بعدَ المكالمة الهاتفيَّة التاريخيَّة بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما، دخلت “ولاية الفقيه” في مباراة “حبّية” مع “العم سام” شبيهة بمباراة كرة السلّة التي كسرت الجليد بين الولايات المتحدة والصين في نيسان 1971، وعُرفت بـ”دبلوماسيَّة البينغ بونغ”، ما أوغر صدر السعوديَّة ودفعها إلى رفع منسوب الغضب من المكبوت إلى “المُوَلْوِل”.
هذا بات معروفًا ومتداولاً وموضع جدل. أمّا الخفيّ فهو اللثام الذي لم يُمَطْ بعدُ عن سبب غياب “الوالي الفقيه”، قدّس الله سرّه، عن المشهد الإيرانيّ، منذ أسابيع.
يُقال همسًا وتخمينًا، إنّ السيّد “الخامنئي” يلازم السرير بعد اشتداد مرضه، وعدم قدرته على ممارسة نشاطه المعتاد.
ويُقال همسًا وتأكيدًا، إنّه يتقصّد تجنّب الكلام، حتى في “عيد الغدير”، تحفُّظًا ونأيًا عن الجدل المحموم في أوساط العلماء والحرس الثوري حول التقارب المفاجئ بين طهران وواشنطن من جهة، والتلويح بقبول إيران تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم عشرين في الماية، لفتح عهد جديد مع الغرب من جهة ثانية.
ويُقال وراء الأبواب المُحكمة الإغلاق، وبعد صمِّ آذان الجدران، إنّ الثورة الإيرانيَّة في مهبِّ عاصفتيْن:
الأولى: تتجمَّع لتهبَّ من الخارج كنتيجة حتميَّة لتداعيات انهيار جبل الثلج بعد تدفئة العلاقات، تدريجًا، مع “الشيطان الأكبر” ومسح الدَّمغة عن ماله “غير النظيف”.
والثانية: تتأهّب في الداخل لتسخين الأجواء قبل دخول رياح التغيير في حال انتكاسة صحّة المرشد الأعلى، ووفاته لا سمحَ الله، وانتقال مشكلة اختيار خليفة له، من “حوْزة” ضيِّقة إلى الشارع.
يكاد يجزم بعض العارفين الشأنَ الإيراني، في أنَّ بلاد فارس بعد “خامنئي”، ستنقل بالتروّي، أو بعدمه، الولاية من فقهية واحد إلى مجلس فقهاء… وفي هذه الحال تتغيَّر إيديولجيَّة الصحوة الشيعية بتغيُّر المفهوم الفقهي للفقيه ولولايته.
ويكاد يذهب البعض من “الخبثاء” إلى توقُّع “ربيع إيرانيّ”، تندلع فيه ما لا تُحمد عقباه، وهذا ما يتمنَّاه الغرب المعادي ويشتهيه العدوُّ الإسرائيليّ.
وثمَّة من يتساءل: تُرى ما الذي تغيَّر فجأة، حتى اختلطت الأوراق بهذه السرعة، فاختلطت الأمور على حلفاء الولايات المتَّحدة الأميركيَّة في المنطقة، وعلى شركاء إيران في خطِّ ما عرف بالـ”ممانعة”؟
وثمَّة، كذلك، من ينكبُّ على قراءة ما جرى ويجري، ولا سيّما في الكواليس، استعدادًا لتدارك الانزلاق المبكر على قشور الموز التي تملأ الطرقات بدءًا من بلاد الشام مرورًا بالخليج العربي إلى الجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) وشط العرب، وصولاً إلى ما هو أبعد من إيران.
فهل يقرأ لبنان، ولا سيَّما حزب الله، ما سيجيء في الكتب، قبل أن يُقال: ما كُتب قد كُتب؟!