#adsense

التحوّلات الأقليميّة وتشكيل الحكومة؟؟

حجم الخط

على وقع معلومات تفيد بأن حزب الله سوف يسحب مقاتليه من سوريا على دفعات في وقت ليس بالبعيد، بعدما «فقدت المعارضة السورية المسلحة فاعليتها وقدرتها على تحقيق مكاسب على الارض» وفق تقدير سياسي لبناني محايد، خصوصا ان الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية التي سبق لها ووعدت بتزويد المعارضة السورية بأسلحة متطورة تراجعت عن وعدها، عندما حققت هدفها الاساسي وهو تفكيك ترسانة سوريا من السلاح الكيميائي، والدخول في مفاوضات «ايجابية» مع ايران بشأن سلاحها النووي، وبالتالي فان خطوة حزب الله هذه، ان لم يحصل ما يعرقلها او يؤخرها، ستكون جزءا من الوضع المستجد في المنطقة، وليس تحت ضغط مطالبة الحزب بالانسحاب، ليصبح الحديث عن تشكيل حكومة توافق وطني ممكنا، وفي حساب هذا السياسي المحايد ان رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، كان سباقا في الاطلاع على التحولات الاقليمية التي لا تصب في مصلحة المعارضة السورية، ولا في مصلحة قوى 14 اذار، وتأكد من ان الولايات المتحدة لا تعارض تشكيل حكومة جديدة على قاعدة 9-9-6، فسحب تأييده لطرح الثلاث ثمانيات، وكرّس عرابا للطرح الجديد، اما لماذا لا تبادر قوى 8 اذار والنائب جنبلاط وكتلته الى طرح حكومة من قوى 8 اذار، ومستقلين ومحايدين، فلان الدول الغربية تفضل مشاركة 14 اذار في الحكومة، تأمينا للاستقرار اولا، حتى ولو كان نسبيا، وليصبح بإمكان هذه الدول تقديم العون المالي والاقتصادي والسياسي للمؤسسات اللبنانية الحكومية، وخصوصا مؤسسة الجيش والقوى الامنية الاخرى، ومساعدة لبنان على مواجهة النزوح السوري الذي سيتحول الى كارثة محققة سريعا في غياب المساعدات العربية والاجنبية الكافية.

ان قوى 8 اذار تعرف تماما بأن الولايات المتحدة واوروبا وبعض الدول العربية لا تريد ولا تحبذ مواجهة استحقاق انتخاب رئيس جديد للجمهورية في ظل حكومة تصريف اعمال، ولا تمثل اكثر من نصف عدد اللبنانيين، وتعرف ايضا بأن قوى 14 اذار على الرغم من معرفتها بأن الريح الدولية في الوقت الحاضر لا تصب في شراعها، الا انها تملك شجاعة رفض التنازلات المكلفة اولا، وهي بعكس ما تتهم به. ثانيا، لم تراهن يوما على سقوط النظام السوري، مع ترحيبها بسقوطه، وبالتالي فهي قررت ان تفصل مواقفها في الداخل عما يجري في سوريا. وثالثا والاهم، هناك شغور شبه تام عند جميع قوى 14 اذار، بأن حزب الله، سيتابع فرض الضغوطات والشروط مع كل مرحلة من مراحل تشكيل الحكومة، تبدأ بالاسماء والحقائب لتصل الى البيان الوزاري وما يجب ان يتضمن او ما لا يتضمن.

* * *

لو ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، والنائب تمام سلام، المكلف بتشكيل الحكومة، وهما المعنيان الوحيدان دستوريا بتأليف الحكومة، يريان ان الظروف الداخلية والاقليمية والدولية تسمح لهما بممارسة هذا الحق، بصرف النظر عن وضع لبنان المأزوم والمنقسم والمهترئ، لكانا اقدما على هذه الخطوة، وكان عملهما شرعيا ودستوريا وقانونيا وميثاقيا، لكنهما فضلا الصبر والتوعية والتنبيه والدفع باتجاه وعي المصلحة الوطنية والانتباه الى ان اعلان بعبدا، هو خشبة الخلاص الوحيدة المتاحة حاليا لانقاذ لبنان وتحييده عن مشاكل الآخرين وانعكاساتها السيئة على لبنان، واهمها عدم مذهبة او تطييف المؤسسات الادارية والامنية، كما يحاول البعض اليوم القيام به، ووضع حد للطابور الخامس او الطرف الثالث الذي يحاول احيانا من طرابلس واحيانا من عكار او صيدا او الضاحية اغراق لبنان في الفتنة، وما جرى مع بوسطة طرابلس منذ يومين نموذج عن جرائم «تجار الفتنة» وهو الوصف الذي نعت به تيار المستقبل من قام بالجريمة المشبوهة ضد العمال العلويين.

الاتفاق على الحكومة ممر اجباري لامكان التفاهم حول الاستحقاق الدستوري المفصلي في اختيار رئيس جديد للجمهورية بخلاف ذلك فان الفراغ القاتل، سيلتهم ما تبقى من عافية في هذا الوطن.

المصدر:
الديار

خبر عاجل