كلام كيري ظلّ من دون أصداء داخلية هل يدخل لبنان في أجندات المفاوضات؟
مضى بعض الوقت وتحديدا منذ الانشغال الدولي والاقليمي بالازمة السورية على تذكر جوانب مهمة من ازمة لبنان على النحو الذي ورد على لسان وزير الخارجية الاميركية جون كيري بعد لقائه المسؤولين السعوديين وقوله “اتفقنا مع المسؤولين السعوديين على ضرورة الا يتمكن “حزب الله” من تقرير شكل الحكومة والحكم في لبنان وانه من الضروري الا يسمح للحزب بتحديد مستقبل معالم المستقبل”. لكن لم يحظ كلام كيري بأي رد فعل في لبنان لا في اطار الترحيب من جانب خصوم الحزب او اطار التنديد منه ومن حلفائه. اذ ان السياق الذي اتى فيه الكلام الاميركي ومن ضمن حركة ديبلوماسية واسعة في المنطقة وعلى الصعيد الدولي حيث يشكل التفاوض الايراني الغربي جزءا منها لا يسمحان لا بتعليق آمال او رسم اوهام. الا انه بالنسبة الى مصادر سياسية معنية فان اهمية هذا الكلام انه يندرج في اطار الالتفات الى ما تعتبره هذه المصادر “قضية لبنانية” حقيقية لا تقتصر على ما هو ظاهر منها في ازمة تأليف الحكومة تدركها دول كثيرة من دون القدرة على الالتفات الى لبنان او لاعتقاد راسخ بأنه ما لم تحل الازمة في سوريا لن يسهل حل الازمة العميقة التي يعاني منها لبنان في حين ينبغي وضع هذا الموضوع من ضمن سلم الاولويات في ضوء ما يجري من تفاوض يمكن ان يخلط الاوراق. فالازمة في لبنان حاولت الدول الكبرى مقاربتها من ضمن مجموعة الدعم الدولية التي عقدت اجتماعا اول لها في نيويورك في حضور رئيس الجمهورية ميشال سليمان على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة وأكدت من ضمن ادراكها وجود قلق على لبنان دعم اعلان بعبدا والقرارات الدولية التي تحميه، الا ان البيان الذي اصدرته هذه المجموعة لم يترك اي صدى فعلي على الافرقاء في لبنان كما انه بقي حبرا على ورق وكلاميا من ضمن مجموعة دعم متحفظة او متمنعة عن اي ضغط على الافرقاء او على الدول الاقليمية على نحو يوحي بتمرد الافرقاء الداخليين على هذا البيان مماثل للتمرد الاقليمي على التوافق الاميركي الروسي حول نزع الاسلحة الكيميائية لدى النظام السوري.
يترك كلام كيري انطباعا ان هناك همّا سعوديا يطاول لبنان ايضا في اطار ازمة موجودة على نحو عميق وتتفاعل من دون افق للحل وهي من ضمن ملف متكامل يتصل بطهران وان هذا الهم لا يقتصر على سوريا وسواها من الملفات. كما يترك هذا الكلام انطباعا ان هذا ما تم طرحه من ضمن ما تم بحثه على طاولة المحادثات الثنائية الاميركية السعودية ليس من ضمن تصويب ما اعترى هذه العلاقات اخيرا فحسب بل وعشية استئناف المفاوضات الغربية مع ايران حول ملفها النووي. فيفهم منه انه يتعين على الولايات المتحدة الا تهمل جوانب اخرى من نفوذ ايران وطموحاتها في المنطقة كما فعلت مع تناولها الازمة السورية ونزع الاسلحة الكيميائية لدى النظام. ولكن ثمة اسئلة كثيرة حول الاتجاهات التي يؤدي اليها هذا الكلام وما هي ترجمته أكان في سياق التفاوض الاميركي مع ايران على هامش التفاوض الغربي معها حول الملف النووي باعتبار ان هناك جزءا اساسيا سيتناول في اي حال احتمال عودة العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وطهران او ايضا في سياق الانفتاح الغربي الاوروبي على طهران ايضا. وهل تشمل المساعي ايجاد حلول قريبة الوضع في لبنان وعدم انتظار التوافق على حل سياسي الازمة السورية مثلا و هل تقدم الولايات المتحدة دليلا على جديتها في معالجة الامور وايلاء الازمة في لبنان اهتمامها من ضمن تحسين العلاقات مع المملكة السعودية.
وبالنسبة الى بعض المراقبين فان هذا الكلام يكتسب اهميته كونه اتى من ضمن سياق اقليمي ودولي معين. اذ لفت في المقابل موقف لوزير الخارجية الايراني جواد ظريف ردا على سؤال اذا كانت بلاده مستعدة لاستخدام نفوذها على “حزب الله” للانسحاب من سوريا قال فيه ان بلاده “مستعدة لمطالبة جميع القوى الاجنبية بالانسحاب من سوريا” في اشارة الى من تمون عليهم ايران ومن هم ملتحقون بها وذلك قبيل اجتماع جنيف الثاني اليوم وغدا حول الملف النووي الايراني بين ايران والدول الخمس الكبرى زائد المانيا. وبغض النظر عن ان هذا الوصف قد يشكل احراجا لـ”حزب الله” باعتبار ان “الاجانب” الذين يحاربون في بلد أخر أكان مجاورا او غير مجاور او لاسباب عقائدية او سواها تنطبق عليهم صفات بعيدة من تلك التي ينسبها الحزب لنفسه ولمهمته في سوريا فان ما يفيد في الاستنتاج المبدئي لهذا الكلام هو استعداد ايران للتفاوض على الموضوع السوري خصوصا ان هذا الكلام أتى معطوفا على كلام نائب ايراني عزا الفضل في انتصارات النظام السوري الى وجود “مئات الكتائب الايرانية” في سوريا. يفتح ذلك الباب على خلاصات تتصل باستحالة انعقاد مؤتمر جنيف 2 من دون حضور ايران وفي ظل رفض المعارضة السورية لمشاركتها في المؤتمر، لكن الموضوع متعدد الابعاد ويشمل الكلام الديبلوماسي الايراني من ضمن ما يشمله مسألة انسحاب “حزب الله” من سوريا التي تطاول لبنان ايضا . اما الى اين يؤدي فهذا موضوع آخر.