحضرون، وأعتقد أنهم ميالون إلى الحضور».
وقال وزير الخارجية عدنان منصور لـ«السفير» إنه أبلغ الإبراهيمي أن لبنان يقف مع الحلّ السياسي في سوريا وهو مع استقرارها وسلامها وأمنها».
أضاف منصور، الذي سيسافر غداً الى القاهرة لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب في جامعة الدول العربية، «لقد أبلغنا الموفد الأممي أن لبنان سيحضر المؤتمر عندما يُدعى اليه، لأنه ضرورة وطنية وأمنية وسياسية واجتماعية وإنسانية، نظراً الى تداعيات الحوادث في سوريا على الوضع اللبناني الخطر، والذي علينا مواجهته ونقل الصورة كما هي للمؤتمر، ودعم هذا المؤتمر من أجل الحلّ السياسي العاجل لأنه سيكون مريحاً للبنان ولكل المنطقة ولاستقرار سوريا وأمنها».(التفاصيل ص 3 )
وكان الإبراهيمي قد عقد مؤتمراً صحافياً في دمشق، قبل انتقاله الى بيروت، ظهر أمس، وقال إن مؤتمر «جنيف 2» لن يعقد في حال رفضت المعارضة المشاركة فيه. وأضاف «حضور المعارضة أساسي، ضروري، مهم»، مشيراً إلى أن «كل الذاهبين لحضوره سيأتون فقط من اجل مساعدة السوريين على الاتفاق في ما بينهم ومعالجة قضاياهم».
وتابع الإبراهيمي، أن المؤتمر المزمع عقده، مبدئياً، في 23 تشرين الثاني الحالي ستدعى إليه «دول ومنظمات إقليمية ودولية، والأطراف السورية». وأشار إلى أن «الحكومة السورية أكدت قبولها المشاركة في المؤتمر، في حين أن المعارضة، سواء كان الائتلاف (الوطني) أو الأطياف الأخرى من المعارضة (في الداخل)، لا يزالون يبحثون عن وسيلة تمثيلهم في مؤتمر جنيف».
*******************************

لبنان بلا انترنت غداً: ابحثوا عن عبد المــنعم يوسف
يواجه لبنان بدءاً من مطلع الاسبوع المقبل أزمة انترنت بعد تلكئه عن سداد المستحقات عليه للكونسورتيوم المالك للكابل. وحمّلت مصادر في وزارة الاتصالات رئيس هيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف المسؤولية في تأخير الدفع
غدا الأحد قد لا يعود لبنان متصلا بالكابل الدولي IMEWE. بمعنى اوضح، قد يخسر نحو 60% من السعات الدولية التي تسمح للبنانيين بالاتصال عبر الانترنت. فقد علمت «الاخبار» من مصادر في وزارة الاتصالات ان ادارة الكونسورتيوم المالك لهذا الكابل انذرت لبنان بوجوب سداد نحو 1.6 مليون دولار مستحقة عليه في مهلة اقصاها 3 تشرين الثاني الجاري (غدا)، والا فسيقوم مجلس ادارة الكونسورتيوم بالتصويت على مصادرة حصة لبنان من الكابل المذكور، وفق ما ينص عليه العقد.
وقالت المصادر إن رئيس مجلس الادارة ك. ب. تيواري وجه الانذار منذ مدّة الى رئيس هيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف، الا ان الأخير انتظر حتى امس الجمعة، عشية عطلة نهاية الاسبوع، ليوجه كتابا الى وزير الاتصالات نقولا صحناوي يعلمه فيه بأنه لن يكون مسؤولا عمّا قد يحدث بعد انقضاء المهلة. ما عدّته دوائر الوزارة عملا مقصودا يرمي الى افتعال ازمة في قطاع الاتصالات على خلفية الصراعات الدائرة في شأنه.
وكانت وزارة الاتصالات قد استنفدت الاعتمادات المخصصة لسداد ما يستحق على لبنان في الكابل لعام 2013. وهي تحتاج الى سلفة يقررها مجلس الوزراء لدفع اي مبلغ يتجاوز هذه الاعتمادات، وهو ما أعاقته ظروف تعطيل تأليف الحكومة الجديدة.
واوضحت المصادر ان المبلغ المستحق على لبنان يعود الى بدلات اضافية ناتجة عن صيانة واستثمار الكابل، اذ يمتلك لبنان حصّة من الكونسورتيوم تبلغ 12% (قيمتها 60 مليون دولار سيخسرها لبنان أيضاً) الى جانب 9 دول اخرى تسهم فيه.
وكانت هيئة « اوجيرو» مكلّفة تمثيل حصة لبنان، الا ان مجلس الوزراء اعاد هذه الصلاحية الى وزارة الاتصالات في نيسان 2012. ومنذ ذلك التاريخ يواجه لبنان تشددا من قبل ادارة الكونسورتيوم في مجال سداد المبالغ المستحقة عليه، على عكس ما كانت عليه الاوضاع سابقا، اذ تأخر لبنان في سنة 2011 نحو سنة في تسديد المستحقات من دون ان يتعرّض لاي اجراء، ولم تترتب عليه الغرامات.
وسارع صحناوي امس الى ابلاغ رئيس الحكومة نجيب ميقاتي بالوقائع، فأجرى الاخير اتصالات محلية وخارجية لتفادي ازمة الانترنت المحدقة، كما كثّف صحناوي اتصالاته بالكونسورتيوم لتوضيح الظروف التي حالت حتى الآن دون دفع المستحقات على لبنان، الا ان الاجواء لا تزال تدفع الى القلق.
خرق في طرابلس
أمنياً، استعادت طرابلس هدوءها بعد خرق أمني امس، وبعض رصاص القنص في شارع ستاركو في منطقة التبانة، واطلاق نار على جندي في الجيش، الذي اكمل انتشاره في شارع سوريا وعلى تخوم جبل محسن والتبانة. وكان ملثمان على متن دراجة نارية قد أطلقا النار صباحا على الجندي في الجيش اللبناني عيسى طه في شارع التل، فأصاباه ونقل الى المستشفى الاسلامي للمعالجة.
وفيما لا يزال الترقب يسود قضية استدعاء فرع المعلومات الأمين العام للحزب العربي الديمقراطي علي عيد للتحقيق معه في تفجيري طرابلس، أصدرت المديرية العامة لقوى الامن الداخلي بلاغا علقت فيه على ما نقل عن عيد «لجهة رفضه الحضور الى فرع المعلومات واستعداده للمثول امام اي جهة قانونية اخرى، وإيراده جملة معطيات منها ان شخصا يدعى بسام الحلبي من مكتب العميد رئيس الفرع (عماد عثمان) طلب، قبل حملة التوقيفات، من المدعو خضر شدود وذويه مغادرة المنطقة لأن امرا باستدعائهم مع آخرين سيجري قريبا، وصولا الى المطالبة بالتحقيق مع الحلبي ومع العميد عثمان، وما ورد في بيان الحزب العربي الديموقراطي لجهة تحويل الملف الى جهاز أمني آخر ومطالبته القضاء المختص بعرض الأدلة والاعترافات امام الجميع». ونفت المديرية «وجود اي ضابط او رتيب او فرد في شعبة المعلومات سابقا او حاليا باسم بسام الحلبي»، مشيرة الى ان «استدعاء السيد علي عيد الى التحقيق في قضية تهريب المطلوب أحمد المرعي جرى بناءً على إشارة القضاء المختص الذي أشرف على كافة مراحل التحقيق منذ بدايته، واذا كان لديه اية معطيات تتعلق بالتحقيق فإن من الأجدى الإدلاء بها في التحقيق الجاري لدى القضاء العسكري لا عبر وسائل الإعلام».
من جهته، رفض نائب الامين العام للحزب رفعت علي عيد اتهام والده بالضلوع في تفجيري طرابلس، واضعاً الاتهام في السياسة «لأننا منذ شهرين قلنا إن الاوضاع في الشمال ستذهب إلى التأزم، وخصوصاً أن السعودية كالثور المذبوح نصف ذبحة، وبالاساس من وقت توقيف المتهم يوسف دياب لم نقترب من الموضوع». وأشار الى ان دياب «اعترف امام القاضي بانه ضرب كثيرا ليذكر اسم رفعت عيد او علي عيد»، لافتاً الى ان «بسام الحلبي هو قريب خضر شدود ولو القصة قصة قرابة لكان قد نبّهه وحده، لكنه ذكر اسمي احمد مرعي وحيان رمضان، وهذا بمثابة توجيه، وعماد عثمان هو المتهم بهذا الموضوع». ودعا الى «تشكيل لجنة مشتركة بين استخبارات الجيش والمحكمة العسكرية وفرع المعلومات والامن العام للاشراف على التحقيقات».
في غضون ذلك، اكد ميقاتي ان الجيش والقوى الامنية ماضيان في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الاحداث في المدينة، واعادة الهدوء اليها، مؤكدا امام نواب طرابلس الذين جالوا على بعبدا والسرايا، ان لا تساهل في ملف تفجيري طرابلس، ولا صوت يعلو فوق سلطة القانون».
من جهته، اتهم عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل مصطفى علوش الرئيس ميقاتي بدعم اهم مجموعة مسلحة في باب التبانة.
**************************

الإبراهيمي ناقش “استفادة لبنان” من حضور “جنيف ـ2”.. والأمن الداخلي يردّ على ادّعاءات علي عيد
السنيورة: باب الحل عودة “حزب الله” من سوريا
لم تحجب زيارة المبعوث الأممي الاخضر الابراهيمي لبيروت ومحادثاته “السورية” مع المسؤولين اللبنانيين بقاء قضية استدعاء علي عيد إلى التحقيق حاضرة بكل زخمها في ضوء توضيح المديرية العامة للأمن الداخلي جملة أمور وحقائق في شأن دوره وتأكيدها أنّ القضاء المختصّ هو الجهة المخوّلة الاستماع إلى أقواله وليس وسائل الإعلام، كما لم تحجب الزيارة ومواضيعها بقاء موضوع تشكيل الحكومة وما يتصل به في مقدم النقاش السياسي مع تأكيد الرئيس فؤاد السنيورة أن باب “الحلحلة” هو “عودة حزب الله من سوريا إلى لبنان والتزامه إعلان بعبدا”.
وكشفت أوساط سياسية أنّ محادثات الابراهيمي مع كبار المسؤولين وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان تناولت الأفكار التي يحملها في شأن التحضير لمؤتمر جنيف-2، وهو وإن أقرّ بالصعوبات التي تواجه انعقاده لم يفقد الأمل في إمكان التوصّل إلى قرار إقليمي وعربي للمشاركة فيه. معتبراً، بحسب مصادر بعبدا، “أن لبنان هو محطة لا يمكن تجاوزها لأنه يتحمّل كل تداعيات الأزمة السورية الأمنية والسياسية والإنسانية والاقتصادية على السواء، وبالتالي من المفيد مشاركته”.
وتشير المصادر نفسها إلى أنّ رئيس الجمهورية كرّر أمام الابراهيمي “أنّ لبنان اتخذ قراره بالنأي بالنفس عن التداعيات السلبية للأزمة السورية لكنه في المقابل يدعو إلى إيجاد حل سلمي خصوصاً أنّ الوقائع على الأرض تظهر أن لا مفر من الحوار لوقف النزيف الدامي الذي يعانيه الشعب السوري عدا عن أنّ للبنان مصلحة في إيجاد حل سريع للأزمة لتخفيف حدّة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية عليه”.
وشدّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من جهته على أنّ لبنان يؤيد عقد جنيف-2 “وسيتخذ قراره بالمشاركة أو عدمها في ضوء توجيه الدعوة إليه ليس بهدف التدخّل في الشأن السوري الداخلي بل لاقتناعنا بضرورة حضور أي اجتماع يناقش مستقبل سوريا لأننا من أكثر دول الجوار تأثراً بتداعيات النزاع على كل المستويات وخصوصاً في موضوع النازحين السوريين”.
ولفت في كلام الابراهيمي تأكيده أنّ المشاورات في شأن تاريخ المؤتمر “لا تزال مستمرة، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هو الذي سيعلن عنه عندما يصبح جاهزاً”.
وأكد أن هناك اتفاقاً “على أن موضوع جنيف يكون من غير شروط مسبقة من قبل أي طرف من الأطراف، والهدف هو تطبيق بيان 30 حزيران 2012، وهذا البيان فيه نقاط واضحة جداً مفادها أن الأطراف السورية بالتوافق بينها، تتفق على تشكيل ما يسمى هيئة حكم انتقالية ستعمل على التحضير للانتخابات في نهاية المطاف، وهذه الهيئة ستتمتع بصلاحيات كاملة، وعندما يجلس الطرفان إلى الطاولة في حضور الأمم المتحدة في اليوم الثاني من المؤتمر، سيتدارسان كيفية الانتقال من هذا الوضع الذي نحن عليه، وهذه الأزمة الخانقة والقاتلة للشعب السوري إلى الظروف التي يمكن فيها بناء الجمهورية السورية الجديدة”.
عيد..
إلى ذلك، استمر التعنّت من قِبَل “الحزب العربي الديموقراطي” في قضية استدعاء أمينه العام علي عيد أمام القضاء للاستماع إلى أقواله بعد اعتراف سائقه الموقوف أحمد محمد علي بأنه (أي عيد) هو مَن كلّفه بتهريب المتهم الرئيسي بتفجير مسجدَي “التقوى” و”السلام” المدعو أحمد مرعي إلى سوريا.
وانعكس هذا التعنت سلباً على مجريات الخطة الأمنية التي كانت بدأت مع بداية الأسبوع الحالي، بعد جولة عنف إرهابية أراد من ورائها شبيحة الحزب برئاسة رفعت عيد التغطية والتعمية على موضوع اكتشاف الشبكة التي نفّذت التفجيرين واعتقال أحد أفرادها يوسف دياب في عملية نوعية داخل جبل محسن، ليعمد بعدها عيد إلى إطلاق التهديد تلو التهديد بحق طرابلس وأهلها ثم لينتقل سريعاً إلى التنفيذ ممطراً المدينة بشتى أنواع القذائف إضافة إلى رصاص القنص.
والتوتر الأمني ظل مسيطراً على مختلف أنحاء المدينة وجوارها أمس، وبخاصة في مناطق التوتر التقليدية في باب التبانة وجبل محسن وبقيت الحركة في حدّها الأدنى مع عودة شبيحة رفعت عيد لممارسة أعمال القنص المتقطع، قبل أن ترد وحدات الجيش اللبناني على مصادرها لإسكاتها.
توضيح
وأصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بياناً “وضعت فيه الأمور في نصابها الصحيح” في شأن ما قيل وتردّد في بعض وسائل الإعلام إزاء قضية علي عيد ومطالبة حزبه بتحويل الملف إلى جهاز أمني آخر غير شعبة المعلومات.. وأوضحت في سياق ذلك أن التحقيق الأولي الذي أجري مع الموقوف أحمد علي سائق المدعو علي عيد والذي أقرّ فيه بصورة صريحة بأن عيد المذكور قد طلب منه تهريب المطلوب أحمد المرعي لم يتم في شعبة المعلومات، وبعد إحالة الملف إلى الشعبة المذكورة كرّر نفس الاعترافات. وأن استدعاء السيد علي عيد إلى التحقيق في قضية تهريب المطلوب أحمد المرعي تم بناء لإشارة القضاء المختص الذي أشرف على كافة مراحل التحقيق منذ بدايته، وإذا كان لديه أي معطيات تتعلق بالتحقيق فإنه من الأجدى الإدلاء بها في التحقيق الجاري لدى القضاء العسكري وليس عبر وسائل الإعلام”.
السنيورة
وأكد الرئيس السنيورة أمس مجدداً “أن الباب الذي نستطيع أن نلجه جميعاً من أجل الحل هو أن يعود حزب الله إلى لبنان ويسحب قواته ومقاتليه من سوريا لأنّ ليس له مكان هناك ليدخل ويقحم اللبنانيين في حرب لا تنتهي ضدّ الشعب السوري وأن يعود إلى الاعتراف وإلى الالتزام بإعلان بعبدا بكل مندرجاته، وبالتالي يأخذنا هذا الأمر إلى إطلاق جولة من الحوار بين اللبنانيين من أجل التوصل إلى تفاهمات في أمور عديدة”.
أضاف “إذا كان ذلك غير قابل للتحقق الآن ماذا نفعل؟ الحل هو أننا نحيل القضايا التي نختلف عليها إلى طاولة الحوار وأن نسرع إلى تأليف حكومة انتقالية من أجل خلق الأجواء الملائمة لانتخاب رئيس جمهورية ولكنها تعالج القضايا الحياتية للمواطنين لأننا لا نستطيع أن نترك الأمور عائمة، وإذا لم نؤمن الحد الأدنى من الاستقرار فإن ذلك سيكون وبالاً على جميع اللبنانيين وهذا هو ما نطرحه: أن ينسحبوا من سوريا ويعودوا إلى لبنان ويتفقوا على إعلان بعبدا (…) الحل هو أن نحيل الأمور الى الحوار ونحن على استعداد لتلبية دعوة رئيس الجمهورية لطاولة الحوار عندما يدعو لذلك، وبالتالي تأليف الحكومة من غير الحزبيين حتى تستطيع أن تعالج القضايا الحياتية والمعيشية للبنانيين”.
*******************************

لبنان يرغب في حضور «جنيف 2» وقلق متزايد ازاء أزمة النازحين
لم يحمل الموفد الدولي والعربي الى سورية الأخضر الإبراهيمي جديداً يؤكد انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في شأن الأزمة السورية، خلال زيارته بيروت أمس بعد لقاءاته على مدى 4 أيام في العاصمة السورية، وخرج كبار المسؤولين اللبنانيين بانطباع بأن هناك صعوبات ما زالت تعترض طريق انعقاد المؤتمر، فيما تبلغ من رؤساء الجمهورية اللبنانية ميشال سليمان، المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نجيب ميقاتي تأييدهم عقد المؤتمر وميلهم الى حضوره عندما توجه الدعوة الى لبنان.
وإذ نفى الإبراهيمي في بيروت أن يكون سيزور المملكة العربية السعودية، قال في مؤتمر صحافي قصير عقده في السراي الحكومية إنه سينقل ما سمعه الى الروس والأميركيين الثلثاء المقبل (في جنيف) وسائر الدول التي ستشارك في المؤتمر.
وعلمت «الحياة» أن من أسباب الحديث عن صعوبات أمام عقد «جنيف 2» أن الفكرة التي كانت طرحت في اطار الاتصالات الروسية – الأميركية السابقة عن حصول المؤتمر بمن حضر من المعارضة السورية إذا كان بعض أطيافها لن يوافق على الحضور استبعدت، وأن الرئيس بشار الأسد أبدى تشدداً حيال المخارج المطروحة لتطبيق البند المتعلق بقيام هيئة انتقالية تنفيذية كاملة الصلاحية، كما نص بيان «جنيف 1» في 30 حزيران (يونيو) 2012، هذا فضلاً عن أن عدم تحديد موعد للإبراهيمي في المملكة العربية السعودية يدل على أن التوافق الإقليمي على اطار المؤتمر ونتائجه المتوخاة، لم يكتمل بعد.
وعلى رغم ان الإبراهيمي أعلن أمس أن الحكومة السورية وافقت على المشاركة في المؤتمر من دون قيد أو شرط مسبق، وأكد أنه لم يجد في الدول التي زارها معارضة لفكرة المؤتمر، فإنه لم يخف أن «لكل دولة رأيها ومشاكلها وتخوفاتها وآمالها». كما تفادى الإبراهيمي الإجابة عما إذا كان طرح على الأسد ألا يترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة قائلاً: «رأيي غير مهم». وذكّر بأن الهدف هو تطبيق ما نص عليه بيان جنيف – 1» بأن يتوافق الأطراف السوريون على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة… للانتقال الى بناء الجمهورية السورية الجديدة».
ونفى الإبراهيمي أن يكون هناك اتصال مع «داعش» (الدولة الإسلامية في العراق والشام) لدعوتها الى المؤتمر، مجدداً الحديث عن تشكيل المعارضة السورية لوفد «مقنع»، معتبراً أن «على من يدّعي تمثيل الشعب السوري أن يدرك خطورة الوضع ويتداعى الجميع الى التعاون مع المنطقة وخارجها لإنقاذ سورية».
وإذ ترك الإبراهيمي، الذي يغادر بيروت صباح اليوم الى جنيف، الباب مفتوحاً لاستمرار المشاورات حول موعد انعقاد المؤتمر الذي سيعلنه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قال بعد لقائه وزير الخارجية عدنان منصور، إن «من يؤمن بالحل العسكري مخطئ وهناك حل واحد ممكن هو الحل السياسي».
وأوضح الرئيس ميقاتي ان «لبنان يؤيد عقد جنيف 2 وسيتخذ قراره بالمشاركة أو عدمها في ضوء توجيه الدعوة اليه لقناعتنا بضرورة حضور أي اجتماع يناقش مستقبل سورية لأننا من أكثر دول الجوار تأثراً بتداعيات النزاع السوري».
وتناول كبار المسؤولين مع الإبراهيمي حجم أزمة النازحين وآثارها على لبنان، وإذ قال الإبراهيمي إن لبنان يتحمل الأعباء الكبيرة وسيكون المستفيد الأول من حل الأزمة السورية، فإن ميقاتي ذكّر باجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان، متمنياً خطوات عملية لترجمة هذا الدعم.
وعلى الصعيد اللبناني الداخلي، أكد رئيس كتلة «المستقبل» النيابية فؤاد السنيورة أمس، أن الباب لحلحلة الأمور في شأن تشكيل الحكومة هو أن يسحب «حزب الله» مقاتليه من سورية ويلتزم اعلان بعبدا وإطلاق الحوار بين اللبنانيين…
وكان النائب في «حزب الله» علي فياض دعا تيار «المستقبل» الى «تجزئة الملفات وعدم ربط تشكيل الحكومة بملفات أخرى عويصة، داخلية أو تتصل بالأزمة السورية».
ومن جهة أخرى، تفاعلت لليوم الثاني قضية استدعاء رئيس «الحزب العربي الديموقراطي» علي عيد الى التحقيق في أقوال أحد عناصر الحزب، أحمد محمد علي، عن أنه هرّب المتهم بالضلوع في تفجيري طرابلس في 23 آب (أغسطس) الماضي أحمد مرعي، بناء لطلب عيد. وازاء رفض عيد المثول أمام التحقيق أصدر القضاء العسكري مذكرة بحث وتحر عنه الى مديرية مخابرات الجيش، خصوصاً أن عيد قال إنه لا يثق بفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
وأوضحت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي في بيان لها أمس في شأن قول الأمين العام للحزب رفعت علي عيد إن شخصاً من فرع المعلومات يدعى بسام الحلبي طلب من مطلوبين في القضية المغادرة لأن أمراً سيصدر باستدعائهم للتحقيق، أن لا وجود لأي فرد أو ضابط في المعلومات بهذا الاسم. وأكدت مديرية قوى الأمن أن التحقيق مع المتهم أحمد علي، سائق عيد والذي أقر بأن الأخير طلب منه تهريب مرعي، لم يتم في شعبة المعلومات (في مديرية مخابرات الجيش)، وأنه كرر الاعترافات نفسها أمام المعلومات».
******************************

الإبراهيمي إستطلع إمكان مشاركة لبنان في «جنيف 2» و«14 آذار» تعترض على تمثيله بمنصور
خرقت زيارة الموفد الأممي – العربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لبيروت رتابة المشهد السياسي الذي يدور في حلقة مفرغة تراوح بين صيغ حكومية رقمية ما زالت حبراً على ورق، وبين جولات أمنية في طرابلس، إلّا أنّ هذه الزيارة التي تندرج في سياق التحضير لـ«جنيف 2» أثارت إشكالية جديدة بين اللبنانيين حيال جدوى مشاركة لبنان فيه ومعارضة قوى 14 آذار ترؤس وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور الوفد اللبناني إليه. ولكنّ اللافت تأكيد مصدر في الوفد المرافق للإبراهيمي لـ«الجمهورية» أنَّ «الإدارة الأميركيَّة تعتبر أن لا تسوية في سوريا من دون السعودية»، وذلك عشيّة زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري للرياض، حيث ستتصدّر العلاقات الأميركية-السعودية والملف السوري جدول المحادثات.
من الأفكار التي كانت مطروحة، بعدما تساوت مواقف النظام والمعارضة في تعطيلها.
وقالت المصادر إنّ الإبراهيمي عبّر عن إنزعاجه من بعض مواقف النظام والمعارضة معاً، وهي ما اعتبرها إذعاناً لحلفاء هذا الطرف أو ذاك، لكنّه لم يقطع الأمل من إمكان الوصول الى تثبيت بعض الأفكار في جدول اعمال المؤتمر، ما قد يسمح بالدعوة اليه، شرط حضور الطرفين النظام والمعارضة، ولن يكون مثل هذا المؤتمر من دون هذين العنصرين و”إلّا فمَن يحاور مَن؟!”.
وفي جانب آخر من اللقاءات، سأل الإبراهيمي عن الموقف اللبناني إذا ما وُجّهت الدعوة إليه كما إلى دول الجوار السوري المؤثّرة والمتأثّرة بما يجري في سوريا، فردّ الجانب اللبناني بشكل موحّد بأسئلة عدّة أبرزها عن مضمون جدول الأعمال، ومَن هي الدول التي ستوجّه اليها الدعوة وتلك التي ستحضر، وصولاً إلى ما هو مقترح من أوراق عمل مسبقة إن وُجدت.
وسمع الإبراهيمي ايضاً كلاماً يقول إنه ليس لدى لبنان اعتراض على المشاركة، فهو بات من ساحات المواجهة السورية بشكل من الأشكال، وتلقّى تداعياتها السلبية أمنيّاً واقتصادياً وإنسانيا واجتماعياً، وتهجيراً لما يزيد على المليون ونصف المليون مهجّر، وقد ألقى حجم النازحين بثقل تنوء تحته دول لها قدرات تفوق القدرات اللبنانية بكثير.
منصور
في هذا الوقت، اعتبر منصور أنّ من حقّ وزير الخارجية المشاركة في مؤتمر “جنيف 2″، معتبراً أنّ اعتراض 14 آذار على تمثيله لبنان نابعٌ من خلفية سياسية معيّنة، ودعاهم إلى الوثوق به لأنه اعتبر منذ البداية انّ الحلّ في سوريا لن يكون إلّا سياسيّاً. وقال: “إنّ وزارة الخارجية ليست لفئة أو جهة أو حزب، بل تمثل السياسة اللبنانية التي ترسمها الحكومة”، وأشار إلى انّ “الدولة اللبنانية لم تتدخّل منذ البداية بالشأن الداخلي السوري ولكن للأسف، الفريق الآخر لم يتبع سياسة النأي بالنفس”.
مصدر ديبلوماسي لـ”الجمهورية”
في الموازاة، قال مصدر ديبلوماسي لبناني لــ”الجمهورية”: أوّلاً، إنّ مشاركة لبنان او عدمها في مؤتمر “جنيف 2” تتوقّف على مضمون الدعوة وخلفيتها وهوية المشاركين. وقد تسرّع منصور حين انبرى معلناً انّ لبنان سيشارك، في حين قال ميقاتي إن لبنان سيتّخذ قراره في ضوء توجيه الدعوة.
ثانياً: إنّ رئيسي الجمهورية والحكومة هما من يقرّران مستوى التمثيل، وذلك ردّاً على اعلان منصور انّه هو من سيمثل لبنان في المؤتمر، وإذا كان التمثيل على مستوى وزير فبطبيعة الحال وزير الخارجية هو من يمثّل، لكن في الوقت نفسه يعود للرئيسين تقرير مستوى تمثيل لبنان، وما إذا كان مستوى عالياً أم منخفضاً، فلا شيء يقول إنه مفروض عليهما أن يتمثّل البلد بوزير الخارجية.
ثالثا: أداء الوزير منصور ـ وهذا ليس افتراءً عليه ـ دلّ بشكل ثابت عل أنّه يمثّل رأياً سياسيّا لجزء من الحكومة، ما دفع الرؤساء في محطات معيّنة إلى أن يقولوا له: “إذهب وشارك، لكن من غير ان تتحدّث”. وهذا واقع حصل في السنتين الاخيرتين، وبالتالي إنّ تخوّف البعض من ذهابه مبنيّ على تاريخه في خلال السنتين الاخيرتين، وتحديداً في اجتماعات الجامعة العربية عندما انبرى واتّخذ مواقف وكأنّ الوزير السوري من يتكلم.
وأضاف المصدر: بحسب معلوماتنا، إذا عُقد المؤتمر سيكون لكلّ وفد كلمة لا تتعدّى الدقائق السبعة على ابعد تقدير، ومن ثم يتحاور وفدا المعارضة والنظام مع بعضهما البعض، ولكن لنكن واقعيين، لا مناخات لحصول ذلك، خصوصاً بعد حديث النظام عن انتصارات وهمية وشروطه للمشاركة، والمتمثلة بوقف الاعمال العسكرية والمساعدات، ما يدفع بالمعارضة الى معارضة توقيت المؤتمر.
كيري
وعلى صعيد آخر، شدّد المصدر على اهمية زيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري الى الرياض غداً، وقال إنّ المحادثات بين الطرفين هي بحدّ ذاتها حدث مهمّ، لا سيّما وأنّها تأتي بعد اللقاء اليتيم الذي حصل بين كيري ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل منذ بداية توتّر العلاقات بين البلدين. وإذ أكّد المصدر انّه لا نستطيع ان نتوقع نتائج لقاء الرياض مسبقاً، أشار الى انّ لدى السعودية مآخذ عدة من مواقف الامم المتحدة والولايات المتحدة وروسيا إزاء ما يحصل في سوريا، وهي ترى انّ المجتمع الدولي، مع مؤتمر جنيف او من دونه، يدفع النظام السوري الى التصرّف بهذا الشكل”.
طرابلس
على صعيد آخر، وفيما الأنظار كانت شاخصة الى طرابلس، في ضوء رفض رئيس “الحزب العربي الديموقراطي” علي عيد المثول امام فرع المعلومات للتحقيق معه في تفجيري المسجدين، نقل نوّاب طرابلس الى سليمان وميقاتي صورة الواقع الميداني في المدينة، فيما تابع برّي الوضع في طرابلس من خلال اتصالين هاتفيّين تلقّاهما من النائب سمير الجسر والمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي.
وطلب نواب طرابلس بأن يكون الجيش والقوى الامنية أكثر تشدّداً في ملاحقة المرتكبين والمُخلّين والمعتدين على الأملاك العامة والخاصة الى أيّ جهة أو طرف انتموا، مؤكّدين أن لا غطاء لأحد على هذا الصعيد.
وأكّد ميقاتي انّه “لا يمكن لأحد أن يعتبر نفسه أقوى من الدولة، ومهما حصل، فإنّ سلطة الدولة أقوى من الجميع، ويجب أن يكون الجميع تحت القانون”.
الدولة على المحكّ
وقالت مصادر نيابية طرابلسية لـ”الجمهورية” إنّ الدولة على المحكّ في طرابلس، لأنّ عجزها عن التحقيق مع عيد سيساهم في مزيد من ضرب صورتها وهيبتها ودورها وحضورها، والأخطر أنّه يؤدّي إلى تفلّت الأمن وتجدّد العنف، حيث سيعتبر البعض أنّ عجز الدولة عن تحصيل حقّه في توقيف المشتبه بهم في تفجيري طرابلس سيدفعه إلى تحصيل حقّه بنفسه، خصوصاً أنّ المقارنة بين المُتّهمين الخمسة في اغتيال الشهيد رفيق الحريري وعيد لا تجوز، كون الخمسة متوارين عن الأنظار، فيما عيد معلومُ مكانِ الإقامة، ويواصل تحدّي الدولة عبر مواقفه السياسية والإعلامية، كما استفزاز الطرابلسيين.
إسرائيل و«حزب الله»
وفي مجال آخر، وبعد المعلومات المسرّبة أميركيّاً عن استهداف إسرائيلي لصواريخ تابعة للنظام السوري و”حزب الله”، أعلنت اسرائيل انّها معنيّة بمنع الحزب من حيازة قدرات قد تلحق بها أضراراً فادحة جدّاً. وقال رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد: “إنّ “حزب الله” يحاول التعاظم والتزوّد بأسلحة موجّهة ضد إسرائيل”، مشيراً إلى انّه “ليس للرئيس اللبناني أيّ علم على الإطلاق بما يدخل الأراضي اللبنانية من معدّات حربية”. ورفض التعليق على الغارة الجوّية في سوريا، والتي نسبتها وسائل الإعلام إلى إسرائيل.
وكانت صحيفة “يديعوت أحرونوت” ذكرت “أنّ تسريب الولايات المتحدة معلومات مفادُها أنّ سلاح الجوّ الإسرائيلي هو الذي أغار على موقع في الأراضي السورية وقصفه، جعل مسؤولين كباراً في القدس يستشيطون غضباً”. وأضافت أنّ التقديرات هي أنّ هذه الصواريخ كانت ستنقل من سوريا إلى “حزب الله” في لبنان. ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة الإسرائيلية قولها إنّ “هذه التسريبات تعبّر عن مخاوف الولايات المتحدة من إشعال حريق إقليمي” وأنّ التخوّف الأميركي هو من أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد، “سيشعر أنّه لا يمكنه تجاهل الغارة وأنّه في هذه المرحلة أو في وقت لاحق سينضمّ إليه “حزب الله” وربّما إيران أيضا”.
وقالت الصحيفة إنّ الصواريخ التي تمّ قصفها في الأراضي السورية “تشكّل خطراً على الطيران الحربي الإسرائيلي الذي يحلّق باستمرار في الأجواء اللبنانية، وأنّها “ستشكّل خطراً على حرّية تحليق سلاح الجوّ الإسرائيلي إذا ما وصلت إلى أيدي حزب الله”.
*************************

14 آذار: هكذا أسقط نصر الله صيغة (9+9+6)
نواب طرابلس في بعبدا والسراي لرفع الغطاء عن المسلحين.. ومذكّرة إحضار لعلي عيد
انشغل لبنان الرسمي على مدى الساعات الماضية بمهمة المبعوث الدولي – العربي الى سوريا الاخضر الابراهيمي في بيروت، والتي لم تسفر عن توجيه دعوة الى المسؤولين اللبنانيين لحضور جنيف -2 لكنها تضمنت احاطتهم علماً بأن موعد المؤتمر سيتقرر بعد الخامس من الشهر الحالي، اي في بحر الاسبوع المقبل، وان ثمة اهتماماً دولياً بمساعدة لبنان والتخفيف عنه من الناحية الانسانية والمالية، نظراً للعبء الذي يتحمله في سبيل ايواء واعانة النازحين السوريين الذين تعدوا المليون نازح على اراضيه.
اما لبنان السياسي والشعبي، لا سيما منطقة الشمال فقد انشغل بمصير الخطة الامنية في طرابلس، وبتطورات التحقيقات في تفجير المسجدين وتداعياتها الامنية والسياسية في ضوء رد قوى الامن الداخلي على الامين العام للحزب العربي الديمقراطي النائب السابق علي عيد، وزيارة وفد نواب طرابلس الى بعبدا والسراي الكبير، حيث ناقش الوفد مع كل من الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي مطالب اهل المدينة، والمتعلقة بوجوب بسط سلطة الدولة، وانهاء البؤر الامنية في المدينة، وان تأخذ العدالة مجراها في موضوع التحقيقات الجارية بجريمة تفجير المسجدين، «السلام» و«التقوى»، بما في ذلك اخضاع النائب السابق علي عيد الى التحقيق، حتى لا يبقى احد فوق سلطة الدولة.
وعلمت «اللواء» ان النواب اعتبروا ان التراخي في احقاق العدالة من شأنه ان يعرض الخطة الامنية لاهتزازات قوية، مؤكدين في الوقت نفسه رفع الغطاء عن اي مسلح يعبث بأمن المدينة ويعتدي على ممتلكات الناس وعلى حياتهم، وان طرابلس ترفض ان تبقى حقل تجارب او صندوقة بريد.
اما بالنسبة للملف الحكومي، فقد اكدت مصادر 14 آذار لـ«اللواء» ان صيغة 9+9+6 كانت موضع بحث جدي لدى اطراف هذا التحالف، والتي حاولت معرفة خارطة الطريق لتشكيل حكومة بهذه الصيغة، لكنها اصطدمت بعقبة عدم الحصول على رؤية ما بعد الموافقة على هذه الصيغة، سواء من رئيس الجمهورية او من رئيس مجلس النواب بصفته محاوراً عن فريق 8 آذار، ثم جاء كلام الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في خطابه الاخير، وبأسلوبه الاستفزازي الذي تحدث فيه عن هذه الصيغة، وكأنه يريد ان ينسفها من اساسها، بلهجة التهديد لـ14 آذار، بين التسليم بالثلث المعطل وعدم المشاركة في اية صيغة حكومية لاحقة، الامر الذي اسقط هذه الصيغة من التداول في اوساط 14 آذار.
تجدر الإشارة إلى أن رئيس كتلة «المستقبل» الرئيس فؤاد السنيورة طرح أمس، فكرة تأليف حكومة انتقالية تكون مهمتها التمهيد لانتخابات رئاسة الجمهورية، ثم تأليف حكومة تستطيع أن تشرف على الانتخابات النيابية، مشيراً إلى أن الباب الذي نستطيع أن نلجه جميعاً من أجل الحل، هو ان يعود «حزب الله» إلى لبنان ويسحب قواته ومقاتليه من سوريا، لأن ليس له مكان آخر.
الإبراهيمي
وفيما بقي الإبراهيمي في بيروت التي وصلها صباحاً من دمشق، على ان يغادرها قبل ظهر اليوم، أكدت مصادر من التقاهم، أمس، وهم الرؤساء الثلاثة سليمان وميقاتي ونبيه بري إلى جانب وزير الخارجية عدنان منصور، أن الموفد الأممي لم يكن في طروحاته سلبياً، بل اكد وجود جدية من الأمم المتحدة بالعمل لانعقاد مؤتمر جنيف – 2 وانه كان واضحاً بأن النظام في سوريا قد أبدى له كل استعداد للمشاركة في المؤتمر وفق رؤية الامم المتحدة.
ولمس هؤلاء أن المشكلة تكمن بالمعارضة السورية المنقسمة على بعضها البعض، وما إذا كانت ستذهب إلى جنيف بأكثر من وفد، وفي حال حصل هذا الأمر فان ذلك لا يخدم أعمال المؤتمر، وأن هناك توجهاً وعملاً دؤوباً لاقناع المعارضة بأن تشارك في المؤتمر بوفد موحد منها.
وكشفت هذه المصادر لـ «اللواء» عن وجود رغبة بمشاركة دول كثيرة من بينها بعض الدول التي هي خارج إطار الدول المجاورة لسوريا مثل إيران ومصر وحتى الجزائر واندونيسيا ودول أخرى طلبت هي المشاركة.
ولفتت المصادر إلى أن الإبراهيمي أبلغ المسؤولين اللبنانيين بأن موعد انعقاد المؤتمر سيحدد بعد الخامس من الشهر الحالي، بعد ان يكون رفع حصيلة مشاوراته وتقريره إلى المعنيين في جنيف ونيويورك.
وأشارت المصادر إلى أن الجانب اللبناني ركز في محادثاته مع الموفد الإبراهيمي على مسألة النازحين السوريين لجهة مساعدة لبنان على معالجة هذا الملف الكبير، كما حصل تأكيد على ضرورة أن يكون لبنان مشاركاً في أعمال مؤتمر جنيف في حال تبلغ دعوة رسمية في هذا الصدد.
ومن جهتها، أوضحت مصادر رسمية أن الإبراهيمي لم يحمل إلى الرئيس سليمان، أي دعوة رسمية للمشاركة في جنيف – 2، وانه اطلعه على رغبته في اجراء المزيد من اللقاءات والاتصالات بهدف بلورة الصورة الواضحة حول الموعد النهائي لهذا المؤتمر والدعوات التي ستوجه إلى المشاركين فيه.
وقالت المصادر أن الإبراهيمي سيجتمع لاحقاً مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، كما انه سيستكمل لقاءاته مع باقي المسؤولين العرب والأجانب، من دون ان تكون بينها زيارة للمملكة العربية السعودية.
وأشارت إلى أن الابراهيمي وضع الرئيس سليمان في أجواء جولته في سوريا والهدف الأساسي منها، وأبلغه أن ما يهمه هو تقريب وجهات النظر وتدوير الزوايا من أجل ضمان مشاركة الجميع في مؤتمر «جنيف-2».
وكشفت المصادر الرسمية أن رئيس الجمهورية عبّر مجدداً أمام ضيفه عن تأييده الحل السياسي في سوريا، وقال: «نحن نادينا بذلك منذ اندلاع الأزمة في سوريا ورفضنا الحل العسكري».
وأشارت إلى أن الرئيس سليمان أوضح أن من شأن هذا الحل أن ينعكس إيجاباً على لبنان باعتبار أنه يخفف من أعباء النازحين السوريين في لبنان، ويمكّن هؤلاء من العودة إلى ديارهم (التفاصيل ص3).
نواب طرابلس
في هذا الوقت، جال وفد من نواب طرابلس ووزرائها على قصري بعبدا والسراي، لوضع الرئيسين سليمان وميقاتي في صورة الواقع الميداني القائم في المدينة، مطالباً بأن يكون الجيش والقوى الأمنية أكثر تشدداً في ملاحقة المرتكبين والمخلين والمعتدين على الأملاك العامة والخاصة، إلى أي جهة وطرف انتموا، مؤكدين أن لا غطاء لأحد على هذا الصعيد.
وبحسب الموقف الذي عرضه النائب سمير الجسر في السراي، فإن مطالب الوفد تركزت على أربعة نقاط هي:
1- متابعة قضية تفجير المسجدين بدقة وبعدالة متناهية.
2- ضبط الوضع في مناطق القتال، أي جبل محسن والتبانة والتشدد في هذا الضبط من قبل الجيش والقوى الأمنية.
3- إنهاء الفلتان في كافة أنحاء المدينة، وإزالة المخالفات والتعديات على الأملاك العامة والخاصة.
4- ملاحقة فرض الخوات.
وأوضح أن هذه النقاط الأربع يمكن أن تكون محور الخطة الأمنية، مبدياً اعتقاده أنه إذا تم البدء بها فالأمور إلى تحسن.
وأكد الرئيس ميقاتي للوفد بأن الجيش ماضٍ في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الأحداث التي تشهدها طرابلس وإعادة الهدوء إليها وحماية أبنائها، مشدداً على أنه مهما حصل فإن سلطة الدولة أقوى من الجميع، ويجب أن يكون الجميع تحت القانون.
وإذ كرر إدانته مجدداً التفجير الذي استهدف المسجدين، شدد على وجوب المضي قدماً في التحقيقات القضائية اللازمة لتوقيف كل من خطط وشارك ونفذ هذا العمل الجبان، وقال أنه «لا تساهل في هذا الملف، ولا صوت يعلو فوق صوت الحق وسلطة القانون مهما حصل».
وعلم أن الرئيس ميقاتي أبدى أمام الوفد استياءه من تصريحات رئيس الطائفة العلوية أسد عاصي الذي اعتبر استدعاء علي عيد استهدافاً للطائفة، داعياً إلى ضرورة أن يكون هناك عمل لإظهار أن التحقيقات الجارية، لا تستهدف الطائفة، وأنه من الخطأ أن تؤخذ بجريرة جريمة ارتكبتها جهة معينة، خدمة لأهداف معينة.
تجدر الاشارة إلى أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي ردت في بيان على رفض عيد الحضور إلى فرع المعلومات واستعداده للمثول أمام أي جهة قانونية أخرى، وأوضحت أن استدعاء عيد إلى التحقيق في قضية تهريب المطلوب أحمد مرعي تم بناء لإشارة القضاء المختص الذي أشرف على كافة مراحل التحقيق منذ بدايته، نافية أن يكون التحقيق الأولي الذي أجري مع الموقوف أحمد علي سائق علي عيد والذي أقر فيه بصورة صريحة بأن عيد طلب منه تهريب المطلوب مرعي فلم يتم في شعبة المعلومات وبعد إحالة الملف الى الشعبة المذكورة كرر نفس الاعترافات.
وعلم أن القضاء العسكري يتجه إلى إصدار مذكرة إحضار في حق علي عيد بعدما أعلن رفضه المثول أمام فرع المعلومات.
**************************

الابراهيمي استنتج عدم قدرة لبنان على سحب مقاتليه السنة والشيعة من سوريا
الرئيس سليمان مع بيان بعبدا ووزير الخارجية يشارك في جنيف خارج اطار بيان بعبدا
القوات السورية النظامية تستعيد مدينة السفيرة الاستراتيجية على مداخل حلب
استنتجت مصادر من الاخضر الابراهيمي ان لبنان ابلغه استعداده للمشاركة في مؤتمر جنيف، وان موقف الدولة اللبنانية كما يعلنه الرئيس سليمان اساسه بيان بعبدا اي النأي بالنفس عن الحرب في سوريا. لكن استنتج ايضا الاخضر الابراهيمي ان لبنان غير قادر على سحب مقاتليه السنة الذين ذهبوا من لبنان الى سوريا لقتال النظام الذي يرأسه الرئيس بشار الاسد كذلك ان لبنان غير قادر بحكومته على سحب مقاتلي حزب الله من سوريا.
وفي ذات الوقت فإن عدنان منصور وزير الخارجية اللبناني قال : ان من حقي ان امثل لبنان في مؤتمر جنيف 2. وذكرت مصادر قريبة من وزير الخارجية منصور انه اذا قام بتمثيل لبنان فلن يمثله على اسـاس بيان بعبدا بل سيكون موقفه مثل الموقف الذي اتخذه في الجامعة العربية ويكون مخالفا لموقف رئيس الجمهورية لطرح بيان بعبدا بالنأي بالنفس، بمعنى اخر ان كلمة الوزير منصور لن تتطرق لبيان بعبدا بل ستتحدث عن علاقة لبـنان الدولـة مع سـوريا الدولة، وأن منظمات ارهابية تكفـيرية وسلفـية تقاتل في سوريا وفق بعض المصادر القريبة من الوزير منصور وانه مع الدولة السورية وليس ضدها، ومع الحوار بين الاطياف السورية لايجاد حل للحرب هناك ولوقف نزيف الدم، الا ان بيان بعبدا الـذي لا يوافق عليه حزب الله وحركة امل وتحالف 8 آذار لن يمثله الوزير منصور وزير خارجية لبنان.
لكن في الوقت ذاته تبلغ الاخضر الابراهيمي من الرؤساء الثلاثة ان لبنان مستعد للمشاركة في مؤتمر جنيف 2 في حال توجيه الدعوة اليه عندما يتقرر موعده. وسينقل الاخضر الابراهيمي الى وزيري خارجية اميركا وروسيا بخصوص وقف اطلاق النار في سوريا، ان الامر ليس بيده وانه مستحيل وقف اطلاق النار في سوريا، كذلك مستحيل ان تستطيع الحكومة اللبنانية سحب المقاتلين السنة الذين يذهبون من لبنان لقتال نظام الرئيس الاسد، كذلك من المستحيل على الدولة اللبنانية سحب مقاتلي حزب الله من هناك، وبالتالي سيضع المسؤولية عند وزيري خارجية اميركا وروسيا جون كيري وسيرغي لافروف.
على صعيد آخر، فرض الجيش السوري سيطرته الكاملة على مدينة «السفيرة» الى الجنوب الشرقي من حلب، وهي القرية الاستراتيجية القريبة من معامل الدفاع وطريق دمشق – حلب الدولية وبالتالي استطاع الجيش السوري تأمين الامدادات العسكرية لحلب.
وتعتبر السفيرة الخط الاخير الذي اعاق وصول القوات النظامية الى معامل الدفاع آخر واكبر مخازن الاسلحة الكيماوية التي فشل المفتشون الدوليون بالوصول الىها، وان السيطرة على السفيرة ستسمح للمراقبين بالوصول الى اخر موقعين للاسلحة الكيميائية في سوريا.
وتم في السفيرة اكتشاف معامل للاسلحة ومتفجرات ومخازن ذخيرة، علما ان عدد سكان البلدة يتجاوز 150 الف نسمة كما يقطنها لاجئون مهجرون من مدينة حلب.
كما سجلت اشتباكات عنيفة في ريف دمشق وتحديدا في القرى الواقعة على حدود منطقة السيدة زينب في ريف دمشق.
الابراهيمي واللقاء بالرؤساء الثلاثة
وتقاطعت مصادر بعبدا وعين التينة والسرايا حول المعلومات التي وزعت عن لقاءات الابراهيمي، حيث وضعتها مصادر قريبة من بعبدا في اطار زياراته على دول المنطقة. واشار الابراهيمي الى ان الاطراف السورية تريد المشاركة، لكن كل طرف يريد المشاركة بشروطه، وهو يعمل على تدوير الزوايا، كاشفا عن لقاءات سيعقدها مع المسؤولين الروس والاميركيين في جنيف لوضعهم في اجواء زياراته الخارجية، وعلى ضوء النتائج يمكن الدعوة للمؤتمر وعقده او تأجيله.
وتابعت المصادر «ان لبنان ابلغ الابراهيمي انه ليس عنده اي مشكلة في حضور جنيف -2، لان لبنان معني مباشرة بالازمة السورية وباللاجئين، وعندما تأتي الدعوة الى لبنان سيدرسها ويأخذ قرار المشاركة ام عدمه، رغم اتجاه لبناني الى حضور المؤتمر وطرح ملف اللاجئين».
بدوره، اكد الرئيس سليمان ان لبنان مع الحل السلمي للازمة السورية وهو مصلحة لبنانية وهذا هو موقف لبنان منذ بداية الازمة، لان الخيار العسكري لن يأتي بالحل.
عند بري
اما فيما يتعلق بزيارة الابراهيمي الى الرئيس نبيه بري، فقد علمت «الديار» ان الموفد الدولي لسوريا الاخضر الابراهيمي، ابلغ المسؤولين اللبنانيين ان النظام السوري ابدى كل الاستعداد للمشاركة في جنيف -2، في اطار مواقف الامم المتحدة، لكنه فهم من كلامه بالنسبة للمعارضة ان المشكلة في تشتتها وعدم تجانسها، حيث هناك اقتراحان بأن نذهب الى جنيف بـ 3 وفود والامر الذي يصعب الوصول الى اية نتيجة، خصوصا في جو يغلب عليه التطرف، واما اتجاه الامم المتحدة فهو ان تكون المعارضة ضمن وفد واحد وهذا الامر لم يحسم بعد.
الامر الثاني الذي استخلص من محادثات الابراهيمي مع المسؤولين اللبنانيين هو ان هناك رغبة متزايدة من دول كثيرة للمشاركة في جنيف، وان هناك توجها لدعوة العديد من الدول المعنية ومنها ايران ومصر الى جانب تركيا ولبنان والاردن والسعودية، كما ان هناك رغبة بالمشاركة من قبل دول اخرى مثل اندونيسيا والهند والبرازيل وهذا امر مطروح ايضا للبحث.
ووفق المعلومات، فإن الابراهيمي لم يطرح دعوات رسمية مباشرة لكنه عبر عن سعي الامم المتحدة الحثيث والمتسارع من اجل حسم موضوع المؤتمر. واضافت المعلومات انه اذا سارت الامور كما يجب فلا يستبعد ان يصار الى تحديد موعد المؤتمر في الاسبوع المقبل ومع العلم ان هذا الامر غير محسوم حتى الآن. فيما شدد الرئيس بري على موضوع النازحين وركز ايضا على ضرورة مشاركة لبنان في جنيف -2 وابدى ملاحظات حول ما هو مطروح.
وعند ميقاتي
وبالنسبة لزيارة الابراهيم الى السرايا، فان ميقاتي شرح مجددا الموقف اللبناني القائم على النأي بالنفس وما يتحمله في موضوع اللاجئين مؤكدا حضور لبنان جنيف -2 في حال وجهت الدعوة اليه.
اما الاخضر الابراهيمي، فأكد على ان الحلول يجب ان تكون سياسية وليست عسكرية، وان تاريخ عقد المؤتمر غير محسوم، والثلثاء المقبل بعد اللقاء مع المسؤولين الروس والاميركيين ستوضح الامور. وتحدث الابراهيمي ايضا عن التباينات داخل المعارضة حول المشاركة، وعدم وضوح موقفها، ووجود المجموعات المسلحة المتطرفة التي تمسك بزمام الامور على الارض، كما اكد ان لا علاقة له بالملف الكيماوي، لكن حسب معلوماته فان لا عوائق مادية امام انجازه، وهناك حرص على عدم إلحاق الضرر بأي بلد جراء تدمير الكيماوي او طمره، مشيرا الى ان مؤتمر جنيف -2 يجب ان يعقد دون شروط مسبقة، معلنا ان «داعش» ليست مهتمة بالمؤتمر وليس هناك اتصالات معها او التوجه لدعوتها، والدعوات ستكون للمعارضة المسلحة الوطنية وللمعارضة غير المسلحة ايضا. وعلى المعارضة تشكيل وفد موحد ومقنع لان المطلوب انقاذ سوريا، مشيرا الى تشكيل هيئة انتقالية هدفها التحضير للانتخابات وبصلاحيات كاملة.
وقالت مصادر سياسية في بيروت ان الابراهيمي تحدث في جولته الحالية بلغة روسية – ايرانية بينما تحدث في زيارته الاولى منذ 10 اشهر مع سوريا بلغة اميركية – قطرية – تركية، وهذا ما سبب الخلاف الكبير بين سوريا والابراهيمي، فيما يتحدث الان بلغة مختلفة رغم الانتقادات السورية وتحديدا من وزير الاعلام عمران الزغبي الذي قال ان الابراهيمي يتحدث لغة واحدة، أي لغة المعارضة.
الوضع الحكومي والامني
اما على صعيد الوضع الحكومي فلم يسجل اي جديد باستثناء تأكيد 14 اذار على موقفها الرافض لمشاركة حزب الله بالحكومة الا اذا اعلن موافقته على اعلان بعبدا وسحب مقاتليه من سوريا، فيما قوى 8 اذار مدعومة من جنبلاط على موقفها من الحكومة وصيغة 9-9-6، وبالتالي فان الامور ما زالت «مكانك راوح».
اما طرابلس، فقد شهدت هدوءا حذرا ولم تسجل اي خروقات امنية باستثناء اقدام شخصين يستقلان دراجة على اطلاق النار على جندي في الجيش اللبناني، فيما التوتر ما زال يسود ملف استدعاء النائب السابق علي عيد للقضاء على خلفية تهريب سائقه لاحد المتهمين بالتفجير احمد مرعي الى سوريا، فيما جدد رفعت عيد امس رفض مثول والده امام فرع المعلومات مهما حصل، كما اكد الرئيس نجيب ميقاتي انه لا تساهل في ملف التفجيرين ولا صوت يعلو فوق صوت سلطة القانون والدولة مهما حصل، وسلطة الدولة اقوى من الجميع ووضع كلام ميقاتي في خانة الرد على كلام علي عيد وعدم حضوره امام فرع المعلومات.
*******************************

تناقض في مواقف المسؤولين اللبنانيين
من المشاركة في مؤتمر جنيف – ٢
زيارة المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي الى بيروت ولقاءاته المسؤولين اللبنانيين امس، عكست تباينات داخل السلطة من موضوع المشاركة في مؤتمر جنيف -٢ الذي لا يزال انعقاده هذا الشهر مشكوكا به. وبينما تحدث رئيس الحكومة عن امكانية المشاركة وعدمها، قال وزير الخارجية ان لبنان سيشارك عندما يتلقى الدعوة.
وقالت مصادر الرابية عبر قناة otv مساء امس ان الانقسام اللبناني انسحب على المشاركة بين معارض ومؤيد، وخير معبّر عن المشهد السائد قول الرئيس نبيه بري نحن ذاهبون الى جنيف ومن يرفض فليبق في لبنان.
تباينات لبنانية
جولة الابراهيمي شملت الرؤساء ميشال سليمان ونبيه بري ونجيب ميقاتي ووزير الخارجية عدنان منصور. وقد قال رئيس الحكومة بعد لقائه الموفد الدولي ان لبنان يؤيد عقد ما يسمى مؤتمر جنيف -٢ لحل الازمة في سوريا، وسيتخذ قراره بالمشاركة أو عدمها في ضوء توجيه الدعوات اليه. أضاف: صحيح أننا ملتزمون قواعد الأخوة والإنسانية تجاه إخواننا السوريين ونتعاطف مع مأساتهم، لكن الأولوية لدينا هي حماية وطننا وشعبنا ودرء الأخطار الداهمة نتيجة أزمة النزوح من سوريا. وعلى هذا الأساس باشرنا تطبيق سلسلة من الإجراءات الجديدة.
اما وزير الخارجية فقد حسم موضوع المشاركة وقال سنحضر اذا وجهت لنا الدعوة. واضاف ان اعتراض ١٤ آذار على تمثيله لبنان في مؤتمر جنيف ٢ نابع من خلفية سياسية، وشدد على انه من حق وزير الخارجية المشاركة.
وفيما الخلاف داخليا قائم حول المشاركة، فان انعقاد المؤتمر بحد ذاته ما زال غير ثابت هذا الشهر. وقد اعرب الابراهيمي عن امله في عقد المؤتمر في الاسابيع القليلة القادمة على الرغم من العقبات التي حالت دون عقده لعدة شهور.
وضع طرابلس
وسط هذه الاجواء، استعادت طرابلس هدوءها بعد الخرق المحدود امس الاول، وباستثناء بعض رصاص القنص في شارع ستاركو في منطقة التبانة واطلاق ملثمين النار على جندي في الجيش، لم تسجل اشتباكات على اي محور وساد الحذر مختلف الاحياء، في حين بقيت قضية استدعاء النائب السابق علي عيد الى التحقيق ورفضه المثول امام فرع المعلومات تشغل الطرابلسيين.
واكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان الجيش والقوى الامنية ماضون في اتخاذ الاجراءات الكفيلة بوقف الاحداث في المدينة واعادة الهدوء اليها، مؤكدا امام نواب طرابلس الذي جالوا على بعبدا والسراي ان لا تساهل في ملف تفجيري طرابلس ولا صوت يعلو فوق سلطة القانون، وقال: لا يمكن لاحد ان يعتبر نفسه اقوى من الدولة مهما حصل. ان سلطة الدولة اقوى من الجميع.
امنيا ايضا، قالت الوكالة الوطنية للاعلام، ان اطلاق نار من الجانب السوري سجل على خراج بلدات النورا والدبابية وحكر جنين. كما استهدفت النيران السورية الاوتوستراد الذي يصل العبودية ببلدة منجز.
*****************************

الابراهيمي لم يدع لبنان الى جنيف 2:لا شروط للحضور
جال الموفد الاممي الاخضر الابراهيمي على المسؤولين بعدما وصل من دمشق ليل الخميس فزار امس القصر الجمهوري في بعبدا والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لنحو 45 دقيقة، خرج بعدها من دون الادلاء بأي تصريح.
وعلم ان الابراهيمي لم يحمل اية دعوة للبنان الى حضور مؤتمر جنيف 2، وذلك لان كل اللقاءات لم تستكمل بعد، فالابراهيمي قام بجولته لكن هناك اجتماعات ولقاءات ستتم في جنيف في منتصف الاسبوع المقبل، وعلى اساسها سيحدد تاريخ معين لمؤتمر جنيف2، ووفقا لهذا التاريخ، ستوجه الدعوات، وسيكون هناك قرار عن عقده او لا.
وفي تفاصيل ما تحدث به الابراهيمي مع سليمان، فقد وضعه في اطار جولته على مختلف الدول المعنية بمؤتمر جنيف 2، خصوصا ما تحدث به الابراهيمي مع المسؤولين السوريين، وما لمسه لديهم حول المشاركة في مؤتمر جنيف 2.
اما الرئيس سليمان، فأكد امام الابراهيمي ان لا جدوى من الحل العسكري في سوريا وشدد على ضرورة الحل السلمي، لما في ذلك من مصلحة للبنان خصوصا بعد تزايد الاعباء نتيجة تزايد النزوح السوري الى لبنان.
وبعد الظهر توجه الابراهيمي الى عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والتقاه والوفد المرافق والمنسق العام للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلامبلي، وجرى عرض للأوضاع الراهنة والوضع المتعلق في سوريا، والجهود المبذولة لعقد جنيف 2.
وقال الإبراهيمي: انا موجود في لبنان في إطار الزيارات التي أقوم بها باسم الأمم المتحدة من أجل التحضير لعقد مؤتمر جنيف الثاني، وقد اطلعنا فخامة الرئيس ودولة الرئيس على الإتصالات التي أجريناها في الدول التي قمنا بزيارتها واستمعنا الى ارائهم ونصائحهم وحاولنا أن نرد على أسئلتهم. وإن شاء الله سنقوم بزيارة الرئيس نجيب ميقاتي ونسأل عن أحوال لبنان دوره في مساعدة الشعب السوري. والحقيقة ان لبنان يتحمل أعباء كبيرة جراء ما يترتب من نتائج الوضع المأساوي في سوريا، ونحن باسم الأمم المتحدة نشكره على الدور الذي يقوم به.
واكتفى بري بالقول: كانت جلسة مفيدة، جرى التركيز فيها على ضرورة انجاح جنيف2، واستعادة سوريا عافيتها لأن في ذلك الكثير من استعادة المنطقة هذه العافية. وأكدنا أيضاً على ضرورة دعوة لبنان لحضور جنيف 2.
ثم توجه الابراهيمي والوفد المرافق الى السراي والتقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الذي ابلغه ان لبنان يتمنى الخير لسوريا وأن يوفق الاشقاء السوريون في التوصل الى حل ينهي اعمال القتل ويوقف دوامة العنف التي خبرناها نحن في لبنان في مراحل أليمة سابقة.
وشدد على» ان لبنان يؤيد عقد ما يسمى «مؤتمر جنيف 2» لحل الأزمة في سوريا وسيتخذ قراره بالمشاركة او عدمها في ضوء توجيه الدعوات اليه، ليس بهدف التدخل في الشأن السوري الداخلي، بل لقناعتنا بضرورة حضور اي اجتماع يناقش مستقبل سوريا، لأننا من أكثر دول الجوار تأثرا بتداعيات النزاع السوري على كل المستويات لا سيما موضوع النازحين السوريين الى لبنان».
وفي نهاية المحادثات عقد الابراهيمي مؤتمرا صحافيا قال فيه: أجريت محادثات بعد وصولي الى لبنان مع الرئيس سليمان والرئيس بري والآن مع الرئيس ميقاتي، وهذه الزيارة الى لبنان تأتي في إطار الزيارات التي قمت بها الى بعض الدول في المنطقة، تحضيرا لمؤتمر جنيف الثاني الذي تأمل الأمم المتحدة عقده في اقرب وقت ممكن. تكلمت مع الرؤساء الثلاثة وأطلعتهم على الزيارات التي قمت بها والتحضيرات التي نقوم بها من اجل عقد هذا المؤتمر، وعلى ما رأيناه وسمعناه خلال اللقاءات التي أجريناها، ولبنان برؤسائه الثلاثة يؤيد فكرة المؤتمر وعقده، والرؤساء يحبذون توجيه الدعوة اليه، وعندما توجه الدعوة اليهم سيقررون ما اذا كانوا سيحضرون، واعتقد أنهم ميالون إلى الحضور من عدمه.
* كيف كانت زيارتك الى سوريا، وهل في حصيلة الجولة التي قمت بها، وهل تتوقع اقتراب موعد عقد المؤتمر، وهل هذا ما ستبلغه في جنيف الى الأميركيين والروس؟
– الزيارة الى دمشق كانت جيدة والتقينا المسؤولين في الحكومة السورية وفي مقدمهم الرئيس بشار الأسد، وأيضا التقيت أطيافا من المجتمع المدني والأحزاب السياسية ومثقفين وغيرهم، والحكومة والمعارضين في الداخل والشخصيات التي اجتمعنا بها، جميعهم موافقون على عقد المؤتمر، كما ان الحكومة السورية وافقت على المشاركة فيه من دون قيد او شرط مسبق، كما نحن نقول بالنسبة لهذا المؤتمر. اما عن حصيلة الجولة فلم نجد في أي بلد معارضة لفكرة المؤتمر.
* تحدثتم عن مقعدين لسوريا على طاولة جنيف ونحن نعلم بأن طرفي النزاع في سوريا هما الدولة السورية والمجموعات المسلحة أو من يقف وراءهما، هل يحجز مقعد لداعش على طاولة «جنيف-2» وعلى ماذا تراهن اليوم لإنجاح مهمتك بعد فشلها في المرة السابقة؟
– داعش ليست مهتمة بهذا المؤتمر وليس هناك من كلام من أي جهة عن الإتصال بها أو دعوتها. المعارضة هي المعارضة الوطنية السورية المسلحة وغير المسلحة وهناك دعوة لهم جميعاً لتشكيل وفد مقنع، وهي العبارة التي استخدمتها، للمشاركة في مؤتمر جنيف، الرهان هو على أن الشعب السوري ومن يدعي أنه يمثل الشعب السوري ان يدرك خطورة الوضع وأن يتداعى الجميع لإنقاذ سوريا والتعاون مع المنطقة وخارجها من أجل إنقاذ سوريا.
* هناك نقاش يتناول ما اذا كان الرئيس بشار الأسد سيكون جزءاً من الحل أم لا وهل سيكون في المرحلة الإنتقالية أم لا، الرئيس الأسد قال أنك طرحت أمامه بأن لا يترشح للإنتخابات المقبلة، هل ما زلت على هذا الرأي؟
– في الحقيقة إن رأيي غير مهم، هناك إتفاق على أن موضوع جنيف يكون من غير شروط مسبقة من قبل أي طرف من الأطراف والهدف هو تطبيق بيان 30 حزيران 2012 وهذا البيان فيه نقاط واضحة جدا مفادها أن الأطراف السورية بالتوافق بينها تتفق على تشكيل ما يُسمى بهيئة حكم إنتقالية ستعمل على التحضير للإنتخابات في نهاية المطاف وأن هذه الهيئة ستتمتع بصلاحيات كاملة، وعندما يجلس الطرفان الى الطاولة بحضور الأمم المتحدة في اليوم الثاني من المؤتمر سيتدارسان كيفية الإنتقال من هذا الوضع الذي نحن عليه وهذه الأزمة الخانقة والقاتلة للشعب السوري الى الظروف التي يمكن فيها بناء الجمهورية السورية الجديدة.
واستدرك: لا دور لي في موضوع الكيماوي، لكن ما أعلمه هو أن مؤسسة الأمم المتحدة المتخصصة بهذا الموضوع لا تواجه إلا مشكلات مادية طبيعية وليس هناك تخوف من أي ضرر.
* هل ستزور السعودية ؟
– كلا.
وعصرا زار الموفد الاممي قصر بسترس، حيث التقى وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور.
وبعد الإجتماع الذي دام ساعة، صرح منصور: «كانت فرصة أن نلتقي بالسفير الإبراهيمي وأعضاء الوفد المرافق، وتباحثنا في الموضوع الرئيسي الذي يتعلق بالأزمة السورية. وكانت وجهات النظر متطابقة على أن الحل في سوريا هو حل سياسي».
بدوره قال الابراهيمي: « تكلمنا في الشأن السوري وعن المعاناة الكبيرة جدا والتي أصابت الشعب السوري. واتفقنا على ان هذا الوضع لا يمكن ان يستمر، وان من يؤمن بالحل العسكري هو مخطىء وقد اثبت ذلك ما يقرب الثلاث السنوات من الاقتتال والتدمير. وهنالك حل واحد ممكن وهو الحل السياسي والحديث والعمل من اجل هذا المؤتمر الذي نأمل ان ينعقد في جنيف قريبا وهو من اجل تحقيق الحل السياسي بين السوريين أنفسهم بمساعدة المجتمع الدولي كله، ونأمل في ان ينعقد ذلك المؤتمر. وفي جولتنا استمعوا الى آراء الدول التي تشرفنا بزيارتها وهي كلها مؤيدة لهذه الفكرة».
******************************

الإبراهيمي يلتقي المسؤولين في بيروت ويستبعد انعقاد «جنيف 2» في حال رفض المعارضة
مصادر رئيس الجمهورية: مشاركة لبنان شبه مؤكدة ومستوى التمثيل مرتبط بالدعوة
استبعد المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي أمس انعقاد مؤتمر «جنيف 2» في حال رفضت المعارضة السورية المشاركة فيه، وذلك في ختام زيارته إلى دمشق ضمن جولة إقليمية تحضيرا للمؤتمر المزمع عقده في نهاية شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، فيما أشار بعد لقاءاته في بيروت مع المسؤولين اللبنانيين، إلى أن هناك توجها لمشاركة لبنان في المؤتمر.
ويأتي كلام الإبراهيمي في ظل تمسك كل من المعارضة والنظام بشروطهما، إذ تطالب الأولى بأن يرتكز أي حوار حول عملية انتقالية في سوريا على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد، بينما يرفض النظام مجرد البحث في هذا الموضوع. وكان المجلس الوطني السوري قد أعلن مقاطعته «جنيف 2» فيما لا يزال الائتلاف الوطني متريثا في الإعلان عن موقفه النهائي، وكان قد أرجأ اجتماع الهيئة العامة للبت بهذا الأمر مرات عدة، كان آخرها التأجيل من بداية شهر نوفمبر الحالي إلى التاسع منه.
وقال المبعوث الدولي في المؤتمر الصحافي الذي أجراه بعد انتهاء زيارته لدمشق صباح أمس: «لنبق متفائلين ولنقل إن الجميع سيحضر». وأضاف: «حضور المعارضة أساسي وضروري ومهم»، مشيرا إلى أن «كل الذاهبين لحضوره سيأتون فقط من أجل مساعدة السوريين على الاتفاق فيما بينهم ومعالجة قضاياهم»، معتبرا أن الجميع يريد حضور هذا المؤتمر لأن الكل يقدر ألا طريقة أخرى لمحاولة الخروج من هذه الكارثة التي أصابت سوريا.
وقال الإبراهيمي قبيل مغادرته دمشق التي وصلها الاثنين الماضي، إن المؤتمر المزمع عقده في 23 نوفمبر المقبل ستدعى إليه «دول ومنظمات إقليمية ودولية، والأطراف السورية». وأشار إلى أن «الحكومة السورية أكدت قبولها المشاركة في المؤتمر»، في حين أن «المعارضة سواء كان الائتلاف (الوطني لقوى الثورة والمعارضة) أو الأطياف الأخرى من المعارضة (في الداخل) لا يزالون يبحثون عن وسيلة تمثيلهم في مؤتمر جنيف».
ومن بيروت التي وصل إليها صباح أمس، بعد دمشق، في زيارة ضمن إطار جولته الإقليمية، أكد الإبراهيمي على استحالة الحل العسكري في سوريا، وأن المطلوب هو إيجاد حل سياسي للأزمة السورية، وشدد على أن هناك اتفاقا على أن حضور «مؤتمر جنيف 2» يكون من دون شروط مسبقة من أي طرف من الأطراف، فالهدف هو تطبيق بيان «جنيف 1»، أي أن الأطراف السورية تتوافق فيما بينها على تشكيل هيئة حكم انتقالية.
كذلك، لفت إلى أن جولته تهدف إلى استطلاع آراء المعارضة والنظام في سوريا، بالإضافة إلى مواقف الدول المحيطة بسوريا من مؤتمر «جنيف 2»، مشيرا إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة هو من سيعلن عن موعد المؤتمر، وأن هناك تواريخ جرت مناقشتها، من بينها الثالث والعشرون والرابع والعشرون من الجاري، لكن المشاورات حول التاريخ النهائي لا تزال مستمرة.
وأجمع كل من الرئيس اللبناني ميشال سليمان والإبراهيمي على ضرورة التوصل إلى حل سياسي في سوريا، بحسب ما نقل عن لقائهما، على خلفية التحضير لانعقاد مؤتمر «جنيف 2». وقال الإبراهيمي إن لبنان يؤيد انعقاد هذا المؤتمر، وسيقرر المشاركة أو عدمها بعد أن يتلقى الدعوة، موضحا: «أنا أقول إنهم ميالون إلى المشاركة».
وفي هذا الإطار، أشارت مصادر الرئيس سليمان لـ«الشرق الأوسط» إلى أن اللقاء كان عاديا وأطلع خلاله الإبراهيمي الرئيس سليمان على نتائج جولته المتعلقة بـ«جنيف 2» قبل لقاء ممثلي روسيا وأميركا، وقال إنها كانت بشكل عام إيجابية، فيما مهمته تبقى في «تدوير الزوايا». وفي ما يتعلق بتمثيل لبنان في المؤتمر، أكدت المصادر أنه من حيث المبدأ ليس هناك مشكلة لناحية المشاركة، لا سيما أن لبنان يعاني بشكل كبير من كل ما يحصل في سوريا، وهو كان أول الداعين إلى التوصل إلى حل سياسي. أما لناحية التمثيل، فلفتت المصادر إلى أن هذا الأمر يحدد وفقا للدعوة التي ستقدم إلى لبنان، وإذا كان الحضور سيكون على مستوى وزارة الخارجية، فإن الوزير عدنان منصور سيمثل لبنان وسيكون حضوره انطلاقا من التعليمات الأساسية لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة اللبنانية.
وبعد لقائه رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، أشار الإبراهيمي إلى أن «كل دولة عندها رأيها ومخاوفها وأملها بما يمكن أن يحصل في المؤتمر، والكل يدرك أن الأزمة السورية خطيرة جدا ولا تهدد فقط الشعب السوري بل كل المنطقة وهذا الكلام الذي سننقله في الخامس من شهر نوفمبر إلى شركائنا الروس والأميركيين ثم إلى الدول الخمس وغيرهم من الدول التي ستشارك بالمؤتمر». وشدد على أن «المعارضة هي المعارضة الوطنية السورية المسلحة أو غير المسلحة، وهناك اتصال بها للمشاركة بمؤتمر جنيف»، مشيرا إلى أن «الحكومة السورية والمعارضين في الداخل كلهم يؤيدون المشاركة في المؤتمر، وأن الحكومة تؤيد المشاركة من دون شروط مسبقة».
ولفت إلى أن «الدولة الإسلامية في العراق والشام غير مهتمة بهذا المؤتمر وليس هناك أي كلام عن الاتصال بها».
من جهته، شدد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على «أن لبنان يؤيد عقد ما يسمى مؤتمر (جنيف 2) لحل الأزمة في سوريا، وسيتخذ قراره بالمشاركة أو عدمها في ضوء توجيه الدعوات إليه، ليس بهدف التدخل في الشأن السوري الداخلي، بل لاقتناعنا بضرورة حضور أي اجتماع يناقش مستقبل سوريا، لأننا من أكثر دول الجوار تأثرا بتداعيات النزاع السوري على كل المستويات، ولا سيما موضوع النازحين السوريين إلى لبنان».
كما أثنى الإبراهيمي، بعد لقائه رئيس البرلمان نبيه بري، على الدور اللبناني لجهة تحمله أعباء كبيرة فيما ترتب عليه من نتائج الوضع المأساوي في سوريا، وأطلعه كذلك على الاتصالات التي قام بها في الدول التي زارها، فيما اكتفى بري بالقول بعد اللقاء: «كانت جلسة مفيدة، وجرى التركيز فيها على ضرورة إنجاح (جنيف 2) واستعادة سوريا عافيتها؛ لأن في ذلك الكثير من استعادة المنطقة هذه العافية. وأكدنا أيضا ضرورة دعوة لبنان لحضور (جنيف 2)».
**************************

La participation du Liban à Genève 2 loin d’être tranchée
Élie FAYAD
Diplomatie Lakhdar Brahimi et les responsables convergent sur la nécessité d’une solution politique à la crise syrienne.
La visite hier à Beyrouth de l’émissaire arabe et international Lakhdar Brahimi a permis aux responsables libanais de rappeler, de concert avec le diplomate algérien, leur soutien à une solution politique de la crise en Syrie.
C’est à peu près l’unique résultat apparent des entretiens qu’a eus M. Brahimi avec le président de la République, Michel Sleiman, le président de la Chambre, Nabih Berry, le Premier ministre sortant, Nagib Mikati, et enfin le ministre sortant des Affaires étrangères, Adnane Mansour.
Certes, la perspective de la conférence de Genève 2 et celle d’une éventuelle participation du Liban à cette réunion ont été au centre des discussions. Mais, d’une part, les risques qui rendent sa tenue aléatoire sont toujours là et, d’autre part, rien n’indique qu’au cas où elle aurait lieu, le Liban serait invité à y prendre part.
Il semble, en effet, que l’une des options qui pourraient être retenues dans le but de rendre possible la tenue de la conférence consisterait à en réduire le format, de sorte qu’il y ait le moins de participants possibles. Dans un tel cas, le Liban, comme d’autres pays concernés de la région, en serait exclu.
De plus, la question se posait aussi, le cas échéant, de savoir qui représenterait Beyrouth à cette conférence. Le problème est de taille, sachant l’énormité du fossé qui sépare les points de vue des uns et des autres au sujet de la crise syrienne, et la difficulté qu’a eue le gouvernement Mikati à faire respecter dans ses propres rangs la politique de « distanciation » qu’il avait édictée.
Gageons que si les deux premières étapes (la tenue de Genève 2 et le principe d’une participation du Liban) étaient finalement franchies, la troisième (l’identité du participant libanais) serait à n’en pas douter le ferment d’une énième querelle politique sur la scène intérieure.
Mais, pour le moment, le problème reste du domaine de la spéculation théorique dans la mesure où le risque d’avortement ou, du moins, d’ajournement prolongé de la conférence est omniprésent. Le « non » ferme opposé hier par Lakhdar Brahimi à la question d’un journaliste qui lui demandait s’il comptait se rendre en Arabie saoudite dans le cadre de sa tournée actuelle donne une idée des difficultés qui entravent sa mission, sachant l’influence que peut avoir Riyad sur une partie de l’opposition armée syrienne et son mécontentement à la suite des derniers développements survenus dans les tractations internationales autour de la question syrienne, mais aussi de l’évolution des rapports irano-américains.
Les entretiens de l’émissaire
Arrivé en provenance de Damas, M. Brahimi a été reçu hier en premier au palais de Baabda par le président Sleiman. Ce dernier a réaffirmé devant l’émissaire son point de vue sur la vanité de toute solution militaire à la crise syrienne et sur la nécessité d’un règlement pacifique, qui serait également bénéfique pour le Liban.
M. Brahimi a quitté Baabda sans faire de déclaration à la presse. Plus tard, il s’est rendu avec une délégation comprenant le représentant du secrétaire général de l’ONU à Beyrouth, Derek Plumbly, chez M. Berry, à Aïn el-Tiné. À sa sortie, il a indiqué dans une déclaration avoir informé le chef de l’État et le président de la Chambre des contacts qu’il a effectués avec les États concernés par la conférence de Genève 2.
M. Berry a pour sa part affirmé que la discussion avait été « utile », qu’il avait été question de la nécessité d’assurer le succès de Genève 2 et aussi de l’importance de convier le Liban à cette conférence.
Sur ce dernier point, M. Mikati, avec lequel l’émissaire s’est entretenu par la suite au Grand Sérail, s’est montré un peu moins affirmatif que ne l’a été M. Berry.
« Le Liban est en faveur de la tenue de la conférence de Genève 2 en vue de régler la crise en Syrie. Il prendra sa décision de participer ou non à cette conférence en fonction de l’invitation qui lui sera adressée », a déclaré le chef du gouvernement démissionnaire.
Dans le cas d’une participation du Liban, « il ne s’agirait pas d’une volonté d’intervenir dans les affaires intérieures syriennes, mais d’une conviction à propos de la nécessité d’être présent à toute réunion portant sur la Syrie, parce que nous sommes le pays voisin de la Syrie le plus sujet aux retombées du conflit, notamment sur le plan des réfugiés ». Et M. Mikati d’ajouter : « Il est vrai que nous avons des engagements fraternels et humains à l’égard de nos frères syriens, et que nous compatissons avec eux dans leur tragédie, mais la priorité pour nous va à la protection de notre patrie et de notre peuple. »
Le diplomate algérien a pour sa part précisé, au cours d’un point de presse, que le Liban est « en faveur de la tenue de la conférence et que les trois présidents sont pour qu’une invitation soit adressée au Liban ». « Lorsque celle-ci sera adressée, ils décideront s’ils veulent participer ou non, mais je crois qu’ils penchent plutôt vers une participation », a-t-il dit.
Enfin, l’émissaire international, qui doit quitter le Liban ce matin, a clôturé ses entretiens par une entrevue avec le ministre des Affaires étrangères, Adnane Mansour, lequel a fait état par la suite d’une convergence de vues avec M. Brahimi sur la nécessité de la solution politique en Syrie.