#adsense

رعد “فوفاش” وذمّيون جبناء!

حجم الخط

للاستماع الى رأي حر 

لا تعجبوا إن سمعتم يوماً قد يكون قريباً، أن حزب الله وافق، وبعد مفاوضات عسيرة ومريرة، على منح تيار المستقبل حقيبتي البيئة والسياحة، في الحكومة المقبلة للوحدة الوطنية،  بينما ترك للقوات اللبنانية وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، وتم إرضاء حزب الكتائب بمدير عام ، ولكن أصيل ، لوزارة الثقافة!

هذا ما نفهمه من مطالعات الحاج محمد رعد، الذي يبدو أنه كلما “شنَّك” في العالي، كلما صغرت في عينه الكبائر و… 14 آذار.

بالأمس قال الرعد: Rien ne va plus, c est fini.. بالطبع لم يقلها بالفرنسية! قال: لقد فشلتم، انتهت اللعبة. “لحّقوا حالكم” ونحن مستعدون لانتشالكم من المأزق.

” كتّر خير الحاج محمد”. والحمدلله أنه لم يحكم على 14 آذار بالموت الرحيم بدعوى إراحتها من النزاع الأخير.

الشكر لله وحزب الله ورعد الله لهذا الموقف الذي ينضح شهامة ورفعة وفروسية!

ولكن إذا أردنا أن نُمعن قليلاً في الواقع، نجد أن حزب الله منزعج أيّما انزعاج على خطوط عدة:

أولاً: المحكمة الدولية آتية، ولو تأخر الموعد المبدئي لانطلاق المحاكمات مرة أخرى. والمتهمون من الحزب بالمشاركة في اغتيال رفيق الحريري أصبحوا خمسة بدلاً من أربعة، وثمة عدد من الشهود لن يُفصَح عنهم مسبقاً، وثمة أدلة وقرائن ما زالت طيّ الكتمان.

ثانياً: إن تبعات مشاركة حزب الله في الحرب السورية دفاعاً عن نظام بشار، تتحول لديه شيئاً فشيئاً إلى حالة قلق وإرباك مرشحة لأن تتحول بدورها شيئاٍ فشيئاً إلى ما يشبه الكابوس. فقتلى الحزب إلى ارتفاع بمعدل شبه يومي، والتململ لدى الأهالي إلى تفاقم ، والرهان على حسم معارك مفصلية على غرار ما يُحكى عن معركة القلمون في محاذاة الحدود اللبنانية الشرقية، دونه محاذير كبيرة، لأن النار ستمتد إلى لبنان، وسيكون على حزب الله أن

يخوض معارك متشعبة في الداخل مع تفشي انتشار السلاح، واضطراره إلى مواجهة مجموعات لبنانية وسورية وفلسطينية، الأمر الذي قد يفرض معادلات جديدة، على عكس ما يوهم حزب الله ويستوهم.

ثالثاً: إن نظام بشار الأسد، ولو حقق بعض النجاحات المتفرقة مسوّقاً إياها على أنها انتصارات ضخمة، لن يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء. فالستاتيكو الميداني في سوريا يحظى بتوافق ضمني دولي وإقليمي، وهو يشبه الخطوط الحمر التي كانت مرسومة خلال الحرب في لبنان بين شرقية وغربية، قبل أن يأتي ميشال عون بحروبه التاريخية وانتصاراته المشهودة ليُسقط تلك الخطوط التي ترسخت بالدم، ويتسبب بنكسة كارثية للمسيحيين وللدولة اللبنانية.

ولا تنسوا في أي حال أن قصة الكيماوي لم تنته بعد، فثمة مساءلة ومحاسبة أيضاً، وأن مؤتمر جنيف 2 سينعقد حتماً وإن تأخر أو تأجل، وأن المرحلة الانتقالية لا مفر منها.

رابعاً: إن 14 آذار ستبدأ قريباً هجوماً سياسياً مضاداً، لكنه لن يقتصر على محرد إطلاق مواقف وبيانات، بل سيسجل تحولا نوعيا  في المواجهة على مختلف الصعد باستثناء خيار السلاح. صحيح أن ثمة نوعاً من الإحباط والخيبة والإرتباك لدى جمهور 14 آذار وعلى مستوى الموقف السياسي، لكن الصحيح ايضاً أن هذا الواقع سيؤدي إلى ما يشبه انتفاضة على الذات، فأساساً “إذا ما كبرت ما يتصغر”!

فيا أصدقاءنا في حزب الله، لا “تتسَندنوا” ، بل “تسنبلوا”، أي لا تتمثلوا بالسنديانة المعاندة للريح لأن الريح قد تطيحها من جذعها، بل كونوا كالسنبلة التي تنحني للريح لتحافظ على رأسها. ولاحظوا أننا لم نقل لكم لا “تستأرزوا”، أي لا تتمثلوا بالأرزة، لأن الارزة لا تعنيكم لا من قريب ولا من بعيد!

على سيرة الأرز وبلد الارز، فلبنان هو البلد العربي الوحيد الذي ما زال للمسيحيين فيه دوراً أساسياً، وإن ضمر أو تراجع نسبياً بعد الطائف.

لقد كان المسيحيون المشرقيون يقولون دائماً للمسيحيين اللبنانيين: نحن اقوياء طالما أنتم في لبنان أقوياء.

اليوم، وفي ضوء لوثة المؤتمرات واللقاءات المسيحية المشرقية ذوات اللون الواحد، والتي تحفل بالجأجأة والجعجعة والاجترار والمناظرات البيانية، نشهد بروز حالة ذمّية لدى المشاركين فيها، وجلّهم من فريق 8 آذار، وهي حالة تجعل مسيحيّي لبنان كمسيحيّي الدول العربية، بدلاً من أن يكون مسيحيّو الدول العربية كمسيحيي لبنان.

هذه الحالة الذمّية وجهُها الآخر الدفاع عن النظام السوري، بحجة أنه الوحيد القادر على حماية المسيحيين، ولو نكّل بهم وقصفهم وهجّرهم في لبنان خلال الحرب، وأحبطهم وهمّشهم وقمعهم واعتقلهم ونفاهم واغتالهم في زمن السلم المفخخ، ولو هجّر تجارهم ومفكّريهم وشبابهم من سوريا مع سيطرة البعث الأسدي، ولو استجلب نظام بشار القاعدة وداعش بتسلّطه وصلفه!

في بيتنا جبناء لا يحترمون الشهداء. وفي المنطق الجبان يفضل الحياة بمذلّة على الموت بكرامة، ويقدم نفسه على سواه ولو كانوا من أهل البيت! ولذلك ثمة فارق كبير بين من ينفتقر تاريخه لتراث الشهادة، وبين من يدرك أن دم الشهداء زرع العدالة، كما يقول مثل لاتيني قديم  والسلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل