كتبت ثريا شاهين في “المستقبل”:
يجتمع وزراء الخارجية العرب اليوم في الجامعة العربية في القاهرة بصورة طارئة، لمناقشة المشاركة العربية في مؤتمر “جنيف 2″، وتتوقع مصادر ديبلوماسية، ان يشهد الاجتماع نقاشات حادة على خلفية المواقف من الأزمة السورية ومن التطورات الدولية حيالها.
وثمة انتظار عربي وغربي ايضا، للموقف السعودي في الاجتماع، إذ ان هذا الموقف يعد مفصلياً، لا سيما وأن الرياض لا تريد المشاركة في المؤتمر ولا تقبل بانعقاده وفقاً لما تشير اليه المصادر. وباتت المواقف السعودية معروفة، وتوجت بعدم قبول العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، فضلا عن الانزعاج من التفاهمات الدولية حول الوضع السوري، والتقارب الأميركي ـ الايراني.
وفي حال اضطرت المملكة الى المشاركة في مؤتمر “جنيف 2″، وفقاً للمصادر، فانها ستتخذ موقفاً دفاعياً عن المعارضة السورية وستطلب في الاجتماع تبنيه من العرب لمنع حصول تسويات على حساب هذه المعارضة، وانسجاما مع الموقف الدولي الذي أعلنه مؤتمر لندن لدعم الشعب السوري والذي أكد فيه على الحكومة الانتقالية السورية كاملة الصلاحيات وحيث طمأن الغرب المملكة والمعارضة الى ان لا تغيير في الموقف الدولي حيال مفهوم “جنيف 2” عما كانت عليه الأمور في “جنيف1”.
على ان الموقف السعودي والخليجي سيكون اساسياً ومحورياً في الاجتماع، وسيلقي بثقله على القرار العربي حيال “جنيف2” والمشاركة فيه.
وتشير المصادر الى ان هناك ثلاثة توجهات عربية رئيسية بالنسبة الى المشاركة في المؤتمر، فدول الخليج مثلا تريد ضمانات للمواضيع التي يبحثها المؤتمر، لا سيما حول نقل الصلاحيات الى الحكومة الجديدة في سوريا، وذلك قبل المشاركة فيه. وهناك الدول الداعمة للنظام مثل العراق والجزائر والتي ستتخذ موقفا مماثلا لموقف النظام المؤيد للمؤتمر والمشاركة فيه، على ان يتحاور السوريون فيه للتفاهم على المواضيع المطروحة.
أما التوجه الثالث والذي يتوسع في عدد الدول، فهو ان التسوية السياسية الحاصلة يجب التشجيع عليها لأنها تناسب كل الدول لا سيما تلك القريبة جغرافيا من سوريا والتي تتحمل تداعيات سياسية وأمنية ولاجئين سوريين، وتتضرر من استمرارية الأزمة ويناسبها اسرع حل سياسي ممكن. ويبدو ان لبنان من بين هذه الدول وكذلك مصر الى حد بعيد. ولبنان قرر المشاركة في مؤتمر “جنيف 2” لأن المنطلقات الخاصة به تختلف عن منطلقات مؤتمر “جنيف 1″، بحيث كان محور البحث تغيير النظام، اما الآن فأصبح الامر مرهونا بقرار سوري داخلي، ولبنان يقف الى جانب كل ما يؤدي الى حل سياسي، ولم يعد محرجاً في المشاركة، مع انه ينطلق في موقفه من بوابة النازحين السوريين والذين فاق عددهم المليون ونصف المليون، وانعكاسات ذلك على الأوضاع اللبنانية، وضرورة تقاسم الاعباء مع المجتمع الدولي. وفي الوقت نفسه سيتمسك لبنان بسياسة النأي بالنفس عندما يشارك في المؤتمر.
وتؤكد المصادر ان اي قرار سعودي بالمشاركة في المؤتمر، سينعكس حلحلة في لبنان على صعيد تشكيل الحكومة. كما تؤكد حصول اجماع عربي بشأن المشاركة في المؤتمر، ويبقى انتظار مسار المناقشات خلال الاجتماع.
في الدعوة الى الاجتماع العربي، فهم ديبلوماسيون معنيون انها بنيت على أساس ان لا أحد ضد أي خطوة أو مؤتمر لحل الأزمة السورية، انما كل طرف لديه شروطه، وبالتالي، هناك محاولة لتدوير الزوايا توزعت بين الموفد العربي والدولي للحل في سوريا الاخضر الابراهيمي ووزير الخارجية الاميركي جون كيري الذي سيلتقي المسؤولين السعوديين في مسعى يستطيع كل الأطراف من خلاله المشاركة في المؤتمر، وتفيد المصادر ان كيري يسعى الى المساعدة في الحلحلة انطلاقا من الخط الأميركي ـ السعودي من أجل التفاهم على موقف. وقد يزور الابراهيمي الرياض في مرحلة لاحقة، واجتماعه مع وزيري الخارجية الاميركي والروسي سيرغي لافروف الثلاثاء هدفه استمرار لعب دور ممارسة الضغوط من الطرفين الدوليين على حلفائهما للمشاركة في المؤتمر الذي لن ينعقد اذا قاطعه فريق ما او دولة مؤثرة. والسؤال كيف ستقتنع الرياض بالمشاركة وعلى اي اساس وماذا يقدم اليها كيري حتى الآن. وقبيل ساعات على الاجتماع العربي، لوحظ صمت، وعدم تسريب معطيات عن الموقف لا سلبا ولا ايجاباً.
ويبقى ان هناك تخوفاً عربياً من أن يعمد النظام الى وضع شروطه في المؤتمر نظراً الى انه يعتبر نفسه متقدما على الارض. كما ان هناك قلقاً عربياً من مدى تأثير التأخير في الوقت على مصلحة المعارضة في ظل الدعم الدولي المحدود لها على الارض.