دأب منذ فترة أحد جهابزة “حزب الله” على التهجم بعنف على بقية اللبنانيين الذين يختلفون معه في النظرة الى القضايا الوطنية الخلافية، حتى وصل به غروره الى حدّ التهديد والوعيد بقطع الأيادي والرؤوس، ولا ندري إن كانت هناك أشياء أخرى يريد قطعها أيضاً!!
لن ننزل الى هذا المستوى الهابط والمتعجرف من الكلام غير المسؤول وغير المتوازن، بغض النظر عن الأسباب الاقليمية الداهمة التى أدت الى ذلك، لأن الإناء دائماً ينضح بما فيه. لذلك سنرد عليه بكل موضوعية، لعله وأمثاله يتعظون ويتواضعون وينزلون من أبراجهم العالية الوهمية.
أولاً، وليكون الرد واضحاً ومفهوماً، ولأن “الرطل بدو رطل ووقية”، نريد أن نقول لهذا الفريق مجتمعاً، إذا كنتم تفكرون بأنكم فعلاً تستطيعون أن تسيطروا على لبنان وتقطعوا الأيدي والرؤوس وتفرضوا عاداتكم وتقاليدكم وآراءكم علينا كما تهددون، فهناك إحتمال من إثنين: إمّا أنّكم أغبياء لم تقرأوا التاريخ لا القديم ولا الجديد، وإما أنكم مغرورون ومبهورون بأنفسكم من فائض القوة الذي تتباهون به.
في الإحتمال الثاني، نحن كلنا ثقة وإيمان،أنّه سينطبق عليكم مَثَل الضفدع الذي أراد أن يُصبح بحجم الفيل… وانفجر. أما في الإحتمال الأول، فدعونا نُخبركم قليلاً عن تاريخنا مع الكثير من أمثالكم الذين لم يتعلموا ممَن سبقوهم، فلحقوا بهم الى مزبلة التاريخ.
يا أيها المغرورون، هل نسيتم بداية الحرب اللبنانية، التي قادها حافظ الأسد بدعم من كل الدول العربية والإسلامية ومعظم دول العالم إلى جانب الفلسطينيين، ليكون لبنان وطناً بديلاً لهم خدمةً للإسرائيليين؟
هل نسيتم كم من المرتزقة السودانيين والعراقيين والايرانيين والصوماليين والباكستانيين والليبيين… الذين أتوا لمناصرة إخوانهم، قُتلوا في لبنان على أيدي مقاتلي المقاومة المسيحية الذين استبسلوا في المعارك ضد كل هؤلاء، الذين استعملهم الجيش السوري للقتال الى جانبه، كما يستعملكم اليوم في سوريا؟ ولولا تلك المقاومة لما كنتم أنتم موجودين في لبنان اليوم؟
إعلموا جيداً أنه إذا يوماً من الأيام، سَوَلت لكم نفسكم بالتطاول علينا، سنتعامل معكم تماماً كما تعاملنا مع أولئك المرتزقة وداعميهم. صحيح أننا قدّمنا الكثير من التنازلات من أجل بناء دولة قوية، وسكتنا على الكثير من التجاوزات حفاظاً على العيش المشترك والوحدة الوطنية ومنعاً للدخول في الحرب من جديد، التي نعرف تبعاتها جيداً، ولكن لكل شيء حدود. فالتاريخ شاهد علينا منذ أن تَعَرّف بنا، أننا لا نخاف رعداً ولا برقاً ولا حتى أعتى العواصف العمياء الهوجاء. بُلّغ.
لنعد الى بعض النقاط التي تمّ طرحها. يقول هذا الرعد، لولا المقاومة لما بقي واحد منكم يحق له الكلام. ثم يقول أيضاً مخاطباً فريق “14 آذار”، تعال إلينا لنعبر بك إلى الدولة، لانك جربت لوحدك فعبرت بالدولة، ولم تعبر إلينا.
بالمختصر، إن ما يُسمى مقاومة اليوم، متّهمة من أعلى سلطة قضائية في العالم، بإغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وكل الجرائم الأخرى المرتبطة بها. ومن السلطة القضائية اللبنانية، بمحاولة إغتيال النائب بطرس حرب. إضافة الى النقيب سامر حنا، وشهداء 7 أيار، وهاشم السلمان وغيرهم، عدا الخطف والتعديات والتسلبط بالقوة. فشكراً جزيلاً على كرمكم الفائض.
أمّا بالدعوة ليعبر بنا الى الدولة، عن جدّ يحتار المرء بهذا التكاذب والخداع والتمثيل على الناس. عن أي دولة يرعد هذا الرجل؟عن دولة سرقة المرفأ وعصابات الوزارات، أم عن دولة تصنيع المخدرات وحبوب الهلوسة وتزوير الأدوية وعصابات الخطف وسرقة السيارات والأجنحة العسكرية والمحسوبيات، واللائحة تطول؟!!
ما هي هذه الدولة التي بدايتها قطع الأيدي والرؤوس؟ وبماذا تختلف عن تنظيم القاعدة؟!! وكيف ستكون نهايتها؟!!
يدمرون مؤسسات الدولة ويدعونك اليهم ليعبروا بك الى الدولة!! ثم أين ومتى جرّبت “14 آذار” وحدها؟؟!!
يرسلون مقاتليهم علنية بعتادهم الكامل للقتال في سوريا، ثم يملؤون الضِيَعَ بجثثهم، ويتهمون الفريق الآخر بالقتال هناك من دون أن يسقط له جريح واحد على الأرض السورية!!!
يتباهون بإرتباطهم بإيران كجنود عند الولي الفقيه، ثم يتهمون خصومهم بالعمالة!!! عن جدّ اللي استحوا ماتوا.
نعلم جيداً أن من يتكبر، يتكبر لنقص وجده في نفسه، وأن كريم الأصل كالغصن كلما ازداد من خير تواضع وانحنى، لذلك سننهي بهذا الشعر:
لا تمشِ فوقَ الأرضِ إلا تَواضُعاً … فكم تحتَها قومٌ هم منك أرفعُ
فإِن كنتَ في عزٍ وخيرٍ ومنعةٍ … فكم ماتَ من قومٍ منك أمنعُ
