#adsense

بين سطور التهديد والرَعيد

حجم الخط

 

أكثر ما يليق بفريق الثامن من آذار، إحاطته بصفة التواضع كلما فكّر أحد السياسيين أو الكتّاب والنشطاء في ذكره، لا بل وجَب على هؤلاء أن يلقِّبوه بهذا الوصف الجميل، فالتواضع هو الدليل الكافي والوافي على وفرة كلّ شيء، سيّما القوة. فمن يتواضع هو الزاهِد إجمالاً وليس العكس.

يوماً بعد يوم، يكتشف الرأي العام المواهب المخفية التي تمتلكها قوى الممانعة والتواضع والعنزة الطائرة، هذا الفريق الذي يحترف الغطرسة والكيل بألف مكيالٍ ومكيال. يطل السيد حسن نصرالله ليدعو الرئيس الحريري للعودة إلى لبنان في حين لا يفوِّت “حزب الله” إطلالة أو مناسبة، إلا ويُطلِق سِهامه على أقرب المقربين من سعد الحريري، وإلا كيف يُفسَّر الهجوم “الإلهي” المُبرمج على اللواء أشرف ريفي الذي يحمل في طياته كل أنواع التهديد و”الرعيد” لحظة يعتبر “الممانعون” أن كل من يختلف معهم بالرأي شأنه شأن “داعش” حتى لو حفلت سيرته الذاتية والمؤسساتية بعشرات الإنجازات الوطنية كان أبرزها كشف عدد من شبكات التجسس الإسرائيلي وتوقيف ميشال سماحة بالجرم المشهود وتنبيه من وجب تنبيههم من محاولات الاغتيال.

بات واضحاً بين سطور هذه الوتيرة المُستجدة أن أكثر ما يُقلِق “حزب الله” اليوم هو التقارب العوني ـ المستقبلي الذي وفي حال نجح وأبصر النور عملياً، قد يُنتِج تفاهماً لبنانياً لا يُريده “فريق ممانعة قيام الدولة”، لا بل يُريد تعطيله وتسخيفه ومنع قيامه بكل الوسائل، فالتفاهم المذكور قد يؤسس لأكثرية جدية في المجلس النيابي تُرعِب هذا الغارق في الوحول السورية في لحظة التسويات الكبرى والتحولات التي من شأنها أن تُسقط أوراقاً ليس آخرها الكيميائي الشهير.

فلو نظر “حزب الله” إلى المرآة جيداً، لرأى أن الاتهامات التي يُصدرها يميناً وشمالاً تنطبق عليه أولاً، كونه المُعرقِل الأكبر لقيام الدولة التي يطمح إليها كلّ لبناني شريف، من خلال ممارسات لا تمتّ الى المقاومة بِصلة، تبدأ بالمشاركة العسكرية في ذبح الشعب السوري ولا تخلص بقتل هاشم السلمان أمام السفارة الإيرانية بدمٍ بارد ومنع وصول التحقيق إلى أي نتيجة، علماً أن القاتِل معروف وصوره موزعة على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون الحاجة الى التذكير بهوية جماعة الكبتاغون وجماعة الاعتداء على الأملاك العامة في لاسا وغيرها من البلدات وجماعة الخاطفين وجماعة المتهمين بمحاولة اغتيال النائب بطرس حرب وجماعة إحراق تلفزيون “الجديد” وجماعة التفجيرات التي تبدأ بالسان جورج في بيروت ولا تنتهي ببورغاس في بلغاريا.
وحده الواهم والموهوم بالانتصار من يُهدد، فالمنتصر الحقيقي يتصرف بطريقة أخرى فيها من اللياقة ما يكفي لاستيعاب الفريق المهزوم، “حزب الله” اليوم يربح القليل من الوقت فيما يخسر الكثير من صورته المقاوِمة، وفي هذا الميزان الدقيق لا مكان للغش ولا للمسايرة. صورة المقاوم العربي في وجه إسرائيل سقطت إلى غير عودة، تماماً كصورة الكيميائي الممانِع التي ظهرت كذبتها للعين المُجردة، وأظهرت أن أمن إسرائيل هو الأولوية المطلقة بالنسبة الى جميع الدول الكبرى التي استأسد بها النظام السوري طيلة الأعوام السابقة ولم يزل. فمن يعتقد أن “حزب الله” وحليفه الأسد يربحان اليوم، كمن يتلذذ في لحس المبرد من دون علمه أنه يقتل نفسه بنفسه.

بالعودة إلى المحادثات المستقبلية ـ العونية التي لو أثمرت بعض الإيجابيات، لرأينا المزيد من الأصابع المرفوعة والعنتريات والرعديات، مروراً بالرسائل القصيرة من بوابة الجندي الصغير في جيش النظام السوري علي عيد، المتورِط بدماء الأبرياء في طرابلس بهدف زرع الفتنة وخلق التوازن غير المنطقي الذي يمنع قيام الدولة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل