“القوات” و”الكتائب”: سنأكل من صحن خصومنا

كتبت رينا ضوميط في “الجمهورية”:

السؤال لم يكن يوماً حول مصير العلاقة بين حزبَي “القوات اللبنانية” و”الكتائب اللبنانية”، إلّا أنّ السؤال الأساس كان وما زال حول مدى قدرة الحزبين على ترجمة تحالفهما الاستراتيجي في الاستحقاقات السياسية النيابية والحكومية والرئاسية فهل ينجحان في الاتفاق على خريطة طريق للاستحقاق الرئاسي، تبدأ بتوحيد المواصفات ولا تنتهي بالتوافق على ترشيح شخصية لخوض هذا الاستحقاق؟

شهدت العلاقة بين الحزبين في الآونة الأخيرة “جفاء”، لكنّ المياه عادت إلى مجاريها بعد زيارة النائب سامي الجميّل برفقة عضوَي المكتب السياسي في “الكتائب اللبنانية” ألبير كوستنيان وجوزف أبو خليل إلى معراب للقاء رئيس حزب “القوات” سمير جعجع، حيث ساد الودُّ اللقاء الذي استُعرضت فيه بعض الصفحات القديمة من تاريخ “الكتائب” بين الحكيم و”عمّو جوزف”، كما ناداه جعجع مراراً خلال اللقاء. ويبدو أنّ مشاركة ابو خليل في اللقاء أعطته نكهة عائلية وتاريخية أراحت رئيس “القوات”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ اللقاء وضع آلية عمل للمرحلة المقبلة، إذ إنّ أيّ نقطة خلافية قد تقع بين “القوات” و”الكتائب” ستكون موضوع معالجة ومتابعة دقيقة بعيداً من الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي، وستحرص القيادتان على تطبيع العلاقات نهائياً بين القواعد على كلّ المستويات، وحَلّ المواضيع بواسطة لجنة متابعة دائمة تتواصل بين رئيس “القوات” والنائب الجميّل وفريقه، وهي موثوقة من الطرَفين”.

وأكّدت المعلومات أنّ “الطرفين حسَما أيضاً احترام خصوصية كلّ منهما”، إذ لا يجوز “أن يأكل أحدهما من صحن الآخر”، إنّما أن يتّجه الحزبان نحو القواعد المستقلة أو الأحزاب الأخرى لاستقطابها نحو أيّ منهما، ما يلغي أيّ حساسيّة، ويجعل نموّ فريق لا يتعارض مع نموّ الفريق الآخر أو على حسابه.

وفي هذا الإطار، أكّد مصدر كتائبيّ مشارك في اللقاء لـ”الجمهورية” أنّ “العلاقة مع “القوات” تمّ تثبيتها على خط تصاعُديّ إيجابي لتصل إلى أفضل ما يكون، ووضعت آلية تنسيق معيّنة لتقريب وجهات النظر”، مشدّداً على “أنّنا على تحالف متين واستراتيجي لا مرحليّ، والاختلاف حول بعض القضايا، على غرار قانون الانتخابات الأخير، لا يؤثّر في هذا التحالف الاستراتيجي المرتكز على عناوين عريضة، تبدأ من دور لبنان وسيادته واستقلاله ولا تنتهي برفع هيمنة “حزب الله” والالتزام بالمحكمة الدولية وبسط سلطة الدولة”.

وأوضح المصدر أنّ “هدفنا ليس منافسة القوات أو العكس، فالخلافات يمكن أن تحصل في الجامعات أو النقابات، ولكن المهم استدراك القيادات هذه الأمور، والسعي إلى “تحجيمها”، ووضعها في إطارها الصحيح، كذلك نسعى للمحافظة على خصوصيّة كلّ من الفريقين”.

الاختلافات بين الحزبين طبيعية جدّاً، لأنّها بين جسمين متلاصقين في الفكر والعقيدة، ومختلطين بالقواعد في أمكنة عدة، هذا ما قاله مصدر قواتي شارك في الإجتماع لـ”الجمهورية”، معتبراً أنّ “المهم أن لا تتحوّل هذه الاختلافات بأيّ شكل الى خلافات، خصوصاً أنّ المبادئ والقيم المشتركة تتغلّب على الاندفاع الغريزي لدى البعض، ومن الآن فصاعداً لن تكون العلاقة إلّا إيجابية، لأنّ آلية العمل التي وُضعت في لقاء معراب الأخير حسمت جدلية التعاطي بين الحزبين، فكان هناك اتفاق على العمل والتنسيق في الأمور المشتركة وعلى تقوية حضور الحزبين في النقابات وفي العمل الطالبي، وعلى التنسيق مع الأمانة العامة من كلّ فريق حول كلّ الملفّات الإدارية ذات الصلة”. ويبدو أنّ الآلية تسير على قدم وساق، بدليل أنّ لجنة المتابعة بدأت عملها بشكل دوريّ ووفق سياسة منهجية تنكبّ على معالجة كلّ ملف على حِدة. وأكدت مصادر قواتية موثوقة مشاركتها بحضور نوعي وبارز في احتفال الذكرى 77 لتأسيس حزب الكتائب اللبنانية وإزاحة الستارة عن تمثال الشهيد الشيخ بيار الجميّل يوم الأحد 24 تشرين الثاني 2013 في قاعة مجمّع البيال في بيروت كأوّلَ تظهير عمليّ للاتفاق الأخير بين الجانبين.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

One response to ““القوات” و”الكتائب”: سنأكل من صحن خصومنا”

خبر عاجل