Site icon Lebanese Forces Official Website

“مؤتمر النفاق” المشرقي (بقلم بشارة شربل)

كتب بشارة شربل في موقع “lebanonnews”:

كانت صورة الاجتماع المسيحي “المشرقي” لتكتمل لولا غياب الوزير المسجون ميشال سماحة. فكل الوجوه النيرة الداعية إلى إنقاذ مسيحيي العالم العربي من الانقراض حضرت بقدها وقديدها، وزينتها بالطبع الجنرال ميشال عون.

ماذا قيل وماذا نتج عن الاجتماع؟ كلام ينطح كلاماً، والخلاصة شيح بريح. لكن الفائدة الممكن جنيها من هذه العراضة “الممانعة” أنها سلطت الضوء على مشكلة فعلية، يمكن البرهنة عليها بالأرقام، ولا يستطيع أحد إنكار وجودها بحجة ان الكارثة السورية تحيق بأتباع مختلف الأديان، وبأن عيون مسيحيي الشرق كانت دائماً شاخصة إلى ما وراء البحار.

بعض الحاضرين قلقٌ فعلياً على المسيحيين في سوريا والعراق وفلسطين ولبنان ومصر. لكن معظمهم منافق دجال، خصوصاً أولئك الذين يلوذون بالاستبداد وبقوى الظلام ثم يطالبون السُّنة بالاعتدال، ولا يستحون من المطالبة بالعلمنة الشاملة طريقاً لإصلاح حال المجتمعات العربية ضماناً لبقاء الأقليات.

إنها أسطوانة مشروخة. يقاتلون المعتدلين ويرهبونهم ثم يستنكرون وجود “داعش” و”النصرة”، من غير أن ينسوا بالطبع اعتبار الوهابية مصنع الارهاب والحريرية ابنة “القاعدة” و”بوكو حرام”.

حفلة نفاق. هي هكذا بالمحصلة. لأن الهدف الحقيقي منها استثمارها المباشر بالسياسة في لبنان وتصوير مسيحيي سوريا بالتحديد وكأنهم أقلية خائفة يتوجب عليها الالتصاق بالنظام وبالتالي بالمحور الذي ترعاه إيران.

وتقتضي الحقيقة القول بأن قسماً لا بأس به من المسيحيين العرب الذين حضروا اللقاء المشرقي لم يكونوا في أجواء منظميه ولا يشاطرونهم القناعات. وإليكم البرهان.

تسنَّى لي في أحد هذه الصباحات أن أتابع البرنامج السياسي اليومي على الـــ “أو.تي.في” الذي كان مخصصاً لمتابعة اللقاء بالنقل المباشر او عبر استضافة المسيحيين المشرقيين المفترض انهم قدموا يستصرخوننا من أراضي العنف والتمييز والاضطهاد. فاستضافت مقدمة البرنامج أحد قادة الأحزاب السورية السريانية، وسياسياً عراقياً كلدانياً من نينوى. وإذ حاولت جاهدة وأمينة على سياسة المحطة أن تقنعهما بأنهما من أقليات خائفة، فإنهما أصرَّا على الرد بأنهما لا يعتبران مسيحيي سوريا والعراق أقليات، بل مواطنين لديهم مطالب ويريدون العيش مع سائر المكونات. ورغم محاولة المسكينة شد ضيفيها إلى الخطاب العوني الأقلوي المؤيد للنظام السوري، فإن محادثها السرياني أكد أنه في الوقت الذي يخشى التكفيريين ويشعر بخطرهم فإنه لا يقر سياسات النظام التي أدت إلى الخراب.

وحين أُسقط في يدها، اتجهت إلى محادثها العراقي قائلة: ألم تكونوا أفضل في عهد صدام حسين؟ ففاجأها بالاستنكار، وبأن أكثرية المسيحيين العراقيين تريد دولة المواطنية والعلمانية والديموقراطية والمساواة وليس الاستبداد ولا الانفصال.

في اليوم التالي انتقمت “أو.تي.في” فاستضافت الروائية السورية المعروفة كوليت خوري. وهنا العبقرية الأخاذة. موالية للنظام، تعتبر أن الحياة طبيعية في دمشق وأن “المجموعات التكفيرية” آيلة إلى زوال. كل ذلك نسمع مثله كثيراً ولا يدفع إلى الاستغراب. أما العجب العجاب فهو ذاك الخطاب الاستعلائي المنكر للوقائع والمعبر عن التفاهة والانكار. فهي ردت على سؤال بالقول: نحن في سوريا لسنا مثلكم في لبنان. نحن لا لدينا مسلم ولا مسيحي ولا علوي ولا درزي. نحن كلنا سوريا الخ… من قماشة الخطاب القومجي الثرثار.

فشلت المحطة في اليوم الأول في إثبات ان مسيحيي سوريا أقليات، وفشلت في اليوم التالي حين ووجهت بخطاب “عروبي” فارغ ينفي وجود المكونات.

هذه عينة من الأجواء التي رعت مهرجان الأقليات المشرقية، فكيف نستغرب خطابات الشعبوية والنفاق؟

Exit mobile version