وسط التراشق الكلامي، كان طبيعياً ان لا يخرق اللقاء الاول بعد قطيعة دامت سنوات، بين كتلتي «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» الجدار الاسمنتي بين الفريقين، نتيجة انشداد كل طرف نحو طروحاته وتحالفاته، وبقيت المواقف في اطار وضع التصورات لكل فريق ووجهة نظره من الملفات الخلافية دون تقدم على اي محور من محاور اللقاء، أكان بالنسبة لما يتعلق بالنظرة تجاه الانخراط في الحرب السورية او نظرية الفصل بين الواقع السوري والسياسة اللبنانية، او تشكيل الحكومة، او انتخابات الرئاسة الاولى، بالاضافة الى موضوع ما سمي بفصل التشريع عن السياسة، وان اتفق الطرفان، في نهاية اللقاء الذي استغرق ساعتين في ساحة النجمة على استكمال النقاش، من دون ان يحددا موعداً جديداً له.
ولاحظ مصدر نيابي شارك في الاجتماع ان اللقاء كان شكلياً اكثر مما يفترض ان يتناول مضمون المحادثات ولا المواضيع التي تم التطرق اليها، مشيراً إلى أن كل طرف كرر ثوابته بالنسبة للملفات المطروحة، وان ممثلي التيار العوني طلبوا فصل موضوع التشريع عن الملف السوري، فيما كرر ممثلو «المستقبل» مطالبة «حزب الله» بالخروج من سوريا والالتزام بإعلان بعبدا، في حين أكد نواب عون أن الاستحقاق الرئاسي يشكل واجباً وطنياً مقدساً، فرد نواب المستقبل بأن الموضوع يبحث في وقته.
واكدت مصادر «المستقبل» لصحيفة “اللواء” أنه لا يمكن الركون إلى لقاء واحد لتغيير واقع مأزوم على الأرض، مشيرة إلى أن ممثلي الكتلة استمعوا إلى مواقف «التغيير والإصلاح» الذي جاء اللقاء في الأصل بناء إلى طلبه في إطار اللقاءات التي قام بها مع كتل نيابية أخرى، كما شددت على ان أي محاولة للربط بين اللقاء – حالياً أو لاحقاً – وبين إنتخابات رئاسة الجمهورية لن تؤتي ثمارها، وأشارت إلى أن الإيحاء أن الخلاف الحاصل اليوم هو تشريعي بحت في غير محله، لأن الإنقسام هو سياسي دستوري وحكماً على آلية تفعيل العمل التشريعي دون مس بالأصول الدستورية.
وفي المعلومات أيضاً، أنه جرى أخذ ورد بين الطرفين، وأسئلة وجهها نواب التغييروالإصلاح إلى «المستقبل» حول: ضرورة إنعقاد الهيئة العامة وفصل الواقع السوري عن السياسة اللبنانية وحكومة تتمثل فيها جميع الكتل نسبياً، وجاء الرد من قبل نواب «المستقبل» مفاده: ما هي جدوى إنعقاد المجلس في غياب الحكومة والتشريع بأضيق الحدود مع حكومة تصريف الأعمال، وأن تدخل «حزب الله» في الحرب السورية يساهم حكماً في ربط لبنان بالأزمة السورية والحل بالإنسحاب، بالإضافة أن مطلب الحكومة الحيادية هو السبيل الوحيد لحل الازمة.
إلى ذلك علم ان نواب «التيار الحر» تبلغوا من الرئيس نبيه بري اسماء أعضاء اللجنة المكلفة من نواب كتلة «التحرير والتنمية» التي ستجتمع مع نواب عون، وهم: غازي زعيتر، علي بزي، وهاني قبيسي، من دون أن يتحدد موعد هذا الحوار مع نواب بري، وان كان يرجح في الأسبوع المقبل.