رد عضو كتلة “القوات اللبنانية” النائب أنطوان زهرا على التهديد والوعيد الذي صدر مؤخراً عن كتلة “الوفاء للمقاومة” ونوابهاـ قائلاً: “إن حجمنا صغير ونحن نقول هذا هو حجمنا على صغره وإن كان باستطاعتكم تجاوزنا فافعلوا ذلك، وإذا كان باستطاعتكم تكرار تجربة حكومة الرئيس نجيب ميقاتي فلا تتأخروا. الإنسان يعيش مرّة ويموت مرّة لذلك التهديد بالسلاح غير نافع وليس في كل مرّة تهددون سننصاع”، مؤكداً أنهم يخافون على البلد ولكن ليس من فريق “8 آذار”. وأضاف: “نحن نتفهم ظروف النائب وليد جنبلاط ولن نهاجمه أو نشتمه لكن ما طرحه أخيراً بعيد عن الواقع”.
زهرا، وفي مقابلة عبر إذاعة “لبنان الحر”، أكد انهم في “القوّات اللبنانيّة” مستعدون لوقف العمل السياسي في البلد لكنهم لن يشاركوا في عملية إسقاط الدولة، لافتاً إلى أنه إذا ما كان “حزب الله” يظن أن لديه أكثريّة نيابيّة في مجلس النواب ليقوم بتأليف حكومة من 9 و 6 لأن الـ9 التابعة لـ”14 آذار” لا نريدها”. وأضاف: “نريد تعميم نموذج الدولة ولبنان الذي نعرفه وليس ما يتكلمون عنه، ولكن إذا ما استمرت السلطة التنفيذيّة بالتمييز بين الناس مدعيّة أنها تحافظ على السلم الأهلي فنحن يمكن أن تصل بنا الأمور إلى اعتماد مبدأ “qui donne ordonne” وبذلك لن ندفع بعد الآن الضرائب من أجل أن تنفذ هذه السلطة مشاريعهم، وهذا عصيان مدني حضاري ولتقم الدولة بجبي الضرائب منهم لتنفيذ مشاريعهم”.
واعتبر زهرا ان “المؤتمرات المسيحيّة التي تعقد تكرّس الذميّة من أجل تعويم الكفار أي نظام الأسد”، متوجهاً لكل من شاركوا في هذه المؤتمرات بالقول: “أنتم مصابون بـ”Syndrome de Stockholm” ومغرمون بمن يقوم بتعذيبكم وقتلكم واضطهادكم وتعظمون وجود هذه الأنظمة لمجرد نشر شعور بالخوف من قدوم التكفيريين”. واضاف: “أذناب الوصاية يتداعون إلى المؤتمرات كي يقولوا اتركوا لنا نظام الأسد خوفاً من التكفيريين أنا أقول للمسيحي إما أن تكون رجلاً وإما “تضبضب” واذهب فماذا تفعل في المنطقة حتى الآن”.
وتابع زهرا: “القوّات اللبنانيّة كمقاومة لبنانيّة عندما أحيت الدور التاريخي الذي عمره 1400 سنة هي وحدها من دافعت عن الوجود المسيحي الحر في الشرق الأوسط بينما الآخرين كانوا يفاخرون نتيجة سعيهم لمواقع معينة بانهم علمانيين”.
وفي موضوع الحكومة، لفت زهرا إلى أنه “لا بد للرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام في لحظة معيّنه أن يشكلا حكومة قبل بدء مهلة انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة لأن البلد لا يمكن أن يعيش من دون سلطة تنفيذية فحكومة تصريف الأعمال لا يمكن أن تقوم مقام السلطة التنفيذيّة لأي سبب من الأسباب”، مؤكداً وجود “مسؤوليّة على رئيس الجمهوريّة والرئيس المكلف”. وأضاف: “نحن ذاهبون إلى انتخابات رئاسيّة والحكومة التي ستشكل عمرها سيكون حتى 25 أيار، وهي إن تشكلت فهي يجب أن تقوم بإعداد بيان وزاري خلال شهر ونصف من موعد تأليفها. لذلك يجب الإسراع بتأليف الحكومة”.
وبشأن تأجيل الانتخابات النيابية، ذكّر زهرا ان الفريق الآخر هو من يتحكم باللعبة الأمنيّة في البلد و”14 آذار” سعت للتأجيل 5 أشهر فقط وإنما الفريق الآخر لم يرض بذلك، وعجز الحكومة اللبنانيّة حينها عن إجراء الإنتخابات كان بحكم الظروف الأمنيّة التي كان الفريق الآخر ممسك بها.
وعن انتخابات رئاسة الجمهوريّة، قال زهرا: “عندما تطرّق رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” الدكتور سمير جعجع إلى رئاسة الجمهوريّة كمقدمة لاستعادة الجمهوريّة اعتبروا أنه إعلان لترشحه ولكن السؤال هو لماذا يتم تعطيل انتخاب رئاسة الجمهوريّة في حين أنه لا يتعطّل في أي مرّة انتخاب رئيس مجلس النواب أو الإستشارات لتسمية رئيس حكومة؟”.
من جهة أخرى، أكّد زهرا ان “14 آذار” تتصرّف بمنطق بناء الدولة التي يجب أن تحمي المواطنين. وقال: “سنسعى بكل ما أتينا من حكمة وقوّة للقول إن الإرادة السياسيّة هي التي توصل إلى الخاتمة المرجوّة ولو كنا عاجزين هل كان ليفقد أعصابه النائب محمد رعد؟ وهو نفذ صبره بعدم استسلامنا لذلك فقد أعصابه وهذه بوادر الخسارة”.
ونصح زهرا “حزب الله” بالتوقف عن “البوهرة” بامتلاكه السلاح لأن الكل أصبح مقتنعاً بالدفاع عن نفسه وقتاله، مشيراً إلى أن “الإدعاء بأنهم في موقع الدفاع كذبة وموضوع التسليح مزحة لأن في إطار السلاح الفردي الكل في لبنان مسلحون”. وأضاف: “ان “حزب الله” يقاتل في سوريا فيما نحن نؤيد الشعب السوري في ثورته من أجل فرض النظام الذي يراه مناسباً وإن قرّر الإبقاء على نظام الأسد فهذا خياره ونحن نحرتمه”، مشيراً إلى أن فضل نظام الأسد سابق علينا خصوصاً نحن المسيحيين وهو عندما انسحب من لبنان كلّف “حزب الله” بالإستمرار بقمع اللبنانيين لذلك نحن دعمنا معنوي للثورة السوريّة لا أكثر.
وبشأن زيارة الرئيس سليمان إلى السعوديّة، أكّد زهرا لسليمان ثلاثة هموم الأول كيفيّة تطبيق إعلان بعبدا والثاني تأليف حكومة تساعده على حمل أعباء الناس والثالث حل مسألة النازحين السوريين إلى لبنان، مشيراً إلى أن سليمان والسعوديّة يظلمان عندما يقال إن الرئيس ذاهب من أجل طلب الدعم السعودي في تأليف الحكومة، لا سليمان يقبل بأن يشكل له أحد حكومته ولا السعوديّة تتدخل في هذا الشأن وهي أعلنت ذلك مراراً فهي دولة لائقة في التعاطي مع الآخرين. وأضاف: “إن زيارة الرئيس سليمان إلى السعوديّة مهمة جداً ولكن يجب ألا ننتظر أن يقوم الملك السعودي بالتدخل في مسألة تأليف الحكومة لأن لا الملك سيقوم بضرب نهج السعوديّة في التعاطي مع الدول الأخرى ولا الرئيس سليمان يقصد السعوديّة للطلب منهم بتأليف حكومته”.
وعن معركة القلمون، قال زهرا: “إن معركة القلمون استراتيجيّة جداً بالنسبة للنظام السوري وهذه هي الحرب التي حذّر الشيخ صبحي الطفيلي “حزب الله” منها منذ سنة ونصف”، مشيراً إلى أن “النظام يصرّ على بدئها منذ أشهر إلا أن “حزب الله” يستمهله متذرعاً لحجة الوصول إلى الجهوزيّة اللازمة لكن الحزب يعلم مقدار خطورة هذه المعركة وطبيعتها”.
وعن التقارب الأميركي – الإيراني، رأى زهرا أن “ملف السلاح النووي الإيراني أداة من الأدوات التي تعتمد عليها طهران رغم عدم وصولها بعد إلى إنتاج القنبلة النوويّة، والسؤال هو هل باستطاعة الروس إعطاء إيران الدور الذي تريده إقليمياً؟ وهل إيران مستعدة فعلاً للتخلي عن البرنامج الننوي من أجل حل المشكلة الإقتصاديّة آنياً؟ إن الرئيس الإيران حسن روحاني أقنع المتشددين أن استمرار إيران بسياستها هو انتحار ويجب القيام بمحاولة تفاوضيّة كي يتحسن الوضع الإقتصادي إلا أن الواقع هو أن ما من أحد يتخلى عن مشروعه العقائدي من أجل المصالح الإقتصاديّة”.
ورداً على سؤال، لفت زهرا إلى أن “الرئيس نبيه بري لا يمكنه من موقعه كرئيس لمجلس النواب أن يختصر مهام هذه السلطة بشخصه عبر تفسير الدستور لأن هذه المسألة من مهام المجلس”، داعياً “التيار الوطني الحر” الذي يسعى من أجل تفعيل دور التشريع لكي يضم صوته لصوتهم في هذا الإطار.
ورداً على خطاب رعد، أشار زهرا إلى أنه “محاولة لفرض الاستسلام قبل تغيير المعادلات”، لافتاً الى ان عناصر “حزب الله” مأمورين ومأجورين وممنوع عليهم أن يتطلعوا يميناً أو يساراً من دون أمر الولي الفقيه فيما يطل رعد ليتهم الناس بتنفيذ السياسات الخارجيّة من دون دليل وهو ممنوع عليه أن ينطق من دون أمر خارجي”. وأضاف: “يتكلم رعد عن لبنانهم ونحن نقول له من الطبيعي أن يكون لبنانك غير لبناننا لأن لبناننا موجود كي نتأكد من أن لبنانك ممنوع أن يتحقق، فلبناننا هو الشراكة”.
وتابع زهرا: “إن المقاومة اللبنانيّة ضحت بعشرات آلاف الشهداء كي نقول لا”، مشدداً على ان “ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة تشريع لميليشيا “حزب الله” تحت مسمى المقاومة”. واضاف: “يحاولون تكريس معادلة أنهم فريق قادر على فرض شكل الحكومة في لبنان كما يريدون ويسعون إلى تعديل الطائف من أجل إعلان النصر على الآخرين وليس فقط الوصول إلى المثالثة”.
واستطرد زهرا: “عندما صنفوا كل من يعارضهم عدواً فهم دفعوا الناس لمقاومتهم ونتأمل أن يستفوقوا ولا يدفعوا الناس لحمل السلاح لمواجهتهم، ونقول لهم إن دعواتهم وتهديداتهم لا نتيجة لها سوى إيجاد التوازن والناس من دون أي أوامر ستلجأ لحمل السلاح من أجل الدفاع عن أنفسهم”، مشدداً على ان “البريء لا يفر من وجه العدالة ويخبي المتهمين ويقدسهم ويعلن أنه لا يمكن إلقاء القبض عليه إلا بعد 300 سنة”.
وأوضح زهرا ان “قوى 14 آذار” تراهن دائماً على “إرادة الشعوب في تقرير مصيرها و”القوّات” التي كانت تفخر بالعلاقة مع الرئيس المصري السابق حسني مبارك باركة للشعب المصري عندما قرّر أن ينشئ ديمقراطيّته، ونحن دعما الشعب السوري في ثورته ولا مانع إن قرر الشعب في سوريا أن يعود نظام البعث فهذا قراره هو، لكن لا يمكن أن يستمر طاغية في حكم بلد ما عبر التاريخ لأن لكل طاغية نهاية”.
وختم زهرا: “أسأل الرئيس الحريري متى ستكون الظروف مناسبة لعودتك إلى بيننا؟ وللرئيس بري أسأل متى ستتلطف وتجد حلاً لمسألة مجلس النواب؟ وأسأل جنبلاط إلى متى سيظل يحاول إقناع الآخرين ان بعيشوا ظروفه؟ وأسأل باسيل من أين له هذا؟”