Site icon Lebanese Forces Official Website

الغباء والوقاحة في مؤتمر الحبتور (بقلم أمجد إسكندر)

كتب رئيس تحرير مجلة “المسيرة” أمجد إسكندر في العدد الصادر السبت 09 تشرين الثاني 2013.

عند كل مفرق مصيري للمسيحيين، يصر ميشال عون على ارتكاب خطيئة مميتة إضافية في حق المسيحيين! في زمن الحرب ولأن جيش الأسد أقوى منه عسكرياً، دفعنا ثمنا غاليًا لمعركة لا سند لها إلا تفاني من استبسل أو جُرح أو استُشهد.

وعندما يزج قائدٌ عسكري بجيشه في معركة غير متكافئة عسكريًا، ومن دون حليف  يفرض خطوطاً حمراً، يكون هذا القائد في منزلة بين الغباء والأنانية.

مضى زمن على خطيئة “ورقة التفاهم” مع “حزب الله”، فحَنَّ عون، وحان زمن “خطيئة مميتة” جديدة.

تَصَدَّرَ السفير السوري مجلسًا مسيحياً يبكي مصير المسيحيين، ويُناشد “الأنظمة الآتية والباقية” أن تحميهم من القتل والاضطهاد!

لو كان نظام الأسد فعلا لا يريد استعمال ورقة المسيحيين، لكان ضحّى وتنازل عن الحضور، “الجسدي” على الأقل. ولكن عندما تتحالف الوقاحة مع الغباء، تتوافر كل مقومات انعقاد مؤتمر مسيحي، يدعو إليه “مسيحيو الأسد”، ويموِّله “أسديون”.

بشار الأسد في حرج، والمطلوب “غطاء مسيحي” فج. الوقت ليس وقت اختباء في عنجر، وتحريك الدمى من بعيد. المضحك المبكي موقف ممثل الرئيس باراك أوباما. وضعوا كرسيه الى جانب ممثل بشار الأسد، لتكتمل “الصورة المطلوبة”، فطالب بأن يجلس على كرسي آخر! كأن تغيير مكان الكرسي يغيِّر في أهداف المكان!

تعود معاناة مسيحيي المشرق الى ما قبل ترنح نظام الأسد. هم بدأوا بالتناقص والهجرة منذ حكم البعث والناصرية في سوريا والعراق ومصر. في تلك الأيام، كان “البعث العَلَوي” الوكيل الحصري لضرب الأقلية المسيحية، وكان يعتبرها “عميلة للاستعمار والصهيونية”. قمعها في سوريا، وقتلها في لبنان، وطوَّعَ بعض وجوهها في البلدين.

أقلية في “أقلية عَلَويّة” باعت أقليات لتشرعن حكمها واستبدادها، وعندما ثارت عليها “أكثرية سُنِّية”، أرادت تحويل هذه الأقليات “متاريس بشرية” لحماية نظامها. ولأن   الأقليات لا تخلو من قليلي الإدراك، ثمة من أكل الطعم. فجأة أصبح رُعاع تكفيريون،  يتجولون في ساحات الصراعات الإسلامية، أشد خطرًا من نظام كفر بكل قيم الحرية والديمقراطية. فجأة أصبح قتل شعب مسألة فيها نظر، لأن “داعش” ترتكب جرائم لا تُغتَفَر! عند مسيحيي الأسد من مات بسيف “النصرة” ليس كمن مات بسيف الأسد، ولا “تعددت الأسباب والموت واحد”. مسيحيو الحبتور بمتحمسيه من سياسيين ومطارنة  فاتتهم الآية الإنجلية التي تقول: “من وقع على هذا الحجر تَهَشَّمَ، ومن وقع الحجر عليه… سَحَقَهُ”. والتسبيح لله دائماً.

Exit mobile version