#adsense

يا ايها الطبيب طبب نفسك!

حجم الخط

من يسمع تصاريح نواب “حزب الله” وفي طليعتهم النائب محمد رعد يتكلمون عن العبور الى الدولة ويرمون على قوى “14 اذار” مسؤولية عبورهم بالدولة، يخيل اليه للحظات مشهد سريالي خيالي – متمثل في طوباوية يدعيها “حزب الله” في موضوع تشكيل حكومة جديدة – في وقت هو الواقف عقبة كعداء في وجه التشكيل وهو الذي ينسف كافة الامال بولادة حكومة جدية تنقذ لبنان من مخاطر باتت في عقر داره نتيجة تداعيات الوضع السوري والتشابكات الاقليمية والدولية المرافقة.

وفي هذا السياق لا بد من تسجيل الآتي:

اولاً: من يريد العبور الى الدولة يحترم قرارات الدولة ولا يخالفها: فأين اصبح “حزب الله” من سياسات حكومته الحالية التي تبنت النأي بالنفس عما يجري في سوريا – وقد تباهى امينه العام في اكثر من خطاب بدور “حزب الله” في سوريا وانخراطه في مقاتلة الشعب السوري لصالح نظام الاسد؟

فالعبور الى الدولة متوقف على مدى التزام “حزب الله” شروط الدولة ومتطلبات الانضواء تحت لوائها – بينما نرى الحزب ينتهج سياسات اقليمية وعسكرية لا تمت بصلة الى مواقف الدولة وثوابت سياساتها.

ثانياً: من يريد العبور الى الدولة يتكلم ويتصرف بمنطق الدولة التي تفترض الاخذ بهواجس ومطالب الشعب اللبناني في اكثريته الرافضة لتورط الحزب في الصراع الاقليمي من البوابة السورية.

فأي دولة يريدنا “حزب الله” ان نعبر معه اليها – وهو الذي يمعن في فرض شروطه على شركائه في الوطن – لحملهم على الامتثال لرؤيته ونهجه وسياساته المخالفة للاجماع الوطني ولثوابت التركيبة اللبنانية؟

من يريد العبور الى الدولة عليه احترام الرأي الاخر وعليه الوقوف عند ارادة اللبنانيين الذين لفظوا منذ زمن مفهوم “حزب الله” لمبدأ “المقاومة” – بعدما انحرف سلاحه عن مقاتلة اسرائيل الى مقاتلة المسلمين في بلد عربي ذات اكثرية مسلمة…

ثالثاً: من يريد العبور الى الدولة يتوقف عن السير في ركب حسابات اقليمية ومحاور دولية للاستقواء بالخارج على اللبنانيين: فـ”حزب الله” هو الذي بادر مذ 7 ايار المشؤوم الى اعتماد حسابات اقليمية ندعوه هو اولاً الى مراجعتها اليوم …

فان كان من فريق عليه مراجعة حساباته بالدرجة الاولى – هو “حزب الله” بالتحديد – لانه  راهن على النفوذ الايراني – الاسدي في لبنان والمنطقة – للوقوف سداً منيعاً في وجه احقاق العدل والحفاظ على السلم الاهلي – وهما الشرطين الاساسيين للعبور الى الدولة التي يعظنا بها السيد محمد رعد…

“14 اذار” ارادت ولا تزال تريد العبور الى دولة الحرية والسيادة والاستقلال والعدالة والديمقراطية والمساواة والتنمية… فماذا فعل “حزب الله” وجردة حسابه ثقيلة بالسلبيات والانحرافات… والفجور في التصدي لارادة اللبنانيين ولارادة وسلطة الدولة…؟

رابعاً: اذا كان العبور الى الدولة لا يتم الا بحكومة تكرس ثلاثية الحزب في الجيش والشعب والمقاومة والثلث المعطل… فاننا نسأل الحزب كيف يمكنه التوفيق بين مفهوم الوحدة الوطنية التي يريدها للحكومة العتيدة وبين شروده وتغريده خارج السرب اللبناني المنادي بوقف تدخل الحزب في سوريا وانسحابه منها وعودته الى الدستور والطائف حيث لا ثلث معطل ولا ثلاثية ولا انتقاص من صلاحيات رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف في تشكيل الحكومات؟

نعم… نريد العبور الى الدولة: لكن ليس الى دولة يهندسها الحزب بناء لمصالحه فقط…

نعم… نريد العبور الى الدولة: لكن ليس دولة التمييز بين مواطن واخر على اساس السلاح وفائض القوة والانفراد والتفرد في سياسات انفصالية عن سياسات الدولة الجامعة …

نعم … نريد العبور الى دولة تكون فيها مؤسسات الحكم المنبثقة من الاجماع اللبناني هي وحدها الحاكمة… وتكون مؤسساتها هي وحدها متولية شؤون البلاد والعباد انطلاقا من مصالح لبنان واللبنانيين الذاتية…

نعم… نريد العبور الى دولة يتفق فيها اللبنانيون على ما يهم بلادهم لا بلدان الاخرين…

نعم… نريد العبور الى دولة القانون والمؤسسات والدستور الحكم الوحيد والمرجع الاعلى… لا دولة المرشدين والارشاديين والاولياء…

نعم… نريد العبور الى دولة لا سلاح يعلو فيها على سلاح الشرعية الحائزة على اعتراف وانصهار اللبنانيين فيه ومن خلاله على كامل التراب الوطني…

نعم… نريد العبور مع حزب الله الى الدولة… لكن ليس بالتاكيد وفق شروطه … ولا وفق مصالحه… بل وفق ما تقتضيه المصلحة اللبنانية وشروط بقاء هذا البلد موحداً سيداً حراً ومستقلاً…

فهل الحزب مستعد للعبور معنا… ام ان على من يدعي تطبيب الاخرين عليه تطبيب نفسه بداية…؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل