#adsense

9 – 9 – 6 في أعين 14 آذار: تعطيل لإبقاء القديم… ولكن إلى متى؟

حجم الخط

مفاعيل التسويات لن تبلغ لبنان قريباً قبل نضجها إقليمياً

9 – 9 – 6 في أعين 14 آذار: تعطيل لإبقاء القديم… ولكن إلى متى؟

لن تحمل الايام الطالعة أي جديد يخرق المشهد السياسي والحكومي المأزوم، بعدما رفع “حزب الله” بكلام قياداته الاسبوع الماضي الخطاب السياسي الى منسوب لا يخلو من التهديد، لا يهدف من خلاله الى اعلان شروطه للحكومة العتيدة بقدر ما يرمي الى سحب كرة التعطيل من ملعبه ورميها في الملعب الآخر، ادراكا منه لتعذر قبول الفريق الآخر بشرط حكومي أقرب الى التعجيز بالنسبة اليه.

ففي حين خرج الشيخ نعيم قاسم ليقول ان محور المقاومة يتقدم ومحور اميركا واسرائيل يتراجع، حدد الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله السقف المقبول من الحزب لأي تشكيلة حكومية على قاعدة 9 – 9 – 6، داعيا فريق الرابع عشر من آذار الى استغلال العرض قبل نفاذه وتغير الظروف المؤاتية له اقليميا في ظل رهان الحزب على انتصار محوره اقليميا وترجمته بالانتصار على الساحة المحلية. لم تتأخر قوى 14 آذار في تأكيد المؤكد ورفض الكرة المرمية في ملعبها. فجاء الرد من باريس اكثر تصلبا، اذ لم تكتف هذه القوى برفض الصيغة الحكومية المطروحة من الحزب، بل عادت الى تصلبها في رفض مشاركته في الحكومة ما لم يعد من سوريا، علما انها كانت في مرحلة سابقة تجاوزت هذا المطلب وتراجعت عنه عند طرح صيغة 8 – 8 – 8، حتى ان ثمة من يؤكد انها وافقت على توزير الوزير جبران باسيل ولكن ليس في الطاقة!

هذا الواقع يرسم صورة قاتمة لمسار التاليف الذي عاد مجددا الى المربع الاول، وعاد معه كل فريق الى حساباته ورهاناته الخاصة؟

تدرك قوى 14 آذار و”تيار المستقبل” تحديدا ان “حزب الله” بطرحه حكومة على قاعدة 9 – 9 – 6، يعلن صراحة انه لا يريد حكومة، ولا يقيم في رأيها اعتبارا للشركاء الآخرين في الوطن. فالحزب باشتراطه الصيغة المشار اليها اجرى تصنيفه للقوى السياسية وفقا لتقويمه الخاص. فأسقط عن رئيس الحكومة المكلف وسطيته التي اعلن التزامه اياها يوم تكليفه، ووضعه في خانة 14 آذار ضمن حصة الوزراء التسعة، فيما اعطى الفريق الوسطي 6 حقائب موزعة بالتساوي بين رئيس الجمهورية والنائب وليد جنبلاط، الذي يبقى في حسابات الحزب في الدائرة الوسطية رغم استدارته الجديدة. اما قوى 8 آذار التي سبق لرئيس المجلس نبيه بري ان نعاها، فتحتفظ بكل مكوناتها بالقدرة على تعطيل الحكومة، بما يعني عمليا صيغة معدلة لحكومة تصريف الاعمال، تدخل فريق 14 آذار الى السلطة ولكن من دون ان تشركه فيها.وتقيم 14 آذار على اقتناع بان جل ما يبتغيه الحزب اليوم هو ابقاء الوضع على ما هو.

والامر ايضا ينسحب على الوضع النيابي، اذ بدا من الكلام الاخير لرئيس المجلس نبيه بري عن مسؤولية تعطيل اعمال المجلس، عود على بدء، رغم عودة الحرارة في العلاقة بينه وبين رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، وهو ما تجلى في ثلاثة لقاءات تخللها اكثر من 4 ساعات من النقاش العميق في المسائل الخلافية المطروحة، لم تؤد في المحصلة الى تحقيق اي تقدم.

وبدا من الاتصال الاخير الذي اجراه السنيورة ببري للاتفاق على موعد الجلسة الرابعة، ان الجلسة مرشحة للتأجيل ايضا، بما ان رئيس المجلس آثر ان تتم بعد ايام عاشوراء، اي ليس قبل 10 ايام من اليوم، مما يدل على ان ليس لدى الرجلين ما يناقشانه في ظل تصلب كل منهما بمواقفه المسبقة، ان حيال مبادرة بري الحوارية والحكومية او حيال دستورية الجلسة التشريعية.

وهذا يقود الى خلاصة مؤداها ان الوضع نحو مزيد من المراوحة، الامر الذي يدفع قيادات بارزة في 14 آذار الى السؤال الى متى؟ وهل يمكن الاستمرار في هذا الوضع الى ما لا نهاية، فقط لان ثمة من يقرأ في التحولات الاقليمية والدولية انتصارا لفريق على آخر، مستبقا في قراءته ما ستؤول اليه هذه التحولات وكيف ستترجم عندما تنضج التسويات وتكتب الاتفاقات؟

تؤكد هذه القيادات أن مفاعيل أي تسوية اقليمية محتملة لن تصل الى لبنان قريبا، ذلك ان الاولويات التي تشغل الغرب والولايات المتحدة الاميركية تحديدا لا تزال وفق ترتيب لا يشتمل على لبنان في أي من بنوده. وعليه، فان الاهم اليوم وسط الاصطفاف السياسي الحاد والرهانات المحلية الكبيرة، هو الحفاظ على الحد الادنى من مقومات الدولة ومؤسساتها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل