* غاب رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد طويلا عن المنابر والتصريحات، ولما عاد، فجر قنبلة صوتية لم يكن بحاجة اليها. مهددا بـ «قطع رؤوس وايدي» من اتهمهم بـ «تنفيذ مهمة اسرائيلية من خلال طعنهم ظهر المقاومة من الخلف …»؟!
كان الامين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله، طلب في وقت سابق ان يتوقف النائب رعد عن الطلات المنبرية واعلان المواقف التي تميزت بالحدة والتحدي والتهديدات التي لم تجلب على الحزب سوى المزيد من العزلة والمزيد من الانتقادات التي لم تكن من خصوم الحزب فحسب، بل من اقرب المقربين … لكن السؤال ما هو الدافع الحقيقي من وراء عودة النائب رعد الى المنابر التي دشنها بإطلاق تهديدات، هو يعرف قبل غيره، انها «لا تصرف» ولا مصلحة للحزب في مقاربتها لا من قريب ولا من بعيد ….
ليس من شك في ان «حزب الله» يعاني ازمة حقيقية منذ ادار ظهره للمقاومة الحقيقية بعد مساهمته الكبرى في عملية التحرير في العام 2000 والتي ادت الى تحرير الجزء الاكبر من الارض اللبنانية المحتلة من قبل العدو الاسرائيلي … واستدار الى الداخل اللبناني، باحثا عن المكاسب وجوائز الترضية ابتداء من مختار في اصغر بلدة، الى رئيس بلدية صعودا الى نواب ووزراء، لقناعة منه بأنها ستوفر له وضع اليد على البلد الذي لم يقصر مع «حزب الله» – المقاوم، وساهم في وضع كل الامكانات من اجل انجاز التحرير.
لقد كشف الحزب عن قصر نظر في مكان، وفوقية في مكان اخر، في التعاطي مع المسائل اللبنانية، الامر الذي ادى الى احداث شروخات في العلاقات مع سائر القوى السياسية واطياف الواقع اللبناني، الذين لم ينظروا قبل ذلك الى الحزب الا انه مقاومة شريفة، قدمت للبنان وللعالمين العربي والاسلامي اعز ما لديها من اجل التحرير … بعد ذلك، وبنتيجة سوء اداء قيادات الحزب، وقصر نظرهم، وانحراف بوصلتهم عن الاهداف المركزية الحقيقية، كان لا بد من ان يقع في الفخ الذي كان لا بد من ان يقع في الفخ الذي كان صنيعة يديه في المقام الاول، وبدأت غالبية اللبنانيين الساحقة، لاي بيئة انتموا، يحسون بالضغط اللامقبول، وبأن الاكراه على اتخاذ مواقف تجاوز كل حد وبأن الحب الذي يمثل غالبية واضحة في بيئة معينة، كشف عن اجندة ليس للبنان واللبنانيين مصلحة في اعتمادها والسير بها … الى ان جاءت الاحداث الدامية في سوريا، فقلب ظهر المجن، وانقلب على ما كان وافق عليه في اعلان بعبدا، وتورط في لعبة الدم، ووضع نفسه في خانة المحسوب على فئة ضد فئة، فكان لا بد ان يكون النزال مفتوحا على كل الامكنة وبلا حدود … ما يعني ان جزءا من الاحداث انتقل الى لبنان وعبر عن نفسه بأكثر من طريقة وشكل واسلوب وضعت اللبنانيين وجها لوجه امام تداعيات بالغة الخطورة ولا يقدرون على حملها وحمل اعبائها …
كنا ننتظر بعد كل الذي جرى ان يستجيب الحزب الى نداءات المخلصين بوجوب ان يعيد النظر بكل قراراته وسلوكياته، لا ان يمعن في ركوب الرأس وادارة الظهر لمصلحة لبنان واللبنانيين – كل اللبنانيين، من غير تمييز، ويتمادى في التحديات والتهديد بقطع الايدي والرؤوس (نسي الاصابع) الامر الذي زاد من قلق اللبنانيين وزاد من شعورهم بأن الحزب لم يعد يملك قرار نفسه .. فكيف بالقرار الوطني؟!