#adsense

ماذا حصل في اجتماع اللجنة وهل حقاً انسحب باسيل؟ الاشغال تدرس ملف النفط… وقباني: طرح التوصية سياسي

حجم الخط

هي قضية “قلوب مليانة” لا قضية خلاف: هكذا يمكن ايجاز اجتماع لجنة الاشغال العامة والنقل والطاقة والمياه امس برئاسة النائب محمد قباني. فالقصة ابعد من توصية، والحكاية اعمق من صلاحية لجنة الاشغال. هي الاصطفاف القديم – الجديد بين 8 آذار و14 آذار، والذي تكرس في الاجتماع الثاني للجنة الذي يتابع نقاش مسألة النفط، في حضور وزير الطاقة جبران باسيل ونحو 17 نائبا، الامر الذي اعتبر، في الشكل، لافتا، اذ نادرا ما يحضر باسيل جلسة اللجنة، الى جانب هذا العدد من النواب ايضا.

اما في المضمون، فما تردد عن خلاف حاد داخل اللجنة، سرعان ما “تبخّر” حين حرص رئيس اللجنة على التوضيح قائلا: “لم يحصل خلاف انما مجرد نقاش”.

هذا التوضيح اتى بعد مسارعة النائبين حكمت ديب وفادي الاعور الى القول ان اللجنة رفضت اصدار توصية تدعو فيها الحكومة الى عقد جلسة تخصص لمسألة النفط، وذهبا الى ابعد من ذلك، بالقول: “ثمة من يريد تعطيل الموضوع ليستعيد السلطة”.

وبين التصريحين، ما الذي جرى فعلا داخل اللجنة؟

وفق معلومات ” النهار”، فان الجلسة خصصت لطرح اسئلة كثيرة عن دور لوزارة النفط المنشودة، والمنطقة الاقتصادية الخالصة، وهيئة ادارة النفط، اي ان الحديث تشعب ولم يقتصر فقط على موضوع اصدار توصية لدعوة الحكومة فحسب، كما صوّر بعض النواب، او كما عكس تصريحا ديب والاعور امام الاعلام، الامر الذي اثار استغراب رئيس اللجنة.

والمفارقة ايضا ان باسيل لم ينسحب من الجلسة، كما اشيع او تناقلته بعض المواقع الالكترونية فور مغادرته الجلسة، لان الاجتماع كان قد انتهى، وخصوصا ان باسيل اشترط على قباني مغادرة الجلسة الساعة الثانية عشرة الا ثلثا، ولهذا السبب انعقدت الجلسة العاشرة قبل الظهر بدل العاشرة والنصف.

صحيح ان بعض النواب، وتحديدا نواب 8 آذار، طالبوا اللجنة باصدار توصية تدعو الحكومة الى الانعقاد لمناقشة مسألة النفط، الا ان قباني ردّ قائلا: ” هذا الموضوع يشكل خلافا سياسيا كبيرا، ولا نستطيع ان ندخل فيه. ببساطة، هذا الموضوع اكبر مني ومن اللجنة، واذا طرح ستنقسم اللجنة حتما، لان الخلاف في اساسه، سياسي، ولا استطيع ان اصدر توصية”.

ولاقاه عدد من النواب، منهم النائب مروان حماده الذي قال: ” هذا الموضوع سياسي بامتياز”.

وتلاه عدد من نواب 14 آذار معتبرين انه “حتى لو اصدرت اللجنة توصية، فهل ستنعقد الحكومة غدا؟ ان المسألة باتت اعمق من مجرد اصدار توصية”.

وعلى المقلب الآخر، دافع نواب 8 آذار عن ضرورة اصدار التوصية، ولا سيما ديب والاعور.

عند هذا الحدّ، انتهت المسألة، قبل ان يخرج ديب والاعور ليدليا بتصريحيهما. اما قباني فأوضح لـ”النهار” ان “الزميلين حاولا ان يدافعا عن وجهة نظرهما بالقول بضرورة الفصل بين الناحية الاشتراعية والخلاف السياسي، وانا اسألهما، هل دعوة الحكومة مسألة اشتراعية، ام انها خلاف سياسي عمودي كبير؟ في الاساس، لا اعرف لماذا تمّ تظهير الموضوع بهذا الشكل، لا سيما ان الجلسة كانت ابعد من ذلك بكثير”.

محضر الجلسة

اذا، ماذا ناقش النواب؟

 النهار” حصلت على مداخلات ابرز النواب، وفق الخريطة الاتية، في ما يشبه محضرا للجلسة:

النائب علي عمار دعا الى “وقف تسجيل النقاط ضد بعضنا البعض”، وطالب ” باصدار توصية من اجل انعقاد الحكومة، مع دعوة اخرى توجه الى اصحاب الاختصاصات لشرح وجهة نظرهم”.

النائب عاصم قانصوه، كالعادة، طالب ” بانشاء وزارة للنفط”.

النائب جوزف المعلوف سأل “اي معيار يمكن ان نتبع لفتح البلوكات؟”، فردّ باسيل: “ما يهمنا متابعة ما يحصل مع اسرائيل وقبرص وسوريا”.

النائب معين المرعبي سأل عن دور موعود لوزارة النفط.

النائب نواف الموسوي طرح مسألة حقوق لبنان البحرية في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

النائب مروان حماده سأل كيف نصحح الخطأ، “هل بطريقة ثنائية مع قبرص ام ثلاثية، اي لبنان واسرائيل وقبرص؟”.

النائب خضر حبيب سأل عن البلوكات الشمالية مع سوريا.

النائب محمد الحجار اكد ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الاخرى.

النائب فادي الاعور اثار مسألة النفط في البر، والتشدّد مع اسرائيل.

ونتيجة لهذه الخريطة، تميّز النقاش ” بالموضوعية”، وان كانت هناك وجهات نظر عدة. انما النقاش الابرز والذي دخل في عمق المسألة، كان ما يتصل بدور الوزارات التي تعتبر غائبة، ومنها وزارة المال، اذ اوضح قباني وعدد من النواب ان “هذه الوزارة معنية مباشرة بمسألة النفط، ولا يجوز غيابها بهذا الشكل، لا سيما انها معنية بمستقبل لبنان المالي”، وسأل بعض النواب: ” اين هي المراسيم التي تصدرها، واللجان التي تشكلّها لمتابعة الملف؟”.

كذلك، هناك وزارة الاقتصاد الغائبة ايضا عن الملف، مع انها “مسؤولة عن اندماج الاقتصاد النفطي في الاقتصاد اللبناني”، وهنا، اثار النواب ما يسمّى ” لعنة النفط”، وبالتالي لا بد من استباق هذه المسألة والاهتمام بها.

وفي الحصيلة، كان لا بد من التوقف عند نقطة مهمة هي ” هيئة ادارة النفط”، فسأل نواب: “لا نعرف ابدا ماذا يفعل اعضاء الهيئة”، فرد باسيل مدافعا عن كفايات هؤلاء، وعلق قباني: ” نحن لا نناقش في قدرات الاشخاص، انما لا نعرف ماذا يفعلون؟”، ورد باسيل مجددا: “ثمة 27 مشروع مرسوم تحدد ذلك”، فأوضح قباني ان ” هذه المشاريع كانت اعدت قبل انشاء الهيئة، وبالتعاون مع النروجيين، واليوم، نريد ان نعرف ما هي مهمات افراد الهيئة”.

وعلى خلفية النقاش المستمر، انتهت الجلسة.

في الخارج، سارع ديب الى القول امام الصحافيين:” طالبنا اللجنة ورئيسها باصدار توصية الى الحكومة لعقد جلسة لمجلس الوزراء لاصدار المرسومين المتعلقين بالنفط، لكن الامر لم يلق اي تجاوب”، متهما “فريق 14 آذار والمستقبل بتعطيل إصدار المرسومين”.

وتلاه الأعور، والى جانبه الموسوي، فقال: “هناك من يعوّق انطلاق العمل في النفط. ان المواقف التي تمارس في اللجنة تشكل عملية تعطيل منهجية لكل ما يرتبط ببناء الدولة”.

وفي الختام صرّح قباني: “سألنا عن هيئة ادارة قطاع البترول وطرح موضوع اهمية انشاء وزارة مستقلة للنفط والاستعانة بقانونيين متخصصين على اعلى المستويات لمفاوضة الشركات، وابلغنا الوزير ان العمل جار على هذا الامر، كما طرحنا اهمية انشاء شركة نفط وطنية وهي موجودة في كل دول العالم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل