#adsense

آمال الأسد وحلفائه تنهار بتخلخل التوافق الأميركي ـ الروسي

حجم الخط

لم ينقضِ شهران على اتفاق الولايات المتحدة وروسيا على خطة التخلص من الاسلحة الكيماوية التي استخدمها النظام السوري ضد شعبه حتى تبين ان توافقهما كان مقتصراً على هذا الملف، من دون ان ينسحب على قضايا اخرى مثل مؤتمر “جنيف 2″، وفق ما تبين من المؤتمر التحضيري الذي انعقد مطلع الاسبوع الجاري من دون ان يتوصل الى تعيين موعد محدد وسط استمرار الخلاف الذي بدأ بعد اقرار بيان “جنيف 1” في آخر حزيران من العام الماضي كخطة للانتقال السياسي.

فالخلاف، قبل التوافق، ما زال هو نفسه بعد التوافق الذي أنجز منتصف ايلول الماضي وشكّل محطة شيّد حولها نظام الأسد وحلفاؤه الاقليميون والمحليون قصورا من الانتصارات، رغم ان التوافق اتى لتجنيب الاسد ضربة عسكرية اميركية وإن محدودة وكان ثمنها التخلي عن سلاح “توازن استراتيجي” مع اسرائيل امضى عقودا في الترويج له باعتباره عماد مفهوم الممانعة.

فأول من امس اكدت مندوبة الولايات المتحدة الى الامم المتحدة سمانتا باور بالفم الملآن “ان اتفاق الاسلحة الكيميائية لم يغير موقف واشنطن من الأسد”. أتى ذلك بعد فترة وجيزة على تجديد وزير الخارجية الاميركي جون كيري من الرياض ثوابت بلاده بشأن مفهومها لمرحلة انتقالية في سوريا من دون الأسد. وفي ذلك خلاف مع ما تسعى اليه روسيا التي سارعت الى الردّ باعلان عزمها على تخطي “جنيف 2” وإن غلّفت هذا التوجه باعتباره تمهيدا وفق إعلان نائب وزير خارجيتها ميخائيل بوغدانوف ان ممثلين للمعارضة التي لا تطالب بإبعاد الاسد مستعدون للتحاور مع ممثلين للنظام في موسكو.

يضاف الى ذلك خلاف الاطراف السورية على ما تريده من “جنيف 2”. فالمعارضة تتمسك بجدول زمني لرحيل الأسد، فيما النظام يرفض ان تكون مشاركته تمهيدا لتسليم السلطة كما اعلن وزير إعلامه عمران الزعبي.

ويتساءل ديبلوماسي لبناني سابق عما يعنيه التوافق الاميركي – الروسي في ظل مواقف كيري الاخيرة من “جنيف 2″، وتجديده تأكيد منع إيران من المضي قدماً في برنامجها النووي، وتغيير الموقف من الحكم في مصر وفق ما اتضح من زيارته للقاهرة ولقائه قيادتها الجديدة، هو الذي سبق لبلاده ان رفضت عزل محمد مرسي وأوقفت المساعدات. ويعتبر المصدر ان موقف الرياض الصارم بدأ يؤتي ثماره ويعدل التوازنات مشيراً بذلك الى رفضها مقعد دولة غير دائمة العضوية في مجلس الامن وتلويحها بتغيير تحالفاتها الاستراتيجية.

ويلخص المصدر المطلع عن قرب على احوال الادارة الاميركية ابرز نقاط الخلاف بشأن “جنيف 2” بثلاث: مصير الأسد في المرحلة الانتقالية أيكون جزءاً منها او خارجها؟، تمثيل المعارضة التي ستقرر بعد يومين في اسطنبول موقفها خصوصا ان مشروعيتها تنبع من كونها الوسيط بين الثورة السورية والعالم الخارجي رغم عدم امتلاكها نفوذاً حقيقياً على الارض، اضافة الى مشاركة ايران التي تتمسك بها موسكو فيما يعتبرها الائتلاف السوري المعارض كما تعتبرها السعودية “قوة احتلال”.

ويرى المصدر ان كل الجهود الاميركية تبقى منصبّة على التوصل الى نيل موافقة روسيا، ومن ورائها ايران، على عدم ترشح الأسد لولاية رابعة. فمع تعذّر الحل العسكري لمصلحة اي من الطرفين ومع توسع التدخل الخارجي تحوّلت الازمة السورية الى قضية دولية لا يمكن ايجاد مخرج لها الا عبر التوصل الى حلّ دولي قد يكون “طائفاً سورياً” على غرار “الطائف” اللبناني الذي انهى عام 1989 حرباً استمرت خمسة عشر عاماً.

وقد تزامن التوافق الاميركي – الروسي مع التقارب الاميركي – الايراني الذي لم تتضح معالمه بعد خصوصا بعد دعوة رئيس بلدية طهران الى إزالة الملصقات واليافطات التي تهاجم “الشيطان الأكبر” وتدعو الى “الموت لاميركا” التي سرعان ما تلتها تظاهرة ضخمة إحياء لذكرى احتجاز الديبلوماسيين الاميركيين في سفارة طهران رهائن قبل عقود باعتبارها “وكر جواسيس”.
ويتساءل المصدر عما يعنيه إعراب ايران عن استعدادها لاستخدام نفوذها لسحب المقاتلين الاجانب من سوريا، الذي يعني اقراراً بوجود “كتائب ابو الفضل العباس” العراقية وقوات “حزب الله” اللبناني، متوقعاً ان يكون الثمن الذي تطلبه المشاركة في “جنيف 2” .

لقد استغل الاسد وحلفاؤه المحليون والاقليميون التوافق الاميركي – الروسي والتقارب الاميركي – الايراني باعتبارهما دليلاً من دلائل انتصارهم الذي يكرّس بقاء الاسد في السلطة والذي دفع باعتقاهم الولايات المتحدة الى التخلي عن حلفائها الاستراتيجيين في المنطقة. كما استغلوا مشاركة قطر في إنهاء ازمة المخطوفين اللبنانيين الشيعة التسعة في اعزاز للقول بخلافها مع السعودية بشأن سوريا ومساعيها للتقرب مجدداً من الأسد المنتصر، وهو تحليل سرعان ما كذبه امير قطر الجديد عندما اوضح بما لا لبس فيه بأن قطر ما زالت على موقفها المعادي لنظام “ارتكب ولا يزال يرتكب جرائم ضد الانسانية”.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل