#adsense

جعجع مطمئن ويرى نواباً يهرعون إلى جلسة انتخاب الرئيس (بقلم إيلي الحاج)

حجم الخط

كل أسباب الخشية على الجمهورية ورئاستها تبدو مبررة قبل سبعة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان. وليس مبكراً الكلام على ما يقول قائلوه من سياسيين راكموا خبرات في الرئاسيات. فرغ كرسي الرئاسة مرتين في تاريخ لبنان منذ الإستقلال، الثالثة قد تكون على الطريق ويجب منعها والتطمينات الخارجية قد لا تنفع هذه المرة أيضاً. سبعة أشهر تمر بسرعة كيوم أمس الذي عبر.

يحضّر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، بالإستناد إلى أكثر من دراسة يعدها حقوقيون في قوى 14 آذار، أبرزها لنائب سابق معروف بنزاهته، لإطلاق حملة سياسية- إعلامية – شعبية في قابل الأيام، عنوانها (من جديد) النصف زائد واحد للنصاب في انتخاب رئيس الجمهورية. فالدستور وفق التفسير، الواضح لدى الذاهبين هذا المذهب للمادة 49 منه، ينص على الفوز في الدورة الأولى بالثلثين. إذا غاب الثلثان فيُعلن فائزاً في الدورة الثانية من نال أصوات النصف زائد واحد من حضور النصاب العادي: النصف زائد واحد.

لا يبدو القلق على جعجع وهو يعرض هذا الرأي باقتضاب، واثقاً بأن تأكد الكتل من حصول الإنتخاب، حتى لو قاطعت، سيحمل أعضاءها النواب على الهرولة إلى البرلمان، لأن المعركة قد يحسمها صوت واحد، كما حصل عندما انتُخب الرئيس الراحل سليمان فرنجية وخسر خصمه الرئيس الراحل أيضاً الياس سركيس. واقعة يلفت فيها سياسي 14 آذاري بارز أن الكتلة الشهابية الكبيرة والمخابرات بشعبتها الثانية وأمنها العام وسائر الأجهزة وإمكاناتها المالية والسياسية لم تنفع عندما خسر رهان الشهابيين، بل حلفهم مع الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر. سيصبح سركيس رئيساً على أهون سبيل عام 1975 عندما هبت الرياح الإقليمية في شراعه لأن الحقبة كانت تشبهه، ولم تلائم مرشح الرئاسة الدائم ريمون إده المتمسك بثوابته ضد المهادنة حتى مع الواقع، ليصير في وجدان محبيه “فخامة العميد”.

إذاً، لن يكون رئيس مجلس النواب نبيه بري قد قال الكلمة الأخيرة في النصاب عندما صرّح قبل أيام بأنه الثلثان وانتهى الأمر. يروي النائب السابق الذي يعدّ الدراسة القانونية “المحكّمة” أن الرئيس الراحل بشير الجميّل عندما قرر الترشح واجه خيار قانونية النصف زائد واحد واقتنع بأن لا غبار عليه، لكنه فضّل نصاب ثلثي مجلس الـ99 نائباً تلك الأيام ليكون فوزه فوق التشكيك، وليتكفّل بالبقية صانعاً تلك المعركة مساعده الراحل زاهي البستاني.

بالطبع لكل معركة انتخابية ظروفها المختلفة، فالتاريخ لا يهدأ. لكن شبه الأكيد من اليوم أن قوى 14 آذار سيكون لها مرشح، ويمكن مرشحان أو ثلاثة. السبب بسيط يوجزه سياسي منظّر من خارج الإصطفافات كالآتي: صحّ أن رئيس الجمهورية مسيحي ينتخبه المسلمون، ولكن خطأ ألا يكون للمسلمين دور. يقولها ليضيف: خطأ أكبر إذا لم يكن لمسيحيي 14 آذار دور.

يستند الرجل إلى واقعة باتت معروفة بمضي الزمن، يكشفها لأصدقائه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري لأنها حصلت في منزله في الرابية. التقى ممثلون للرئيس سعد الحريري والنائب الجنرال ميشال عون قبل انتهاء ولاية الرئيس السابق إميل لحود بأشهر، وكان على الطاولة مع القهوة موضوع واحد: ماذا نفعل بالإستحقاق؟ قضى العرض “المستقبلي” بالسير بمرشح قريب من عون لكنه ليس عونياً. كان جواب الجنرال عون أن مرشحه هو الجنرال عون، وبالطبع لم يتفق الجانبان. المرشح الذي طُرح اسمه كان نقيب المحامين السابق شكيب قرطباوي ولو قبل به عون لكان أصبح فخامة الرئيس على الأرجح. سيصبح معالي وزير العدل بلون أرجواني ويجلس إلى طاولة الجنرال.

لذلك ينصح السياسي المنظّر لرئيس “القوات” في جلساته بأن يترشح. ولغيره من مسيحيي 14 آذار أن يترشحوا أيضاً. يسمي الرئيس أمين الجميّل والنائب بطرس حرب وسواهم . ليضمنوا جلوسهم إلى الطاولة الرئيسية على الأقل. كثير؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل