افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 4 تشرين الثاني 2013

 

لبنان لا يتردّد في تلبية الدعوة إلى جنيف -2 سليمان “ردّ” على الدعوة إلى رئيس قوي

عين على السياسة الخارجية في ضوء دعوة لبنان الى مؤتمر جنيف – 2، وعين على الامن، بعدما نجت طرابلس من اختبارين في أسبوع واحد، أولهما استدعاء النائب السابق علي عيد الى التحقيق ثم اصابة ستة مواطنين من جبل محسن بعد محاولة خطف 14 منهم، بما يؤكد تصميم السلطة السياسية، وثبات الجيش في الخطة الامنية المعدة للمدينة والهادفة الى انقاذ عاصمة الشمال، وتاليا البلد، من الانزلاق الى أتون حرب أهلية جديدة، على حد قول الرئيس نبيه بري، الذي كرر في اتصال مع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ان “الفتنة لن تقع في البلد كما قلت سابقا، لان ثمة قرارا من جميع اللبنانيين يُجمع على عدم العودة الى الحرب الاهلية”.

جنيف – 2

وقد قررت الولايات المتحدة وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في ضوء المشاورات العاجلة ألتي أجراها الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا الاخضر الابرهيمي مع واشنطن وموسكو ونيويورك من جنيف، دعوة الدول الخمس ذات العضوية الدائمة في مجلس الامن، ودول الجوار لسوريا المضيفة للاجئين السوريين، الى المشاركة في جنيف – 2، وتاليا إرسال مندوبين عن هؤلاء الأطراف الى اجتماع تمهيدي لهذا المؤتمر يعقد بعد غد الأربعاء في السادس من الجاري لوضع مشروع جدول أعمال المؤتمر بعد الاجتماع الثلاثي المقرر غدا الثلثاء بين ممثلين لأميركا وروسيا والإبرهيمي.

وأفاد مصدر ديبلوماسي ليلا ان لبنان تلقى كباقي دول الجوار دعوة لحضور الاجتماع التمهيدي للمؤتمر وقد تبلغها وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الاعمال عدنان منصور وهو في القاهرة. وقبل انضمامه الى الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب عصرا اتصل بمندوبة لبنان الدائمة لدى المنظمات الدولية في جنيف السفيرة نجلا رياشي عساكر وكلفها تمثيل لبنان في هذا الاجتماع.

وعلمت “النهار” ان التكليف جاء ثمرة اتفاق بين الرؤساء الثلاثة وبالتنسيق مع الوزير منصور في اتصالات أجريت بينهم.

الرئيس الى الرياض

وفي اطار حركة الاتصالات العربية، يزور الرئيس ميشال سليمان الرياض بعد مغادرة وزير الخارجية الاميركي جون كيري اياها ولقائه مسؤولين في المملكة وتفعيل التشاور في شأن مجمل الملفات العربية. وعلمت “النهار” ان قنوات الاتصال بين بيروت والرياض تحضّر لزيارة مرتقبة للرئيس سليمان للمملكة في وقت قريب. وأوضحت مصادر مواكبة ان استمزاجا حصل بين البلدين حول امكان القيام بالزيارة غدا الثلثاء، لكن ارتباط الرئيس سليمان بافتتاح السنة القضائية، وكذلك باطلاق حملة مساعدة أطفال SOS في السابع من الشهر الجاري، أديا الى البحث في موعد جديد.

وقالت المصادر إن السعودية التي أرجأت سابقا دعوة الرئيس سليمان بعد مشاركته في أعمال الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول الماضي، اتخذت هذه الخطوة لاعتبارات تتعلق بما كان يدور بين الولايات المتحدة وايران، مما أدى الى فرملة نشاطاتها على أكثر من صعيد، مع العلم ان اللقاء الذي جمع سليمان ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في نيويورك كان بالغ الود. لذا فان العودة الى تحريك موعد زيارة رئيس الجمهورية للرياض يعني ان مرحلة الفرملة في سياسة المملكة قد انتهت . وتوقعت المصادر ان تتم الزيارة في بحر الاسبوع المقبل او في الاسبوع الذي يليه.

من جهة أخرى، استرعى الانتباه الموقف الذي أطلقه الرئيس سليمان عبر “تويتر”، وقال فيه إن “رئيس الجمهورية القوي ليس فقط بانتمائه الى كتلة نيابية داعمة بل ايضا بتحرره من تحالفات نيابية تحول دون قراره المستقل والمتوازن والسياسي”. وجاء موقفه هذا مثابة رد غير مباشر على بعض ما طُرح في المؤتمر المسيحي المشرقي من مطالبة برئيس قوي في محاولة لتبني ترشيح العماد ميشال عون الذي كان مشاركا في اليوم الثاني للمؤتمر والذي اقتصر الحضور فيه على قوى 8 آذار.

“جبهة” طرابلس

في غضون ذلك، توترت الاجواء في طرابلس مساء امس كما مساء السبت. وترددت معلومات عن قطع ساحة القبة من الجهتين بآليات للجيش اللبناني بعد الاعتداء على شخص في القبة ينتمي الى الطائفة العلوية، واطلاق النار على جندي. ونفذ الجيش عمليات دهم للبحث عن مطلق النار.

أما السبت، فقد اعتدى مسلحون ملثمون على سيارة “فان” تنقل عمالا من جبل محسن، فأنزلوهم وأطلقوا النار على بعضهم في باب التبانة، مما استدعى تدخلا من الجيش، وارتفاعا في منسوب التوتر، تبعته حركة اتصالات مستنكرة للحادث. وعمل الجيش على ملاحقة المعتدين. وأكد المدعي العام في الشمال القاضي عمر حمزة ان القضاء سيتوسع في التحقيق مع الموقوف السوري في قضية باب التبانة للوصول الى سائر المتهمين وسوقهم الى العدالة.

ووصف الرئيس بري الاعتداء على “الفان” بـأنه “عمل مدان ومسيء الى صورة طرابلس وكل لبنان، ولكن في المقابل أرحب بردة الفعل السياسية في المدينة الرافضة لهذه الجريمة”.

وفي سياق المعالجات للأوضاع في عاصمة الشمال تنشط الأمانة العامة لقوى 14 آذار في مروحة واسعة من الاتصالات من أجل عقد مؤتمر وطني في طرابلس يتبنى في الأيام المقبلة مطالب أهلها ونوابها والشماليين عموماً، ويعلن تجديد العزم على استعادة طرابلس مدينة للعيش المشترك والسلم الأهلي، انطلاقاً من إنجاح الخطط الأمنية للدولة وعدم دمج طائفة المجرم في جريمتي تفجير المسجدين والمجرم نفسه، “على غرار تعاملنا مع قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمتهمين بارتكابها “، كما قال لـ”النهار” أمس منسق أمانة 14 آذار الدكتور فارس سعيد.

زحلة

وفي بلدة قاع الريم – زحلة، شيع الاهالي وقيادة الجيش العريف شربل تنوي الذي استشهد صباح السبت أثناء مهمة عسكرية في دار الواسعة لتوقيف محمود شقير المطلوب بجرائم عدة.

اتصالات

وفي حركة الاتصالات الداخلية، عاد الرئيس المكلف تمام سلام الى بيروت بعد زيارة لباريس حيث التقى الرئيس سعد الحريري. وسينصرف اليوم مع مستشاريه لتحضير خطة لمعاودة الاتصالات في ضوء مستجدات المرحلة.

وفي التواصل الداخلي ايضا، يجتمع الخميس المقبل، وفد من نواب “التيار الوطني الحر” مع نواب من تيار “المستقبل” في مجلس النواب في لقاء أول. فبعد لقاءات التيار مع الحزب التقدمي الاشتراكي وسياسة الانفتاح التي يعتمدها واعلانه تواصله مع كل الكتل، جاء هذا اللقاء في صورة مباشرة بين الطرفين. أما جدول أعماله فـ”مفتوح”، استنادا الى النائب جمال الجرّاح. أما النائب آلان عون فاكتفى بالقول إنه “في الخلوة التي أجراها التيار الوطني الحر، قررنا التحرك على مستوى العمل التشريعي واتخذنا شعار “فصل التشريع عن السياسة”، فكان من الطبيعي ان نتخذ قرار التواصل مع كل الافرقاء والكتل النيابية”.

***************************

«السفير» تنشر وقائع اجتماع القاهرة لتغطية مشاركة «الائتلاف»

العرب إلى «جنيف 2» بقرار أميركي!

كتب المحرر الديبلوماسي:

أعطت جامعة الدول العربية التغطية السياسية المطلوبة منها لـ«جنيف 2»، بدعوتها «الائتلاف السوري» المعارض، أمس، للمشاركة في المؤتمر الذي سيعقد بمبادرة أميركية – روسية وبرعاية الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وبمشاركة عدد من العواصم الدولية والإقليمية، فضلا عن ممثلي النظام السوري والمعارضة السورية التي تواجه حتى الآن معضلة وفدها المفاوض.

ويمكن القول إن الاجتماع الوزاري العربي، الذي اتفق مبدئياً على عقده على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة وتم تثبيت موعده بطلب من وزير الخارجية الأميركي جون كيري بعد اجتماعه بوفد «الائتلاف الوطني السوري» في باريس، هو أول خطوة عملية على الطريق إلى «جنيف 2»، إلا إذا اتخذ النظام موقفاً مغايراً، خاصة في ضوء المعطيات الميدانية المتسارعة لمصلحته في ريفي حلب ودمشق.

ولوحظ أن كيري حاول استرضاء السعودية قبل ساعات من وصوله إليها، معتبراً، في القاهرة، أن الخلاف بينهما يتمحور حول «التكتيك» وليس الهدف النهائي وهو انتقال السلطة في سوريا، مكرراً أن الرئيس بشار «الأسد بسبب فقدانه لسلطته المعنوية لا يمكن أن يكون جزءاً من ذلك»، فيما سارعت دمشق للرد عليه، معتبرة أن من «شأن تدخله السافر في الشؤون السورية إفشال مؤتمر جنيف قبل انعقاده». (تفاصيل صفحة 17)

وتشكل دعوة الجامعة العربية، إشارة واضحة إلى اجتماع اسطنبول في التاسع من تشرين الحالي، للقبول بالذهاب إلى «جنيف 2»، خاصة في ضوء قوة الدفع الأميركية ـ الروسية من جهة وتراجع دور بعض القوى الإقليمية المتحفظة، ولا سيما السعودية، من جهة ثانية.

وقد بيّن اجتماع القاهرة أن غالبية قوى المعارضة المنخرطة في «الائتلاف» تريد المشاركة إذا ترك أمر اتخاذ القرار لها، وهي أرادت من وزراء الخارجية العرب أن يوفروا لها المظلة التي تحفظ لها ماء الوجه، وتشجيع بعض المترددين للتصويت لمصلحة المشاركة، ما يعني أن الأميركيين باتوا حتى الآن يملكون أكثر من النصف زائداً واحداً في «الائتلاف» إذا تم التصويت لمصلحة الذهاب إلى «جنيف 2».

وعبرت المداخلة التي قدمها الديبلوماسي الفلسطيني الأسبق ناصر القدوة، بوصفه مساعد الموفد الدولي والعربي الأخضر الإبراهيمي، في اجتماع القاهرة عن وجود قرار دولي حاسم بالذهاب إلى «جنيف 2»، بدليل أنه عرض لآلية المشاركة وجدول أعمال الاجتماع التحضيري الذي سيعقد في جنيف يوم غد. وقال القدوة إن اجتماع جنيف التحضيري سيحسم جدول أعمال «جنيف 2» والدول التي ستشارك، فضلا عن هوية الوفد المعارض، بعد أن حسم النظام السوري أمر مشاركته ومن سيمثله.

وبينت الدعوات إلى الاجتماع التحضيري طبيعة الدول التي ستشارك في «جنيف 2»، وبينها لبنان الذي تلقى وزير خارجيته عدنان منصور دعوة للمشاركة في اجتماع الخبراء، وكلف السفيرة نجلا رياشي عساكر تمثيل لبنان فيه.

ووفق مداخلة القدوة، في الاجتماع المغلق، فإن «جنيف 2» سيعقد على مرحلتين، تتضمن المرحلة الأولى جلسات عمل على مستوى وزراء الخارجية المدعوين، بالإضافة إلى ممثلي النظام والمعارضة في سوريا. أما المرحلة الثانية، فتكون محصورة بأطراف الأزمة السورية ويترأسها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ويشارك فيها أيضاً وزير خارجية الولايات المتحدة ووزير خارجية روسيا بصفتيهما يمثلان الدولتين المبادرتين إلى الدعوة للمؤتمر.

وإذا كان الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي قد غاب عن اجتماع القاهرة، إلا أن محصلة جولته الأخيرة، عبّرت عنها مداخلات المشاركين وكذلك مداخلة مساعده ناصر القدوة. وبدا واضحاً أن جون كيري الذي زار القاهرة، صباح أمس، وانتقل منها مساء إلى الرياض، نجح في الضغط على السعوديين من أجل خفض سقفهم السياسي، ولو أن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل قد غاب عن الاجتماع بالإضافة إلى وزيري خارجية البحرين ودولة الإمارات، حيث تمثلوا إما من خلال مندوبيهم في الجامعة العربية أو على مستوى وزراء الدولة.

وكان لافتا للانتباه في كل مجريات اجتماع القاهرة من ألفه إلى يائه، حرص الأمين العام نبيل العربي وممثلي السعودية على مسايرة رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا، بدءاً من دعوته ووفده الذي ضم ميشال كيلو وبرهان غليون وهيثم المالح، إلى الجلوس في المنصة الأساسية إلى جانب الأمين العام ورئيس الدورة، مروراً بإعطائه أول كلمة على مستوى الوفود، وصولا إلى مطالبة السعوديين بدعوة الجربا إلى الاجتماع عند صياغة البيان الختامي للأخذ بملاحظاته، وهي النقطة التي رفضها عدد كبير من الوزراء المشاركين، وأحدثت هرجاً ومرجاً انتهى بالطلب من المندوب السعودي أن يخرج من القاعة ويطلع الجربا وزملائه «الائتلافيين» على البيان، وكانت النتيجة الموافقة بعد دقائق قلية على البيان من دون تعديل حرف أو فاصلة أو نقطة فيه!

افتتاح الاجتماع

وقال العربي، في الجلسة الافتتاحية، إن «الهدف من الاجتماع توفير كل الدعم للائتلاف الوطني لتشجيعه على المشاركة في جنيف 2 ودعم موقفه التفاوضي المطالب بالغطاء العربي لهذه المشاركة».

وأكد وزير الخارجية القطري خالد العطية، بصفته رئيس اللجنة العربية المعنية بمتابعة الملف السوري، ترحيب بلاده «بعقد مؤتمر جنيف 2»، إلا انه شدد على ضرورة اتخاذ «موقف عربي موحد بشأن عملية التفاوض» حتى لا يتم إعطاء «فرصة أخرى للنظام السوري للتلاعب بالشعب السوري».

وقال احمد الجربا، أمام المؤتمر، إن «المعارضة اتخذت قرارا ألا تدخل المؤتمر إلا موحدة». وأضاف «لا جنيف 2 من دون وضوح في الهدف مقروناً بجدول زمني محدد ومحدود ولا لحضور المحتل الإيراني على طاولة التفاوض، وإعلان إيران دولة محتلة لسوريا بالإضافة إلى إعلان حزب الله، المسمّى لبنانياً، ولواء أبا الفضل العراقي منظمات إرهابية».

وأكد الجربا أن «جدية المفاوضات ونجاحها يستدعيان مجموعة من العوامل أهمها إعلان الأمين العام للأمم المتحدة والدول الراعية وكافة الأطراف المعنية التزامها الواضح بالتوصل إلى تطبيق كامل لبيان جنيف 1، وإعلان النظام قبوله بأن هدف المؤتمر هو نقل السلطة كاملة إلى هيئة حكم انتقالية تتمتع بكامل السلطات والصلاحيات بما فيها السلطات الرئاسية التي ينص عليها الدستور السوري الحالي». وكرر مطالب «الائتلاف» لحضور المؤتمر وخصوصا وقف إطلاق النار أثناء المفاوضات. وطالب «الدول العربية بقرار واضح بمد الشعب السوري بالسلاح»، مضيفاً «نحن على استعداد لتقديم كل الضمانات ألا يصل هذا السلاح إلى الأيدي الخطأ».

وبعد خروج الصحافيين أعطي الكلام لعدد من وزراء الخارجية، وأولهم وزير خارجية العراق هوشيار زيباري الذي خاطب الجربا قائلا: أنت رفعت سقف المطالب والشروط وهذا الخطاب ليس في مصلحة «جنيف 2» والثورة السورية، وأنا أدعوكم للتواضع لأن فرصة «جنيف 2» لن تتكرر. وأخذ على الجربا أنه تحدث عن المقاتلين الآتين من لبنان والعراق وايران بينما أهمل ذكر آلاف المقاتلين الآتين من شتى أنحاء العالم للقتال الى جانب المعارضة.

ورد الجربا على انتقاد زيباري له لمطالبته مجدداً بتسليح المعارضة، وقال له «لو لم يتدخل الأميركي والبريطاني قبل عشر سنوات في العراق، لكان طارق عزيز جالساً مكانك في هذه القاعة».

واتهم الجربا الحكومة العراقية بتهريب ألف سجين من تنظيم «القاعدة» من السجون العراقية الى سوريا، واتهم النظام السوري بالتواطؤ مع تنظيم «الدولة الاسلامية في العراق والشام» (داعش)، وخاصة في منطقة الرقة.

ورد زيباري على الجربا بهدوء، ونصحه مجدداً «بذهاب الائتلاف الى جنيف 2، والا ستخسرون كل شيء».

وسأل ممثل سلطنة عمان الجربا عما اذا كان سيذهب الى «جنيف 2» أم لا، فيما ركز وزير خارجية لبنان عدنان منصور على أهمية انعقاد «جنيف 2» ونتائجه، مشدداً على أن الحل في سوريا لا بد ان يكون سياسياً، وعلى أنه «من غير المسموح فشل المؤتمر».

وسأل منصور عن «مصير الفصائل المسلحة التي أعربت عن عدم رغبتها الذهاب إلى جنيف 2 ورفضها التفاوض مع النظام وتأثيرها على نتائج المؤتمر»، مضيفاً «ماذا سنفعل إذا كان قسمٌ من المعارضة لا يريد المشاركة في المفاوضات؟».

وقال المندوب السعودي انه لم يتم تنفيذ مقررات «جنيف 1» ونحن نتحدث كلنا اليوم عن «جنيف 2»، لذلك علينا أن نترك للمعارضة السورية حرية اتخاذ القرار بالمشاركة أو عدمها في المؤتمر. كذلك أبدى المندوب البحريني خشيته من أن يكون مصير «جنيف 2» مثل مصير «جنيف 1.»

وبعد مداخلات سريعة لعدد من المشاركين، طلب العربي من الجربا وممثلي «الائتلاف» الخروج من القاعة، وقال للحاضرين إن فكرة الاجتماع الوزاري ولدت بعد لقائه الجربا في نيويورك حيث ابلغه أن معظم أعضاء «الائتلاف» غير موافقين على «جنيف 2»، وأن الحل يكون بإصدار قرار عربي بدعوة المعارضة لقبول المشاركة.

وقال العربي انه عندما التقى الجربا بوزير الخارجية الأميركي جون كيري في باريس، اتفقا على أن يأخذ رئيس «الائتلاف» بيان القاهرة ويضعه على طاولة المشاركين في اجتماع اسطنبول نهاية الأسبوع الحالي (السبت).

وبعد ذلك صوت المشاركون على البيان الذي دعا «جميع أطراف المعارضة السورية، بقيادة الائتلاف الوطني السوري، إلى التجاوب مع الجهود المبذولة لعقد مؤتمر جنيف 2، والتعجيل بتشكيل وفدها لحضور هذا المؤتمر».

وأكد «الموقف العربي الداعم للائتلاف الوطني السوري وموقفه التفاوضي المطالب بالضمانات الدولية اللازمة لرعاية وإنجاح مسار الحل السلمي التفاوضي لمؤتمر جنيف 2، وبما يكفل التوصل إلى الاتفاق على تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وفقا لبيان جنيف الصادر في 30 حزيران العام 2012، والذي جرى إقراره بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2118».

وشدد الوزراء على «ضرورة تشكيل هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة، بما فيها السلطة على القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وذلك خلال فترة زمنية محددة وبالتوافق بين جميع الأطراف، والتوصل إلى إقامة نظام سياسي ديموقراطي تعددي، ويتم فيه تداول السلطة بشكل سلمي ديموقراطي وتعددي، وتشمل المرحلة الانتقالية صياغة دستور جديد للبلاد يقر عبر الاستفتاء العام، بحيث تنتهي المرحلة الانتقالية بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية في إطار الدستور». ولم يأت الوزراء العرب على ذكر مصير الأسد ودوره في العملية الانتقالية.

وعبّر عن «دعمه لمهمة الإبراهيمي وما يقوم به من جهود، مع التأكيد على ضرورة تضافر الجهود ومواصلة المساعي العربية والدولية لضمان عقد مؤتمر جنيف 2 في أقرب الآجال».

**************************

  «الحاكم بأمره» سهيل بوجي: حكــومة في رجل

في وقت تنشغل فيه الطبقة السياسية بمشاورات تأليف الحكومة العتيدة، يختصر الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي حكومة تصريف الأعمال في شخصه. «الحاكم بأمره» في السرايا الحكومية يوزّع «مكرماته» على من يشاء ويحرم منها من يشاء. سهيل بوجي هو «حكومة في رجل»

ميسم رزق

 بين صيغة «8 – 8 – 8» واقتراح الـ«6 – 9 – 9»، والمطالبة بتمثيل الكتل النيابية في الحكومة العتيدة بحسب أحجامها، ينام الأمين العام لمجلس الوزراء سهيل بوجي ملء جفونه عن شواردها، فيما تسهر القوى السياسية جرّاها وتختصم. وبين الرئيس المكلف والرئيس المستقيل، يلعب الرجل دور «الرئيس الوكيل»، حتى ليكاد يصحّ القول بأنه أضاف إلى أنظمة الحكم المعروفة، كالرئاسي والبرلماني، نظاماً جديداً يمكن أن يطلق عليه «نظام الحكم البوجي».

في عرينه في القصر الحكومي، يرابط الأمين العام «الأبدي»، الذي عيّنه الرئيس رفيق الحريري مديراً عاماً للمديرية العامة لرئاسة مجلس الوزراء عام 2000. لا تعنيه كثيراً الصيغ التي تتبادلها الأطراف السياسية لتشكيل الحكومة، ولا الفيتوات المتبادلة في ما بينها. وتحت «شعار» من تسع كلمات: «تعذّر عرضها على مجلس الوزراء والحرص على المصلحة العامة»، يسيّر «الحاكم بأمره» شؤون الدولة، ويصدر قرارات هي في الأصل من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، ورئيسي الجمهورية والحكومة!

«الظاهرة البوجية» ليست جديدة، ولا جديداً الحديث عن عدم قانونية بوجي في منصبه بعد انتهاء فترة انتدابه من مجلس شورى الدولة في مخالفة لنظامي الموظفين ومجلس شورى الدولة. وكان الوزير سليم جريصاتي قد أصرّ، في أول جلسة بعد تعيينه وزيراً للعمل في الحكومة الحالية المستقيلة خلفاً للوزير السابق شربل نحاس، على تسجيل تحفظه في المحضر على الوضع الوظيفي لبوجي. وقبله قيلت في الأمين العام لمجلس الوزراء، والقابض على صلاحيات جمّة، ما لم يقله مالك في الخمرة. ولكن هذا كله «كوم»، و«الاختراعات القانونية» التي ابتكرها الرجل منذ استقالة الرئيس نجيب ميقاتي التي أودت بحكومته «كوم» آخر.

فمع دخول الحكومة مرحلة تصريف الأعمال، توالت «الابتكارات البوجية»: أصدر «الأمين العام للدولة» تعميماً أكّد «حصر ممارسة الصلاحية خلال فترة تصريف الأعمال في نطاق الأعمال الإدارية العادية». كما أشار إلى أنه «في حال اعتبار ثمة قرار إداري يدخل في نطاق الأعمال التصريفية التي تقتضي الضرورة اتخاذه في مرحلة تصريف الأعمال، يقتضي إيداع مشروع القرار رئاسة مجلس الوزراء للاستحصال بشأنه على الموافقة الاستثنائية لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء». وهو نفض الغبار عن نظرية «الموافقات الاستثنائية» في الحالات الطارئة، والتي ابتدعها لـ«تسهيل» أمور الدولة في غياب مجلس الوزراء. وهي تقوم على أخذ موافقة شفهية من رئيسي الجمهورية والحكومة على بعض الطلبات «الملحّة» ــ والتي لا تكون دائماً ملحّة ــ وترجمتها الى مراسلة منه الى الوزراء المعنيين مع عبارة «على أن تُعرض لاحقاً على مجلس الوزراء في أول جلسة يعقدها». لكن المفارقة أن الرجل أضاف الى «صلاحياته القانونية» صلاحيات «إلهية»، فالموافقات الاستثنائية يعطيها من يشاء ويحرم منها من يشاء، وهو في كل ذلك ديدنه الدستور، ولكن بحسب تفسير خاص جداً له، لا يخلو من استنسابية في تمرير ملفات وإبقاء أخرى في الأدراج، بحجة «تخفيف مصاريف عن الخزينة مع أنها تُعنى بشؤون الناس»!

لا يحب القاضي بوجي الإعلام، ويتجنّب الردّ على الاتصالات الهاتفية، إلا في ما ندر. وبسبب انشغالاته، تلعب سكرتيرته دور «مفتي الشؤون القانونية» في السرايا الحكومية. يلجأ اليها فريق عمل الرئيس نجيب ميقاتي، للاستفسار عن الملفات العالقة، وما اذا كانت تدخل ضمن مفهوم تصريف الأعمال أم لا، كتعيين الناجحين في مباراة المساعدين القضائيين وكتّاب العدل، أو تعيين رئيس جديد لمجلس الخدمة المدنية، وهما ملفان مجمّدان (كمئات الملفات الأخرى) لأنهما ينتظران تشكيل حكومة جديدة. علماً أن الرجل سبق أن لعب دور «مجلس الوزراء مجتمعاً» عندما أعطى موافقة على تفويض وزراء توقيع اتفاقيات لقبول هبات من دول خارجية.

ومن «مآثره الاستنسابية» توقيعه طلبات صرف نفقات سفر مقدّمة من بعض الوزراء لتغطية أعمال تتعلّق بشؤون وزاراتهم ورفضه طلبات مماثلة لوزراء آخرين، وإعطاؤه موافقة استثنائية على اتفاقية توأمة بين بلدية بيروت ومدينة ميامي في ولاية فلوريدا الأميركية وتفويضه رئيس البلدية التوقيع عليها، على أن يُطرح الموضوع لاحقاً في مجلس الوزراء. علماً أن الموضوع كان قد عُرض على وزارة الخارجية والمغتربين وتقرّر حفظه لحين تشكيل حكومة جديدة، ولا شيء ملحاً في هذه القضية. ولا يجد «الرئيس الوكيل» ضيراً في نقض قرارات يتخذها بعض الوزراء، خصوصاً في ما يتعلق ببعض المناقصات، مستنداً الى ما ورد في تعميمه عن «حصر ممارسة صلاحيات الوزراء في نطاق الأعمال الإدارية العادية بالمعنى الضيق». مع العلم أن ما نص عليه القانون في شأن صلاحيات الحكومة لا ينسحب على صلاحيات الوزير الذي يعتبر رأس إدارته وينيط به الدستور صلاحية تطبيق القوانين والأنظمة التي ترعى شؤون وزارته.

وتتسع صلاحيات بوجي لتشمل قرارات تتعلق بالموازنة العامة. فقد أجاز لنفسه نقل اعتمادين، أحدهما بقيمة 90 مليون ليرة لبنانية من احتياطي الموازنة العامة إلى موازنة وزارة التربية والتعليم العالي على أساس القاعدة الإثني عشرية، وآخر بقيمة مليون و587 الف ليرة لبنانية إلى موازنة وزارة الداخلية والبلديات، تحت عنوان «الحرص على المصلحة العامة».

وآخر مآثره إعطاؤه الموافقة على تفويض وزيري المالية والطاقة والمياه توقيع وتنفيذ عقدي التمويل مع شركة EKF ومصرف HSBC. وأُعطيت الموافقة الاستثنائية، بحسب كتاب وزارة المالية رقم 3788 وكتاب وزارة الطاقة والمياه رقم 8601 ورأي هيئة التشريع والاستشارات رقم 811، بناء على موافقة مجلس الوزراء على نتائج المناقصة المتعلقّة بتلزيم وإضافة وحدات بقدرة 260 ميغاوات تعمل على المحركات العكسية في معملي الزوق والجية، وتعديل دفتر الشروط وبنود العقد مع شركة BWSC، «ونظراً للضعوطات التي تمارسها السفارة الدانماركية على الحكومة اللبنانية لحثها على الإسراع بتوقيع العقدين».

سهيل بوجي هو «حكومة في رجل»، ويختصر في شخصه الوزراء الثلاثين. لكن أحداً من هؤلاء لم يثر في وجهه إلا في الحدّ الأدنى. إذ إن الخلاف الخلاف بينه وبينهم يقتصر على تفسير تصريف الأعمال في هذه المرحلة. فهو، بحسب ما يقول أحدهم، «يسهّل ما يراه مناسباً للفريق الذي يُمثل»، لا «بل أصبح أكثر فاعلية في الحصول على ما يريد». في هذا السياق، ينطبق عليه وصف «عرف مقامه فتدلل». فالرئيس نجيب ميقاتي يصفه بـ«القيمة القانونية، والأمين بكل معنى الكلمة». علماً أن الرجل لا يخفي هواه الحريريّ، كما لا يخفى على أحد أن الحاضنة الحريرية هي من أبقاه في منصبه رغم تبدّل العهود والحكومات. ولم تفلح محاولات الرئيس عمر كرامي عام 2004 لاستبداله، بسبب رفض السوريين آنذاك إغضاب الرئيس الراحل رفيق الحريري.

ولكن، للإنصاف، تُسجّل للرجل لياقته في التعامل الشخصي مع مختلف الأطراف السّياسية بما يوحي وكأنه على مسافة واحدة من الجميع، وهو ما تساعده عليه سلاسته في التعامل وابتسامته المرسومة أبداً على وجهه، والتي تخفي خلفها نفوذاً قوياً وكلمة لا تُردّ في هذا الزمن الحكومي الضائع.

*****************************

سليمان لعون: الرئيس القوي بقراره السيادي

الجيش يكشف المعتدين على الحافلة و”المستقبل” يستنكر “الجريمة”

بقي الإعتداء الذي نفذه مسلحون على حافلة تقّل عمالاً من منطقة جبل محسن يوم السبت الماضي، متصدراً إهتمام القيادات السياسية في لبنان، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ونواب وقيادات تيار “المستقبل” الذين عبّروا عن رفضهم لهذا الحادث، الذي يشكّل جريمة موصوفة ومشبوهة، في وقت حقق الجيش إنجازاً مهماً تمثّل في كشف هوية المتورطين في الحادث وهم ثلاثة لبنانيين وسوري واحد وتوقيف الأخير، وذلك بالإستناد الى التحريات والإستقصاءات التي أجرتها مديرية المخابرات، وأثمرت كشف الفاعلين بسرعة قياسية، وهو إنجاز من شأنه أن ينفّس الإحتقان الذي خلّفه الحادث.

في هذا الوقت أعلن وزير الداخلية مروان شربل لـ”المستقبل”، أن “الجيش أخذ على عاتقه مسؤولية منع الإخلال بالأمن، والحسم في أي إعتداء أو خرق أمني يطال الأبرياء سواء في طرابلس أو غيرها، وقد نجح في إماطة اللثام عن الحادث من خلال كشف هوية المتورطين وهو يعمل على توقيفهم وتقديمهم للعدالة”. في حين علمت “المستقبل”، أن “التحقيقات في هذا الحادث، وحوادث أخرى في طرابلس حققت تقدماً ملموساً، فيما تكشفت معطيات جديدة حول الإعتداءات التي إستهدفت عناصر للجيش منذ بدء تنفيذ الخطة الأمنية في طرابلس، بعضهم ينتمي الى الحزب “السوري القومي الإجتماعي”، وأن أسماء هؤلاء باتت بمتناول الجيش والأجهزة الأمنية”.

وكانت قيادة الجيش أعلنت في بيان لها أمس، أنه “بنتيجة البحث والتحريات عن مرتكبي جريمة الإعتداء على عدد من المواطنين في محلة التبانة في طرابلس وإطلاق النار عليهم، تم تحديد هوية المسلحين وكافة المتورطين في العملية، وهم اللبنانيون: خالد جمال الراعي، عمر محمد عبد العزيز الأحمد، مصطفى عبد الحميد جوهر، والسوري يحيى سمير محمد”. وأكدت أن “قوة من الجيش داهمت أماكن وجودهم، فأوقفت المدعو يحيى سمير محمد، وتعمل على ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم وإحالتهم على القضاء المختص”.

هذا الحادث كان أمس، موضع متابعة من رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي إطلع من رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل على الواقع الميداني والاجراءات المتخذة لملاحقة مرتكبي حادثة الباص، والخطوات التي ينفذها الجيش وقوى الامن الداخلي في المدينة ومحيطها لضبط الوضع.

بدوره، وصف رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة، الاعتداء الذي استهدف عمالاً من جبل محسن اثناء انتقالهم الى عملهم بأنه “جريمة موصوفة لا يمكن ان يقبل بها أحد ومن قام بتنفيذها مجرم ومدان، يجب ان يلقى القبض عليه ويحاكم امام القضاء”، مؤكداً أن “هذه الجريمة النكراء التي استهدفت مواطنين مدنيين لبنانيين من سكان جبل محسن انما تخدم مصلحة اعداء لبنان، وهي تذكرنا بالجرائم المشبوهة المدبرة التي كانت تشهدها الاحداث المأسوية المؤسفة التي عاشها اللبنانيون”، مشدداً على أن “اهالي جبل محسن هم ابناء طرابلس الابية، بل هم مواطنون لبنانيون وهم اخوتنا في الوطن ومن يقوم باستهدافهم هو مجرم مشبوه يجب ان يدان ويحاكم ولا علاقة لباقي سكان طرابلس بهذا العمل المجرم والجبان، كما لا علاقة لاهل جبل محسن بالجرائم التي سبق ان استهدفت طرابلس وارتكبها افراد مجرمون يسكنون هذه المنطقة”.

وإستدعى الحادث إجتماعاً لنواب وقيادات تيار “المستقبل” في طرابلس، عقد أمس في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة، بحضور اللواء أشرف ريفي، أعلن على أثره المجتمعون، أن “الإعتداءات المتكررة التي تطال المواطنين العلويين الآمنين وآخرها ما حدث في الإعتداء على العمال العائدين من عملهم مستنكرة”. ودعوا القوى الأمنية الى “كشف وملاحقة مرتكبيه”. وأكدوا أن “هذا الإعتداء غريب على تاريخ وتقاليد وأخلاق أهالي مدينة طرابلس “، مؤكدين أن “الجيش والقوى الأمنية هم ضمان أمن المواطنين وسلم الأهالي وأي إعتداء يطال أفرادها هو جزء من المؤامرة على أمن المدينة “.

حزب الله، دخل أيضاً على الخطّ، إذ إعتبر الحادث “رسالة خطيرة لكل اللبنانيين”. ليسجّل من خلاله موقفاً سياسياً، إذ إعتبر في بيان له، أن “الجريمة التي إرتكبتها مجموعة حاقدة في طرابلس بحق عمّال آمنين، هي رسالة خطيرة جداً، وتشير إلى أين يمكن أن يصل التحريض المذهبي بالبلد”. وطالب السلطات الأمنية والقضائية بـ”إتخاذ الاجراءات المطلوبة ومعاقبة المجرمين للحيلولة دون تكرر مثل هذه الجرائم”، داعياً الى “وقف التحريض المذهبي”.

وكادت السياسة أن تغيب عن مسرح الأحداث اليومية أمس، لولا ردّ رئيس الجمهورية ميشال سليمان على العماد ميشال عون، حيث قال في تغريدة له على “تويتر” إن “رئيس الجمهورية القوي ليس فقط بإنتمائه إلى كتلة نيابية داعمة، بل أيضاً بتحرره من تحالفات نيابية تحول دون قراره المستقل والمتوازن والسيادي”.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فأعلن في حديث الى مجلة الأمن العام ينشر غداً، أن “الأمن هو للدولة ونقطة على السطر”، وأوضح ان “مبادرته للحوار الوطني لا ترمي الى تأليف الحكومة على طاولة الحوار الوطني بل إتفاق الافرقاء على شكل الحكومة، لأن التأليف هو من صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين يسميان الوزراء ويوزعان الحقائب”. وحمّل “قوى 14 آذار مسؤولية عرقلة تأليف الحكومة”، مبدياً إستغرابه لأن “ما يحصل في لبنان الآن يثبت أننا كلبنانيين، لسنا مستعدين كي نحكم أنفسنا، وليست لدينا قابلية كي نحكم أنفسنا”. وشدد على أن “ورشة الإنتخابات الرئاسة تبدأ في 25 آذار مع بدء المهلة الدستورية للاستحقاق المحددة بشهرين، وجلسات المجلس هي حصراً ودستورياً انتخابية”، مذكراً بأن “النصاب القانوني لاجتماع المجلس للإنتخابات الرئاسية هو الثلثين فقط، ولا شيء سوى ذلك، وأن المسألة محسومة وحذار اللعب بالنصاب”.

أما عضو كتلة “المستقبل” النائب نهاد المشنوق، فأكد أن “تيار “المستقبل” لا يريد المشاركة في الحكومة ولا يسعى الى السلطة”. وأوضح أن “هناك قاعدتين محددتين للشراكة في الوطن وليس في الحكومة، الاولى هي انسحاب حزب الله من سوريا والثانية هي التزام اعلان بعبدا بما يعني حياد لبنان عن الازمات الاقليمية دون التخلي عن قضية العرب الاولى اي فلسطين”. وشدد على “اننا نقاوم سياسة الغاء لبنان لصالح سياسة ايرانية لا تجيد غير الانقسامات في مجتمعاتنا العربية، وتقاتل بالدم اللبناني والسوري لصالح فرض هيمنتها على لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين ولا ادري اين واين ايضا”.

*************************

لبنان: إجماع على إدانة جريمة طرابلس وملاحقة «قناصين» يستهدفون الجيش

أجمعت القيادات السياسية اللبنانية على ادانة الاعتداء الذي استهدف عدداً من العمال من الطائفة العلوية كانوا في حافلة تقلهم الى منطقة جبل محسن في طرابلس (شمال لبنان)، واعتبروه جريمة مدبرة يراد منها احداث فتنة طائفية خصوصاً بين السنّة والعلويين، فيما تتوجه الأنظار الى الزيارة التي يعتزم رئيس الجمهورية ميشال سليمان القيام بها الى المملكة العربية السعودية تلبية لدعوة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، والتي يمكن ان تتم بين الأربعاء والسبت من هذا الأسبوع على أن يحدد موعدها النهائي في الساعات القريبة.

وأحدث الإجماع على ادانة الاعتداء على العمال ارتياحاً في الشمال عموماً وفي طرابلس خصوصاً لا سيما بعدما تبين من التحقيقات الأولية بأن لا غطاء سياسياً للذين أقدموا عليه، وأن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد هويتهم وتقوم عملياً بملاحقتهم وتمكنت وحدات الجيش اللبناني المتمركزة في عاصمة الشمال من توقيف اثنين منهم، أحدهما لبناني والآخر سوري. وهذا ما أكده وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لـ «الحياة» بعد انتهاء الاجتماع الأمني الذي عقد أمس في بعبدا، ورأسه الرئيس سليمان وحضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وعدد من المسؤولين الأمنيين.

وأبدى شربل ارتياحه الى ردود الفعل المستنكرة للاعتداء. وقال ان القوى الأمنية، وعلى رأسها الجيش، تواصل تعزيزاتها العسكرية لا سيما في المناطق الساخنة بين باب التبانة وجبل محسن، وهي تتخذ حالياً المزيد من الإجراءات الميدانية للسيطرة على الوضع. وأفاد بأن طبيعة الإجراءات المشددة المفروضة حالياً على طرابلس وجوارها متروكة للقيادات الأمنية التي ستتخذ كل ما تراه مناسباً في ضوء تقديرها للوضع الأمني.

وفي سياق ردود الفعل، قال رئيس كتلة «المستقبل» رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة ان الاعتداء هو «بمثابة جريمة موصوفة لا يمكن ان يقبل بها أحد ومن قام بها مجرم مدان يجب أن يلقى القبض عليه ويحاكم أمام القضاء، وأن لا علاقة لسكان طرابلس بهذا العمل المجرم والجبان».

واعتبر النائب محمد كباره بإسم نواب وفاعليات طرابلس «ان أي عمل اجرامي وفوضوي تحت شعار رد الفعل على جريمة طرابلس، لن يؤدي الا الى التغطية على الجريمة الإرهابية الكبيرة التي فجرت مسجدي التقوى والسلام وهو يعطي هدية الى الرئيس السوري بشار الأسد على أنه حامي الأقليات».

ورأى مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار أن الاعتداء الذي «طاول مواطنين طرابلسيين من جبل محسن هو غريب كل الغرابة عن أخلاقيات أبناء المدينة». وحذر من «الوقوع في فخ تفشيل الخطة الأمنية ومن محاولات مشبوهة تهدف الى صرف الأنظار عن جريمة تفجير المسجدين».

وعلمت «الحياة» من مصادر طرابلسية أن الاجتماع السياسي والنيابي الموسع الذي عقد في منزل النائب كباره توقف أمام محاولات أطراف مشبوهة للدخول على خط التصعيد مستغلة الاحتقان المترتب على وضع اليد على عدد من المتهمين الضالعين في تفجير المسجدين.

وقالت المصادر إن الحملة التي استهدفت فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي من قيادات في الحزب العربي الديموقراطي دأبت على زج اسمها في بعض الحوادث وآخرها الاعتداء الذي طاول العمال، تأتي في سياق «معاقبته» على الانجاز الذي حققه بتوقيف عدد من المتهمين في تفجير المسجدين اضافة الى صرف الأنظار عن المطالبة في الإسراع في التحقيق مع الموقوفين منهم.

وكشفت المصادر أن الشبهات تدور حالياً حول عدد من المتهمين من «القناصة» الملثمين الذين كانوا وراء الاعتداء على الجيش الذي أدى الى استشهاد أحد العسكريين، وقالت ان هناك من يريد ارباك الجيش اللبناني والقوى الأمنية المكلفة بإعادة الهدوء الى طرابلس والحفاظ على الاستقرار العام فيها، وأكدت أنها تمكنت من تحديد الأماكن التي يستخدمها بعض «القناصة» للإخلال بالأمن والعودة بالوضع الأمني الى الوراء.

وكانت مديرية التوجيه في الجيش اللبناني أكدت في بيان أصدرته أمس بأنه تم تحديد هوية المسلحين وجميع المتورطين في عملية اطلاق النار وأن قوى من الجيش داهمت أماكن وجودهم حيث أوقفت شخصاً سورياً يدعى يحيى سمير محمد وتعمل على ملاحقة باقي المتورطين لتوقيفهم واحالتهم على القضاء المختص، فيما علم ان أحد المتورطين أوقف صباح أمس في طرابلس.

***************************

المعارضة تربط مشاركتها في «جنيف – 2» بشرطــــــــــــــــــين وتدابير إستثنائية لـ«حزب الله» في عاشوراء

تعيش المنطقة سباقاً بين المساعي الديبلوماسية لعقد مؤتمر «جنيف ـ 2»، والتطوّرات الميدانية المتسارعة في سوريا بهدف تحسين شروط كلّ من النظام والمعارضة على طاولة التفاوض. لكنّ المعارضة السورية أعلنت مساء أمس رفضها حضور «جنيف – 2» في غياب إطار زمنيّ واضح لتنحّي الرئيس السوري بشّار الأسد. ورفض رئيس الائتلاف الوطني السوري أحمد الجربا خلال الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب مساء أمس في القاهرة المشاركة الإيرانية في مفاوضات جنيف، واصفاً إيران بـ«المحتلّة» للأراضي السورية، بسبب ما وصفه المشاركة الإيرانية العسكرية في النزاع إلى جانب النظام، وطالب بـ«قرار واضح بمَدّ الشعب السوري بالسلاح»، مؤكّداً «الاستعداد لتقديم كلّ الضمانات بعدم وصول هذا السلاح إلى الأيدي الخطأ».

ودعا وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم جميع أطراف المعارضة السورية إلى “التجاوب مع الجهود المبذولة لعقد مؤتمر جنيف ـ 2 والتعجيل في تأليف وفدها لحضور هذا المؤتمر”. وأكّدوا “الموقف العربي الداعم للائتلاف الوطني السوري وموقفه التفاوضي المطالب بالضمانات الدولية اللازمة لرعاية وإنجاح مسار الحلّ السلمي التفاوضي لمؤتمر جنيف ـ 2 ، وذلك بما يكفل التوصّل إلى الاتفاق على تشكيل هيئة حكم انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة”. وشدّدوا على ضرورة “تشكيل هيئة الحكم الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الكاملة بما فيها السلطة على القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية، وذلك خلال فترة زمنية محدّدة وبالتوافق بين جميع الأطراف”. وشدّدوا على ضرورة “اعتماد نتائج مؤتمر “جنيف 2″ في مجلس الأمن والعمل على تنفيذها واتّخاذ إجراءات رادعة ضد كلّ من يحاول إعاقة تنفيذ بنودها”.

دول الجوار السوري

من جهة ثانية تلقّى لبنان امس عبر وزير الخارجية عدنان منصور الموجود في القاهرة، دعوة للمشاركة في اجتماع لدول الجوار السوري في جنيف غداً الثلثاء، فأتّصل منصور برئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتقرّر في ضوء هذه الاتصالات تكليف سفيرة لبنان لدى المنظمات الدولية للأمم المتحدة في جنيف نجلا رياشي عساكر حضوره.

«جنيف 2» في «كانون 2»

وكشفت مراجع ديبلوماسية لبنانية لـ”الجمهورية” انّ موعداً جديداً لمؤتمر “جنيف 2” حُدّد مبدئياً في النصف الأوّل من كانون الثاني من العام 2014. وقالت إنّ التحضيرات التي انطلقت بالنسبة الى الموعد الأوّل ستُستكمل على أكثر من مستوى، ولا سيّما منها تلك التي تسعى الى تخفيف سقف الشروط والشروط المضادة التي تحكّمت بقرار استبعاد الموعد الأوّل في 23 و 24 تشرين الثاني الجاري. ولفتت الى انّ الموفد العربي ـ الأممي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي الذي رجّح هذا الموعد الجديد لم يحسم الأمر، لكنّه توقّع ان يعطى الوقت الكافي لمعالجة الملف العالق في العلاقات الأميركية ـ السعودية، ونتائج الإتصالات التي تجريها روسيا مع وفد المعارضة السورية، وكلّ ذلك قبل موعد إجتماع الهيئة العامة للإئتلاف السوري في اسطنبول في التاسع والعاشر من الجاري، والذي سيحدّد الموقف النهائي من المشاركة في “جنيف – 2” .

كيري

وفي إطار الحراك السياسي والديبلوماسي لحلّ الأزمة السورية، حطّ وزير الخارجية الأميركية جون كيري في الرياض مساء أمس في زيارة تستمرّ حتى اليوم، يلتقي خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز.

وأعلن كيري في القاهرة التي كانت محطته الأولى خلال النهار في جولته الحالية في المنطقة، أنّه ربّما تكون بين الولايات المتحدة والسعودية خلافات حول سوريا ولكنّها تتعلّق بـ”التكتيك” وليس بالهدف، وهو انتقال السلطة في هذا البلد. وقال كيري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري نبيل فهمي: “هناك بعض الدول التي كانت تريد من الولايات المتحدة ان تفعل شيئاً في ما يتعلق بسوريا، ولكنّنا فعلنا شيئا آخر”. وأضاف: “إنّنا جميعاً نشترك في الهدف، وهو (…) تشكيل حكومة انتقالية يمكنها ان تعطي شعب سوريا الفرصة لاختيار مستقبله”. وتابع: “إننا كذلك نعتقد أنّ الأسد بسبب فقدانه سلطته المعنوية لا يمكن ان يكون جزءاً من ذلك (…) لا أحد لديه إجابة على السؤال كيف يمكن إنهاء الحرب طالما إنّ الاسد موجود هناك (في السلطة)”.

تدخّل سافر

لكنّ دمشق ردّت سريعاً على كيري معتبرةً أنّ مواقفه “تدخُّلٌ سافِر” في شؤونها، من شأنه إحباط مؤتمر جنيف قبل انعقاده. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) الرسمية عن مصدر مسؤول في الخارجية السورية: “إذا كانت الولايات المتحدة صادقة في التعاون مع روسيا في رعاية مؤتمر جنيف، فإنّ على كيري ان يفهم انّ الشعب السوري وحده صاحب الحق في اختيار قيادته ومستقبله السياسي بلا أيّ تدخّل خارجي. وعلى كيري ان يدرك أنّ نجاح مؤتمر جنيف يتوقّف على إرادة السوريين دون غيرهم بالتوافق في ما بينهم للعمل على وقف العنف والإرهاب وتحقيق التسوية السياسية التي تقود الى أوسع مشاركة في رسم مستقبل سوريا”

سليمان والسعودية

وفيما تترقّب الأوساط السياسية والديبلوماسية نتائج محادثات كيري في الرياض وما يمكن ان تقدّمه في نطاق معالجة ملفّات المنطقة، ولا سيّما منها ملف الأزمة السورية، يستعدّ رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي يرعى اليوم الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس معهد القضاء في قصر العدل، لزيارة السعودية خلال هذا الأسبوع.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الحديث عن هذه الزيارة التي أرجئت قبل اسابيع، قد تجدّد بعد تلقّي سليمان اتصالاً الخميس الماضي من السفير السعودي علي عواض العسيري الموجود في السعودية، أعقبه اتصال آخر من وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل أبلغه فيه أنّ “أبواب المملكة مفتوحة له دوماً”، مُبدياً أسفه لملابسات إرجاء الموعد السابق. وفي ضوء ذلك بدأت الإتصالات لتحديد موعد جديد لهذه الزيارة، والبحث عن الظروف الملائمة لها، إذ إنّ سليمان يريد العودة منها بدعم للبنان يكون أحد ثماره تأليف حكومة، وإلّا ستكون زيارة مجاملة وللإطلاع على الموقف السعودي من الأحداث في المنطقة.

لكنّ بعض المصادر تعتقد أنّ الزيارة ضرورية للمحافظة على هذه العلاقة الثابتة بين الدولتين، والتشاور في المرحلة المقبلة المليئة بالإستحقاقات العربية والدولية، بغضّ النظر عن الوضع الداخلي اللبناني، خصوصاً بعد زيارة كيري للرياض، على رغم أنّ لبنان ليس مدرجاً في جدول المحادثات الأميركية ـ السعودية، إنّما كشفت المعلومات عن سعي أميركي لدى السعودية لإقناع الفريق الحليف لها في لبنان بقبول حكومة وظيفتها تمرير الفترة المتبقّية من ولاية سليمان والإشراف على الإنتخابات الرئاسية.

وتوقّعت مصادر بعبدا أن تحقّق الزيارة نتائج إيجابية “لأنّ المملكة هي من طلب الموعد، بعدما كانت ألغت الموعد السابق حرصاً منها على ان لا يعود سليمان من زيارته لها خالي الوفاض”.

وعلمت “الجمهورية” أنّ الديوان الملكي كان حدّد موعد الزيارة غداً الثلثاء، لكنّ التزامات سليمان بالاحتفال بذكرى تأسيس معهد القضاء حالت دون إتمام الزيارة في هذا الموعد، وترك الامر للتنسيق بين الديوان الملكي وبروتوكول بعبدا لتحديد موعد آخر يرجّح ان يكون الاربعاء والخميس المقبلين.

الملفّ الحكومي

وفي الملف الحكومي غابت المشاورات الحكومية في الفترة الأخيرة، ولم تسجّل المحاولات الجارية على أكثر من مستوى أيّ تقدّم في هذا الملف.

وعاد الرئيس المكلّف تمّام سلام بعد ظهر أمس الى بيروت بعد زيارة خاصة لجنيف دامت اسبوعين، وانتقل خلالها إلى باريس حيث التقى الرئيس سعد الحريري.

وفي المواقف، جدّد “حزب الله” دعوته إلى تأليف حكومة شراكة، وقال رئيس كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب محمد رعد “إنّ الأمور في سوريا تنبئ وتؤشّر إلى أنّ كلّ الأطراف التي ساهمت في الحرب ضدّها ستتهاوى وستتراجع على مستوى النفوذ والتأثير وعلى مستوى السلطة، وستتغيّر بعض الوجوه من الذين حملوا لواء الحرب التدميرية ضد سوريا، وقد بدأ بعض الوجوه يتساقط ويتغيّر”. وإذ أكّد “أن لا حلّ في لبنان إلّا بتعاون الجميع وبمراجعة الجميع لحساباتهم”، دعا “الفريق الآخر” الى “التخلّي عن بعض الرهانات الخاطئة”

ورد تيار “المستقبل” على “حزب الله”، فحدّد النائب نهاد المشنوق قاعدتين “للشراكة في الوطن وليس في الحكومة، الأولى هي انسحاب الحزب من سوريا، والثانية هي التزام “إعلان بعبدا” بما يعني حياد لبنان عن الأزمات الاقليمية من دون التخلّي عن قضيّة فلسطين”. وقال: “من دون هاتين القاعدتين لا شراكة وطنية بيننا وبين من يقتل الشعب السوري. لا الأرقام تعنينا ولا الأعداد، ولا الاقتراحات الملغومة تغرينا”. وأضاف: “لن نقبل بغير هذه القواعد. وعلى من يرفضها ان يتحمّل مسؤوليته منفرداً امام الشعبين السوري واللبناني”. من جهته، رأى الوزير وائل ابو فاعور “أنّ حكومة الوحدة الوطنية مستعصية، وليس هناك في المستقبل القريب وغير القريب ما يوحي باتجاه إلى حلّ أو تفاهم ما، فالسقوف عالية والمسافات بعيدة والوضع متروك بلا حكومة”. وقال: “إنّ الأزمة السورية ستطول، ومن العبث أن ينتظر أحد في لبنان تغيّراً سريعاً في الموقف السوري، ليبني عليه تغيّراً في الموقف اللبناني الداخلي”.

تدابير استثنائية في عاشوراء

على صعيد آخر، يبدأ “حزب الله” اعتباراً من اليوم إحياء مجالس عاشوراء ككُلّ سنة. وفي هذه المناسبة، يقيم الحزب مساء اليوم مجلساً عاشورائيّاً في مجمّع سيّد الشهداء في الرويس، من المتوقّع ان يتحدّث فيه الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله.

وعُلم أنّ الحزب، وانطلاقا من معلومات لديه حول إمكان استهداف مجالس عاشوراء، قد اتّخذ جملة تدابير استثنائية بعدما وضع الأجهزة الأمنية المعنية في المعطيات التي في حوزته، وهي تعمل بدورها على اتّخاذ ما يلزم من تدابير.

وفي هذا الإطار، أعلنت مديرية التوجيه في قيادة الجيش أنّ “وحداتٍ منها باشرت في مختلف المناطق اللبنانية تنفيذ تدابير أمنية استثنائية في محيط أماكن احتفالات السنة الهجرية ومجالس العزاء، وحول دور العبادة والأسواق التجارية والمرافق السياحية، وذلك لطمأنة المواطنين والحفاظ على السلامة العامة. وقد شملت هذه التدابير، انتشاراً للعناصر وتسيير دوريات وإقامة حواجز ثابتة ومتحرّكة وتركيز نقاط مراقبة”.

طرابلس

وفي السياق الأمني، ظلّت مدينة طرابلس في دائرة الضوء مع دخول الوضع فيها منعطفاً خطيراً بعد حادث الإعتداء على شبّان علويّين في باب التبّانة أمس الاوّل. وتوالت المواقف المستنكرة لهذا الحادث مطالبة السلطات الأمنية والقضائية بمعاقبة المجرمين. فيما بُحث في هذا الملفّ خلال اجتماع سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل.

عمل دنيء

ووصف رئيس مجلس النواب الاعتداء على الباص في طرابلس بأنّه عمل دنيء وسيّئ جدّاً، وقال برّي لـ”الجمهورية”: “إنّ الغاية منه هي الفتنة وليس غيرها”. ونوّه بردود الفعل الطرابلسية والسياسية المندّدة به.

وعُلم أنّ بري تلقّى اتصالاً من ميقاتي تناول الحادثة ومضاعفاتها، وأكّد بري خلال الاتصال “أنّ هذا الامر الدنيء كان هدفه الفتنة، ولكنّ هذه الفتنة لن تحصل، وما صدر من مواقف مستنكرة له يؤكّد ما قلناه من أنّ هناك قراراً لدى جميع اللبنانيين بعدم العودة إلى الحرب الأهلية”. ومن جهته، وصف رئيس كتلة “المستقبل” فؤاد السنيورة ما جرى بـ”مثابة جريمة موصوفة لا يمكن ان يقبل بها أحد، وأنّ من قام بتنفيذها مجرم مُدان، يجب القبض عليه ومحاكمته أمام القضاء”.

**************************

 

طرابلس تنجو من الفوضى .. وتوقيف متورّط في استهداف فان جبل محسن

إتصالات بين بعبدا والرياض لترتيب موعد جديد لزيارة سليمان

نجت مدينة طرابلس ومعها الشمال اللبناني من محاولة خطيرة لإغراقها في الفوضى، وشكلت الإدانة النيابية والروحية في الفيحاء للتعرض لستة شبان من جبل محسن في باب التبانة، نزعاً للغطاء عن مثل هذه الأعمال المدانة، كما مهدت للقوى الأمنية، ولا سيما وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في شارع سوريا، امتداداً إلى منطقتي جبل محسن والتبانة، للتحرك بسرعة ونقل المصابين الى المستشفى وإلقاء القبض على أحد المتورطين الذي اعترف بتورطه. وأعلنت قيادة الجيش أن «المسلحين المتورطين بعملية إطلاق النار باتوا معروفين لديها، وهي تسعى لتوقيفهم جميعاً»، وعددهم يتراوح بين الخمسة والستة أشخاص، كما سطّر النائب العام الاستئنافي في الشمال القاضي عمر حمزه استنابة قضائية للأجهزة الأمنية للتحري والاستقصاء الذين قاموا بالاعتداء على «الفان» والعمل على توقيفهم وإحالتهم إلى القضاء المختص.

وساهمت هذه الاجراءات في احتواء التوتر، لكنها لم تنزع عوامل التفجير، في ظل شائعات عن حوادث مماثلة في القبة، وإخلاء منازل للسكان القاطنين على خطوط التماس بين جبل محسن والتبانة، نفاها الأهالي وكذلك الجيش.

وكانت التطورات الأمنية في الشمال، استأثرت باهتمام رئاسي وأمني، حيث عقد اجتماع طارئ بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي، شارك فيه وزير الداخلية مروان شربل، جرى خلاله التداول في ملاحقة مرتكبي الحادث، وبإعطاء التعليمات الصارمة لمنع تدهور الوضع الأمني بين جبل محسن وباب التبانة.

يُشار إلى أن الرد الأقوى على الاعتداء، جاء من خلال الاجتماع النيابي – السياسي الذي انعقد في دارة النائب محمد كبارة، والذي جمع إلى نواب طرابلس، ولا سيما منهم العلويين: بدر ونوس وخضر حبيب، المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، والمستشار السياسي للرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة والعقيد المتقاعد عميد حمود.

ودان المجتمعون «الإعتداء الذي طال المواطنين الآمنين»، داعين القوى الأمنية الى «كشف وملاحقة مرتكبيها»، مشددين على أن «هذا الإعتداء غريب على تاريخ، وتقاليد وأخلاق أهالي مدينة طرابلس».

وأكدوا أن «الجيش والقوى الأمنية، هما ضمان أمن المواطنين، وسلم الأهالي، وأي إعتداء يطال أفرادهما هو جزء من المؤامرة على أمن المدينة»، واعتبروا أن «إستمرار عملية القنص يشكل تهديدا لأمن الناس، ويتسبب بإندلاع الإشتبكات كما حصل في أوقات سابقة، لذلك فعلى الجيش معالجة هذه القضية بحزم وجدية، وأن كل ما يحدث، لا ينبغي أن يحرف الأنظار عن القضية الأساس، وهي قضية الإنفجارين اللذين إستهدفا طرابلس، وضرورة ملاحقة الشبكة الإرهابية التي نفذتها، وتم الكشف عنها، وعن إرتباطها بالمخابرات السورية».

ورأوا أن «أي عمل إجرامي وفوضوي تحت شعار رد الفعل على جريمة طرابلس، لن يؤدي إلا الى التغطية على الجريمة الإرهابية الكبرى، ويعطي هدية رخيصة لنظام بشار الأسد ليستعملها في الدعاية لنفسه على أساس أنه حامي الأقليات».

زيارة سليمان للسعودية

 أما على الصعيد السياسي، فسيشهد قصر العدل غداً احتفالاً رسمياً وقضائياً لمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيس معهد القضاء، يشارك في الاحتفال ويرعاه الرئيس سليمان إلى جانب الرئيسين بري وميقاتي والرئيس المكلف تمام سلام والذي كان عاد مساء أمس من جنيف إلى بيروت.

وبسبب مشاركة الرئيس سليمان في الاحتفال، جرت اتصالات بين بعبدا والرياض لترتيب موعد آخر للزيارة الرئاسية إلى المملكة العربية السعودية، والتي كان اقترح أن تكون غداً، إلا أن هذا الارتباط أدى الى تأجيلها، وهذا هو «التفسير الوحيد» حسب مصادر مطلعة في بعبدا.

وأكدت المصادر أن الزيارة ستحصل، وأن الرئيس سليمان يواصل مع مستشاريه التحضير لها، لكن ما يحكى عن موعد محدد لها ليس صحيحاً.

وقالت هذه المصادر إن رئيس الجمهورية سيثير مع القيادة السعودية «التشنجات التي تعصف بين دول المنطقة، وأن لبنان يتمنى أن تحلّ بالتفاوض»، وأنه «سيطالب خلال اللقاء بتحييد لبنان عن نزاعات المنطقة، وتشكيل حكومة وإجراء انتخابات رئاسية وإعادة الحيوية إلى العلاقات اللبنانية – الخليجية.

الحكومة

 وعلى الصعيد الحكومي، لا تزال التباينات تعطي انطباعاً باحتمال تأخر تأليف حكومة جديدة، بعد سقوط الصيغ المقترحة الواحدة تلو الأخرى، واستمرار تعلق الأوضاع الداخلية بالحرب السورية الدائرة.

وفيما لم يطرأ أي جديد يكسر الجمود الذي يحيط بالاتصالات، اتهم الرئيس برّي قوى 14 آذار بتعطيل تشكيل الحكومة، كما اتهم تيّار «المستقبل» بتعطيل جلسات مجلس الوزراء ولا سيما النفطية منها، لافتاً إلى أن مبادرته للحوار توخت استعجال التوافق على شكل الحكومة لا على تشكيلها، واصفاً النائب وليد جنبلاط بأنه «واسطة العقد».

وبانتظار ما سيكشفه جنبلاط غداً الثلاثاء في مقابلته التلفزيونية للمؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C، جدد النائب محمّد رعد دعوته الطرف الآخر إلى الحوار والشراكة، وإلى تداول السلطة والاعتراف بالاخر، لافتاً إلى أن المكابرة وحدها هي التي تمنع هذا الفريق من إعادة النظر في حساباته، متسائلاً: «اذا كانت هذه المكابرة لها تبريرها في بداية الأحداث، فما هو التبرير المتبقي لهذه المكابرة لديهم؟ مشيراً إلى اننا اليوم امام استحقاقات على مستوى الاقتصاد والسياسة والأمن، وهي استحقاقات تطاول مستقبل البلد، ولا يمكن أن نواجهها من دون تشكيل حكومة جامعة تتمثل فيها كل الأطراف.

ولكن، وعلى الرغم من النبرة الهادئة التي تحدث بها النائب رعد، والذي سبق له أن حدّد لفريق 14 آذار مهلة بقيت ملتبسة، فان قيادياً في فريق 8 آذار كشف لـ «اللواء» تحذيراً صريحاً لـ14 آذار، مفاده أن انعقاد جنيف – 2 هو موعد نهائي لمشاركة هذا الفريق في حكومة جامعة على أساس صيغة 9-9-6، وإلا فان عليه اختبار حكومة اللون الواحد مجدداً، والتي سبق لـ «اللــواء» أن طرحتها كاحتمال وارد في حال اشتدت الضغوط على الرئيس المكلف لدفعه الى الاعتذار.

وألمح هذا القيادي، الى أن «سفن النائب جنبلاط رست على مرفأ فريقه السياسي»، في إشارة إلى احتمال أن يوافق على الدخول في تجربة حكومية شبيهة بتجربة حكومة الرئيس ميقاتي.

وقال: «انه لم يعد امام فريق 14 آذار الا التعامل بذهنية جديدة في مقاربة الملفات اللبنانية والإقليمية، بعد فشل الرهانات على إسقاط النظام السوري، لأننا وبكل بساطة، سنجد انفسنا مضطرين إلى إعادة النظر بالنسبة إلى مسألة مشاركة قوى 14 آذار في الحكومة، إذا ما استمرت على هذه الوتيرة من التعطيل، والمهلة الزمنية المتبقية لهذه القوى قد لا تتخطى موعد انعقاد مؤتمر جنيف – 2، لأن انعقاد هذا المؤتمر، او أقله التحضير له، يعد بحد ذاته، نقطة تحول مفصلية في الواقع السياسي في المنطقة، وعلى لبنان مواكبة المتغيّرات واعادة النظر بالملف اللبناني السياسي برمته، واتخاذ المواقف والقرارات التي تخدم المصلحة الوطنية، وتحقق الاستقرار، ومنها تشكيل الحكومة، سواء قبل او رفض، الفريق الاخر المشاركة».

تجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية عدنان منصور الموجود في القاهرة، للمشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب، تلقى أمس دعوة لمشاركة لبنان في الاجتماع التحضيري التشاوري لكبار الموظفين لمؤتمر جنيف غداً الثلاثاء في جنيف، وهو كلف سفيرة لبنان لدى المنظمات الدولية للأمم المتحدة في جنيف نجلا رياشي عساكر لحضور هذا الاجتماع التحضيري.

**************************

بري يُدلي بأهمّ الكلام السياسي لمجلّـة «الأمن العام» :

8 و14 آذار ــ تشكيل الحكومة ــ الحوار ــ الوضع السوري ــ الإستحقاق الرئاسي ودور المجلس

اكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث مطوّل الى مجلة «الأمن العام» يصدر يوم غد أن «الأمن هو للدولة ونقطة على السطر»، وأوضح ان مبادرته للحوار الوطني لا ترمي الى تأليف الحكومة على طاولة الحوار الوطني، بل الى «اتفاق الافرقاء على شكل الحكومة لان التأليف هو من صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين يسميان الوزراء ويوزعان الحقائب»، واوضح انه ادرج في مبادرته بنوداً يعتبرها محسومة بالنسبة اليه كالمقاومة، الا انه ادخل ايضا بنوداً تشكل هواجس الفريق الآخر. وجزم بأن النصاب القانوني لجلسة انتخاب الرئيس الجديد للجمهورية هو «ثلثا اعضاء مجلس النواب»، وقال: «كفانا مزاح بلعبة النصف +1. النصوص الدستورية واضحة وصريحة. قد يحتاج تأمين نصاب الثلثين الى جهد وعمل دؤوب، لكن يقتضي ان يكون في القاعة الثلثان من اجل ان اعلن افتتاح الجلسةـ». ولم يستبعد تكرار تجربة «الرئيس التوافقي لان لبنان يحتاج الى التوافق». وقال الرئيس بري إن احدا لم يفاتحه في الاستحقاق و«لن أسمح بذلك، فكل اوان لا يستحي بأوانه». واضاف: «تبدأ ورشتي في الانتخابات الرئاسية في 25 آذار مع بدء المهلة الدستورية المحددة بشهرين، وجلسات المجلس هي حصراً ودستوريا انتخابية. في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء المهلة الدستورية يصبح التئام المجلس حكمياً من دون دعوة رئيسه حتى، لذلك لن يكون هناك فراغ إلا إذا كان هناك مَن قرر فعلاً التخلي عن لبنانيته. عطلنا حتى الآن المجلس النيابي، وما أزال انا رئيس المجلس اجهل الاسباب. هناك مَن يقول انه لا يريد التحاور. ماذا فعل هؤلاء في الدوحة؟ لم يتحاوروا على شكل الحكومة فحسب، بل أيضاً على تشكيلها وعلى الأسماء، وليس هذا ما أطرحه في دعوتي الى الحوار.

واتهم قوى 14 آذار بعرقلة تأليف الحكومة. واذ نفى وجود وسطيين، وصف النائب وليد جنبلاط بانه «واسطة العقد». ولاحظ ان الدعم الذي يحتاج اليه لبنان من الغرب ليس المال، بل الحل السياسي للازمة السورية، مشيرا الى خطورة عبء النازحين السوريين على لبنان.

وقال رئيس المجلس : «في لبنان أمنان، وليس أمناً واحداً. الأمن اللبناني ـ اللبناني الصرف، وهو العلامة الايجابية المضيئة الوحيدة في الداخل بسبب وجود قرار الشعب والرؤساء والوزراء والسياسيين والمذاهب والطوائف وقوى 8 و 14 آذار بعدم العودة الى التقاتل كما حصل عامي 1958 و1975. أما الأمن الآخر، فهو يشكل خطراً على الأمن الأول. هو أولئك الذين يدخلون لبنان بكل انتماءاتهم ومَن يقف وراءهم. هذا الأمن هو مصدر تخوفي وقلقي».

وشدّد على ان الحل في سوريا «سياسي مع أنني لا أراه قريباً»، ولفت الى أن كل الأفرقاء اللبنانيين تدخّلوا في الحرب السورية «الذي حمل بندقية كبيرة والذي حمل بندقية صغيرة، جميعهم تدخّلوا».

وأشاد بدور المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم في اطلاق مخطوفي اعزاز، وقال: «ما حصل نصر بعدما كنا قد بدأنا ننسى طعم النصر في لبنان. طعم النصر والدولة المجبول بالسيادة. هذه المرة، بصراحة ومنذ فترة ليست بقصيرة، أقدم المدير العام للأمن العام على عمل لمصلحة كل الدولة اللبنانية، وكل الشعب اللبناني بلا استثناء، عنيت بذلك هذا الدأب، وهذا الحدب، وهذه اللولبية في المرونة توصلاً الى انجاح هذه الخطوة في اطلاق مخطوفين تسعة بقوا 17 شهراً في الظلم والعدوان. طبعاً لا يحجب عني هذا النصر الحقيقي الذي جاء منقوصاً بعدم وجود المطرانين المخطوفين، ولكنني على علم ويقين بان اللواء عباس ابراهيم سيتابع هذا الجهد في ما يخص المطرانين. لا اتكلم الآن فحسب عن الحرية التي نالها اللبنانيون، بل ايضاً عن السيادة التي لا تزال تفتقر الى الكثير».

**************************

المفتي الشعار ونواب طرابلس: الاعتداء على أبناء جبل محسن جريمة نكراء

الاحداث الامنية المتنقلة بين المناطق ابتداء من طرابلس بعد حادثة اطلاق النار على عمال من جبل محسن، الى البقاع حيث استشهد عريف من الجيش وقتل مسلح خلال مداهمة، الى اشكال مستيتا الذي سقط فيه ٤ قتلى، تركت اجواء ضاغطة على الوضع الداخلي.

وقد تسارعت اللقاءات والاتصالات لمعالجة الوضع في طرابلس حيث عقد اجتماع في القصر الجمهوري بين الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل، وآخر لنواب فعاليات طرابلس.

كما تواصل أمس التنديد بالإعتداء الذي استهدف عمالاً من جبل محسن في طرابلس امس الأول وادى الى سقوط ٦ جرحى.

المفتي الشعار

وقد إستنكر مفتي طرابلس والشمال الشيخ مالك الشعار الإعتداء على مواطنين طرابلسيين من جبل محسن، وحذر من الوقوع في فخ تفشيل الخطة الأمنية المعدة لطرابلس، ومن محاولات مشبوهة تهدف إلى صرف الأنظار عن الجريمة الكبرى التي إرتكبت في حق طرابلس وتفجير المسجدين.

وعقد إجتماع نيابي – سياسي امس، في دارة النائب محمد كبارة في طرابلس.

وإذ دان المجتمعون الإعتداء الذي طال المواطنين الآمنين، دعوا القوى الأمنية الى كشف وملاحقة مرتكبيها، مشددين أن هذا الإعتداء غريب على تاريخ، وتقاليد وأخلاق أهالي مدينة طرابلس. وأكدوا أن الجيش والقوى الأمنية، هما ضمان أمن المواطنين، وسلم الأهالي، وأي إعتداء يطال أفرادهما هو جزء من المؤامرة على أمن المدينة.

طابور خامس

واستنكرت منسقية طرابلس في تيار المستقبل في بيان الاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها أبناء الطائفة العلوية في مدينة طرابلس، وكان آخرها حادثة خطف باص عمال اثناء عودتهم من عملهم واقتيادهم الى مكان مجهول، معتبرة أن ما حصل بعيد كل البعد عن تقاليد وعادات مدينة طرابلس وأبنائها من مختلف الطوائف والمذاهب. وشددت على أن أبناء الطائفة العلوية الكريمة، جزء لا يتجزء من نسيج هذه المدينة ويشكلون مع اخوانهم السنة والمسيحيين وحدة حال ومصير.

أضافت: إن تيار المستقبل يؤكد أن ما يحصل من اعتداءات وحوادث في طرابلس يخدم النظام السوري ومخططاته، ويشير الى أن طابوراً خامساً دخل على خط التوتير لزرع بذور الفتنة بين أبناء المدينة وتحويل الأنظار عن عملية كشف المجرمين في تفجيري طرابلس.

واكد رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة ان الاعتداء الذي استهدف عمالا من جبل محسن اثناء انتقالهم الى عملهم، هو في مثابة جريمة موصوفة لا يمكن ان يقبل بها احد ومن قام بتنفيذها مجرم مدان، يجب ان يلقى القبض عليه ويحاكم امام القضاء.

***************************

المشنوق:لسنا ايتاما على مائدة حزب الله

كرمت الشركة السعودية اللبنانية للحج والعمرة حجاج بيت الله الحرام في احتفال كبير أقامته في قاعة حسانة الداعوق في جمعية العناية بالطفل والام في عائشة بكار، في حضور عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق، مدير الشركة طارق كلش وشخصيات دينية وسياسية واعلامية ورؤساء جمعيات ولجان وروابط ومخاتير والحجاج.

بعد تقديم من المنسق الاعلامي للاحتفال محمد العاصي، استهل الاحتفال بآيات من الذكر الحكيم تلاها الشيخ يوسف الديك، ثم اعلن كلش ان «الرحلة لهذا العام كان عنوانها رحلة الهناء والسعادة والتيسير»، ونوه «بجهود كل العاملين على خدمة ضيوف الرحمن».

ثم ألقى المشنوق كلمة قال فيها: «في البداية، اتقدم منكم بالتهنئة وان تكونوا ونكون معكم من المرضي عنهم: «حج مبرور وسعي مشكور». عسى ان تكون هذه المناسبة محطة لتجديد معاني العبادة وللتجديد في انسانيتنا في زمن ابعد ما يكون عن الانسانية ولنتذكر اننا دين سمح ودين الوسطية والاعتدال وكما قال الله تعالى في كتابه  : وَكَذلِكَ جَعلناكُمْ أُمّةً وسطاً لتكونوا شُهداءَ على النّاسِ وَيَكونَ الرّسولُ عَليْكُمْ شهيداً    .

بأدائكم للفريضة ايها الاخوة والاخوات تأهلتم للقيام بالشهادة لهذه الأمة الوسط التي أرادنا تعالى أن ننتمي إليها جميعاً.

تمشي آلة الموت فوق أجساد الأحرار

أضاف: «وطالما أننا نتحدث عن الحج، فكلنا يعلم أن أحد أهم شروط الحج، هو الحرية، حرية مخاطبة المؤمن لخالقه، وحرية إفراد الله سبحانه بالعبادة، في لبّيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، نعم هذه هي الحرية التي يسعى إليها من يسعى في بلادنا، ويُقتل من يُقتل من أجلها، وتمشي آلة الموت فوق أجساد الاحرار لقمعها.. اليوم، يقف كل من هو ضد الحرية ليتهمنا بالتطرف والتكفير وهذا لا يمكن ان يكون واقع من يناصر المظلوم ويسقط له شهداء العيش المشترك وشهداء لبنان كل لبنان، لا طائفة ولا مذهب.

اتهامهم هذا مقصود منه واحد: التعمية عما ارتكبوه ويرتكبونه من مجازر من اجل البقاء. اتهامهم هذا لتغطية فشلهم في ادارة البلاد والعباد.

اتهاماتهم لن تمر

اتهاماتهم الكثيرة، التي لن تمر ولن تنطلي على احد، ليس المقصود منها سوى تبييض صفحاتهم السوداء على حساب خصم، لا يملك السلاح ولا يريده. واكثر ما يريدونه في اتهامهم هذا، ان يبرروا ابقاء ايديهم على الزناد، وسلاحهم موجها الى رؤوس المواطنين».

أكرر بعض ما قلته في الذكرى السنوية لاغتيال اللواء وسام الحسن منذ ايام: أكد الامين العام لـ»حزب الله» في الاسبوع الماضي عدم معرفته بتاريخ لبنان، ومن هنا أبدأ.

في اصول الإحباط…

نسمع، نقرأ، وتصلنا رسائل سياسية، وغير سياسية تقول انظروا حولكم، وسارعوا، بناء على المتغيرات، والاتصالات والاتفاقات، والتفاهمات الحاصلة في المنطقة الى عقد اي تسوية سياسية ترمى لكم على الطاولة، ويحدثونك بعدها، بوقاحة لا حدود لها، عن الاستنجاد بالخارج، والرهان على الخارج، فيما هم يستعجلون دقائق التقارب الايراني مع الشيطان الاكبر سابقاً، لفرض معادلات جديدة في الداخل. وأنا أقل بكل وضوح، إن كل التسويات في العالم، الحقيقي منها والوهمي، عاجزة عن انتزاع اي مكتسبات في لبنان، خارج إطار الشراكة الوطنية السليمة. وليسمعوا بوضوح اكثر: لن يحصل شيء في لبنان خارج كرامتكم الوطنية وحقكم الوطني، شاء من شاء وأبى من أبى.

خيارنا هو الصمود

على كل الواهمين، ان يعرفوا، ان خيارنا هو الصمود، الصمود حتى لو اصبحنا وحدنا في هذا العالم، الصمود السلمي الوطني النظيف القادر وحده على صناعة الحياة، وصناعة المستقبل. وتابع: «صح ما توقعناه وخرج السيد حسن نصرالله ليهددنا، بأن نركض للقبول بما عرضه علينا من تقسيم الحكومة المنتظرة.

لا نسعى الى السلطة

الجواب ببساطة شديد، نحن لا نريد المشاركة في الحكومة ولا نسعى الى السلطة. هناك قاعدتان محددتان للشراكة في الوطن وليس في الحكومة. القاعدة الاولى هي انسحاب حزب الله من سوريا وكفى دماً من الشعب السوري على ايدي شبابنا لصالح نظام جائر وقاتل.

القاعدة الثانية هي التزام اعلان بعبدا بما يعني حياد لبنان عن الازمات الاقليمية من دون التخلي عن قضية العرب الاولى اي فلسطين، بما يأخذه اخواننا الفلسطينيون من خيارات سياسية كانت ام عسكرية.

لا شراكة من دون القاعدتين

ومن دون هاتين القاعدتين لا شراكة وطنية بيننا وبين من يقتل الشعب السوري. لا الارقام تعنينا ولا الاعداد ولا الاقتراحات الملغومة تغرينا.

اذاً الحديث ليس عن الحكومة ولا عن تفاصيلها بل عن الشراكة الوطنية بيننا وبين الآخرين.

نحن اهل الدولة، لا اهل التعطيل. نحن اهل الحرية لا اهل الديكتاتورية. ونحن اهل الالتزام لا اهل النكث بالوعود. نحن اهل الصدق لا اهل الكذب. لن نقبل بغير هذه القواعد. وعلى من يرفضها ان يتحمل مسؤوليته منفردا امام الشعبين السوري واللبناني. وله حرية الاختيار وحرية الفعل. ولكن للمفارقة، من يقتل ليمنع الحرية ليس حرا، ولن يكون. ومن يرفع شارة النصر على حساب مئات الآلاف من الشهداء الابرياء والمعتقلين لن يعرف معنى الانتصار، ولن يكون يوما حليفا للاحرار».

سنقاوم ونقاوم ونقاوم

نحن لسنا ايتاماً على مائدة اللئام. سنقاوم ونقاوم ونقاوم سياسة الغاء لبنان لصالح سياسة ايرانية لا تجيد غير الانقسامات في مجتمعاتنا العربية، وتقاتل بالدم اللبناني والسوري لصالح فرض هيمنتها على لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين ولا ادري اين واين ايضا».

وختم المشنوق: «أخيرا، الحرمان الشريفان ثاني القبلتين وحصن العروبة الحامي للغة والثقافة وقيم الاسلام وكرامة المسلمين ليست مكسر عصا لاحد، والذين يهاجمونها من اجل اشعارنا بقوتهم، هم انفسهم الذين يتهموننا بالكفر، والذين يمارسون سياسات القهر والاستقواء ضد بني قومهم تحت عناوين ما انزل الله بها من سلطان».

الدم الحرام والعرض الحرام والمال الحرام

في حجة الوداع وقف رسول الله (ص) في مائة وعشرين ألف حاج في ذلك الحين، وقال لهم إنّ المحرمات التي لا يجوز للمؤمن ان يرتكبها او ان يصبر عليها هي: الدم الحرام، والعرض الحرام، والمال الحرام.

يقع ذلك كلّه ايها الحجاج في صميم ما نتصدّى له ونقاومه ونقف في وجهه: في لبنان وفلسطين وسائر ديار العرب والمسلمين، وسننتصر.

ألم يقل رسول الله (ص) لأهله في موقعة حُنينْ: إنما النصر صبرُ ساعة.

حج مبرور وسعي مشكور. والسلام.

**********************

 

ميشال سليمان: الرئيس قوي بتحرره من تحالفاته وليس بانتمائه لكتلة داعمة فقط

بري يتهم «14 آذار» بـعرقلة تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة.. وحزب الله يحملها مسؤولية «تدمير المؤسسات»

يغرق لبنان في حالة من الجمود السياسي لا تخرقها إلا الأحداث الأمنية المتنقلة، وآخرها ما شهدته مدينة طرابلس خلال الأسبوعين الماضيين، وصولا إلى حادثة الاعتداء في منطقة باب التبانة على عمال علويين في طريق عودتهم إلى منطقة جبل محسن المجاورة. وفيما تتكثف الاجتماعات والاتصالات من أجل الحفاظ على الاستقرار الأمني نسبيا، وبما يحول دون تدهور الوضع إلى الأسوأ على إيقاع أزمة سوريا، لا يزال المشهد الحكومي على حاله، مع استمرار وجود الرئيس المكلف تشكيل حكومة جديدة تمام سلام خارج لبنان في إجازة خاصة.

ولم تَحُل متابعة الرئيس اللبناني ميشال سليمان للوضع الأمني شمالا دون رده على المواقف الداعية لانتخاب رئيس لبناني قوي، لا سيما تلك الصادرة عن رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وقال سليمان ردا على عون من دون أن يسميه، في تغريدة كتبها أمس على موقع «تويتر» جاء فيها أن «رئيس الجمهورية القوي ليس فقط بانتمائه إلى كتلة نيابية داعمة، بل أيضا بتحرره من تحالفات نيابية تحول دون قراره المستقل والمتوازن والسيادي».

وفي سياق متصل، لم يستبعد رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري أمس تكرار تجربة «الرئيس التوافقي لأن لبنان يحتاج إلى التوافق»، موضحا أن «أحدا لم يفاتحه في الاستحقاق (الرئاسي) ولن أسمح بذلك، فكل أوان لا يستحي بأوانه».

وقال بري، في مقتطفات من حوار لمجلة «الأمن العام» اللبنانية، تنشره في عددها الثاني الصادر غدا: «تبدأ ورشتي في الانتخابات الرئاسية في 25 مارس (آذار) مع بدء المهمة الدستورية المحددة بشهرين، وجلسات المجلس هي حصرا ودستوريا انتخابية». وأشار إلى أنه «في الأيام العشرة الأخيرة التي تسبق انتهاء المهلة الدستورية يصبح التئام المجلس حكميا من دون دعوة رئيسه حتى، لذلك لن يكون هناك فراغ إلا إذا كان هناك من قرر فعلا التخلي عن لبنانيته».

وفي موازاة جزمه بأن «الأمن هو للدولة ونقطة على السطر»، أشار بري إلى أن مبادرته للحوار الوطني «لا ترمي إلى تأليف الحكومة على طاولة الحوار الوطني، بل إلى اتفاق الفرقاء على شكل الحكومة؛ لأن التأليف هو من صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين يسميان الوزراء ويوزعان الحقائب». وتابع: «عطلنا حتى الآن المجلس النيابي، ولا أزال أنا رئيس المجلس أجهل الأسباب. هناك من يقول إنه لا يريد التحاور. ماذا فعل هؤلاء في الدوحة؟ لم يتحاوروا على شكل الحكومة فحسب، بل أيضا على تشكيلها وعلى الأسماء، وليس هذا ما أطرحه في دعوتي إلى الحوار».

وفي حين اتهم بري قوى «14 آذار» بعرقلة تأليف الحكومة، واصفا النائب وليد جنبلاط بأنه «واسطة العقد»، شدد رئيس كتلة حزب الله في البرلمان النائب محمد رعد على أن «لا حل في لبنان إلا بتعاون الجميع وبمراجعة الجميع لحساباته، وبالتخلي عن بعض الرهانات الخاطئة التي فشلت فيما مضى»، داعيا الفريق الآخر إلى «الحوار والشراكة وإلى تداول السلطة والاعتراف بالآخر».

وقال رعد، خلال احتفال تأبيني في حسينية صير الغربية الجنوبية: «إننا اليوم أمام استحقاقات على مستوى الاقتصاد والسياسة والأمن، وهي استحقاقات تطاول مستقبل بلدنا ولا يمكن أن نواجهها من دون تشكيل حكومة جامعة تتمثل فيها كل الأطراف». وتوجه إلى فريق «14 آذار» بالقول: «تعال إلينا لنعبر بك إلى الدولة، لأنك جربت وحدك فعبرت بالدولة، ولم تعبر إلينا، ودمرت كل المؤسسات بمنهجيتك وبقيت مؤسسة واحدة اسمها الجيش اللبناني التي يحاولون إضعافها بشتى الوسائل حتى لا تعود قادرة على القيام بمهامها وبواجباتها في حفظ الأمن والاستقرار».

في موازاة ذلك، رأى وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور، المحسوب على النائب وليد جنبلاط، أن «الوحدة الوطنية ممتنعة، وحكومة الوحدة الوطنية مستعصية». وقال، خلال احتفال إنمائي في جنوب لبنان أمس، إنه «لا يجوز أن يترك الوطن من دون حكومة مهما كانت الحسابات والاعتبارات».

وأشار أبو فاعور إلى أن جنبلاط «يريد أن يكسر هذا الجمود الحاصل منذ ثمانية أشهر»، مبديا أسفه لأنه «ليس هناك في المستقبل القريب وغير القريب ما يوحي بأن هناك اتجاها لحل أو تفاهم ما، فالسقوف عالية والمسافات بعيدة والوضع متروك من دون حكومة».

وفي سياق متصل، حذر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني في رسالة بمناسبة السنة الهجرية الجديدة من أنه «إذا لم تقم في لبنان حالا واليوم قبل الغد حكومة عادلة، حكومة أمن وأمان لكل اللبنانيين، فإن حكومات الشارع والأحياء والمناطق سوف تتسلم الزمام، وحينئذ لا ينقذنا أن نعزي بعضنا في غمرة الحريق والدخان».

***********************

 

Berry accuse le 14 Mars de bloquer la formation du gouvernement et de paralyser le Conseil des ministres

Le président de la Chambre, Nabih Berry, a lancé des attaques acerbes contre le 14 Mars et le courant du Futur, les accusant de bloquer la formation du nouveau gouvernement et d’empêcher la réunion du Conseil des ministres afin de trancher certains dossiers urgents.

Dans une interview accordée à la revue de la Sûreté générale, le chef du législatif a souligné, au sujet de la crise gouvernementale, que « la formation du gouvernement, la désignation des ministres et la répartition des portefeuilles relèvent des prérogatives du président de la République et du Premier ministre désigné ». « Mais la forme du gouvernement concerne toutes les factions politiques », a précisé M. Berry qui a relevé, à l’appui de son argumentation à cet égard, que le profil du gouvernement fait toujours l’objet de longues tractations entre les parties locales. Il a affirmé sur ce plan que le 14 Mars empêche la mise sur pied du nouveau cabinet, de même que le courant du Futur entrave, selon lui, la tenue de séances du Conseil des ministres pour plancher sur certains dossiers.

M. Berry a souligné dans ce cadre que sa proposition concernant la relance du dialogue national n’a pas pour but de s’atteler à la formation du gouvernement dans le cadre de la conférence de dialogue, mais elle vise plutôt à amener les pôles du pays à s’entendre sur la nature et la forme du cabinet, la nomination des ministres et la répartition des portefeuilles devant relever par la suite du président de la République et du Premier ministre. Le chef du législatif a ajouté que dans son initiative relative au dialogue, « la question (des armes) de la résistance est, en ce qui me concerne, tranchée, mais j’ai inclus en contrepartie des points qui répondent aux appréhensions de l’autre camp » (le 14 Mars).

Deux aspects de la sécurité

Abordant par ailleurs la situation dans le pays sur le plan sécuritaire, le président de la Chambre a établi la distinction entre deux volets sécuritaires bien distincts, selon lui. « Il existe deux aspects de la sécurité au Liban et non pas un seul, a affirmé M. Berry. Il y a d’abord la sécurité libano-libanaise à proprement dit. Ce volet constitue le seul point positif au plan interne, en ce sens que les présidents, les ministres, les responsables politiques, les communautés, le 14 Mars et le 8 Mars rejettent à l’unisson un retour aux combats comme ce fut le cas en 1958 et 1975. De ce point de vue, je suis satisfait de la situation. Cela ne signifie pas pour autant qu’il n’y aura pas de problèmes sécuritaires, de vols, d’incidents ou d’explosions. » Le président de la Chambre a affirmé sur ce plan, en évoquant les récents incidents sécuritaires dans le pays, que « le maintien de la sécurité devrait être du seul ressort de l’État ».

Et M. Berry de poursuivre : « L’autre volet de la sécurité constitue un danger pour le premier volet sécuritaire. Il s’agit du problème causé par ceux qui rentrent au Liban, toutes tendances confondues, et par ceux qui se tiennent derrière eux. C’est cette sécurité qui est la source de mes craintes et de mon inquiétude », a souligné le chef du législatif qui a indiqué, en réponse à une question, que le règlement du problème posé par ce second volet sécuritaire passe par « une solution politique en Syrie ». « Cela n’aura pas lieu dans le futur proche », a-t-il toutefois déploré.

En ce qui concerne la prochaine élection présidentielle, qui devrait avoir lieu en mai prochain, le chef du législatif a indiqué qu’il donnera le coup d’envoi de ce chantier le 25 mars 2014, soit deux mois avant l’échéance présidentielle, comme l’exige la Constitution, rappelant que dix jours avant l’expiration du mandat du président en exercice, le Parlement devrait se réunir sans être convoqué. « Le vide n’aura lieu que si une partie décide de renoncer à son patriotisme », a-t-il déclaré à ce propos.

M. Berry a noté en outre que « le quorum (pour la tenue de l’élection présidentielle) nécessitait la présence des deux tiers des députés ». Il a estimé par ailleurs dans ce contexte que « la diversité et la répartition confessionnelles au Liban requièrent un chef de l’État consensuel ».

*************************

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل