أكد المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان ديريك بلاملي، خلال ندوة عن “الأمم المتحدة واستقرار الدول الصغيرة”، في مركز عصام فارس حضرها السفير السوداني الدكتور أحمد حسن والنائب السابق بيار دكاش ومهتمون، “أن الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يلاحظان ويدركان احتياجات لبنان والمخاطر التي يواجهها بسبب الأزمة السورية”، مشيرا الى “أهمية مشاركة المجتمع الدولي والدول المعنية في تحمل الأعباء الناتجة عن تدفق النازحين إلى لبنان”، ومشددا على “دعم الدولة اللبنانية واستمرارية مؤسساتها وخصوصا رئاسة الجمهورية والقوى الأمنية والجيش”، مشجعا على “الإسراع في تأليف الحكومة وحصول الإنتخابات الرئاسية”.
وقال بلامبلي: “ان الازمة السورية وتداعياتها هي من أبرز العوامل المؤثرة حاليا على استقرار لبنان”، مشيرا الى ان هناك نحو 800 ألف لاجىء سوري مسجلين لدى المفوضية العليا للاجئين UNHCR ونحو خمسين ألف نازح فلسطيني أيضا من سوريا”.
وتابع: “حصلنا من المجتمع الدولي على مبلغ 625 مليون دولار حتى الآن في العام 2013 لإغاثة اللاجئين، لكن هناك حاجة لمزيد من التمويل وتوسيع مصادره خصوصا في ظل ازدياد عدد النازحين”، مشددا على “أهمية مشاركة الدول المعنية في تحمل الأعباء الناتجة عن معضلة النازحين”، ولافتا إلى أن “مؤسسات الامم المتحدة المعنية في لبنان طلبت زيادة المبالغ المخصصة لأزمة النازحين، وإلى أن أعداد الموظفين في الوكالات التابعة للأمم المتحدة في لبنان قد ازداد أيضا”.
ورأى بلامبلي أن “عدم الإستقرار لا يعود إلى تعددية المجتمع اللبناني بقدر ما يرجع إلى الموقع الجغرافي والصراعات الإقليمية وفي طليعتها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”، مؤكدا “أن الأمم المتحدة كانت منذ عقود شريكة في السعي لتحقيق استقرار لبنان”، لافتا إلى “دور الأمم المتحدة في مواكبة الإنسحاب الإسرائيلي في العام 2000 ورسم الخط الأزرق وإصدار القرار 1559 و1757 المتعلق بالمحكمة الدولية”.
وقال: “ان التغيير الجذري في دور الأمم المتحدة كان بعد حرب تموز 2006 وإصدار القرار 1701 مع ازدياد حجم وحضور قوات اليونيفيل في الجنوب”، مشددا على “التعاون مع الجيش اللبناني”. وأكد ان “الإستقرار على الحدود الجنوبية لا ينعكس إيجابا على لبنان فحسب بل هو عنصر في استقرار المنطقة ككل، وأن تركيز الأمم المتحدة على حفظ الإستقرار ازداد منذ ذلك الحين بما في ذلك دور الوكالات المدنية في المساعدة على تحقيق التنمية، وأن لبنان مكان مريح لعمل الأمم المتحدة. وأشار الى أن 24 مكتبا تابعا للأمم المتحدة يعمل في لبنان بهدف تعزيز الأمن والإستقرار من خلال العمل في مجالات حفظ السلام والشؤون السياسية والتنمية والشؤون الإنسانية وحقوق الإنسان”.
وأعلن بلامبلي إنه من أسباب فشل “عصبة الأمم” التي أنشئت على أثر الحرب العالمية الأولى أنها لم تتمكن من حماية الدول الصغيرة. وقال: “في النصف الثاني من القرن العشرين ووضع ميثاق الأمم المتحدة تزايد عدد الدول الصغيرة في العالم وبات للمجتمع الدولي قدرة أكبر على حماية استقلالها وحفظ استقرارها”، لافتا إلى أمثلة عدة من بينها دور الأمم المتحدة في سيراليون وغينيا بيساو وتيمور الشرقية، فضلا عن الدور الذي لعبته في ازمة الكويت في العام 1991”.
وكان مدير المركز السفير عبد الله بو حبيب القى كلمة لفت فيها إلى “المخاطر التي يمكن أن يسببها عدم الإستقرار للدول الصغيرة وللدول الكبرى أيضا التي تحاول استخدامها في صراعاتها”. وقال: “ان معضلة غياب الإستقرار تتفاقم في دول كهذه في حال كانت تعددية، التي يمكن أن يؤدي الفشل في إدارتها إلى أزمات وانقسامات وحروب أهلية طويلة، ما يفتح شهية الدول الإقليمية المجاورة والدولية لاستخدامها ساحة للصراع على النفوذ”.
وكانت مداخلة للسفير السوداني أحمد حسن، شدد فيها على دور لبنان كملتقى للحوار بين الاديان والثقافات، وقال: “إننا نشعر بمعاناة اللبنانيين من أزمة النازحين كون السودان عرف أيضا مدى خطورة ازمات مماثلة”، مشددا على “أهمية البحث في سبل تحقيق الإستقرار”.