#adsense

مجالس عاشوراء.. “حزب السلاح” الى السلاح يعود

حجم الخط
للسنة الثانية توالياً، يُسيطر هاجس التفجيرات والانتحاريين على المجالس العاشورائية التي تُحييها الطائفة الشيعية في لبنان، وذلك عبر زرع الرعب والخوف في نفوس المواطنين من خلال إيهامهم بأن هناك جهات مذهبية تكفيرية تتربص بهم وتتقصّد قتلهم عن طريق زرع عبوات، أو تنفيذ هجمات انتحارية بالأحزمة الناسفة بين الحشود التي تُحيي مراسم ذكرى عاشوراء.قبل أسبوع من الذكرى كان “حزب الله” وللمرّة الثانية على موعد مع إذكاء نار الفتنة وإشعالها داخل صفوف عناصره ومؤيديه بعدما ضرب لهم موعداً مع الدم مبشراً إياهم بقتل جماعي يستهدفهم في حال لم يتعاونوا معه أو لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة التي من شأنها أن ترد عنهم يد الإجرام، في صورة بدت وكأن الحزب أراد شحذ العصبيّات وإعادة مشهد أمني ذاتي هو لم يفقده في الأصل إنما أوكله لأجل مُسمّى إلى القوى الأمنية اللبنانية إلى حين تهدأ نفوس الأهالي بعد الإرباك الواضح الذي تسبب به هذا الأمن على الصعد كافة قبل أن تعود وتُسقطه بيئة الحزب نفسه.

كلاب بوليسية، أجهزة كاشفة للمتفجرات، عناصر حزبية بلباس عسكري، سيارات ودرّاجات نارية تعود لأمن “حزب الله” متأهبة على الدوام في مشهد يتساوى مع الرعب الذي زرعه الحزب بين السكان وقيّد من حركتهم مجدّداً بعدما كانوا تنفسوا الصعداء في ظل وجود الشرعية بينهم، لكن الخطورة الأكبر تكمن في عودة الظهور المسلح لعناصر الحزب وبشكل علني حيث لا اعتبارات للشرعية الموجودة في المنطقة والتي دخلتها بطلب من قيادة الحزب نفسه، مشهد قادر وحده على إعادة عقارب الساعة إلى زمن السلاح المتفشي وإلى زمن إظهار فوهة البنادق من نوافذ السيّارات لكن الوجهة هذه المرّة كانت باتجاه مجالس عاشوراء.

أسلحة خفيفة ومتوسطة لها أكثر من مكان بين العناصر المنتشرة، بعضها ظاهر وبعضها الآخر مخفي، وما أخفي داخل السيارات ذات اللون الأسود المتوقفة أمام نقاط التفتيش كان أعظم. وجوه لشُبّان تحكموا بالبلاد ورقاب العباد لفترة من الزمن عادت لتطل مجدداً على مسرح الضاحية بعدما كانت غابت أو تغيّبت عن العرض لمدة شهرين تقريباً، الناس يسألون ما إذا كان “حزب الله” قد أضاع بوصلته مجدداً، ويستفسرون عمّا ينتظر الضاحية لكي يحتاج الأمر إلى كل هذا السلاح، والأنكى أن بعض من في قيادة الحزب بدأوا منذ أمس الأول يُشيعون بأن هذه الحال سوف تستمر لفترة أربعين يوماً وليس عشرة أيام كما هو معهود أو كما درجت العادة.

كما أعاد “حزب الله” عناصر الانضباط التابعة له إلى الواجهة لتنظيم السير، لكن ما أن يحل الليل وتنتهي هذه المجموعات من عملها حتى تتحوّل إلى عناصر أمنيّة يُفرغ كل منهم ما في جعبته من معلومات حصل عليها خلال النهار داخل المراكز الأمنية التي تُديرهم والتي يبلغ عددها أكثر من ثلاثين مركزاً في الضاحية فقط حتى أنه في معظم الأحيان كان يختلط الأمر على أهالي الضاحية بالنسبة لهذه العناصر، فأحياناً كانوا يشاهدونهم وهم يتوّزعون عند التقاطعات داخل الضاحية بهدف تنظيم السير وأحياناً أخرى يُشاهدونهم وهم ينتشرون بسلاحهم عند زوايا الطرق عند حصول أي أمر طارئ يتعلّق بـ”حزب الله”.

لا يوجد أدنى شك، أن الحزب قد فقد بعضاً من بريقه السياسي والأمني داخل عاصمة قراره السياسي والعسكري منذ تولّى الجيش اللبناني ومعه القوى الأمنية الأمن في الضاحية إذ إن غالبية الناس ارتاحت وتكيّفت مع هذا المشهد الذي لم تكن ألفته منذ ثلاثين عاماً، حتّى أن شكاوى الأهالي وجدت لها طريقاً آخر اسمه الشرعيّة على عكس الطرق التي كان يسلكها هؤلاء والتي كانت تؤدي فقط إلى المكاتب “الشرعيّة” التابعة للحزب والمعنيّة بحل مشكلات الناس وذلك من خلال الفتاوى التي كانت بمثابة السيف القاطع بين المتنازعين وإلا فالسلاح جاهز للتدخل وفق ما تستدعي الحاجة.
وإنطلاقاً من فقدان الحزب لبريقه المتعدد الجوانب، يُجمع عدد كبير من سُكّان الضاحية على أن مشهد عودة السلاح بشكل ظاهر بين الأزقّة والأحياء وأمام مراكز إحياء مجالس عاشوراء ليس إلا رسالة مزدوجة وواضحة المعالم أراد “حزب الله” أن يبعث بها إلى كل من القوى الشرعية والأهالي على حد سواء، مفادها أن الحزب ما زال يمتلك وحده مفتاح القرار الأمني والعسكري في الضاحية وإليه ترجع كافة الأمور صغيرة كانت أم كبيرة، وخير دليل ذلك، ظهور العناصر الحزبية بسلاحها وبلباسها العسكري بالقرب من النقاط التي يتواجد عندها الجيش اللبناني، ومن هنا لم يجد “حزب الله” فرصة أقرب مسافة زمنيّة من ذكرى عاشوراء لكي يُخرج الرصاص من جعبته.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل