#adsense

رفعت عيد يخيّر ما بين الحرب أو.. الحرب

حجم الخط

 

.. وبَشَّر عيد بالحرب. بكل بساطة إنه رفعت عيد، والده الجندي الصغير في جيش رأس النظام السوري، قاتل الأطفال بالكيماوي بشار الأسد.. وكما يقول المثل الفرنسي “tel pere tel fils”، او بالعربية “الولد سرّ أبيه”، تماما كما هو بشار بالنسبة الى حافظ. أما رفعت عيد فقصته قصة! سبق وصدر بحقّ والده الجندي الصغير، ذات المفعول الأسدي الكبير، بلاغ بحث وتحرّ. إذاً فالوالد مدّعى عليه، وكذلك مرافقه بجرم تهريب مطلوب للعدالة. وفي الإطار عينه ألقي القبض سابقا على يوسف دياب، ثم حسن جعفر، ثم سائق الوالد وقد اعترف بأن الوالد إياه والمربّي “العربي الديمقراطي” طلب منه تهريب أحمد مرعي خارج الحدود. من الآخر، إنها شجرة العائلة اللبنانية التي تقطن جبل محسن ذات الجذور الضاربة في دمشق.. شجرة تطأطئ الرأس!

أما الفتى الأرعن فلا يرفّ له جفن، إنه نسب يرفع رأسه. وما همّه من كل البلاغات والإتهامات، وهو القادر على استنساخ دور ناقل المتفجرات القابع في السجن ميشال سماحة، والمتمكّن من لغة القتل ومعانيها وأفعالها، والعابث بأمن لبنان، والمهدد بإشعال الحرب في طرابلس. رفعت عيد المسؤول السياسي في “الحزب العربي” الأسدي، لأنه أبعد ما يكون عن الديموقراطية وأهمها ديموقراطية إبداء الشعائر الدينية في المساجد والحرية التي نصّ عليها الدستور.. وحوّل عيد منطقة العلويين في طرابلس أي جبل محسن الى قلعة “ريّا وسكينة”، فورّط أبناء الجبل بعملية الحفر والطمر!

وأن يعترف المتّهمون من الجبل بجرائم طُلب منهم ارتكابها لا يكفي ليعترف عيد بالسلطات القضائية وبنزاهة التحقيقات أو بطريقة إلقاء القبض على المتّهمين خصوصا في الحالة التي قامت بها شعب المعلومات باعتقال يوسف دياب في الجبل بعد مراقبته. وهل كان مفروضاً بشعبة المعلومات أن تتصل به وتطلب الإذن بإلقاء القبض عليه بحسب أجندة مواعيد لأنه متّهم بجريمة قتل؟ وما هي حجة رفعت عيد اليوم بعدم مثول والده، الجندي المجهول- المعلوم، أمام التحقيق، بعدما تمّ تسليم ملفّه الى القضاء العسكري؟

ليس هناك من حجة تقف حائلا دون إلقاء القبض على علي عيد ولا التأخر في ذلك، قبل ان يهرب بدوره خلف الحدود على متن دبابة أسدية، مهاجرا في قصر المهاجرين، فإما أن ينتحر هناك أي أن تتم تصفيته، ويأخذ السرّ معه، وإما أن يلازم الأسد وينحدرا معا من الجبل ليلقيا مصير القتلة. ويترك علي ابنه رفعت وحيدا في هذه المعركة ومردّدا: “بأي حرب عُدتَ يا عيد”.. فليس بقليل أن يهدّد ظلّ النظام السوري في لبنان رفعت عيد اللبنانيين بحرب أهلية، دفاعا عن أبناء جبل محسن وتغطية على الخسائر التي يتكبّدها بشار الأسد في سوريا. وكيف لا يحقق رفعت عيد حلم والده الروحي الكيماوي بإشعال لبنان من طرابلس، في اللحظة المناسبة التي يمكنه فيها أن يُثبت إخلاصه ووفاءه لمشروع ميشال سماحة الذي تحوّل الى مشروع النظام السوري في لبنان والمتوارث أبا عن جدّ؟. وهي كذلك اللحظة المؤاتية التي يمكن فيها الإنتقام من الطرابلسيين الذين ذاقوا مرّ النظام في عهد الوالد الجزار.

حال من الترقب تسود طرابلس.. على من يقع الحق؟ طبعا على “أهالي طرابلس الذين رفضوا مدّ يدهم الى يدنا الممدودة”! رفعت عيد لطالما عُرف بيده الممدودة، ولحسن الحظّ أن لديه يدين ممدودتين: الاولى تُدخل السلاح الى جبل محسن من خلف الحدود، فتهريب السلاح أسهل من تهريب المجرمين، ويد أخرى تُدير السلاح نفسه نحو أهالي طرابلس. لكنّ رفعت عيد بريء وأهالي طرابلس هم المذنبون! من يهدد بالحرب يكون بريئا، ومن مشى على خطى والده المتّهم بتهريب مجرمين هو أيضا بريء، ومن يؤوي في جبله مجرمين هو أيضا بريء وكل هذه الصفات لا تنطبق إلا على رفعت عيد البريء.

ويشرح عيد أحوال أبناء جبل محسن، ليس لاستعراض سوء أحوالهم للرأي العام، إنما لوضع الرأي العام أمام ثلاثة خيارات، وبالتالي للوصول الى خلاصة وحيدة هي الخيار الذي يسعى الى تنفيذه لأنه أساسا لا نيّة لديه، أو لدى النظام السوري، بوضع اللبنانيين أمام خيار آخر وهو الخيار الذي قبِل به ميشال سماحة! وهذا ما كان ينقص اللبنانيين أن يتحكّم بمصيرهم سوري الجسد أسديّ الهوى، وأن يتّخذ القرارات بالنيابة عن دولتهم بإعلان الحرب ومدّ اليد تماما كما يفعل “حزب الله”.

ويعرض عيد الخيارات ويخلص مع نفسه الى الخيار الذي يناسبه وهو الحرب الأهلية.. وماذا كان سيختار اللبنانيون مثلا بين “الإستسلام وهو غير وارد، أو مدّ اليد ولم نلقَ من مدّ يده لنا شيئاً بالمقابل، وإما الحرب التي ندرك انها عبثية”؟ كأنما هو يقول إن اللبنانيين أمام ثلاثة خيارات: فإما الحرب وإما الحرب وإما الحرب ولو كانت عبثية! اما اللبنانيون، فلا شكّ في انهم لن يختاروا أن يستسلم عيد بإرادته لأنه لم ينل بعد “المكافأة” المناسبة لسياسته ولأن هناك الكثير من الأسرار يجب أن تكشف، ولن يختاروا اليد الممدودة فليس هناك ما يربط بين اللبنانيين ومن قتلهم أمام الجوامع، وهم قطعا يرفضون الحرب ضدّهم.. وحده رفعت عيد وشجرة العائلة أمام خيار واحد: الإمتثال للقانون والشرعية.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل