بات التكليف على مشارف الشهر التاسع ولا أعراض لولادة وشيكة. لا ولادة لحكومة مرشحة لدخول التاريخ من باب اطول مدة استهلكها التأليف كما سيدخله الرئيس ميقاتي بصفته الرئيس الذي بقي لمدة طويلة في سدّة تصريف الاعمال.
المؤشرات تدل الى ان الاتجاه نحو جنيف – 2 بات متعثراً، اذ أعلن مصدر روسي أن المؤتمر لن يعقد هذا الشهر، وثمة معلومات تقول ان لا امكان لانعقاده قبل كانون الأول. هذه الاجواء صادرة عن الاجتماعات التحضيرية بين الامم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة.
أجواء جنيف – 2، وما رشح من لقاء وزير الخارجية الاميركية جون كيري مع نظيره السعودي الامير سعود الفيصل، توحي بأن الملف اللبناني ربما كان أحد الملفات المطروحة على الطاولة، خصوصاً بعد توتر العلاقات بين واشنطن والمملكة العربية السعودية على خلفية الضربة السورية التي لم تحصل، وموقف الرئيس أوباما جراء التقارب الايراني – الاميركي. لذلك، وفي ظل هذا اللقاء، من الطبيعي ان يكون الملفان السوري والايراني الملفين الاساسيين قيد النقاش السعودي – الاميركي. وفي انتظار صورة اوضح لنتائج هذا اللقاء يمكن استخلاص بعض المؤشرات الى توافق ما ألمح اليه كيري برفضه ان يتولى “حزب الله” تقرير مصير لبنان ومستقبله، وتالياً رفض تحكم الحزب في تشكيل الحكومة، داعياً القوى المعتدلة الى دعم عملية تشكيل الحكومة لأن من دون هذه القوى سيسلّم لبنان الى “حزب الله”. وهذا، طبعاً، لا يدخل ضمن المصالح او الحسابات الاميركية الاقليمية، أقله حتى الآن. من جهته، الامير سعود الفيصل كان واضحاً في موقفه الذي دعا ايران الى اثبات حسن نياتها بالانسحاب مع حليفها اللبناني “حزب الله” من سوريا. وبعد قراءة التصريحين والموقفين الاميركي والسعودي يبدو بلا ريب ان الملف اللبناني ما زال ورقة تفاوض قوية في أيدي كل القوى الاقليمية لسوء الحظ. وربما لأننا، حتى اليوم، نأبى إلا أن نكون وطن تصفية الحسابات على حسابنا، فان هذا الهدوء النسبي في لبنان قد يوحي بالقليل من الارتياح لدى المواطنين، الا انه هدوء ناتج من عدم اتضاح صورة المفاوضات والنتائج حيال الملفين اللبناني والسوري، على رغم ان طرابلس ما تزال رهينة اللعبة الاقليمية. من هنا يمكن فهم حال الترقب والجمود في انتظار اتضاح الصورة ومعرفة ما اذا كنا سنتجه نحو انفجار لا سمح الله، او نحو تسوية معينة، ريثما تظهر النتائج على صعيد ما ستخطو السعودية نحوه من جهة، واتضاح خارطة التقاسم الروسي – الاميركي للملفات والادوار في شأن النووي الايراني والأزمة السورية، و”حزب الله” ضمنها.
والسؤال: هل ستكون هناك تسوية شاملة وثابتة أم مجرد توزيع للادوار وتقاسم للنفوذ في المنطقة سيبقي الوضع على حاله؟